التسميات

السبت، 2 مايو، 2009

حكم القضية المعروفة بقضية " النقابات المهنية او اساتذة الجامعة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإدارى
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم الثلاثاء الموافق 20/4/2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام الغزالــى نائب رئيس مجلس الدولة
د / حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عماد احمد عبد الرحمن مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سامى عبدالله أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى الدعوى رقم 10764 لسنة 58 ق المقامة من

1-مأمون محمد إبراهيم عاشور

2- سيد أحمد شيبة أحمد علـى

3- محمد هشام أحمد عبد العزيز

4- محمد عزيز همام الزمـــر

5- شرف الدين محمود شرف الدين

6- محي الدين محمد محمود زايط

7- حسين على على حسين الدرج

8- أحمد عبد الحليم وهبــــه

9- صلاح الدين محمد أحمـــد

10-محمد أحمد كمال عبد القـادر

11-محمد محمد محمد إمـــام

تابع الحكم فى الدعوى رقم 10764 لسنة 58 ق :

ضــــــــــــــــد

1- السيد / وزير الداخلية ( بصفته )

2- السيد/ مدير مصلحة السجون ( بصفته )

الوقـا ئع

بتاريخ 11/2/ 2004 أقام المدعون هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه برفض الإفراج الشرطى عنهم وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إخلاء سبيلهم وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان.

وذكر المدعون شرحاً للدعوى أنهم من أساتذة الجامعات وصفوة المجتمع وبتاريخ 30/11/ 2002 صدر حكم المحكمة العسكرية بمعاقبتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبدأ تنفيذ العقوبة فى 5/11/2001 تاريخ القبض عليهم وبتاريخ 5 /2/2004 تم اكتمال ثلاث أرباع مدة العقوبة , وبات من حقهم الإفراج عنهم إلا أن الجهة الإدارية رفضت دون مسوغ قانونى.

ونعى المدعون على القرار المطعون فيه برفض الإفراج عنهم مخالفته للقانون ولأحكام القضاء على النحو الوارد تفصيلاً بعريضة الدعوى .

وقد تداول نظر الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث أودع المدعون سبع حافظات مستندات وأودع الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع بجلسة 23/3/2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به

المحكمــــة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد إتمام المداولة .

من حيث إن طلبات المدعيين الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف وتنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حرمانهم من الإفراج الشرطى المنصوص عليه بالمادة (52) من قانون السجون , مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها الإفراج الفورى عنهم وإطلاق سراحهم من أى سجن على أن يكون تنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته الأصلية بلا إعلان , وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى على سند من أن المنازعة لا تخرج عن كونها شكوى من المدعين للإفراج الشرطى عنهم ويختص بنظرها النائب العام , وأن إجابة المدعين إلى طلباتهم يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات وهو ما يمثل أمراً تصدره المحكمة إلى الجهة الإدارية , وإن قرار الجهة- المطعون فيه... من القرارات التى يكون للإدارة بشأنه سلطة مطلقة-كما ورد برد وزارة الداخلية المرفق بالأوراق , فإن المادة (68) من الدستور ينص على أن التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى, وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء..

ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء.

وتنص المادة (53) من قانون تنظيم السجون الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 396/1956 على أن :

" يكون الإفراج تحت شرط بأمر من مدير عام السجون طبقاً للأوضاع والإجراءات التى تقررها اللائحة الداخلية 0

وتنص المادة (63) من القانون سالف الذكر على أن :

" للنائب العام النظر فى الشكاوى التى تقدم بشأن الإفراج تحت شرط وفحصها واتخاذ ما يراه كفيلاً برفع أسبابها " .

ومن حيث أن المستفاد مما تقدم وأحكام الدستور أن الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون ضابط أعمالها وهدف تصرفاتها, ويتكامل مبدأ خضوع الدولة للقانون مع مبدأ المشروعية على توفير الضمانات الأولية والأساسية لحماية حقوق الأفراد وحريتهم- وعلى رأسها حق التقاضى , وهو مطلق التقرير بغض النظر عن الأفكار والجنس والديانة بل أنه حق محفوظ للوطنى والأجنبى ولا يتمايز الأفراد فيما بينهم فى حق الحصول عليه أو مدى التزام الدولة على توفيره وتسهيل الحصول عليه 0

وإذا كان الدستور المصرى- قد حظرت أحكامه- بجلاء حرمان المواطنين من حق اللجوء إلى القضاء للفصل فيما ينشأ بينهم أو مع الدولة من منازعات فإن تنظيم هذا الحق محكوم بذات المنهج الدستورى , وذلك فيما فصلته التشريعات من قواعد عامة مجردة تدرا عنه كل اعتداء , وقد زاده رسوخاً واستقراراً ما انتهجه القضاء بما سطرته أحكامه من أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى أصيل وبين تنظيمه تشريعياً بشرط أن لا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره , ولا ريب أن المواءمة الدستورية بين حكم الفقرة الأخيرة من المادة (68) من دستور جمهورية مصر العربية واطلاق اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعات الإدارية (م 172) تجعل من تحصين أى عمل عن رقابة القضاء جنوحاً عن مبدأ المشروعية .

ومن حيث إنه ولما كانت التشريعات العقابية فى دول العالم قد تباينت فى تحديد السلطة المختصة بالإفراج الشرطى إما بإسنادها لجهة الإدارة أو السلطة القضائية أو لجنة تشكل للنظر فى الإفراج الشرطى وقد اعتنق التشريع المصرى , الاتجاه الأول- مستنداً إلى أن نظام الإفراج الشرطى ليس إلا مرحلة من مراحل المعاملة العقابية تقوم عليها الإدارة, فإن لزوم خضوع قرارتها للرقابة القضائية يضحى متفقاً مع المبادئ الدستورية السالف الإشارة إليها والتى يتأبى مع صريح أحكامها تحصين أى عمل عن رقابة القضاء , ولا خلاف على أن سبيل تحقيق هذه الرقابة – الدعوى القضائية – ولا يغنى عنها تقديم تظـلم

إلى جهة ما – فالدعوى خصومة يحتكم فيها الفرد أو الأفراد إلى القاضى المختص بنظرها لإنزال صحيح حكم القانون وقد أحاطها المشرع الدستورى بضمانات وامتيازات لا تتحقق مع التظلم سواء قدم إلى الجهة مصدرة القرار أو جهة أخرى , والتظلم بإطلاق القـول لا

يمثل مانعاً لصاحب الشأن من مخاصمة القرار الذى يمس مركزه القانونى أمام القضاء المختص.

ومن حيث إنه ولما كان من المستقر عليه فقهاً وقضاء أن الإدارة حال مباشرة الاختصاصات المنوطة بها إما أن تباشرها باختصاص مقيد- أى أن يحدد لها القانون سلفاً شروط مباشرة هذه السلطة – أو تباشرها باختصاص تقديرى ويكون لها من ثم ملاءمة إصدار القرار والإدارة فى الحالتين تخضع لرقابة القضاء وأن اختلف مدى هذه الرقابة , وقد هجر الفقه والقضاء رأياً كان يذهب إلى عدم خضوع الإدارة حال مباشرة اختصاصها التقديرى لرقابة القضاء ولا يسوغ للإدارة حال مباشرة هذا الاختصاص فى الحالات التى حددها المشرع ان تلتحف برداء السلطة المطلقة لتكون بمنأى عن رقابة القضاء والذى لا يمنعه من رقابة أعمال الإدارة عدم التزامها تشريعياً بتسبيبها , فالإعفاء من التسبيب – فى حالاته – لا يعنى بحال من الأحوال صيرورة سلطة الإدارة مطلقة , ويغدو من نافلة القول الإشارة إلى أن بسط القضاء الإدارى رقابته على قرارات الإدارة سواء من حيث مشروعيتهما أو ملاءمتها لا يعنى حلولاً محل جهة الإدارة فى مباشرة الاختصاصات الموكولة لها أو اعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات , فاختصاص القاضى يقتصر على إجراء رقابة على ما تصدره الجهة الإدارية أو تمتنع عن إصداره من قرارات , ويكون محل دعوى الإلغاء وموضوع الخصومة هو القرار الإدارى الصادر عن الإدارة والحكم الصادر فيها يتضمن إلغاء القرار الذى لا يتفق والمشروعية أو إبراء صحة القرار وعلى الإدارة تنفيذ ما يصدر من أحكام إعلاء لحكم الدستور .

ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك- فإن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى يكون غير قائم على سند من الواقع والقانون وتقضى المحكمة برفضه .

ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى , فإن الثابت من أوراق الدعوى رفض الجهة الإدارية الإفراج عن المدعى , ويقوم

به من ثم القرار الإدارة بالمعنى الاصطلاحى له , ولا يغير من الأمر تعلق الإفراج الشرطى بتنفيذ العقوبة لما يمثله ذلك من خلط بين نشاط الإدارة الخاضع لرقابـة القضـاء الإدارى ومفهوم ومدلول الإفراج الشرطى والذى يتخذ مظهراً يؤثر فى المراكز القانونية , وتقضى المحكمة برفض هذا الدفع وتكتفى المحكمة بإثبات ذلك فى الأسباب عوضاً عن النطق به.

ومن حيث أن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية والإجرائية – فإنها تكون مقبولة شكلاً.

ومن حيث إنه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار توافر ركنين : -

أولهم ركن الجدية : بان يكون إدعاء الطالب قائماً على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار.

وثانيهم :- الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها .

ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة(40) من الدستور تنص على أن: -

" المواطنون لدى القانون سواء , وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة , لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة او الدين أو العقيدة " .

وتنص المادة(42) من الدستور على أن : -

" كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان , ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياًُ , كما لا يجوز حجزه أو حبسه فى غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون 000 " .

وتنص المادة (52) من القانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون على أن :

"يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية إذا قضى فى السجن ثلاث أرباع مدة العقوبة وكان سلوكه أثناء وجوده فى السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه وذلك ما لم يكن فى الإفراج عنه خطر على الأمن العام ".

تابع الحكم فى الدعوى رقم 10764 لسنة 58 ق :

وتنص المادة (56) من القانون سالف الذكر على أن:

"لا يجوز منع الإفراج تحت شرط إلا إذا وفى المحكوم عليه الالتزامات المالية المحكوم بها عليه من المحكمة الجنائية فى الجريمة وذلك ما لم يكن من المستحيل عليه الوفاء بها " 0

وتنص المادة (59) من ذات القانون على أنه : -

" إذا خالف المفرج عنه الشروط التى وضعت للإفراج ولم يقم بالواجبات المفروضة عليه ألغى الإفراج عنه وأعيد إلى السجن ليستوفى المدة الباقية من العقوبة المحكوم بها عليه 0 ويكون إلغاء الإفراج فى هذه الحالة بأمر من مدير عام السجون وبناء على طلب رئيس النيابة فى الجهة التى بها المفرج عنه ويجب أن يبين فى الطلب الأسباب المبررة له 0 "

وتنص المادة (86) من القرار رقم 79 /1961 باللائحة الداخلية للسجون

لا يجوز الإفراج تحت شرط عن المحكوم عليهم فى الجرائم المضرة بأمن الحكومة فى الداخل والخارج المنصوص عليها فى البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وكذا المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة أو السجن فى جرائم القتل العمد المنصوص عليها فى المادة 234 فقرة ثانية من قانون العقوبات وجرائم التزييف والقبض على الناس دون وجه حق والسرقة وتهريب النقد وجرائم المخدرات عدا جرائم التعاطى والإحراز بغير قصد الإتجار , إلا بعد أخذ رأى جهات الأمن المختصة.

ومن حيث أن المستفاد مما تقدم أن الحق المقرر للمواطنين فى المساواة أمام القانون يمثل أساساً للعدل والحرية والسلام الاجتماعى وهو وسيلة تقرير الحماية القانونية للحقوق التى قررها الدستور والقانون العادى , ومن الحقوق الأخيرة الحق المقرر للمحكوم عليهم فى الإفراج الشرطى وهو نظام يقوى على إطلاق سراح المحكوم عليهم قبل الأجل المحدد لانقضاء العقوبة مع خضوعهم للرقابة خلال مدة لاحقة , وهى فكرة نشأت فى منتصف القرن الثامن عشر لإصلاح المحكوم عليه بتأهيله للحياة الاجتماعية وتطورت مع تطور السياسة العقابية التى لم تعد قاصرة فقط

على الردع واقتضاء حق المجتمع من مرتكب الفعل المؤثم بجزاء بدنى موقع عليه وإنما امتد هدفها إلى تأهيل المحكوم عليه وإصلاحه .

ومن حيث إن قانون السجون قد حدد شروط الإفراج الشرطى والتى تتمثل فى أن يكون المحكوم عليه قد أمضى فترة معينة من عقوبته قدرها ثلاثة أرباع المـدة -

وهى مدة كافية لتحقيق برامج التأهيل له داخل محبسه وأن يكون المحكوم عليه قد أوفى بالتزاماته المالية المحكوم بها عليه إن كان ذلك فى استطاعته , وهذا الوفاء يفصح عن ندم المحكوم عليه ، وان يكون المحكوم عليه حسن السلوك داخل المؤسسة العقابية وهو شرط يستفاد ويستنبط من الملاحظة والجدية للمحكوم عليه وإقدامه على برامج التأهيل وحسن علاقته بزملائه والمشرفين على المؤسسة العقابية

وإذا كانت أحكام المادة (52) من قانون السجون تقضى بجواز الإفراج الشرطى عن كل محكوم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية فإنها اشترطت فى عجزها ألا يكون فى الإفراج عن المحكوم عليه خطر على الأمن العام , وهذا الخطر قد يكون مصدره المحكوم عليه نفسه وهو ما لا يتحقق إلا إذا قطعت الإدارة بعدم استجابته للمعاملة العقابية كما يكون مصدر هذا الخطر عوامل خارجية تتطلب عدم الإفراج عن المحكوم عليه صيانة للمصلحة العامة .

ويجب أن يخفف من غلواء الارتكان إلى فكرة الخطورة على الأمن عند تطبيق نظام الإفراج الشرطى نظراً لأن الأحكام الخاصة التى يتميز بها فى ظل التشريع المصرى والمتمثلة فى أنه ليس إنهاءاً للعقوبة , وما يحدده القانون من مدد تقرر حقوقا للمحكوم عليه لا يبدأ سريانها من تاريخ الافراج وإنما بانقضاء المدة المتبقية من العقوبة وحال تحوله إلى إفراج نهائى هذا فضلاً على أن التشريع المصرى قد عهد إلى رجال الشرطة الإشراف على سلوك المفرج عنهم إفراجاً شرطياً , ويكون للجهة المسند لها الإفراج الشرطى أمر إلغاء هذا الإفراج وعودة المحكوم عليه لاستكمال مدة عقوبته .

ومن حيث أن الجهة الإدارية قد أفصحت بجلاء – عن سبب قرارها المتضمن رفض الإفراج عن المدعيين بأنهم خطر على الأمن العام وذلك بناء على استطلاع رأى جهات الأمن .

وفى ضوء ما استقرت عليه أحكام القضاء من أنه ولئن كانت الإدارة فى بعض الحالات غير ملزمة – بتسبيب قرارتها إلا أن ذكرها سبباً معينا يخضعه لرقابة القضاء وخطورة الشخص على الأمن والنظام العام تقتضى وجود وقائع جدية ثابتة فى حقه ومنتجة فى الدلالة على هذا المعنى , ولا يغنى عن تحقق ذلك القول بمجرد خطورة جماعة بذاتها أو فكراً معيناً فالمحكمة – فى الدعوى الماثلة لا تحاكم فعلاً مؤثما فصل فيه القضاء المختص وحدد له جزاء جنائيا كما لا تقيم فكراً معينا انطلاقا من أن التعامل مع الفكر لا تقوم عليه فقط وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية بل تشاركها كافة الأجهزة السياسية والإعلامية ومؤسسات إبداء الرأى الهادفة إلى المحافظة على الوجه الحضارى للنظام القانون المصرى الذى يعلى من شأن المشروعية وسيادة القانون والذى يحمى بين دفتيه الصالح العام ومصالح الأفراد الخاصة على وجه يتحقق معه ولاء الفرد لوطنه وإحساسه بالأمان القانونى وهى أمور فى مجملها تمثل دافعاً للعودة إلى جادة الصواب , خاصة وأن نظام الإفراج الشرطى قد حمل بين طياته كافة الوسائل التى تحمى المصلحة العامة وذلك بتقرير إلغاء الإفراج إذا ما خالف المفرج عنه الشروط التى وضعت للإفراج ولم يقم بالواجبات المفروضة ويجد الإلغاء سنده فى كونه أسلوبا من أساليب المعاملة العقابية التى تستهدف تأهيل المحكوم عليه

ومن حيث إنه ولما كان التشريع المصرى قد حدد نطاق الإفراج الشرطى بشموله كافة المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية أيا كانت طبيعتها كما علقت اللائحة الداخلية للسجون تطبيق الإفراج الشرطى فى بعض الجرائم على أخذ رأى جهات الامن وذلك فى الجرائم التى أوردتها المادة (86) من اللائحة الداخلية للسجون بيد أن هذا الرأي ملزم للسلطة المنوط بها الإفراج الشرطى دون تعقيب من جانبها ومرد هذا النظر إلى اعتبارين أولهما الاتجاه التشريعى فى قانون تنظيم السجون إلى تقرير حق المحكوم عليهم فى الإفراج الشرطى مع تحديد شروطه على وجه قاطع بما

لا مجال معه من وجود شرط إضافى فى اللائحة التنفيذية المنوط بها تحديد أوضاع واجراءات الإفراج الشرطى والقاعدة المستقرة توجب تفسير القيود التى ترد على الحقوق فى أضيق نطاق وثانيهما :أن اللائحة الداخلية لم تستلزم موافقة جهات الأمن على الإفراج الشرطى واقتصر النص اللائحى على مجرد أخذ رأى هذه الجهـات دون

استلزام موافقتها ويكون على الإدارة المختصة قانوناً – مصلحة السجون – تمحيص هذا الرأى باعتبارها القوامة قانونا على تأهيل المحكوم عليه خلال فترة حبسه.

وفضلا عما تقدم فإن افتراض استمرار خطورة المحكوم عليه على الأمن العام والنظام العام أمر ينال من مصداقية النظام العقابى الذى يخضع له المحكوم عليه , ويفترض لزوم استمراره فى محبسه إلى ما لانهاية وهو ما يتنافى مع حقه الطبيعى فى العودة إلى المجتمع ومباشرة حياته العامة والاجتماعية.

وحيث أنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أنه قد صدر حكم المحكمة العسكرية العليا بجلسة 30/7/2002 فى القضية رقم 29 لسنة 2001 بمعاقبة المدعيين بالسجن لمدة ثلاث سنوات لانضمامهم لجماعة الإخوان المسلمين , وبداية السجن بتاريخ 30/7/2002 ونهاية مدة العقوبة فى 7/11/2004 بعد إنزال مدة الحبس الاحتياطى وهى 8 شهور و 23 يوماً من مدة العقوبة حسبما ورد بمذكرة دفاع الجهة الإدارية , وكان المدعون ضمن أساتذة الجامعات وأصحاب مراكز علمية واجتماعية متميزة , ولم تكشف أوراق الدعوى وما بها من مستندات عن ثمة خطورة من الإفراج عنهم بمضى ثلاث أرباع المدة المقضى بها , على الأمن العام , وإنما جاء قول الجهة الإدارية مجر قولاً مرسلاً تبرير العبارة الواردة فى نص المادة 52 المشار إليها وهى الخطورة على الأمن العام دون بيان المظاهر التى تكشف عن تلك الخطورة فى جانب المدعيين , وإذا اكتملت ثلاث أرباع المدة فى شأنهم بتاريخ 5/2/2004 ومن ثم فإنه يكون قد توافر مناط إعمال حكم المادة المذكورة فى شأن المدعيين , الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه – حسب الظاهر من الأوراق – قد جاء غير قائم على سبب يبرره فى الواقع أو القانون مرجحا الإلغاء مما يتوافر معه ركن الجدية فضلا عن توافر ركن الاستعجال بحسبان أن الأمر يتعـلق بالحريــة والتى يحمـيها

الدستور والقانون معاً 0 الأمر الذى تقضى معه المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها الإفراج عن المدعيين 0

وحيث أن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بالمادة 184 مرافعات 0

( فلهذه الأسباب )

حكمت المحكمة :

بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بإحالة الدعوى لهيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء .

( سكرتير المحكمة )

امضاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق