التسميات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المحكمة الدستورية العليا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المحكمة الدستورية العليا. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 5 يونيو 2013

عم دستوريه الماده ٥٨ من قانون التحكيم المصرى



عدم دستورية البند 3من المادة 58 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 فيما نص عليه من عدم جواز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم

حكم المحكمة الدستورية العليا القاضى: بعدم دستورية البند 3من المادة 58 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994
القضية رقم 92 لسنة 21 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب ؛

المحكمة الدستورية العليا ؛

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 يناير سنة 2001 الموافق 11 شوال سنة 1421هـ

برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة .

وعضوية السادة المستشارين / ماهرالبحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى .

وحضور المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين .

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر .

أصدرت الحكم الآتي فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 92 لسنة 21 قضائية " دستورية "

المقامة من شركة مستشفى مصر الدولي ويمثلها الأستاذ الدكتور / محمود طلعت محمد طلعت
ضد
1 - السيد رئيس الجمهورية.
2 - السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 - السيد وزير العدل.
4 - الشركة الهندسية للإنشاءات والتعمير - دره - ويمثلها رئيس مجلس إدارتها .


الإجراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من مايو سنة 1999، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبا الحكم بعدم دستورية البند 3 من المادة 58 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 .

وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والمدعى عليها الرابعة مذكرة طلبت فيها أصليا الحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها .

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أنه بموجب عقد مقاولة مؤرخ 28/4/1993 أسندت الشركة المدعية للشركة المدعى عليها الرابعة عملية إنشاء وتنفيذ وصيانة ملحق مستشفى مصر الدولي، وإذ نشب خلاف بينهما حول بعض جوانب تنفيذ هذا العقد فقد تم عرضه على هيئة تحكيم ؛ فأصدرت بجلسة 7/7/1998 حكمها بإلزام الشركة المدعية -المحتكم ضدها فى التحكيم - بأن ترد للشركة المدعى عليها الرابعة مبلغ 404695 جنيهاً وفوائده بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تاريخ السداد، ثم استصدرت الأخيرة أمراً من السيد المستشار رئيس محكمة استئناف القاهرة بتنفيذ هذا الحكم، فتظلمت الشركة المدعية منه بالتظلم رقم 4 لسنة 116 قضائية أمام تلك المحكمة .
وأثناء نظره دفعت بعدم دستورية نص البند 3 من المادة 58 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للشركة بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.

وحيث إن هيئة قضايا الدولة والشركة المدعى عليها الرابعة دفعتا بعدم قبول الدعوى الماثلة بمقولة أن الشركة المدعية ليس لها مصلحة فى إقامتها ؛ إذ تظلمت من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم بعد الميعاد، كما أنها قامت بتنفيذه بالفعل.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول قبول تظلم الشركة المدعية من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم، وكان النص المطعون فيه فيما قرره من عدم جواز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ هذا الحكم، هو الذى يحول دون ذلك، فإن مصلحتها الشخصية المباشرة فى الدعوى تكون قائمة ويكون الدفع بعدم قبولها على غير أساس ؛ حرياً بالرفض . ولا ينال من ذلك ، قيام الشركة المدعية، بتنفيذ الحكم فعلاً، ذلك أن هذه المحكمة عند بحثها لشرط المصلحة فى الدعوى الدستورية، تقتصر على التحقق من أن الحكم الذى يصدر فيها يؤثر على الحكم فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة فى الدعوى الموضوعية دون أن يمتد ذلك لبحث شروط قبول تلك الدعوى أو مدى أحقية المدعى فى الدعوى الدستورية فى طلباته أمام محكمة الموضوع والتي تختص هذه الأخيرة وحدها بالفصل فيها.

وحيث إن المادة 56 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية المشار إليه تنص على أن " يختص رئيس المحكمة المشار إليها فى المادة 9 من هذا القانون
أو من يندبه من قضاتها بإصدار الأمر بتنفيذ حكم المحكمين " وتنص المادة 58 على أن " 1 - لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيم إذا لم يكن ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم قد انقضى . 2 - لا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم وفقاً لهذا القانون إلا بعد التحقق مما يأتى :
أ - أنه لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية فى موضوع النزاع .
ب - أنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام فى جمهورية مصر العربية .
ج - أنه قد تم إعلانه للمحكوم عليه إعلاناً صحيحاً .

3 - ولا يجوز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم • أما الأمر الصادر برفض التنفيذ فيجوز التظلم منه إلى المحكمة المختصة وفقاً لحكم المادة 9 من هذا القانون خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره " .

وحيث إن الشركة المدعية تنعى على النص الطعين أنه إذ يُخَوّل طالب التنفيذ التظلم من الأمر الصادر برفض التنفيذ بينما يُحْرَم المحكوم ضده من التظلم من الأمر الصادر بالتنفيذ ، فإنه يتعارض مع مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ويخل بحق التقاضى بالمخالفة لأحكام المادتين 40 و 68 من الدستور.

وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق ، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتعتبر تخوما لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد إلى أى من السلطتين التشريعية والتنفيذية بتنظيم موضوع معين، فإن القواعد القانونية التى تصدر عن آيتهما فى هذا النطاق، لا يجوز أن تنال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها سواء بنقضها أو انتقاصهـا من أطرافها، وإلا كان ذلك عدوانـاً على مجالاتها
الحيوية من خلال إهدارها أو تهميشها.

وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور والذي رددته الدساتير المصرية جميعها، بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها وأساساً للعدل والسلام الاجتماعى، غايته صون الحقوق والحريات فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة التى لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، فلا يقتصر مجال إعماله على ما كفله الدستور من حقوق ، بل يمتد كذلك إلى تلك التى يقررها القانون •

وحيث إن الدستور بما نص عليه فى المادة 68 من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي ، قد دل - على ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة - على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعاً عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعاً لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية ولا فى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها، إذ ينبغى دوماً أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء فى مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن فى الأحكام التى تصدر فيها .

لما كان ما تقدم ، فإن النص الطعين بمنحه الطرف الذى يتقدم بطلب تنفيذ حكم المحكمين الحق فى التظلم من الأمر الصادر برفض التنفيذ ليثبت توافر طلب الأمر بتنفيذ حكم التحكيم على الضوابط الثلاثة التى تطلبها البند 2 من المادة 58 السالف الإشارة إليه، وحرمانه الطرف الآخر فى خصومة التحكيم مكنة التظلم من الأمر الصادر بالتنفيذ لينفى فى المقابل توافر طلب الأمر بالتنفيذ على الضوابط عينها ؛ يكون قد مايز - فى مجال ممارسة حق التقاضى - بين المواطنين المتكافئة مراكزهم القانونية، دون أن يستند هذا التمييز إلى أسس موضوعية تقتضيه، بما يمثل إخلالاً بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، وعائقاً لحق التقاضى مخالفاً بذلك أحكام المادتين 40 و 68 من الدستور مما يتعين معه القضاء بعدم دستورية النص الطعين .

ولا يقيل ذلك النص من عثرته التذرع بالطبيعة الخاصة لنظام التحكيم وما يهدف إليه من تيسير الإجراءات وتحقيق السرعة فى حسم الأنزعة ؛ ذلك أنه فضلاً عن أن هذا الاعتبار لا يجوز أن يهدر المبادئ الدستورية السالف الإشارة إليها، فإن الأمر بالتنفيذ الذى يصدره القاضي المختص وفقاً لأحكام قانون التحكيم لا يعد مجرد إجراء مادي بحت يتمثل فى وضع الصيغة التنفيذية على حكم المحكمين، وإنما يتم بعد بحث الاختصاص ثم التأكد من عدم تعارض هذه الحكم مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية فى موضوع النزاع ، وأنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام فى جمهورية مصر العربية ، وأنه قد تم إعلانه للمحكوم عليه إعلاناً صحيحاً ؛ ومن ثم فإنه وقد أجاز النص الطعين لأحد أطراف الخصومة التظلم من الأمر الصادر برفض التنفيذ فقد بات حتما تقرير ذات الحق للطرف الآخر بالتظلم من الأمر الصادر بالتنفيذ إن تبين له أن هذا الأمر قد صدر دون التحقق من توافره على الضوابط السابق الإشارة إليها .

وحيث إن الحجية المطلقة التى أسبغها قانون هذه المحكمة على أحكامها فى المسائل الدستورية لازمها نزول الدولة بكامل سلطاتها وتنظيماتها عليها لتعمل بوسائلها وأدواتها - من خلال السلطة التشريعية كلما كان ذلك ضروريا - على تطبيقها ؛ وإذ كان القضاء بعدم دستورية النص الطعين، يعنى أن الحظر الذى أورده يناقض الدستور، مما يفيد بالضرورة انفتاح طريق التظلم لمن صدر ضده الأمر بتنفيذ حكم التحكيم، فإن ذلك يقتضي تدخلاً تشريعياً لتحديد إجراءات وميعاد وشروط هذا التظلم .


فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
بعدم دستورية البند 3من المادة 58 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 فيما نص عليه من عدم جواز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر رئيس المحكمة
_
مرسلة بواسطة احمد حلمى المحامى في 2:15 م)

الجمعة، 31 ديسمبر 2010

امتداد عقد الايجار فى ضوء الحكم بعدم دستورية الفقرة 3 من المادة29 من القانون 49 لسنة1977




 
1-الموجـــــــز

الحكم بعدم  دستورية م 29/3 لسنة 1977 فيما لم تتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذي يلتزم المؤجر بتحريره لمن لهم الحق في شغل العين بانتهاء إقامة آخرهم بها سواء بالوفاة أو الترك . أثره . عدم جواز امتداد العقد إلى أقارب المستأجر المقيمين معه وفقاً للفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر لأكثر من مرة واحدة . سريان هذا الحكم بأثر فوري على الوقائع اللاحقة لنشر الحكم بعدم الدستورية . مؤداه . امتداد عقود الإيجار القائمة في تاريخ نشر الحكم بعدم الدستورية ـ وما ينزل منزلتها ـ لمرة واحدة ولو سبق امتدادها قبل ذلك . علة ذلك .

( الطعن رقم 6826 لسنة 76 ق ـ جلسة 25/2/2007 )

( الطعن رقم 17501 لسنة 75 ق جلسة 18/1/2007 )



القاعـــــــدة

المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر بتاريخ 3/11/2002 في القضية رقم 70 لسنة 18 قضائية " دستورية " بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم  العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما لم يتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذي يلتزم المؤجر بتحريره لمن لهم الحق في شغل العين بانتهاء إقامة آخرهم سواء بالوفاة أو الترك ، وإن كان مقتضاه عدم جواز امتداد عقد الإيجار إلى أقارب المستأجر المقيمين معه من زوج وأبناء ووالدين وفقاً لحكم الفقرة الأولى من ذات المادة لأكثر من مرة واحدة ، إلا أنه لما كانت المحكمة الدستورية العليا قد استشرفت خطر إعمال الأثر الرجعي المقرر للأحكام الصادرة بعدم دستورية القوانين في خصوص هذا الحكم وأعملت الرخصة التي خولتها لها الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانونها وقضت بسريانه بأثر فوري على الوقائع التالية لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية الحاصل في 14/11/2002 وكان مفاد سريان هذا الحكم بأثر فوري أن عقد الإيجار لا يمتد قانوناً لمرة ثانية إذا كان قد سبق وامتد وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 في تاريخ لاحق على نشر الحكم وليس في تاريخ سابق على ذلك بما مؤداه أن جميع العقود التي كانت قائمة في يوم 14/11/2002 ولو كانت قد أبرمت إعمالاً لأحكام الامتداد القانوني لعقود الإيجار ـ وتنزل منزلتها الوقائع التي يترتب عليها قيام التزام على المؤجر بتحرير عقد إيجار للمستفيدين من هذا الامتداد نزولاً على أحكامه فتعد عقوداً  قائمة حكماً حيث كان يجب تحريرها وتظل قائمة ومنتجة لآثارها القانونية ، وأنه يجوز من بعد هذا التاريخ امتدادها إلى أقارب المستأجر ـ ومن أخذ حكمه ممن سبق وامتد إليه العقد ـ الذين تتوافر لهم الشروط والضوابط المنصوص عليها في المادة 29 السالف الإشارة إليها على أن يكون هذا الامتداد لمرة واحدة فقط بحيث تنتهي تلك العقود بانتهاء إقامة آخر هؤلاء الأقارب بالعين سواء
 بالوفاة أو الترك .



2-الموجـــــــــز

قضاء الحكم المطعون فيه بإخلاء عين النزاع ورفض دعوى الطاعنة بإلزام المطعون ضدها بتحرير عقد إيجار لها  عنها تأسيساً على عدم جواز امتداد العقد إليها مرة أخرى بعد امتداده من قبل إلى والدتها المتوفاة قبل صدور الحكم  بعدم دستورية م 29/3 لسنة 1977 . خطأ .

( الطعن رقم 6826  لسنة 76 ق ـ جلسة 25/2/2007 )



القاعــــــدة

إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن عقد إيجار عين النزاع لا يجوز أن يمتد مرة أخرى إلى الطاعنة بعد أن امتد من قبل إلى والدتها التي توفيت بتاريخ 27/10/2001 قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر ، حال أن حظر امتداد عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر إلى ذوى قرباه المقيمين معه من زوج وأبناء ووالدين لأكثر من مرة واحدة ـ وهو ما يفضى إليه قضاء ذلك الحكم ـ لا يسرى إلا على الوقائع اللاحقة على نشره فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وقد حجبه ذلك عن تمحيص ما تمسكت به الطاعنة من أنها أقامت مع والدتها في تلك العين إقامة مستقرة حتى وفاتها وهو دفاع ـ لو صح ـ لترتب عليه امتداد عقد الإيجار إليهما عملاً بما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 بغير أن يحول دون ذلك كون العقد قد سبق امتداده من جد الطاعنة إلى والدتها مما يعيبه .



3-الموجــــــز

الحكم بعدم دستورية نص م 29 ق 49 لسنة 1977 بالنسبة للأقارب نسباً حتى  الدرجة الثالثة .
 أثره . عدم استفادة المطعون ضدها الأولى من امتداد عقد الإيجار عن شقيقها الطاعن . قضاء الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه بامتداد عقد إيجار عين النزاع لها استناداً لهذا النص المقضي بعدم دستوريته . مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه .

( الطعن رقم 507 لسنة 67 ق ـ جلسة 11/2/2007 )



القاعــــــدة

إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في حكمها الصادر بتاريخ 2/8/1997 في القضية رقم 116 لسنة 18 ق دستورية " والمنشور في الجريدة الرسمية في 14/8/1997 بعدم دستورية ما نصت عليه المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر من أنه " وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر  نسباً حتى الدرجة الثالثة يشترط لاستمرار عقد الإيجار إقامتهم في المسكن مدة سنة  على الأقل سابقة على وفاة المستأجر
 أو تركه للعين أو مدة شغله للمسكن أيتهما أقل " وكان لهذا الحكم أثره الكاشف فيرتد إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدوره والتي لم تستقر مراكز الخصوم فيها عند نشر هذا الحكم بحكم بات
أو بالتقادم مما مؤداه انحسار الامتداد القانوني لعقد الإيجار عن أقارب المستأجر الأصلي نسباً حتى الدرجة الثالثة في حالة وفاته أو تركه العين استناداً لنص المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 سالف البيان والتي لا يجوز تطبيقها للقضاء بعدم دستوريتها فلا تستفيد المطعون ضدها الأولى من امتداد العقد عن الطاعن ـ شقيقها ـ استناداً إلى نص المادة 29 سالفة الذكر المقضي بعدم دستوريتها ، وإذ خالف الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بامتداد عقد إيجار العين محل النزاع للمطعون ضدها الأولى استناداً إلى نص المادة 29 سالفة البيان والمقضي بعدم دستوريتها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .
   
    

 


الاثنين، 21 يونيو 2010

دستورية نص المادتين 60/ز،ح، 61/1 من القانون رقم 8 لسنة 1990 بإصدار قانون التجارة البحرية فيما نصتا عليه من جواز توقيع الحجز التحفظى على سفينة مملوكة لغير المدين وفاء لدين من الديون البحرية

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا


بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس من يوليو سنة 2008م، الموافق الثالث من رجب سنة 1429ه.

برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف.

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر



أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا

برقم 111 لسنة 27 قضائية "دستورية"



المقامة من
السادة/ ملاك السفينة "ماجيستى" mv majesty

ويمثلهم السيد/ لى كيو هو- الكورى الجنسية



ضد
1- السيد رئيس الجمهورية.

2- السيد رئيس مجلس الوزراء.

3- السيد رئيس مجلس الشعب.

4- السيد وزير العدل.

5- السيد/ فايق محمد فايق البورينى- بصفته رئيس مجلس إدارة شركة الفهد للاسمنت.

6- توكيل أتش بى التجارى البحرى -بصفته وكيلاً للسفينة "ماجيستى" بجمهورية مصر العربية.

7- شركة الشرق للتأمين.

" الإجراءات"

بتاريخ السابع عشر من مايو سنة 2005، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادتين 60/ز،ح، 61/1 من القانون رقم 8 لسنة 1990 بإصدار قانون التجارة البحرية فيما نصتا عليه من جواز توقيع الحجز التحفظى على سفينة مملوكة لغير المدين وفاء لدين من الديون البحرية المنصوص عليها فى الفقرتين (ز)، (ح) من المادة 60 من القانون سالف الذكر.

وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة وشركة التأمين الأهلية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أنه بتاريخ 12/10/2000 وصلت السفنية "ماجيستى" إلى ميناء دمياط تحمل رسالة أسمنت لحساب شركة الفهد للأسمنت (المدعى عليها الخامسة فى الدعوى الماثلة)، وأثناء تفريغ الأسمنت تبين للشركة المذكورة أن هناك تسريبا للمياه داخل السفنية، نجم عنه تلف كمية قدرها 717ر2808 طناً من الأسمنت قُدّر ثمنها بمبلغ 600000 جنيه، بالإضافة إلى خسائر بحرية ومصاريف أخرى قدرتها الشركة بمبلغ 400000 جنيه، مما حدا بها إلى استصدار أمر الحجز التحفظى رقم 70 لسنة 2000 مدنى كلى رأس البر، بتوقيع الحجز التحفظى على السفينة حال تواجدها بميناء دمياط وفاء للمبالغ المستحقة للشركة الطالبه، فقام ربان السفينة- بصفته ممثلاً قانونيا لملاكها- وإعمالاً للمادة 63/1 من قانون التجارة البحرية بتقديم خطاب ضمان بنكى بقيمة الدين المحجوز على السفينة من أجله، ومن ثم صدر الأمر على عريضة رقم 33 لسنة 2000 كلى رأس البر فى 18/10/2000 بإيداع خطاب الضمان خزينة المحكمة ورفع الحجز التحفظى الموقع على السفينة، وغادرت ميناء دمياط بتاريخ 22/10/2000. وفى الوقت ذاته أقامت الشركة المدعى عليها الخامسة، الدعوى رقم 1112 لسنة 2000 مدنى كلى أمام محكمة دمياط الابتدائية قيدت برقم 53 لسنة 2000 مدنى كلى رأس البر، ثم أحيلت لنظرها أمام ذات الدائرة بهيئتها التجارية للاختصاص برقم 53 لسنة 2000 تجارى رأس البر- طلباً للحكم بثبوت الحق وصحة الحجز، وأثناء نظر الدعوى تدخلت شركة الشرق للتأمين (المدعى عليها الأخيرة) مقررة أنها قامت بسداد التعويض التأمينى إلى الشركة المستوردة، وأقرت الأخيرة بحلول شركة الشرق للتأمين محلها فى الدعوى وفى خطاب الضمان المودع فيها، وفى كافة حقوق الشركة المدعية ودعواها قبل السفينة وملاكها ومستأجريها ومستغليها وربانها فى حدود ما سددته من مبالغ، وذلك بموجب حوالة الحق الصادرة منها إلى شركة التأمين. وحال تداول الدعوى أمام محكمة الموضوع دفع المدعون بعدم دستورية نصى المادتين 60/ز، ح، 61/1 من قانون التجارة البحرية الصادر بالقانون 8 لسنة 1990، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام المدعون دعواهم الماثلة.

وحيث إن المادة 60 من القانون رقم 8 لسنة 1990 تنص على أنه "لا يوقع الحجز التحفظى إلا وفاء لدين بحرى، ويعتبر الدين بحرياً إذا نشأ عن أحد الأسباب الآتية: أ-............ ب-................ ج:......................... د-.................. ه-................... و-........................ ز- العقود الخاصة بنقل البضائع بموجب عقد إيجار أو وثيقة شحن."

ح- هلاك البضائع والأمتعة التى تنقلها السفينة أو تلفها..... .

كما تنص المادة 61/1 على أنه "لكل من يتمسك بأحد الديون المذكورة فى المادة السابقة أن يحجز على السفينة التى يتعلق بها الدين أو على أى سفينة أخرى يملكها المدين إذا كانت مملوكة له وقت نشوء الدين".

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة –وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن يكون للفصل فى دستورية النصوص المعروضة عليها انعكاس على النزاع الموضوعى، فإن لم يكن كذلك فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. متى كان ما تقدم، وكان الحجز التحفظى على السفينة المملوكة للمدعين، قد تم توقيعه استناداً إلى نص المادة 61/1 من قانون التجارة البحرية، والتى أجازت لكل من يتمسك بأحد الديون المذكورة بالمادة 60 من القانون السالف بيانه- أن يحجز على السفينة التى يتعلق بها الدين، وقد وُقّع هذا الحجز بناء على البندين ز، ح من المادة 60، حيث حظر صدر المادة الأخيرة توقيع الحجز التحفظى إلا وفاء لدين بحرى، واعتبر نص البند (ز) الدين بحرياً إذا نشأ عن عقد خاص بنقل البضائع بموجب عقد إيجار أو وثيقة شحن، كما اعتبر نص البند (ح) الدين بحرياً إذا نشأ عن هلاك البضائع التى تنقلها السفينة أو تلفها، وهما الحالتان اللتان وقع الحجز استناداً إليهما ويدور النزاع الموضوعى حولهما، الأمر الذى تتوافر معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعين فى الطعن بعدم دستوريتها.

وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد –فى ضوء ما تقدم- بنص المادتين 60/ز،ح، 61/1 من قانون التجارة البحرية.

وحيث إن المدعين ينعون على النصين المطعون عليهما مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية التى حرصت على صون الملكية الخاصة، وإهدار حق الملكية بما يمثل عدواناً عليه، والإخلال بمبدأ المساواة بتمييز الدائن عن مالك السفينة غير المدين، ومنح الأول معاملة تفضيلية قُدمت فيها مصلحته على الثانى حيث أتاح النصان توقيع الحجز التحفظى على السفينة رغم أن مالكها ليس هو المدين وأن لكل من مالك السفينة والمدين ذمته المالية المستقلة- وهو ما يتعارض مع نصوص المواد 2، 34، 40 من الدستور.

وحيث إن النعى بمخالفة النصين المطعون فيهما لمبادئ الشريعة الإسلامية، غير سديد- ذلك أن الأحكام الشرعية التى اعتبرها الدستور المصدر الرئيسى للتشريع بموجب نص المادة 2 منه هى تلك القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى لا تحتمل اجتهاداً، وليست كذلك الأحكام الظنية فى ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، وهى التى تتسع لدائرة الاجتهاد فيها تنظيماً لشئون العباد، وحماية لمصالحهم، وإذ لم يكن هناك ثمة نص قطعى يقرر حكماً فاصلاً فى شأن الديون البحرية، ولا الأحوال التى يجوز فيها توقيع الحجز التحفظى على السفينة، فإن النصوص المطعون فيها لا تكون قد خالفت نصا قطعياً فى هذين الأمرين، ويكون الادعاء بمخالفتها للمادة الثانية من الدستور قد ابتنى على غير سند دستورى متعيناً طرحه والالتفات عنه.



وحيث إن ما نعاه المدعون من إهدار النصين المطعون فيهما لحق الملكية وإخلالهما بمبدأ المساواة مردود- بأنه من المقرر أن للمشرع سلطة تقديرية فى مجال تنظيم الحقوق ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة، وجوهر هذه السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم. كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن الملكية لم تعد حقاً مطلقاً ولا هى عصية على التنظيم التشريعى، ومن ثم جاز تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية. فضلا عن أن المساواة المنصوص عليها فى المادة (40) من الدستور- وعلى ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة- ليست مساواة حسابية، ولا هى مبدأ تلقينيا جامداً منافيا للضرورة العملية، ومن ثم فمن الجائز بالتالى أن تغاير السلطة التشريعية –وفقاً لمقاييس منطقية- بين مراكز لا تتحد معطياتها أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها. فإذا كان المشرع قد حظر بنص المادة 60 من قانون التجارة البحرية توقيع الحجز التحفظى على السفينة إلا وفاء لدين بحرى، وأورد فى البندين ز،ح من هذه المادة –المطعون عليهما- حالتين ترتبطان بأوجه استثمار السفينة وما ينشأ عنه من ديون، فإن إسباغ المشرع عليهما وصف الديون البحرية يكون واقعاً فى إطار سلطته التقديرية فى تنظيم الحقوق بما لاينال منها أو يقوض جوهرها وبغير أن يخالف أيّا من نصوص الدستور. كما أن إجازة الحجز التحفظى على السفينة ولو لم تكن مملوكة للمستأجر المدين بالدين طالما تعلق الدين بها- وفقاً لما ورد فى نص المادة 61/1- المطعون عليها- هو إجراء مؤقت يقوم فى جوهره على قاعدة مبررة وسائغة مؤداها أنه طالما تعلق الدين بالسفينة فإن التحفظ عليها مؤقتا- فى سياق إجرائى مترابط- لحين تقديم كفالة تغنى عن الحجز، أو إلى أن يتم استجلاء حقيقة النزاع وصاحب الحق فيه والمسئول عن الضرر –لا يتناقض مع نظام الحجز التحفظى ذاته وما يستهدفه لحماية الدائن، ذلك أن استعمال الحق فى توقيع الحجز التحفظى على السفينة غير مرتبط بدعوى الوفاء بالحق، وأن هذا الحجز ليس له هدف سوى إيقاف السفينة إلى أن يتم الحصول على كفالة للوفاء بالدين، ولا ينصب –بحسب الأصل- إلا على السفينة التى تعلق بها الدين باعتبار أن السفينة مسئولة عن ديونها، فهو تدبير وقائى يختلف فى أسبابه ونتائجه عن الحجز التنفيذى، وهذا التنظيم الذى وضعه المشرع فى قانون التجارة البحرية بهدف دعم الائتمان التجارى البحرى يدخل فى حدود سلطته التقديرية بما لا يخل بصون حق الملكية ولا مبدأ المساواة المنصوص عليهما فى المادتين 34، 40 من الدستور.

وحيث إن النصين المطعون فيهما لا يخالفان أى نص آخر من نصوص الدستور، بما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.














الاثنين، 25 مايو 2009

حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية


حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية


الحكم في القضية رقم 37لسنة11 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 6 فبراير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين.
وحضور السيد المستشار/ محمد خيري طه عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في القضية رقم 37 لسنة 11 قضائية "دستورية"
الإجراءات
بتاريخ 8 أغسطس سنة 1989 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدم المدعى عليه الرابع عدة مذكرات بدفاعه آخرها بتاريخ 14 أكتوبر سنة 1992.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع-على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل في أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام – بطريق الادعاء المباشر- الدعوى رقم 508 لسنة 1988 جنح سيدي جابر المقيدة برقم 20 لسنة 1988 كلى الإسكندرية- ضد المدعى متهما إياه بأنه أسند إليه في مؤلفه (رجال عبد الناصر والسادات) وقائع تتضمن قذفا في حقه وتستوجب عقابه بالمواد 302، 303، 307 من قانون العقوبات ، وهى وقائع نسبها إليه باعتبارها متعلقة بالفترة التي كان يشغل فيها منصب المدعى العام الاشتراكي، ويتعين بسبب زيفها إلزامه بأن يؤدى إليه تعويضا مقداره خمسمائة ألف جنيه لجبر الأضرار الناشئة عنها. وإذ دفع المدعى بالحقوق المدنية- إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية- بسقوط حق المتهم في التدليل على صحة الوقائع التي أسندها إليه، وطعن المتهم بعدم دستورية هذه الفقرة ذاتها، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه مصرحة له برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة 302 من قانون العقوبات تنص في فقرتها الأولى على أن "يعد قاذفا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أمورا لو كانت صادقة، لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا، أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه" كما تنص فقرتها الثانية على أنه "ومع ذلك، فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم هذه المادة إذا حصل بسلامة نية، وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة بشرط إثبات حقيقة كل فعل أسند إليه".
أما فقرتها الثالثة فنصها" ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة في الفقرة السابقة"، وتوجب الفقرة الثانية من المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية على المتهم بارتكاب جريمة القذف بطريق النشر في إحدى الصحف أو غيرها من المطبوعات أن يقدم للمحقق عند أول استجواب له ، وعلى الأكثر في الخمسة الأيام التالية ، بيان الأدلة على كل فعل أسند إلى موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وإلا سقط حقه في إقامة الدليل المشار إليه في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات، فإذا كلف المتهم بالحضور أمام المحكمة مباشرة أو بدون تحقيق سابق، وجب أن يعلن النيابة والمدعى بالحق المدني ببيان الأدلة في الخمسة أيام التالية لإعلان التكليف بالحضور، وإلا سقط حقه كذلك في تقديم الدليل. وجاء في المذكرة الإيضاحية لنص المادة 123 من القرار بقانون رقم 113 لسنة 1957 ما يلي : من المفهوم أن نص قانون العقوبات على عدم العقاب على القذف في حق الموظف العام أو ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة معناه أن المشرع قد افترض في القاذف التأكد بالدليل من صحة ما يرمى به وأن أدلته جاهزة لديه قبل النشر وإلا كان القذف مجازفة يعتمد مرتكبها على ما يتصيده من أدلة. لذلك يجب التدخل بإلزامه بتقديم هذه الأدلة دون مطل أو تأخير وحتى لا تبقى أقدار الناس معلقة مدة قد تطول فيتأذون بهذا التعليق أبلغ الأذى، وإنه وإن كانت المصلحة العامة قد أباحت الطعن على الموظفين وغيرهم من ذوى الصفات العامة، فإن هذه المصلحة بعينها تقضى بحمايتهم من المفتريات التي توجه إليهم نكالا بأشخاصهم فتصيب الصالح العام من ورائهم بأفدح الأضرار. فرؤى لذلك إضافة حكم جديد إلى المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية يوجب على المتهم بارتكاب جريمة قذف بطريق النشر في إحدى الصحف أو غيرها من المطبوعات أن يقدم عند أول استجواب له وعلى الأكثر في الخمسة الأيام التالية بيان الأدلة على وقائع القذف وإلا سقط حقه في إثباتها بعد ذلك، على أن هذا الإيجاب لا يتجاوز مطالبته بتقديم صور الأوراق التي يستند إليها وأسماء الشهود الذين يعتمد على شهادتهم وما يستشهدهم عليه. وغنى عن البيان أن إيراد هذا الحكم في المادة 123 بباب التحقيق بمعرفة قاضى التحقيق، ينصرف أيضا بطريق اللزوم إلى التحقيق بمعرفة النيابة العامة إعمالا للمادة 199 التي تسحب الأحكام المقررة لقاضى التحقيق على إجراءات التحقيق بمعرفة النيابة العامة فيما لم يرد فيه نص خاص بها. أما حيث ترفع الدعوى دون استجواب المتهم أو يرفعها المدعى بالحق المدني مباشرة وفى الأحوال التي يجوز فيها ذلك، فيكون على المتهم إعلان البيانات المتقدمة في مدة الخمسة أيام التالية لإعلان التكليف بالحضور.
وحيث إن البين من الأوراق أن المضرور من الوقائع التي نسبها إليه المدعى في أحد مؤلفاته- والتي اعتبرها قذفا علنيا في حقه- هو الذي أقام الادعاء المباشر وبه ترفع الدعوى الجنائية- وكان من المقرر قانونا إن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية مؤثرا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، وكان انعقاد الخصومة الجنائية من خلال الادعاء المباشر يتحقق بإعلان صحيفة التكليف بالحضور إلى المتهم بناء على طلب المدعى بالحق المدني، وكان المدعى في الدعوى الماثلة قد كلف بالحضور أمام المحكمة الجنائية مباشرة وبدون تحيق سابق، فإن مصلحته الشخصية المباشر التي يتحدد بها نطاق الطعن في الدعوى الماثلة- تنحصر فيما تضمنته الفقرة الثانية من المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية من إلزامه إعلان النيابة والمدعى بالحق المدني ببيان الأدلة على صحة كل واقعة أسندها علانية إلى المدعى بالحق المدني، وذلك خلال الميعاد المحدد فيها، وهو خمسة الأيام التالية لإعلان التكليف بالحضور، وإلا سقط حقه في إقامة الدليل.
وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية مخالفتها للدستور بمقولة أن القرار بقانون رقم 113 لسنة 1957 أدخلها كتعديل على هذا القانون وأنه لا يجوز تنظيم الحريات العامة أو تقييدها إلا بقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن القرارات بقوانين التي تصدر عن رئيس الجمهورية إعمالا لسلطاته الدستورية المنصوص عليها في المادتين 108، 147 من الدستور، لها بصريح نصها قوة القانون، ومن ثم فإنها تتناول بالتنظيم كل ما يتناوله القانون بما في ذلك المسائل التي نص الدستور على أن يكون تنظيمها بقانون أو وفقا لأحكام القانون. فإذا تضمن القرار بقانون قيدا على حق أو حرية عامة يعطل الانتفاع بها أو يضيق من نطاقها، وقع هذا القرار في حومة المخالفة الدستورية لخروجه على الحدود التي رسمها الدستور في مجال تنظيمها.
وحيث إن المدعى ينعى على النص التشريعي المطعون عليه إهداره أصل البراءة الذي كلفته المادة 67 من الدستور، وذلك بإلزامه المتهم بارتكاب الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات إثبات صحة الوقائع المعتبرة قذفا في حق القائم بالعمل العام خلال ميعاد قصير للغاية، وهو ما يعتبر نفيا للجريمة التي كان يتعين على النيابة العامة إثباتها في كل ركن من أركانها باعتبار أن اصل البراءة يمتد إلى كل فرد سواء كان مشتبها فيه أو متهما، وهو ما أكدته الفقرة الثانية من المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية بإيجابها أن يكون المتهم – في كل الأحوال – آخر من يتكلم.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن ما يعد قذفا وفقا للقانون إنما يندرج تحت الجرائم التي تخل باعتبار الشخص وقدره. وقد دل المشرع بالنصوص التي حدد بها أركان هذه الجريمة على أن قوامها إسناد واقعة محددة قصدا وعلانية إلى شخص معين إذا كان من شأن هذه الواقعة – لو قام الدليل على صحتها- عقابه أو احتقاره.
والأصل في هذه الجريمة أن مرتكبها- وكلما توافرت أركانها- مؤاخذ بالعقوبة المقررة لها ولو كان يعتقد صحة الواقعة التي نسبها إلى غيره ، أو كان لهذه الواقعة معينها من الأوراق وسواء كان تقديره لثبوتها مشوها أو مندفعا أو متزنا، حملته على إسنادها ضغائن شخصية أم كان مستلهما في ذلك قوة الحقيقة ونقاء الضمير. ومن ثم لا اعتداد في قيام هذه الجريمة بصحة الواقعة أو بهتانها، استوائها على الحق أم ولوغها في الباطل ، اقتران إسنادها بنية الأضرار أم تجرده من سوء القصد. وإذ كان ما تقدم هو الأصل في كل واقعة تعد قذفا وفقا للقانون، إلا أن المشرع أباح الإسناد العلني لما يعد قذفا، وذلك في أحوال بذاتها هي تلك التي يقتضيها الطعن في أعمال الموظفين العموميين أو المكلفين بالخدمة العامة أو ذوى الصفة النيابية العامة باعتبار أن هذه الأعمال من الشئون العامة التي لا يجوز أن يكون الاهتمام بالاستقامة في أدائها والالتزام بضوابطها ومتطلباتها وفقا للقانون مقصورا على فئة من المواطنين دون أخرى ، بما مؤداه أن يكون انتقاد جوانبها السلبية وتعرية نواحي التقصير فيها وبيان أوجه مخالفة القانون في مجال ممارستها، حقا لكل مواطن وفاء بالمصلحة العامة التي يقتضيها النهوض بالمرافق العامة وأداء المسئولية العامة على الوجه الأكمل ، ولأن الوظيفة العامة وما يتصل بها من الشئون العامة لا تعدو أن تكون تكليفا للقائمين عليها. والتزامهم الأصلي في شأنها مقصور على النهوض بتبعاتها بما لا مخالفة فيه للقانون. فإذا كان انتقاد القائم من هؤلاء بالعمل العام منطويا على إسناد واقعة أو وقائع بذاتها علانية إليه من شأنها- لو صحت- عقابه أو احتقاره، وكان هذا الإسناد بحسن نية، واقعا في مجال الوظيفة العامة أو النيابة أو الخدمة العامة ملتزما إطارها ، وأقام من قذفها في حقه الدليل على حقيقتها، اعتبر ذلك قذفا مباحا قانونا عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات . متى كان ذلك وكانت الإباحة – بالشروط المتقدمة- مستندة إلى نص القانون، فإن الفقرة الثانية من المادة 302 المشار إليها، تعتبر مصدرا مباشرا لها، وهى في كل حال لا تعدو أن تكون تطبيقا لقاعدة عامة في مجال استعمال الحق، إذ يعتبر هذا الاستعمال دوما سببا للإباحة كلما كان الغرض منه تحقيق المصلحة الاجتماعية التي شرع الحق من أجلها.
متى كان ما تقدم ، وكان المشرع- بالإباحة التي قدرها في مجال انتقاد القائمين بالعمل العام تبيانا لحقيقة الأمر في شأن الكيفية التي يصرفون بها الشئون العامة- قد وازن بين مصلحة هؤلاء في طمس انحرافاتهم وإخفاء أدلتها توقيا لخدش شرفهم أو التعريض بسمعتهم من ناحية، وبين مصلحة أولى بالرعاية وأحق بالحماية هي تلك النابعة من ضرورة أن يكون العمل العام واقعا في إطار القانون وبمراعاة حدوده، وكان المشرع- على ضوء مقتضيات هذه الموازنة وفى حدود ضوابطها- قد حسر عن القائم بالعمل العام الرعاية التي يتطلبها صون اعتباره كلما كان الإسناد العلني- المتضمن قذفا في حقه- واقعا في حدود النقد المباح الذي بين قانون العقوبات شروطه في الفقرة الثانية من المادة 302 منه، وكان من المقرر أن توافر الشروط التي يتطلبها القانون في النقد المباح إنما يزيل عن الفعل صفته الإجرامية، ويرده إلى دائرة المشروعية بعد أن كان خارجا عن محيطها لخضوعه ابتداء لنص بالتجريم، وكان البين من الدعوى الموضوعية أن المدعى- في الدعوى الماثلة- قد ركن في مجال إثباته انتفاء الركن الشرعي للجريمة، إلى أن ما تضمنه المطبوع الصادر منه من وقائع نسبها إلى أحد القائمين بالعمل العام- والمدعى بأنها تعتبر قذفا في حقه- لا يعدو أن يكون استعمالا من جانبه للحق في النقد المباح، وهو حق كفل المشرع أصله محددا شرائطه ومقررا بموجبه شرعية استثنائية لفعل أضحى بها مباحا بعد أن كان معاقبا عليه قانونا، فقد تعين على المدعى- إذ يتذرع باستعمال حق مقرر قانونا- أن يقيم الدليل على ثبوته وإنه توخى- في مجال مباشرته- المصلحة الاجتماعية التي قصد المشرع إلى بلوغها من وراء تقريره، فإن هو أخفق في برهانه، دل ذلك على أن الشروط التي لا يقوم الحق في النقد المباح إلا باكتمالها، مختلفة بتمامها أو في بعض جوانبها، ليرتد الفعل بالتالي إلى صورته الأصلية وهى الجريمة التي لا تجوز إدانته بارتكابها إلا بعد قيام النيابة العامة بإثباتها في كل ركن من أركانها، وبالنسبة إلى كل واقعة ضرورية لقيامها، بما في ذلك القصد الجنائي الذي تطلبه المشرع فيها، ولا مخالفة في ذلك كله لافتراض البراءة الذي كفله الدستور في المادة 67 منه ليعكس بمقتضاه قاعدة مبدئية تعتبر في ذاتها مستعصية على الجدل، وتقتضيها الشرعية الإجرائية.
وحيث إن المدعى ينعى كذلك على النص التشريعي المطعون عليه إلزامه المتهم بأن يقدم خلال أجل قصير للغاية بيانا بالأدلة على صحة الوقائع التي نسبها إلى القائم بالعمل العام، وإلا سقط حقه في إبداء دفاعه وإثبات صحة نقده، وهو ما يؤول قطعا إلى إدانته، ويخل بالتالي بضمانتين كفلهما الدستور لسلامة العمل الوطني هما حق كل مواطن في النقد الذاتي والنقد البناء على ما تقضى به المادة 47 منه، وكذلك بما قررته هذه المادة ذاتها من كفالة حق كل إنسان في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير، وينطوي من ناحية أخرى على إهدار لنص المادة 49 من الدستور التي تكفل للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي، ويندرج تحتها علم التاريخ والعلوم السياسية، وهو في كل حال يعطل حق الدفاع المنصوص عليه في المادة 69 من الدستور، ويناقض مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون المقررين بالمادتين 8، 40 منه، وذلك بإلزامه من ينشر مطبوعا وتقام الدعوى الجنائية ضده- دون غيره من المتهمين- بأن يطرح أدلته المؤيدة لصحة الوقائع التي نسبها إلى القائم بالعمل العام خلال ميعاد لا تنفسح فيه إمكانية تقديمها ، وإلا سقط حقه في إقامة الدليل بصفة نهائية . وتتعارض الفقرة المطعون عليها كذلك وروح الدستور وأهدافه ذلك أن القيود التي فرضتها على الحق في تقديم الدليل، غايتها إسباغ الحماية الباطلة على رجال الحكم ووأد الآراء المعارضة لهم في مهدها، ومحو كل تأثير لها حتى لا يجرؤ أحد على مواجهتهم. وبالإضافة إلى ما تقدم، فإن الإطار الذي كفله الدستور لكل محاكمة جنائية- وعلى ما تنص عليه المادة 67 منه- هو أن تكون منصفة، وأن تتقرر الإدانة خلالها- إن كان لها وجه- على ضوء العقيدة التي يطمئن إليها القاضي. ولا كذلك النص التشريعي المطعون فيه، إذ هو يكرس الفاشية، ويخل فوق هذا بمبادئ الشريعة الإسلامية التي تكفل حرية الرأي وتؤكد حق الرعية في محاسبة ولاتها، ومن تنعقد لهم ناصية الأمر فيها دون وجل من سطوتهم، ويتعارض بالتالي ونص المادة 2 من الدستور.
وحيث إن هذا النعي سديد في جوهره، ذلك أن الدستور حرص على أن يفرض على السلطتين التشريعية والتنفيذية من القيود ما ارتآه كفيلا بصون الحقوق والحريات العامة على اختلافها كي لا تقتحم إحداها المنطقة التي يحميها الحق أو الحرية أو تتداخل معها بما يحول دون ممارستها بطريقة فعالة، ولقد كان تطوير هذه الحقوق والحريات وإنمائها من خلال الجهود المتواصلة الساعية لإرساء مفاهيمها الدولية بين الأمم المتحضرة، مطلبا أساسيا توكيدا لقيمتها الاجتماعية، وتقديرا لدورها في مجال إشباع المصالح الحيوية المرتبطة بها، ولردع كل محاولة للعدوان عليها. وفى هذا الإطار تزايد الاهتمام بالشئون العامة في مجالاتها المختلفة، وغدا عرض الآراء المتصلة بأوضاعها، وانتقاد أعمال القائمين عليها مشمولا بالحماية الدستورية تغليبا لحقيقة أن الشئون العامة، وقواعد تنظيمها وطريقة إدارتها، ووسائل النهوض بها، وثيقة الصلة بالمصالح المباشرة للجماعة، وهى تؤثر بالضرورة في تقدمها، وقد تنتكس بأهدافها القومية متراجعة بطموحاتها إلى الوراء.
وتعين بالتالي أن يكون انتقاد العمل العام من خلال الصحافة أو غيرها من وسائل التعبير وأدواته حقا مكفولا لكل مواطن، وأن يتم التمكين لحرية عرض الآراء وتداولها بما يحول- كأصل عام- دون إعاقتها أو فرض قيود مسبقة على نشرها. وهى حرية يقتضيها النظام الديمقراطي ، وليس مقصودا بها مجرد أن يعبر الناقد عن ذاته، ولكن غايتها النهائية الوصول إلى الحقيقة من خلال ضمان تدفق المعلومات من مصادرها المتنوعة، وعبر الحدود المختلفة، وعرضها في آفاق مفتوحة تتوافق فيها الآراء في بعض جوانبها أو تتصادم في جوهرها ليظهر ضوء الحقيقة جليا من خلال مقابلتها ببعض ، وقوفا على ما يكون منها زائفا أو صائبا، منطويا على مخاطر واضحة أو محققا لمصلحة مبتغاه ، ومن غير المحتمل أن يكون انتقاد الأوضاع المتصلة بالعمل العام تبصيرا بنواحي التقصير فيه ، مؤديا إلى الإضرار بأية مصلحة مشروعة. وليس جائزاً بالتالي أن يكون القانون أداة تعوق حرية التعبير عن مظاهر الإخلال بأمانة الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة أو مواطن الخلل في أداء واجباتها، ذلك أن ما يميز الوثيقة الدستورية ويحدد ملامحها الرئيسية هو أن الحكومة خاضعة لمواطنيها، ولا يفرضها إلا الناخبون . وكلما نكل القائمون بالعمل العام- تخاذلا أو انحرافا- عن حقيقة واجباتهم مهدرين الثقة العامة المودعة فيهم ، كان تقويم اعوجاجهم حقا وواجبا مرتبطا ارتباطا عميقا بالمباشرة الفعالة للحقوق التي ترتكز في أساسها على المفهوم الديمقراطي لنظام الحكم، ويندرج تحتها محاسبة الحكومة ومساءلتها وإلزامها مراعاة الحدود والخضوع للضوابط التي فرضها الدستور عليها.
ولا يعدو إجراء الحوار المفتوح حول المسائل العامة ، أن يكون ضمانا لتبادل الآراء على اختلافها كي ينقل المواطنون علانية تلك الأفكار التي تجول في عقولهم- ولو كانت السلطة العامة تعارضها- إحداثا من جانبهم- وبالوسائل السلمية- لتغيير قد يكون مطلوبا . ولئن صح القول بأن النتائج الصائبة هي حصيلة الموازنة بين آراء متعددة جرى التعبير عنها في حرية كاملة ، وإنها في كل حال لا تمثل انتفاء من السلطة العامة لحلول بذاتها تستقل بتقديرها وتفرضها عنوة، فإن من الصحيح كذلك أن الطبيعة الزاجرة للعقوبة التي توقعها الدولة على من يخلون بنظامها ، لا تقدم ضمانا كافيا لصونه ، وإن من الخطر فرض قيود ترهق حرية التعبير بما يصد المواطنين من ممارستها، وأن الطريق إلى السلامة القومية إنما يكمن في ضمان الفرص المتكافئة للحوار المفتوح لمواجهة أشكال من المعاناة- متباينة في أبعادها- وتقرير ما يناسبها من الحلول النابعة من الإرادة العامة. ومن ثم كان منطقيا، بل وأمرا محتوما أن ينحاز الدستور إلى حرية النقاش والحوار في كل أمر يتصل بالشئون العامة، ولو تضمن انتقادا حادا للقائمين بالعمل العام، إذ لا يجوز لأحد أن يفرض على غيره صمتا ولو كان معززا بالقانون، ولأن حوار القوة إهدار لسلطان العقل، ولحرية الإبداع والأمل والخيال، وهو في كل حال يولد رهبة تحول بين المواطن والتعبير عن آرائه، بما يعزز الرغبة في قمعها، ويكرس عدوان السلطة العامة المناوئة لها ، مما يهدد في النهاية أمن الوطن واستقراره.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم ، فإن انتقاد القائمين بالعمل العام – وإن كان مريرا- يظل متمتعا بالحماية التي كفلها الدستور لحرية التعبير عن الآراء بما لا يخل بالمضمون الحق لهذه الحرية، أو يجاوز الأغراض المقصودة من إرسائها . وليس جائزا بالتالي أن تفترض في كل واقعة جرى إسنادها إلى أحد القائمين بالعمل العام ، أنها واقعة زائفة أو أن سوء القصد قد خالطها. كذلك فإن الآراء التي تم نشرها في حق أحد ممن يباشرون جانبا من اختصاص الدولة، لا يجوز تقييمها منفصلة عما توجبه المصلحة العامة في أعلى درجاتها من عرض انحرافهم ، وأن يكون المواطنون على بينة من دخائلها. ويتعين دوما أن تتاح لكل مواطن فرصة مناقشتها واستظهار وجه الحق فيها. وإذ كان الدستور القائم قد نص في المادة 47 منه على أن حرية الرأي مكفولة، وأن لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، وكان الدستور قد كفل بهذا النص حرية التعبير عن الرأي بمدلول جاء عاما ليشمل حرية التعبير عن الآراء في مجالاتها المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، إلا أن الدستور – مع ذلك- عنى بإبراز الحق في النقد الذاتي والنقد البناء باعتبارهما ضمانان لسلامة البناء الوطني ، مستهدفا بذلك توكيد أن النقد – وإن كان فرعا من حرية التعبير- وهى الحرية الأصل التي يرتد النقد إليها ويندرج تحتها، إلا أن أكثر ما يميز حرية النقد- إذا كان بناءً- إنه في تقدير واضعي الدستور ضرورة لازمة لا يقوم بدونها العمل الوطني سويا على قدميه، وما ذلك إلا لأن الحق في النقد – وخاصة في جوانبه السياسية – يعتبر إسهاما مباشرا في صون نظام الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وضرورة لازمة للسلوك المنضبط في الدول الديمقراطية، وعائقا دون الإخلال بحرية المواطن في أن يعلم ، وأن يكون في ظل التنظيم البالغ التعقيد للعمل الحكومي قادرا على النفاذ إلى الحقائق الكاملة المتعلقة بكيفية تصريفه، على أن يكون مفهوما أن الطبيعة البناءة للنقد – التي حرص الدستور على توكيدها- لا يراد بها أن ترصد السلطة التنفيذية الآراء التي تعارضها لتحديد ما يكون منها في تقديرها موضوعيا، إذ لو صح ذلك لكان بيد هذه السلطة أن تصادر الحق في الحوار العام ، وهو حق يتعين أن يكون مكفولا لكل مواطن وعلى قدم من المساواة الكاملة.
وما رمى إليه الدستور في هذا المجال هو ألا يكون النقد منطويا على آراء تنعدم قيمها الاجتماعية كتلك التي تكون غايتها الوحيدة شفاء الأحقاد والضغائن الشخصية أو التي تكون منطوية على الفحش أو محض التعريض بالسمعة . كما لا تمتد الحماية الدستورية إلى آراء تكون لها بعض القيمة الاجتماعية ، ولكن جرى التعبير عنها على نحو يصادر حرية النقاش أو الحوار كتلك التي تتضمن الحض على أعمال غير مشروعة تلابسها مخاطر واضحة تتعرض لها مصلحة حيوية . إذ كان ذلك فإن الطبيعية البناءة للنقد لا تفيد لزوما رصد كل عبارة احتواها مطبوع، وتقييمها- منفصلة عن سياقها- بمقاييس صارمة ، ذلك أن ما قد يراه إنسان صوابا في جزئية بذاتها ، قد يكون هو الخطأ بعينه عند آخرين، ولا شبهة في أن المدافعين عن آرائهم ومعتقداتهم كثيرا ما يلجأون إلى المغالاة، وأنه إذا أريد لحرية التعبير أن تتنفس في المجال الذي لا يمكن أن تحيا بدونه، فإن قدرا من التجاوز يتعين التسامح فيه.
ولا يسوغ بحال أن يكون الشطط في بعض الآراء مستوجبا إعاقة تداولها. وتقتضى الحماية الدستورية لحرية التعبير، بل وغايتها النهائية في مجال انتقاد القائمين بالعمل العام، أن يكون نفاذ الكافة إلى الحقائق المتصلة بالشئون العامة، وإلى المعلومات الضرورية الكاشفة عنها متاحا ، وألا يحال بينهم وبينها اتقاء لشبهة التعريض بالسمعة، ذلك أن ما نضفيه إلى دائرة التعريض بالسمعة- في غير مجالاتها الحقيقة- لتزول عنه الحماية الدستورية، لابد أن يقتطع من دائرة الحوار المفتوح المكفول بهذه الحماية، مما يخل في النهاية بالحق في تدفق المعلومات، وانتقاد الشخصيات العامة بمراجعة سلوكها وتقييمه، وهو حق متفرع من الرقابة الشعبية النابعة من يقظة المواطنين المعنيين بالشئون العامة الحريصين على متابعة جوانبها السلبية وتقرير موقفهم منها. ومؤدى إنكاره أن حرية النقد لن يزاولها أو يلتمس طرقها ألا أكثر الناس اندفاعا أو أقواهم عزما. وليس أدعى إلى إعاقة الحوار الحر المفتوح من أن يفرض قانون جنائي قيودا باهظة على الأدلة النافية لتهمة التعريض بالسمعة- في أقوال تضمنها مطبوع- إلى حد يصل إلى إهدار الحق في تقديمها، وهو ما سلكه النص التشريعي المطعون فيه، ذلك أن الأصل وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات، هو أن انتقاد القائم بالعمل العام أو من كان مضطلعا بأعبائه، يعتبر أمرا مباحا بشروط من بينها إثبات الناقد لحقيقة كل فعل أسنده إليه. وقد نظم قانون الإجراءات الجنائية في الفقرة الثانية من المادة 123 منه، الكيفية التي يتم بها هذا الإثبات ، وذلك بإلزامه المتهم- المكلف بالحضور إلى المحكمة مباشرة وبدون تحقيق سابق- بأن يقدم خلال خمسة الأيام التالية لإعلان تكليفه بالحضور، بيانا بالأدلة على صحة كل فعل أسنده إلى القائم بالعمل العام ، وإلا سقط حقه في تقديم الدليل. وإسقاط الحق في تقديم الدليل على هذا النحو لابد أن يعقد ألسنة المعنيين بالعمل العام خوفا ، إذا هم أخفقوا في بيانه خلال ذلك الميعاد الذي ضربه المشرع، وهو ميعاد بالغ القصر. وعبئا على هذا النحو من الثقل لابد أن يكون مثبطا لعزائم هؤلاء الحريصين على إظهار نواحي القصور في الأداء العام، لأنهم يستحرجون من إعلان انتقاداتهم هذه ، ولو كانوا يعتقدون بصحتها، بل ولو كانت صحيحة في واقعها، وذلك خوفا من سقوط الحق في تقديم الدليل عليها. يؤيد ذلك أن السقوط المقرر بالنص التشريعي المطعون فيه هو مما لا تترخص محكمة الموضوع في تقديره، بل يعتبر مترتبا بحكم القانون تبعا لقيام موجبه، بما مؤداه أنه إذا ما حكم بهذا السقوط، عومل الناقد باعتباره قاذفا في القائم بأعباء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ولو كان نقده واقعا في إطارها، متوخياً المصلحة العامة ، كاشفا عن الحقيقة دائما ، مؤكدا لها في كل جوانبها وجزئياتها، مقرونا بحسن النية، مجردا من غرض التجريح أو التهوين من مركز القائم بالعمل العام. وهو ما ينحدر بالحق في النقد العام إلى منزلة الحقوق المحددة الأهمية، ويخل بتعدد الآراء التي يتعين أن يشتمل عليها امتياز الحوار العام، كما ينال من ضمانة الدفاع التي لا تقتصر قيمتها العملية على مرحلة المحاكمة ، بل تمتد مظلتها كذلك وما يتصل بها من أوجه الحماية إلى المرحلة السابقة عليها، وهى بعد ضمانة كفلها الدستور من خلال إلزامه الدولة بأن تعمل على تقرير الوسائل الملائمة التي تعين بها المعوزين على صون حقوقهم وحرياتهم، وهى أكثر ما تكون لزوما في مواجهة القيود التي تقوض الحرية الشخصية أو تحد منها ، كذلك كلما ترتب على فواتها سقوط الحق في تقديم الدليل عند الفصل في اتهام جنائي بما يصادم المفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة، ويناقض بالتالي القواعد المبدئية التي لا تقوم المحاكمة المنصفة بدونها والتي تعكس في جوهرها نظاما متكامل الملامح يتوخى صون الحق في الحياة، والحرية، والشخصية المتكاملة، ومن ثم يكون النص المطعون فيه مخالفا لأحكام المواد 41، 47، 67، 69 من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما تضمنته المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية من إلزام المتهم – المكلف بالحضور إلى المحكمة مباشرة وبدون تحقيق سابق- بأن يقدم خلال خمسة الأيام التالية لإعلان تكليفه بالحضور بيان الأدلة على صحة كل فعل أسنده إلى موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وإلا سقط حقه في إقامة الدليل المشار إليه في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات، مع إلزام الحكومة المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب للمحاماة.

الأحد، 24 مايو 2009

عدم دستورية نص المادة 236 من قانون التجارة فيما تضمنته من جواز أن يكون مأمور التفليسة عضواً بالمحكمة الابتدائية التى تفصل فى التظلم






باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 15 يونيه سنة 1996 الموافق 28 المحرم سنة 1417 ه•

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: محمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين أعضاء

وحضور السيد المستشار الدكتور /حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 34 لسنة 16 قضائية "دستورية"•

المقامة من

- صالح عبد المنعم سليم

ضد

1-السيد / رئيس مجلس الوزراء بصفته

2- السيد / وزير العدل بصفته

3- السيد/ مجدى زكى جوده بصفته وكيلا للدائنين فى تفليسة شركة محلات المنصورى

4- السيد/ مصطفى محمد شوقى بصفته وكيلا للدائنين فى تفليسة شركة محلات المنصورى

الإجراءات

بتاريخ 19 اكتوبر سنة 1994، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية نص المادة 236 من قانون التجارة، وذلك لمخالفتها المواد 8 و40 و68 من الدستور•

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا برفض الدعوى، واحتياطيا برفضها •

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها •

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم•

المحكمة

حيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن السيد/ علاء الدين عبد المنعم نونو، كان قد أقام الدعوى رقم 240 لسنة 1987 إفلاس إسكندرية ضد شركة محلات المنصورى، طالبا الحكم بإشهار إفلاسها، ووضع الأختام على مقرهاوأموالها، وتعيين وكيل للدائنين ومأمور للتفليسة• وبجلسة 28/5/1988 قضت المحكمة فى مادة إفلاس : أولا: بإشهار إفلاس المدعى عليها واعتبار يوم 25/1/1987 تاريخا مؤقتا لتوقفها عن الدفع، وتعيين السنديك صاحب الدور وكيلا للدائنين• ثانيا: تعيين الأستاذ المستشار رئيس الدائرة مأموراً للتفليسة للإشراف عليها• ثالثا: وضع الأختام على مقر الشركة المدعى عليها وأموالها•

وبتاريخ 14/4/1993 طلب السيد / صالح عبد المنعم سليم من مأمور التفليسة فض تلك الأختام، إلا أنه رفض ذلك، فأقام تظلما من هذا الأمر استنادا لنص المادة 236 من قانون التجارة التى تجيز التظلم أمام المحكمة الابتدائية، فى الأوامر التى تصدر عن مأمور التفليسة، فى الأحوال التى يحددها القانون • وإذ قدر المدعى فى الدعوى الدستورية الراهنة، أن هذا النص مؤداه، أن تفصل المحكمة الابتدائية فى التظلم المرفوع إليها، ولو كان مأمور التفليسة من بين أعضائها أو كان رئيسها، فقد دفع أمام المحكمة الابتدائية – فى الدعوى المقيدة أمامها برقم 240 لسنة 1987- بعدم دستورية ذلك النص • وإذ ارتأت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، فقد خولته رفع الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة•

وحيث إن المادة 236 من قانون التجارة تقضى بما يأتى : "ولايقبل التظلم من الأوامر التى تصدر عن مأمور التفليسة إلا فى الأحوال المبينة فى القانون، ويرفع التظلم فى الأحوال المذكورة للمحكمة الابتدائية " •

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ وكان النزاع الموضوعى يدور حول اعتراض المتظلم على القرار الصادر من مأمور التفليسة برفض فض الاختام على أموال الشركة المدعية؛ وكانت الخصومة الدستورية قوامها أن هذا المأمور قد يكون من بين قضاتها مما يعد إخلالا بضمانة الحيدة، وبحق الشخص فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى، فإن الفصل فى هذه الخصومة يكون مرتبطا بالنزاع الموضوعى•

وحيث إن هيئة قضايا الدولة ذهبت فى مذكرتها، إلى انتفاء مصلحة المدعى فى الطعن بعدم دستورية نص المادة 236 من قانون التجارة، تأسيسا على أن المحكمة الابتدائية التى تنظر التظلم من الأوامر التى تصدر عن مأمور التفليسة، تتعدد دوائرها، وقد يُعْرض التظلم من أوامر هذا المأمور على دائرة لايكون هو من بين أعضائها أو رئيسها، بل إن عرض هذا التظلم على دائرة يكون المأمور من قضاتها، لايخل بحق المدعى فى التمسك أمامها بالقواعد التى قررها قانون المرافعات فى شأن صلاحية القاضى ورده وتنحيه عن نظر خصومة بذاتها•

وحيث إن هذا النعى مردود أولا: بأن عرض التظلم من أوامر مدير التفليسة على دائرة يكون هو من بين أعضائها أو على غيرها، احتمالان متساويان. ومن المقرر أنه إذا تقابل دليلان أو أمارتان، وكان استواؤهما نافيا لرجحان أحدهما، فإن القول بتقديم أيهما، يكون ممتنعا• ومردود ثانيا: بأن النص المطعون فيه لايتضمن نهيا جازما عن أن يكون المأمور ماثلا فى الدائرة التى رفع إليها التظلم من الأوامر التى أصدرها، ليكون مستصحبا أصل الحل، دالاًعلى جواز أن يكون ضمن تشكيلها • ومردود ثالثا : بأن قانون المرافعات المدنية والتجارية وإن حدد بنصوص آمرة، أحكام عدم صلاحية القاضى وصور رده، إلا أن هذه الضمانة لاتعمل بذاتها فى الأعم من الأحوال، بل يكون إنفاذها غالبا من خلال خصومة قضائية تحركها، لتقوم للمدعى مصلحة شخصية ومباشرة فى إبطال النص المطعون فيه الذى أسقطهاً•

وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه، مخالفته للمواد 8 و40 و68 من الدستور، التى تكفل أولاهما للمواطنين جميعهم تكافؤ الفرص، وثانيتهما مساواتهم أمام القانون، وثالثتهما حقهم فى اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى•

وقال بيانا لذلك، أن الأصل وفقا لنص المادة 146 من قانون المرافعات، أن يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده خصم، إذا كان قد سبق أن أبدى فيها رأيا، أو كان قد نظرها ولو باعتباره خبيرا أو محكما؛ وكان من المفترض أن يكون تطبيق قانون المرافعات عاما، منصرفا إلى المواطنين جميعهم، إلا أن النص المطعون فيه، أفرد المتقاضين أمام محكمة الإفلاس بحكم خاص، جردهم به من تلك الضمانة الرئيسية التى نص عليها قانون المرافعات، ذلك أن تظلمهم من الأوامر التى تصدر عن مأمور التفليسة، يُحيل نزاعهم بشأنها إلى المحكمة الابتدائية، ولو كان هذا المأمور رئيسها أو عضوا به، فلا يكون فصلها فيه محايدا، مما يخل بمساواتهم أمام القانون فى مواجهة أقرانهم الذين يتكافأون معهم فى مراكزهم القانونية، وهو ما يعنى إسقاط حقهم فى اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى•

وحيث إن من المقرر أن الإفلاس طريق للتنفيذ الجماعى على أموال المدين التاجر،إذا قضى باعتباره متوقفا عن سداد ديونه التجارية فى مواعيد استحقاقها، بما يزعزع ائتمانه، ويعرض حقوق دائنيه لخطر محقق، أو لنذر تتهددها بالضياع • وليس الإفلاس المشهر إلا حالة لاتتجزأ تقوم بالتاجر المفلس تبعا للحكم الصادر بها، ليكون ساريا فى شأن الدائنين جميعا، ولو لم يكونوا أطرافا فى خصومة الإفلاس، منصرفا إلى ذمة التاجر بأكملها، ومنشئاً لمركز جديد من أثره غل يد التاجر المفلس، فلا يدير الأموال التى يملكها أو يباشر تصرفا فى شأنها توقيالتهريبها أو اختلاسها أو إتلافها، إضرارا بالدائنين، وإضعافا لضمانهم العام، وصونا لجوهر مصالحهم التى ينافيها تزاحمهم فيما بينهم من خلال التسابق لتحصيل حقوقهم التى لايكفلها إلا حشدهم فى جماعة واحدة، توحد جهودهم، وتقيم فيما بينهم مساواة يتقاسمون على ضوئها أموال المدين غارمين، فلا تكون حقا لبعضهم من دون الآخرين، بل تباع لحسابهم أجمعين، وتوزع عليهم حصيلتها بنسبة ديونهم•

وحيث إن شهر الإفلاس لاينقل أموال التاجر إلى الدائنين، ولا ينال من حقوق المفلس قبل الغير، بل تظل على حالها وطبيعتها، وإن كان غل يد المدين عن أمواله، مؤداه احتجازها برمتها لمصلحة زمرة الدائنين التى تعتبر بالنسبة إلى المفلس من الغير؛ وكان الدائنون وإن أقاموا عنهم سنديكا يعتبر وكيلا فى إدارة أموال المفلس وصونها، وتقرير التدابير التحفظية اللازمة لحمايتها، حتى يتخذ الدائنون - على ضوء تقديره لأصول ذمته المالية وخصومها - قرارا فى شأن التفليسة، سواء بالتصالح مع المدين المفلس، أو بالسير بها إلى نهايتها الطبيعية من خلال تصفية أمواله بصورة جماعية وتوزيعها فيما بين الدائنين، إلا أن قانون التجارة لايجعل هذا الوكيل مستقلا بشئون التفليسة، أو منفردا بسلطان عليها، بل يباشر متطلباتها مراقبا فى ذلك من مأمور تُعينه المحكمة التى صدر عنها حكم شهر الإفلاس، ليكون صلتها بين وكيل الدائنين وبينها، وضمانا لأن تتفرغ هى للمسائل الخطيرة وحدها التى تثيرها التفاليس التى تنظرها، والتى دل العمل على تعددها، وكثرة تفصيلاتها وتنوع منازعاتها• ومن ثم كان تعيينها أحد قضاتها -ممن يتمتعون بقدر من الخبرة وطول المران- لمراقبة أعمال وكيل الدائنين، عاصما من تدهور شئون التفليسة، وتوكيدا لحسن إدارتها•

وحيث إن البين مما تقدم -وعملا بنص المادة 234 من قانون التجارة- أن مأمور التفليسة ليس إلا قاضيا من محكمة الإفلاس، يعين فى الحكم الصادر عنها بشهره، ليلاحظ -فى الحدود المقررة قانونا - أعمالها وإجراءاتها منذ افتتاحها وحتى نهايتها• ويعتبر الأمر الصادر عن هذا المأمور من الأعمال الولائية التى لم يجزنص المادة 236 من قانون التجارة، الطعن فيها إلا فى الأحوال المقررة قانونا، على أن يُرفع الطعن أمام محكمة الإفلاس التى يتبعها؛ وكان ماينعاه المدعى على نص هذه المادة، أن تطبيقها مؤداه أن تفصل فى هذا الطعن محكمة يكون مأمور التفليسة -المتظلم من أوامره- من بين أعضائها، مما يخل بحيدتها، فإن الخصومة الدستورية الماثلة أمام المحكمة الدستورية العليا تطرح عليها بالضرورة الفصل فى نطاق الضمانة الجوهرية لحيدة العمل القضائى، وما إذا كان إعمالها يعد أصلا دستوريا ثابتاً•

وحيث إن الدستور قد نص فى المادة 661، على أن القضاة مستقلون، لاسلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأى سلطة التدخل فى القضايا أو شئون العدالة؛ وكان هذا الاستقلال يتوخى أن يكون عاصماً من التدخل فى شئون السلطة القضائية، أو التأثير فى مجرياتها، أو تحريفها، أو الإخلال بمقوماتها باعتبار أن القرار النهائى فى شأن حقوق الأفراد وواجباتهم وحرياتهم، بيد أعضائها، ترد عنهم العدوان، وتقدم لمن يلوذ بها الترضية القضائية التى يكفلها الدستور أو القانون أو كلاهما، لايثنيها عن ذلك أحد • وليس لجهة أيا كان شأنها، أن تصرفها عن مهامها أو تعطلها•

وحيث إن استقلال السلطة القضائية مؤداه أن يكون تقدير كل قاض لوقائع النزاع، وفهمه لحكم القانون بشأنها، متحررا من كل قيد، أو تأثير، أو إغواء، أو وعيد، أو تدخل، أو ضغوط، أيا كان نوعها أو مداها أو مصدرها أو سببها أو صورتها، مايكون منها مباشرا أو غير مباشر؛ وكان مما يعزز هذه الضمانة ويؤكدها، استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأن تنبسط ولايتها على كل مسألة من طبيعة قضائية، وأن يكون استقلال أعضائها كاملا قبل بعضهم البعض، فلا تتأثر أحكامها بموقعهم من رؤسائهم أو أقرانهم على ضوء تدرجهم وظيفيا فيما بينهم • ويتعين على السلطة التنفيذية بوجه خاص ألا تقوم من جانبها بفعل أو امتناع يجهض قرارا قضائيا قبل صدوره، أو يحول بعد نفاذه دون تنفيذه تنفيذا كاملا • وليس لعمل تشريعى أن ينقض قراراً قضائياً، ولا أن يحور الأثار التى رتبها، ولا أن يعدل من تشكيل هيئة قضائية ليؤثر فى أحكامها • بل إنه مما يدعم هذا الاستقلال، أن يكون للقضاة حق الدفاع عن محتواه بصورة جماعية، من خلال الآراء التى يعلنونها، وفى إطار حق الاجتماع •

ويتعين دوما أن يكون إسناد القضايا إليهم وتوزيعها فيما بينهم عملاً داخلياً محضاً، فلا توجهه سلطة دخيلة عليهم أياً كان وزنها• ولا يجوز كذلك - فى إطار هذا الاستقلال - تأديبيهم إلا على ضوء سلوكهم الوظيفى، ولا عزلهم إلا إذا قام الدليل جلياً على انتفاء صلاحيتهم، ولا خفض مدة خدمتهم أثناء توليهم لوظائفهم، ولا تعيينهم لآجال قصيرة يكون عملهم خلالها موقوتاً، ولا اختيارهم على غير أسس موضوعية تكون الجدارة والاستحقاق مناطها• ويجب بوجه خاص أن توفر الدولة لسلطتها القضائية -بكل أفرعها- مايكفيها من الموارد المالية التى تعينها على أن تدير بنفسها عدالة واعية مقتدره، وإلا كان استقلالها وهما•

وحيث إن القواعد المتقدمة تمثل - بعناصرها ومستوياتها - الحد الأدنى لاستقلال السلطة القضائية، التى تتغيا برسالتها ضمان التحقيق الكامل لحقوق الناس جميعا وحرياتهم، وإرساء القيم العليا لإرادة الاختيار من خلال نظم ديموقراطية يستقيم تطبيقها مع الأسس المعاصرة للدول المتحضرة •

وحيث إن استقلال السلطة القضائية، وإن كان لازماً لضمان موضوعية الخضوع للقانون، ولحصول من يلوذون بها على الترضية القضائية التى يطلبونها عند وقوع عدوان على حقوقهم أو حرياتهم، إلا أن حيدتها عنصر فاعل فى صون رسالتها لايقل شأناً عن استقلالها، بما يؤكد تكاملها •

ولئن كان بعض الفقهاء يولون عنايتهم لاستقلال السلطة القضائية، ولايعرضون لحيدتها إلا بصورة جانبية، ويمزجون بينهما أحيانا، إلا أن التمييز بين مفهوم استقلال السلطة القضائية وحيدتها، يتعين أن يكون فاصلا بين معنيين لايتداخلان، ذلك أن استقلال السلطة القضائية، يعنى أن تعمل بعيدا عن أشكال التأثير الخارجى التى توهن عزائم رجالها، فيميلون معها عن الحق إغواء أو إرغاماً، ترغيباً أو ترهيباً • فإذا كان انصرافهم عن إنفاذ الحق تحاملا من جانبهم على أحد الخصوم، وانحيازاً لغيره، لمصالح ذاتية أو لغيرها من العوامل الداخلية التى تثير غرائز ممالأة فريق دون آخر، كان ذلك منهم تغليبا لأهواء النفس، منافيا لضمانة التجرد عند الفصل فى الخصومة القضائية، مما يخل بحيادهم• يؤيد ذلك: أولاً: أن استقلال السلطة القضائية واستقلال القضاة، وإن كفلتهما المادتان 165 و 166 من الدستور، توقياً لأى تأثير محتمل قد يميل بالقاضى إنحرافاً عن ميزان الحق، إلا أن الدستور نص كذلك على أنه لاسلطان على القضاة فى قضائهم لغير القانون • وهذا المبدأ الأخير لايحمى فقط استقلال القاضى، بل يحول كذلك دون أن يكون العمل القضائى وليد نزعة شخصية غير متجردة، وهو أمر يقع غالباً إذا فصل القاضى فى نزاع سبق أن أبدى فيه رأياً • ومن ثم تكون حيدة القاضى شرطاً لازماً دستورياً لضمان ألا يخضع فى عمله لغير سلطان القانون• ثانياً: ما قرره إعلان المبادئ الأساسية فى شأن استقلال القضاة التى تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقراريها الصادرين فى 29/11/1985 و 13/12/1985، وهما يؤكدان أن القضاة يفصلون - فى إطار من الحيدة - فيما يعرض عليهم من منازعات على ضوء وقائعها ووفقا للقانون، غير مدفوعين بتحريض، أو معرضين لتدخل بلا حق، أو محملين بقيود أو ضغوط أو تهديد - مباشراً كان أم غير مباشر - أيا كان مصدرها أو سببها •

ثالثاً: إن انصباب ضمانتا استقلال السلطة القضائية وحيدتها معا على إدارة العدالة ضمانا لفعاليتها، مؤداه بالضرورة تلازمهما، فلا ينفصلان• ومن غير المتصور أن يكون الدستور نائيا بالسلطة القضائية عن أن تقوض بنيانها عوامل خارجية تؤثر فى رسالتها، وأن يكون إيصالها الحقوق لذويها مهددا بالتواء ينال من حيدة وتجرد رجالها، وإذا جاز القول -وهو صحيح- بأن الفصل فى الخصومة القضائية -حقا وعدلا- لايستقيم إذا داخلتها عوامل تؤثر فى موضوعية القرار الصادر عنها، أيا كانت طبيعتها وبغض النظر عن مصدرها أو دوافعها أو أشكالها، فقد صار أمرا مقضيا أن تتعادل ضمانتا استقلال السلطة القضائية وحيدتها فى مجال اتصالهما بالفصل فى الحقوق انتصافا ترجيحا لحقيقتها القانونية، لتكون لهما معا القيمة الدستورية ذاتها، فلا تعلو إحداها على أخراها أو تجبها، بل يتضاممان تكاملاً، ويتكافئان قدراً• رابعاً: إن ضمانة المحاكمة المنصفة التى كفلها الدستور بنص المادة 67، تعنى -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة -أن يكون لكل خصومة قضائية قاضيها- ولو كانت الحقوق المثارة فيها من طبيعة مدنية - وأن تقوم على الفصل فيها - علانية وإنصافا - محكمة مستقلة ومحايدة ينشئها القانون، يتمكن الخصم فى إطارها من إيضاح دعواه، وعرض أدلتها، والرد على مايعارضها من أقوال غرمائه أو حججهم على ضوء فرص يتكافأون فيها جميعاً، ليكون تشكيلها، وقواعد تنظيمها، وطبيعة النظم المعمول بها أمامها، وكيفية تطبيقها عملاً مُحَدَّدَا للعداله مفهوماً تقدمياً يلتئم مع المقاييس المعاصرة للدول المتحضرة • خامساً: إن مفهوم حق التقاضى المنصوص عليه فى المادة 68 من الدستور - على مااستقر عليه قضاء هذه المحكمة - مؤداه أن مجرد النفاذ إلى القضاء لايعتبر كافياً لصون الحقوق التى تستمد وجودها من النصوص القانونية، بل يتعين دوماً أن يقترن هذا النفاذ، بإزالة العوائق التى تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة من العدوان عليها، وبوجه خاص مايتخذ منها صورة الأشكال الإجرائية المعقدة، كى توفر الدولة للخصومة فى نهاية مطافها حلاً منصفاً يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها، ويعكس بمضمونه التسوية التى يعمد الخصم إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يطلبها•

وحيث إن ما ذهبت إليه هيئة قضايا الدولة، من أن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، مردود بأن القيود التى فرضها الدستور على المشرع - ومن بينها صون ضمانة الحيده - تعتبر حداً لتلك السلطة ترسم تخومها، وتبين ضوابطها، فلا يجوز الخروج عليها، لتظل الدائرة التى لا يتنفس الحق أو الضمانة محل الحماية إلا من خلالها - بعيدة عن عدوان السلطة التشريعية، فلا تنال منها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها•

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان لا يجوز أن يكون العمل القضائى موطئاً لشبهة تداخل تجرده، وتثير ظلالا قاتمة حول حيدته، فلا يطمئن إليه متقاضون استرابوا فيه بعد أن صار نائياً عن القيم الرفيعة للوظيفة القضائية، وكان لا يتصور - والنفس بطبيعتها لا تميل إلى تخطئة تصرفاتها - أن ينظر مأمور التفليسة فى تظلم مقدم إلى المحكمة التى يتبعها فى شأن الأوامر التى أصدرها فى موضوع محدد، مبلوراً بها رأياً توصل إليه، ليُعَدَََّل فيه أو يُلغِيه من خلال التظلم، وكان لا يجوز بالتالى - انتصافا لضمانة الحيده وتوكيداً لها - أن يكون هذا المأمور عضواً فى المحكمة التى تنظر الطعن فى أوامره، فإن النص المطعون فيه - وقد جرى على غير هذا المنحى - مسقطاً عن فئة من المتقاضين تلك الضمانة الجوهرية التى كفلها لغيرهم، يكون مخالفاً لأحكام المواد 40 و 67 و 68 و 166 من الدستور•

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 236 من قانون التجارة فيما تضمنته من جواز أن يكون مأمور التفليسة عضواً بالمحكمة الابتدائية التى تفصل فى التظلم من الأوامر التى أصدرها بشأن التفليسة، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماه

الخميس، 21 مايو 2009

شروط قبول الدعوى الدستورية..حكم دستورى




نص الحكم
------------------
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 3 أبريل سنة 1982م
برئاسة السيد المستشار/ أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: فاروق سيف النصر ود. فتحى عبدالصبور ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبدالمجيد أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد/ احمد على فضل الله أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 18 لسنة 3 قضائية "دستورية".
"الإجراءات"

بتاريخ 23 مارس سنة 1981 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 56 لسنة 1980 مدنى مستأنف طنطا بعد أن قررت محكمة طنطا الابتدائية فى 7 فبراير سنة 1981 وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية قرار محافظ الغربية رقم 467 لسنة 1979.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.
"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع- على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن مؤجراً كان قد أقام الدعوى رقم 916 لسنة 1978 مدنى مركز طنطا على مستأجرة لمحل منه بقرية فيشا سليم، طالباً الحكم بإنهاء عقد الإيجار المبرم بينهما وتسليمه المكان المؤجر. وبتاريخ 17/12/1979 حكمت المحكمة بإنهاء عقد الإيجار، فاستأنفت المستأجرة هذا الحكم بالاستئناف رقم 56 لسنة 1980 مدنى مستأنف طنطا تأسيساً على أن محافظ الغربية أصدر القرار رقم 467 لسنة 1979 باخضاع قرية فيشا سليم الكائن بها المحل المؤجر لأحكام المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وبالتالى يكون عقد الإيجار قد امتد امتداداً قانونياً. وبتاريخ 7 فبراير سنة 1981 قررت محكمة طنطا الابتدائية وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا طبقاً للمادة 29 من قانونها للفصل فى دستورية قرار محافظ الغربية رقم 467 لسنة 1979.
وحيث إن المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أنه "يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقاً لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة". ومؤدى ذلك أن المشرع أوجب لقبول الدعاوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما نصت عليه المادة 30 سالفة الذكر من بيانات جوهرية تنبئ عن جدية هذه الدعاوى ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوى الشأن فيها ومن بينهم الحكومة- الذين اوجبت المادة 35 من قانون المحكمة أعلانهم بالقرار أو الصحيفة- ان يتبينوا كافة جوانبها، ويتمكنوا فى ضوء ذلك من ابداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها فى المواعيد التى حددتها المادة 37 من ذات القانون، بحيث تتولى هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعيد تحضير الموضوع وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة وتبدى فيها رأيها مسببا وفقا لما تقضى به المادة 40 من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه.
لما كان ذلك، وكان قرار الإحالة قد صدر خلواً من أى بيان مما أوجبته المادة 30 المشار إليها، إذ اقتصرت أسبابه- طبقاً لما هو ثابت من صورة الحكم الأصلية الموقعة من رئيس المحكمة- على الإحالة إلى أسباب حكم آخر غير مودع بملف الدعوى المحالة، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.
"لهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.


احمد حلمى المحامى بالنقض

الاثنين، 18 مايو 2009

التحكيم في ضوء أحكام المحكمة الدستورية العليا



الطعن رقم 104 سنة قضائية 20 مكتب فني 9 تاريخ الجلسة 03 / 07 / 1999
الاصل فى التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الاغيار يعين باختيارهما او بتفويض
منهما او على ضوء شروط يحددانها ليفصل هذا المحكم فى النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة مجردا من التحامل وقاطعا لدابر الخصومة فى جوانبها التى احالها الطرفان اليه بعد ان يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيلا من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية ولا يجوز بحال ان يكون التحكيم اجباريا يذعن اليه احد الطرفين انفاذا لقاعدة قانونية او محتملا ذلك ان التحكيم مصدره الاتفاق اذ يحدد طرفاه - وفقا لاحكامه - نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما او المسائل الخلافية التى يمكن ان تعرض لهما واليه ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها ويلتزم المحتكمون بالنزول على القرار الصادر فيه وتنفيذه تنفيذا كاملا وفقا لفحواه ليؤولالتحكيم الى وسيلة فنية لها طبيع قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من اطرافها وركيزته اتفاق خاص يستمد منه سلطاتهم ولا يتولون مهامهم بالتالى باسناد من الدولة .



[الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 84 سنة قضائية 19 مكتب فني 9 تاريخ الجلسة 06 / 11 / 1999 - صفحة رقم 385]

الاصل فى التحيم - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الاغيار يعين باختيارهما او بتفويض منهما او على ضوء شروط يحددانها ليفصل هذا المحكم فى ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة مجردا من التحامل وقاطعا لدابر الخصومة فى جوانبها التى احالها الطرفان اليه بعد ان يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيليا من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية . ولا يجوز بحال ان يكون التحكيم اجباريا يذعن اليه احد الطرفين انفاذا لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها وذلك سواء كان موضوع الحكيم نزاعا قائما او محتملا . ذلك ان التحكيم مصدره الاتفاق اذ يحدد طرفاه - وفقا لاحكامه - نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما او المسائل الخلافية التى يمكن ان تعرض لهما واليت ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها وهما يستمدان من اتفاقهما على التحكيم التزامهما بالنزول على القرار الصادر فيه وتنفيذه تنفيذا كاملا وفقا لفحواه ليؤول التحكيم الى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من اطرافها وركيزته اتفاق خاص يستمد الحكام منه سلطانهم ولا تولونمهامهم بالتالى باسناد من الدولة وبهذه المثابة فان التحكيم يعتبر نظاما بديلا عن القضاء فلا يجتمعان ذلك ان مقتضاه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التى انصب عليها استثناء من اصل خضوعها لولايتها .



[الفقرة رقم 6 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

التحكيم بذلك يختلف عن أعمال الخبرة، ذلك أن قوامها ليس قرارا ملزما، بل مناطها آراء يحوز اطراحها أو تجزئتها والتعديل فيها كما يخرج التحكيم كذلك عن مهام التوفيق بين وجهات نظر يعارض بعضها البعض، وإذ هو تسوية ودية لا تحوز التوصية الصادرة فى شأنها قوة الأمر المقضى، بل يكون معلقا إنفاذها على قبول أطرافها فلا تتقيد بها إلا بشرط انضمامها طواعية إليها ومن ثم يؤول التحكيم إلى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية، غايتها الفصل فى تنزاع محدد، مبناه علاقة محل اهتمام من أطرافها، وقوامها اتفاق خاص يستمد المحكمون سلطاتهم منه، ولا يتولونها بالتالى بإسناد من الدولة .



[الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 145 سنة قضائية 19 مكتب فني 8 تاريخ الجلسة 06 / 06 / 1998 - صفحة رقم 1423]

ولاية التحكيم لا تستنهضها قاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها ، بل مردها إلى الإرادة التى يفصح عنها إتفاق التحكيم ، سواء كان موضوعه نزاعاً قائماً أو محتملاً . فإذا لم يكن ثمة إتفاق أصلاً ، أو كان الاتفاق باطلاً قانوناً ، أو كان محدداً نطاق المسائل التى يشملها التحكيم ، ولكن الهيئة التى تتولاه جاوزتها ، كان فصلها فى النزاع المعروض عليها ، غير جائز . ولا كذلك اللجان المنصوص عليها فى المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى ، ذلك أن تشكيلها ومباشرتها لمهامها يستند إلى قاعدة قانونية آمرة ، يكون بها نص القانون مصدراً مباشراً لإنشائها وتوليها لوظائفها . ولا تصدر هذه اللجان قراراً فاصلاً نهائياً فى الحقوق التى يطلبها المؤمن عليهم منها وفقاً لقانون التأمين الإجتماعى ، بل يتمحض عملها عن مساع حميدة تبذلها من أجل تسويتها ودياً ، فلا يحمل المؤمن عليهم على قبول نتائجها .



[الفقرة رقم 10 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

إن الشريعة العامة للتحكيم فى المواد المدنية والتجارية _ المعمول بها فى جمهورية مصر العريبة وفقا لأحكام قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنه 994 ، والتى يفصح عنها كذلك ما جاء بمضبطة الجلسة الحادية والخمسين لمجلس الشعب المعقودة فى 20 من يناير 1994 أبان دور الانعقاد العادى الرابع التشريعى السادس _ قوامها أن التحكيم فى المسائل التى يجوز فيها الصلح ، وليد الاتفاق، سواء أكان تحكيما داخليا، أم دوليا، أم مدنيا أم تجاريا، وأن المحتكميبن يجوز أن يكونوا من أشخاص القانون الخاص أو العام كذلك يؤكد هذا القانون، ان التراضى على التحكم والقول به، هو المدخل إليه ، ولاية هيئة التحكيم ، وأمتناع مضيها فى النزاع المعروض عليها، إذا قام الدليل أمامها على انعدام أو سقوط أو بطلان انفاق التحكيم، او مجاوزة الموضوع محل بحثها لنطاق المسائل التى تشمل عليها ثانيهما : ما تنص على المادتان 4و 10 من هذا القانون، من أن التحكيم _ فى تطبيق أحكامه _ فى تطبيق أحكام _ ينصرف عليه المادتان 4 و 10 من هذا القانون، من أن التحكيم _ فى تطبيق أحكامه - ينصرف إلى التحكيم الذى يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة، وذلك سواء كانت الجهة التى اتفق الطرفان على توليتها إجراءات التحكيم، منظمة أو مركزا دائما أو لم تكن كذلك، وسواء كان اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع أم لاحقا لوجوده، وسواء كان هذا الاتفاق قائما بذاته، أم ورد فى عقد معين ويعتبر اتفاقا على التحكيم كل إحالة ترد فى العقد إلى وثيقة تتضمن شرط تحكيم،إذا كانت الإحالة واضحة فى اعتبار هذا الشرط جزاء من العقد بل إن المادة 22 من هذه القانون صريحة فى نصها، على أن شرط التحكيم يعتبر اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى، وأن بطلان العقد الذى أدمج هذا الشرط فيه ، او زوال العقد بالفسخ أو الإنهاء ، ليس بذى أثر على شرط التحكيم الذى يتضمنه، إذا كان هذا الشرط صحيحا فى ذاته .



[الفقرة رقم 12 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

كذلك تقرر القوانين الوطنية فى عدد من الدول، أن الاتفاق مصدر للتحكيم فقد عقد المرافعات المدنية الفرنسى عده عدة فصول ضمنها كتابه الرابع منظما بها شرط التحكيم واتفاق التحكيم ومحددا القواعد التى تجمعهما، مقررا بموجبها أن شرط التحكيم هو كل اتفاق يتعهد بمقتضاه الأطراف فى عقد، بعرض نزاعاتهم التى يمكن أن تتولد عنه ، على التحكيم . ويجب أن يكون هذا الشرط مدونا فى العقد الأصلى ، أو فى وثيقة يحيل هذا الشرط إليها ،وإلا كان باطلا . ويبطل هذا الشرط كذلك، إذا خلا من بيان أشخاص المحكمين أو أغفل تعيينهم بأوصافهم ويعنى بطلان شرط التحكيم أن يعتبر كما لو كان غير مدون . ويجوز باتفاق مستقل ، أن يحيل طرفان نزاعا قائما بينهما إلى محكم أو أكثر للفصل فيه ولو كان عين النزاع منظورا بالفعل أمام جهة قضاء وكلما كان الفصل فى النزاع موكولا إلى محكمين وفقا لاتفاق تحكيم، فإن عرضة على جهة قضاء، يلزمها أن تقرر عدم اختصاصها بنظره ويكون الأمر كذلك الأمر كذلك ولو كان هذا النزاع لا يزال غير معوض على المحكمين ، ما لم يكن اتفاق التحكيم ظاهر البطلان وإذا عارض أحد الطرفين المتنازعين فى اصل الولاية التى يباشرها الحكم أو فى مداها ، كان لهذا المحكم أن يفصل فى صحة إسنادها إليه ، وكذلك فى نطاقها .

كذلك عدل القانون رقم 59 لسنه 1993 الصادر فى رومانيا - بعد زوال التأثير الشيوعى من تنظيماتها القانونية _ أحكام الباب السابع من قانون الإجراءات المدنية والتجارية، متبنيا نظاما للتحكيم يخول الأشخاص الذين يملكون مباشرة كامل حقوقهم، حرية الدخول فيه لتسوية نزاعاتهم المتعلقة بحقوقهم المالية باستثناء تلك المسائل التى لا يجوز التعامل فيها، ومقررا كذلك أن التحكيم لا يتم إلا بمقتضى أتفاق يدوى كتابة، وأن هذا الاتفاق إما أن يكون تفاهما قائما بذاته بين طرفين لمواجهة نزاع شجر بينهما بالفعل comprom ise وإما أن يكون متخذا شكل شرط بالتحكم compromissory Clause مندمجا فى عقد نافذ بين أن يتناول هذا الشرط تخويل المحكمين فض ما قد يثور بينهما مستقبلا من نزاع يكون ناشئا عن ذلك العقد أو مرتبطا به ، ويعتبر اتفاق التحكيم مانعا من مباشرة جهة القضاء لاختصاصها بنظر المسائل التى احالها ذلك الاتفاق إلى التحكيم ويكون لأعضاء هيئة التحكيم السلطة الكاملة التى يحددون من خلالها ما يدخل فى اختصاصهم من المسائل ، وذلك بقرار لا يجوز الطعن فيه إلا وفق الأحكام المنصوص عليها فى المادة 364 من هذا القانون .



[الفقرة رقم 11 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

لا تنافى الاحكام التى اتى بها قانون التحكيم آنف البيان، التنظيم المقارن بل يظاهرها، ويقوم إلى جوارها، ولا سيما بالنسبة إلى ما كان من صوره دوليا . مرجعها بوجه خاص إلى القانون النموذجى للتحكيم التجارى الدولى الذى اعتمدته لجنه الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولى 21 يونيو 1985 فقد نص هذا القانون على أن المنازعات الناشئة عن علاقة قانونية محددة بين طرفين، او التى يمكن أن تتوالد عنها، يجوز بناء على اتفاق إحالتها إلى محكمين سواء أكان اتفاق التحكيم فى صورة شرط تحكيم وارد فى عقد، أم فى شكل اتفاق منفصل وتعتبر الإحالة فى عقد ما إلى وثيقة تشتمل على شرط تحكيم بمثابة اتفاق تحكيم إذا كان هذا العقد مكتوبا، وكانت الإحالة كاشفة بدلالتها عن أن هذا الشرط جزء من العقد .

وانبثاق التحكيم عن الأتفاق باعتباره مصدر وجوده، هو القاعدة مصدروجودة هو القاعدة التى تبنتها الاتفاقية الأوروبية للتحكيم التجارية الدولى [21 أبريل 1961 ] ، وذلك فيما نصت عليه من سريان أحكامها فى شان كل اتفاق يتغيا تسوية نزاع قائم أو محتمل يرتبط بالتجارة الدولية، ويكون مبرما بين أشخاص طبيعيين أو اعتباريين يقيمون على وجه الاعتياد وقت هذا الاتفاق باحدى الدول المتعاقدة أو تتخذ مقرا لها فيها . ويقصد باتفاق التحكيم فى تطبيق احكام هذه الاتفاقية _ كل شرط بالتحكيم يكون مدرجا فى عقد، وكذلك كل اتفاق قائم بذاته يلجأ الطرفان بمقتضاه إلى التحكيم، على أن يكون كلاهما موقعا عليه منهما، او متضمنا فى رسائلها أو برقياتهما، او غير ذلك من وسائل الاتصال بينهما .

وهذه القاعدة ذاتها هى التى رددتها اتفاقية نيويورك [ 10 يونيو 1958 ] التى أقرها مؤتمرالأمم المتحدة لقانون التجارة الدولى فى شان تقييد الدول _ كل فى نطاق إقليمها، وفى مجال اعترافها بقرارات المحكمين وتنفيذها _ بالأتفاق الكتاب الذى يتعهد الأطراف فيه يعرض نزاعاتهم _ ما كان منها قائما أو محتملا _ على التحكيم، ذلك كلما كان موضوعها مما يجوز التحكيم فيه، وبشرط نشوئها عن علاقة قانونية محددة، ولو لم يكن العقد مصدرا لها .

وأصداء هذه القاعدة تعكسها كذلك، الاتفاقية المبرمة فيما بين الدول الأعضاء فى منظمة الدولى الأمريكية [ 30 يناير 1975 ] بإعلانها صحة كل اتفاق يتعهد بمقتضاه طرفان أو اكثر التى يبينها أطراف النزاع ، ما لم يفوضوا فى ذلك طرفا ثالثا . كذلك تلتزم بالأحكام السالف بيانها، الاتفاقية المبرمة فى شان تسوية منازعات الاستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخرى . " 17 مارس 1965" La Convention pour Le reglement des Differends Relatif aux Investissements entre Etats et Ressortissants d,autres Etats .



[الفقرة رقم 9 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

من المقرر أنه سواء كان التحكيم مستمدا من اتفاق بين طرفين أبرماه بعد قيام النزاع بينهما، أم كان ترقبهما لنزاع محتمل قد حملهما على أن يضمنا عقدا من العقود بينهما، أم كان ترقبهما لنزاع محتمل قد حملهما على أن يضمنا عقدا من العقود التى التزما بتنفيذها، شرطا يخولهما الاعتصام به، فإن التحكيم لا يستكمل مداه بمجرد الاتفاق عليه وإنما يتعين التمييز _ فى نطاق التحكيم _ بين مراحل ثلاث تتصل حلقاتها وتتكامل، بما مؤداه تضامنها فيما بينها، وعدم جواز فصلها عن بعضها البعض، وغلا كان التحكيم مجاوزا إرادة الطرفين المتخاصمين متنكبا مقاصدهما . ذلك أن اولى مراحل التحكيم يمثلها الاتفاق عليه، وهى مدار وجوده، وبدونها لا ينشأ أصلا، ولا يتصور أن يتم مع تخلفها وليس جائزا بالتالى أن يقوم المشرع بعمل يناقض طبيعتها، بأن يفرض التحكيم قسرا على أشخاص لا يسعون إليه، ويأبون الدخول فيه وارتكاز التحكيم على الاتفاق، مؤداه اتجاه إرادة المحتكمين وانصرافها إلى ولوج هذا الطريق دون سواه، وامتناع إحلال إرادة المشرع محل هذا الاتفاق . فاتفاق التحكيم إذن هو الأصل فيه، والقاعدة التى يرتكز عليها بيد أن هذا الاتفاق وإن هذا الاتفاق وإن احاط بالتحكيم فى مرحلته الأولى وكان مهيمنا عليها، إلا ان دور الإرادة يتضاءل، ويرتد متراجعا فى مرحلته الوسطى ، وهى مرحلة التداعى التى يدخل بها التحكيم فى عداد العمال القضائية، والتى يبدو عمل المحكمين من خلالها مؤثرا فيها . ذلك ان بدايتها تتمثل فى تكوين هيئة التحكيم عن طريق اختيار أعضائها، ثم قبول المحكمين لمهمتهم وادائهم لها فى إطار من الأستقلال والحيدة وعلى ضوء القواعد الموضوعية والإجرائية التى يقررونها، إذا اغفل الطرفان المتنازعان بيانها لتمتد سلطتهم إلى الأمر بالتدابير الوقتية والتحفظية التى يقتضيها النزاع، وبمراعاة أن جوهر ولايتهم يرتبط بضمان المتكافئة التى يتمكن الطرفان من خلالها من تعديل طلباتهما وعرض أدلتهما الواقعية والقانونية، وإبداء دفوعهما، لتصل مهمتهم إلى نهايتها بقرار يصدر عنهم يكون حكما فاصلا فى الخصومة بتمامها، ولا يحول دونهم وتفسير ما يكون قد وقع فى منطوق هذا القرار من غموض، او تصحيح ما يكون عالقا به من الأخطاء المادية البحتة .

ولئن صح القول بأن إصدار هيئة التحكيم لقرارها الفاصل فى النزاع على النحو المتقدم، وإن كان منهيا لولايتها، مانعا لها من العودة إلى نظر الموضوع الذى كان معروضا عليها، إلا أن الطرفين المتنازعين لا يبلغان ما رميا إليه من التحكيم إلا بتنفيذ القرار الصادر فيه وتلك مهمة لا شأن لإرادة هذين الطرفين بها بل تتولاها أصلا الدولة التى يقع التنفيذ فى إقليمها إذ تقوم محاكمها بفرض نوع من الرقابة على ذلك القرار، غايتها بوجه خاص ضمان أن يكون غير مناقض للنظام العام فى بلدها، صادرا وفق اتفاق تحكيم لا مطعن على صحته ونفاذه وبالتطبيق للقواعد التى تضمنها، وفى حدود المسائل الخلافية التى تشمل عليها . وتلك هى المرحلة التى تضمنها، وفى حدود المسائل الخلافية التى أشتمل عليها . وتلك هى المرحلة الثالثة للتحكيم التى تتمثل فى أجتناء الفائدة المقصودة منه ، والتى يتعلق بها الهدف من التحكيم ويدور حولها، وبدونها يكون عبثا .



[الفقرة رقم 4 من الطعن رقم 145 سنة قضائية 19 مكتب فني 8 تاريخ الجلسة 06 / 06 / 1998 - صفحة رقم 1423]

ولاية التحكيم لا تستنهضها قاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها ، بل مردها إلى الإرادة التى يفصح عنها إتفاق التحكيم ، سواء كان موضوعه نزاعاً قائماً أو محتملاً . فإذا لم يكن ثمة إتفاق أصلاً ، أو كان الاتفاق باطلاً قانوناً ، أو كان محدداً نطاق المسائل التى يشملها التحكيم ، ولكن الهيئة التى تتولاه جاوزتها ، كان فصلها فى النزاع المعروض عليها ، غير جائز . ولا كذلك اللجان المنصوص عليها فى المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى ، ذلك أن تشكيلها ومباشرتها لمهامها يستند إلى قاعدة قانونية آمرة ، يكون بها نص القانون مصدراً مباشراً لإنشائها وتوليها لوظائفها . ولا تصدر هذه اللجان قراراً فاصلاً نهائياً فى الحقوق التى يطلبها المؤمن عليهم منها وفقاً لقانون التأمين الإجتماعى ، بل يتمحض عملها عن مساع حميدة تبذلها من أجل تسويتها ودياً ، فلا يحمل المؤمن عليهم على قبول نتائجها .



[الفقرة رقم 8 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

تبلور الطبيعة الرضائية للتحكيم، تطورا تاريخيا ظل التحكم على امتداد عملا إراديا، فقد كان الأصل فى التحكيم أن يكون تاليا لنزاع بين طرفين يلجآن إليه، إما لآن المحكمة محل ثقتهما، أو لأن السلطة التى يملكها قبلهما كانت توفر لنزاعهما حلا ملائما وكان ينظر إلى المحكم بالتالى باعتباره صديقا موثوقا فيه أو رجلا حكيما أو مهيبا بيد أن هذه الصورة التقليدية _ ومع احتفاظها بأهميتها حتى يومنا هذا _ جاوزها التطور الراهن فى العلائق التجارية والصناعية، لتقوم إلى جانبها صورة الأكثر شيوعا _ لا يعود إلى اتفاق بين طرفين قام بينهما نزاع حول موضوع نحدد، ولكنها تتمثل فى شرط بالتحكيم يقبل الطرفان بمقتضاه الركون إليه لمواجهة نزاع محتمل قد يثور بينهما ولم يعد المحكم فى إطار هذا التطور، مجرد شخص تم اختياره لعلائق يرتبط بها مع الطرفين المتنازعين وإنما غدا التحكيم تنظيما مهنيا تقوم عليه أحيانا جهة تحكيم دائمة تكون أقدر على تقديم خدماتها إلى رجال الصناعة والتجارة بل إن نطاق المسائل التى يشملها التحكيم متباينا ومعقدا ولم يعد مقصورا على تفسير العقود أو الفصل فيما إذا كان تنفيذها متراخيا

أو مشوبا بسوء النية أو مخالفا من أوجه أخرى _ للقانون، وغير ذلك من المسائل الخلافية ذات الطبيعة القانونية البحتة، بل توخى التحكيم إلى جانبها _ وعلى نحو متزايد _ إنماء التجارة الدولية عن طريق مواجهة نوع من المسائل التى لا يمكن عرضها على القضاء، أو التى يكون طرحها عليه غير مكتمل، او تعديل أحكام تضمنها العقد أصلا، لتطويعها على ضوء الظروف الجديدة التى لا بستها، وإن ظل الاتفاق دائما وباعتباره تصرفا قانونيا وليد الإرادة ناشئا عنها منبسطا على أعمال التحكيم، سواء فى صورتها التقليدية، أو فى أبعادها الجديدة، ليكون مدخلا إليها، وطريقا وحيدا لها .



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 145 سنة قضائية 19 مكتب فني 8 تاريخ الجلسة 06 / 06 / 1998 - صفحة رقم 1423]

خصومة التحكيم لا يتم الفصل فيها إلا بقرار يعتبر منهياً لها ، مكفولاً تنفيذه بوسائل قضائية فى طبيعتها . فلا يتمحض توصية يكون نفاذها معلقاً على قبول أطرافها لها ، بل ينحل أمراً مقضياً بعيداً عن أن يكون توفيقاً بين وجهات نظر يعارض بعضها بعضاً متوخياً تقريبها فيما بينها .



[الفقرة رقم 5 من الطعن رقم 92 سنة قضائية 21 مكتب فني 9 تاريخ الجلسة 06 / 01 / 2001 - صفحة رقم 843]

لا يقيل النص الطعين من عثرته التذرع بالطبيعة الخاصة لنظام التحكيم وما يهدف اليه من تيسير الاجراءات وتحقيق السرعة فى حسم الانزعة ذلك ان فضلا عن ان هذا الاعتبار لا يجوز ان يهدر المبادئ الدستورية السالف الاشارة اليها فان الامر بالتنفيذ الذى يصدره القاضى المختص وفقا لاحكام قانون التحكيم لا يعد مجرد اجراء مادى بحت يتمثل فى وضع الصيغة التنفيذية على حكم المحكمين وانما يتم بعد بحث الاختصاص ثم التأكد من عدم تعارض هذه الحكم مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية فى موضوع النزاع وانه لا يتضمن ما يخالف النظام العام فى جمهورية مصر العربية وانه قد تم اعلانه للمحكوم عليه اعلانا صحيحا ومن ثم فانه وقد اجاز النص الطعين لاحد طراف الخصومة التظلم من الامر الصادر برفض التنفيذ قفقد بات حتما تقرير ذات الحق للطرف الاخر بالتظلم من الامر الصادر بالتنفيذ ان تبين له ان هذا الامر قد صدر دون التحقق من توافره على الضوابط السابق الاشارة اليها .



[الفقرة رقم 16 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

كفل الدستور لكل مواطن _ بنص مادته الثامنة والستين - حق الالتجاء إلى قاضية الطبيعى مخولا إياه بذلك أن يسعى بدعواه إلى قاضى يكون بالنظر إلى طبيعتها، وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها، مهيئا دون غيره بالفصل فيها وكان الأصل هو اختصاص جهة القضاء العام بنظر المنازعات جميعها الا ما استثنى مكنها بنص خاص، وكان من المقررأن انتفاء اختصاص المحاكم بالفصل فى المسائل التى تناولها اتفاق التحكيم، مرده ان هذا الاتفاق يعنيها من نظرهافلا تكون لها ولاية بشأنها بعد ان حجبها عنها ذلك الاتفاق، وكان النص التشريعى المطعون عليه _ بالتحديد السالف بيانه _ بفرض التحكيم قسرا فى العلاقة القانونية القائمة بين طرفين لا يعدوا أن يكون أحدهما مصرفا يقوم _ وفقا لقانون إنشائه _ بجمع الأعمال المصرفية والمالية والتجارية واعمال الاستثمار، وثانيهما من يتعاملون معه من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، وكان هذا النوع من التحكيم منافيا للأصل فيه باعتبار أن التحكيم لا يتولد إلا عن الإدارة الحرة، ولا يتصور إجراؤه تسلطا أو إكراها، فإن شأن التحكيم المقرر بالنص التشريعى المطعون فيه، شأن كل تحكيم أقيم دون اتفاق، أو بناء على الاتفاق لا يستنهض ولاية التحكيم إذ لا يعدو التحكيم _ فى هذه الصور جميعها _ أن يكون حملا عليه، منعدما وجودا من زاوية دستورية، فلا تتعلق به بالتالى ولاية الفصل فى الأنزعة أيا كان موضوعها بمات مؤداه أن أختصاص هيئة التحكيم التى أحدثها النص المطعون عليه، بنظر المنازعات التى أدخلها جبرا فى ولايتها، يكون منتحلا ومنطويات بالضرورة على حرمان المتداعين من اللجوء - فى واقعة النزاع الماثل _ إلى محاكم القانون العام بوصفها قاضيها الطبيعى، فيقع _ من ثم _ مخالفة لنص المادة 68 من الدستور .



[الفقرة رقم 13 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

تؤكد النصوص القانونية جميعها ،أن التحكيم وفقا لأحكامها لا يكون إلا عملا إراديا ، وان الطرفين المتنازعين إذ يبرمان بينهما اتفاق تحكيم، ويركنان برضائهما إليه لحل خلافاتهما، ما كان منها قائما عند إبرام هذا الاتفاق أو ما يتولد منها بعده، إنما يتوخيان عرض موضوع محدد من قبلهما على هيئة من المحكمين تتولى _ بإرادتها _ الفصل فيه بما يكفل إنهاء نزاعهم بطريقة ميسرة فى اجراءاتها وتكلفتها وزمنها، ليكون التحكيم بذلك نظاماً بديلاً عن القضاء، فلا يجتمعا يؤيد ذلك أن الآثار التى يرتبها اتفاق التحكيم من نوعين، آثار إيجابية قوامها إنفاذ هذا الاتفاق من خلال عرض المسائل التى يشتمل عليها على محكمين، وأن يبذل الطرفان المتنازعان جهدهما من أجل تعيينهم وتسهيل أدائهم لواجباتهم والامتناع عن عرقلتها وآثار سلبية جوهرها أن اتفاق التحكيم يعزل جهة القضاء ويمنعها من الفصل فى المسائل التى أحيلت إلى المحكمين بل إن الاتجاه السائد اليوم يخولهم عند إنكار ولايتهم، تقرير الاختصاص بما يدخل فى نطاقها La Competence de leur ompetence ، وإن كان ذلك لا يحول بين جهة القضاء وبين أن تفرض رقابتها _ فى الحدود التى يبينها القانون _ على قراراتهم التى تنتهى بها الخصومة كلها، سواء فى مجال الفصل فى ادعاء بطلانها، أو بمناسبة عرضها عليها لضمان التقيد بها .



[الفقرة رقم 7 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

لئن نظم قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 60 لسنه 1971 صورا بذاتها كان التحكيم فيها إجباريا، هى تلك التى تقوم بين الدولة - بتنظيماتها المختلفة _ وبين وحداتها الاقتصادية ،إلا أن النزاع بين هذه الجهات لا يثور بين أشخاص اعتبارية تتناقض مصالحها أو تتعارض توجهاتها ، إذ تعمل جميعها باعتبار أن ثمار نشاطها عائدة - فى منتهاها _ إلى المرافق العامة التى تقوم الدولة على تسييرها، وتكفل انتظامها وتطويرها لضمان وفائها بالأغراض التى ترمى إلى إشباعها ولا كذلك الأمر إذا كان أحد الأشخاص الطبيعيين طرفا فى ذلك النزاع، إذ لا يجوز أن تدخل فى هذا النوع من التحكيم _ وعلى ما كان ينص عليه هذا القانون ذاته _ إلا بقبوله .



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 65 سنة قضائية 18 مكتب فني 9 تاريخ الجلسة 06 / 01 / 2001 - صفحة رقم 814]

الاصل فى التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الاغيار يعين باختيارهما او بتفويض منهما او على ضوءشروط يحددانها ليفصل هذا المحكمفى النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة مجردا من التحامل وقاطعا لدابر الخصومة من جوانبها التى احالها الطرفان اليه بعد ان يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيلا من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية ولا يجوز بحال ان يكون التحكيم اجباريا يذعن اليه احد الطرفين انفاذا لقاعدة قانونية امرة لا يجوز الاتفاق على خلافها وذلك سواء كان موضوع التحكيم نزاعا قائما او محتملا ذلك ان التحكيم مصدره الاتفاق اذ يحدد طرفاه - وفقا لاحكامه - نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما او المسائل الخلافية التى يمكن ان تعرض لهما واليه ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها ويلتزم المحتكمون بالنزول على القرار الصادر فيه وتنفيذه تنفيذا كاملا وفقا لفحواه ليؤول التحكيم الى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من اطرافها وركيزته اتفاق خاص يستمد المحكمون منه سلطاتهم ولا يتولون مهامهم بالتالى باسناد من الدولة وبهذه المثابة فان التحكيم يعتبر نظاما بديلا عن القضاء فلا يجتمعان ذلك انمقتضى الاتفاق عليه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التى انصب عليها استثناء من اصل خضوعها لولايتها ومؤدى ما تقدم جميعه انه اذا ما فرض المشرع التحكيم قسرا بقاعدة قانونية امرة فان ذلك يعد انتهاكا لحق التقاضى الذى كفله الدستور .



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 145 سنة قضائية 19 مكتب فني 8 تاريخ الجلسة 06 / 06 / 1998 - صفحة رقم 1423]

التحكيم يعتبر نظاماً بديلاً عن القضاء فلا يجتمعان ، ذلك أن مقتضاه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التى إنصب عليها ، إستثناء من أصل خضوعها لولايتها ، وعلى تقدير أن المحكمين يستمدون ولايتهم عند الفصل فيها ، إما من إتفاق يكون سابقاً على قيام النزاع ، أو لاحقاً لوجوده .



[الفقرة رقم 5 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

الأصل فى التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعين باختيارهما، أو بتفويض منهما أو على ضوء شروط يحددانها ليفصل هذا المحكم فى ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة، مجردا من التحامل، وقاطعا لدابر الخصومة فى جوانبها التى أحالها الطرفان إليه، بعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيلا من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية ولا يجوز بحال أن يكون التحكيم إجباريا يذعن إليه أحد الطرفين إنفاذا لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها، وذلك سواء كان موضوع التحكم نزاعا قائما أو محتملا، ذلك أن التحكيم مصدره الاتفاق، وإذ يحدد طرفاه _ وفقا لأحكامه نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما، أو المسائل الخلافية التى يمكن أن تعرض لهما وإليه ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها وهما يستمدان من اتفاقهما على التحكيم، التزامهما بالنزول على القرار الصادر فيه وتنفيذه تنفيذا كاملا وفقا لفحواه فإذا لم يكن القرار الصادر فى نزاع معين بين طرفين، منهيا للخصومة بينهما، أو كان عاريا عن القوة الإلتزامية، أو كان إنفاذه رهن وسائل غير قضائية، فإن هذا القرار لا يكون عملا تحكيميا .



[الفقرة رقم 5 من الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994 - صفحة رقم 408]

الأصل فى التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعين باختيارهما، أو بتفويض منهما أو على ضوء شروط يحددانها ليفصل هذا المحكم فى ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة، مجردا من التحامل، وقاطعا لدابر الخصومة فى جوانبها التى أحالها الطرفان إليه، بعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيلا من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية ولا يجوز بحال أن يكون التحكيم إجباريا يذعن إليه أحد الطرفين إنفاذا لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها، وذلك سواء كان موضوع التحكم نزاعا قائما أو محتملا، ذلك أن التحكيم مصدره الاتفاق، وإذ يحدد طرفاه _ وفقا لأحكامه نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما، أو المسائل الخلافية التى يمكن أن تعرض لهما وإليه ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها وهما يستمدان من اتفاقهما على التحكيم، التزامهما بالنزول على القرار الصادر فيه وتنفيذه تنفيذا كاملا وفقا لفحواه فإذا لم يكن القرار الصادر فى نزاع معين بين طرفين، منهيا للخصومة بينهما، أو كان عاريا عن القوة الإلتزامية، أو كان إنفاذه رهن وسائل غير قضائية، فإن هذا القرار لا يكون عملا تحكيميا .



قضية رقم 15 لسنة 27 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تنازع"10 ديسمبر سنة 2006م



* إن المحكمة – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح، على ضوء طلبات رافعها بعد استظهار حقيقة أبعادها ومراميها دون التقيد بحرفية ألفاظها أو مبانيها،



* إن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن الأصل فى التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعين باختيارهما أو بتفويض منهما أو على ضوء شروط يحددانها، ليفصل هذا الحكم فى ذلك النزاع بقرار يكون نائياً عن شبهة الممالاة، مجرداً من التحامل، وقاطعاً لدابر الخصومة فى جوانبها التى أحالها الطرفان إليه، بعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيلاً من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية، فالتحكيم مصدره الاتفاق؛ إذ يحدد طرفاه – وفقاً لأحكامه – نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما، أو المسائل الخلافية التى يمكن أن تعرض لهما، وإليه ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها، ويلتزم المحتكمون بالنزول على القرار الصادر فيه، وتنفيذه تنفيذاً كاملاً وفقاً لفحواه، ليؤول التحكيم إلى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من أطرافها وركيزة اتفاق خاص يستمد المحكمون منه سلطاتهم، ولا يتولون مهامهم بالتالى بإسناد من الدولة، ومن ثم يعتبر التحكيم نظاماً بديلاً عن القضاء، فلا يجتمعان.



* مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين طبقاً للبند "ثالثاً" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادراً من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما موضوع النزاع فى جوانبه كلها أو بعضها وتناقضاً بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.



* إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المفاضلة التى تجريها بين الحكمين النهائيين المتناقضين لتحدد على ضوئها أيهما أحق بالإعتداد به عند التنفيذ إنما تتم على أساس ما قرره المشرع من قواعد لتوزيع الولاية بين جهات القضاء المختلفة.



* من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المنازعات المتعلقة بالأموال والملكية والحيازة هى – بحسب الأصل – من المنازعات الناشئة عن روابط القانون الخاص؛ مما يدخل الفصل فيه فى اختصاص جهة القضاء العادى باعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر كافة المنازعات إلا ما استُثنى بنص خاص؛ طبقاً للمادة (15) من قانون السلطة القضائية.



* إن البند (2) من المادة (58) من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 ينص على أنه "لا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم وفقاً لهذا القانون إلا بعد التحقق مما يأتى:

(أ‌) أنه لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية فى موضوع النزاع..."
وحيث إن مفاد هذا النص – وفقاً لقضاء هذه المحكمة – أن الأمر بالتنفيذ الذى يصدره القاضى المختص وفقاً لأحكام قانون التحكيم لا يُعد مجرد إجراء مادى بحت يتمثل فى وضع الصيغة التنفيذية على حكم المحكمين، وإنما يتم بعد بحث الاختصاص ثم التأكد من عدمه تعارض هذا الحكم مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية فى موضوع النزاع؛ بما مؤداه أن ما قرره هذا النص من عدم جواز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم فى حالة سبق صدور حكم قضائى فى موضوع النزاع، إنما هو تأكيد لانتفاء اختصاص أى هيئة للتحكيم بالفصل فيما سبق أن حسمته الأحكام القضائية من أنزعة؛ إعمالاً لحجية هذه الأحكام القضائية.



* ينتفى اختصاص أى هيئة للتحكيم بالفصل فى أى نزاع سبق حسمه بحكم قضائى، ولا يجوز لقاضى التنفيذ الأمر بتنفيذ حكم التحكيم الذى يتعارض مع ذلك الحكم القضائى، فإن هيئة التحكيم إذ عادت – وهى بصدد الفصل فى موضوع النزاع المطروح أمامها – إلى بحث ملكية المدعى للأرض ذاتها محل النزاع، وأصدرت حكمها بأحقية المدعى عليهم لها، بعد أن استنفدت جهة القضاء العادى ولايتها بنظر هذا النزاع بقضائها بتثبيت ملكية المدعى لأرض النزاع وصيرورة هذا القضاء نهائياً وتنفيذه بالتسليم الفعلى، تكون قد جاوزت اختصاصها، ومن ثم فإن الحكم الصادر من جهة القضاء العادى – دون حكم هيئة التحكيم – يكون هو الأحق بالتنفيذ.

قضية رقم 208 لسنة 24 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"الأحد 9 إبريل سنة 2006

* إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة ؛ فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى ، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين ؛ أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به ، سواء أكان مهدداً بهذا الضرر ، أم كان قد وقع فعلاً ، وثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه ، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً ، فإذا لم يكن هذا النص قد طُبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ، إذ أن إبطال النص التشريعى فى هذه الحالة لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها .



* مقتضى نصى المادتين الأولى والرابعة من القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه استبعاد بعض المنازعات من مجال إعمال أحكام هذا القانون ، ومن بينها المنازعات التى تنشأ بين الشخص الطبيعى والشخص الاعتبارى الخاص ، وكذلك تلك المنازعات التى تفردها القوانين بأنظمة خاصة ، أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها ، عن طريق لجان قضائية أو إدارية



قضية رقم 172 لسنة 22 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"الأحد الموافق 9 ابريل سنة 2006م



* المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى ، ومناط هذه المصلحة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع . وحيث إن البند (1) من المادة (52) من القانون المشار إليه ينص على أنه "لا تقبل أحكام التحكيم التى تصدر طبقاً لأحكام هذا القانون الطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية". وينص البند (1) من المادة (53) على أن " لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية : (أ)- إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً أو قابلاً للإبطال أو سقط بانتهاء مدته . (ب)- إذا كان أحد طرفى اتفاق التحكيم – وقت إبرامه – فاقد الأهلية أو ناقصها وفقاً للقانون الذى يحكم أهليته . (ج)- إذا تعذر على أحد طرفى التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأى سبب آخر خارج عن إرادته . (د)- إذا استبعد محكم التحكيم تطبيق القانون الذى اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع .(ه)-إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين . (و)- إذا فصل حكم التحكيم فى مسائل لايشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق .......... (ز)- إذا وقع بطلان فى حكم التحكيم ، أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلاناً أثر فى الحكم . وتنص المادة 57 على أنه " لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم ، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طلب المدعى ذلك فى صحيفة الدعوى وكان الطلب مبنياً على أسباب جدية وعلى المحكمة الفصل فى طلب وقف التنفيذ خلال ستين يوماً من تاريخ أول جلسة محددة لنظره وإذا أمرت بوقف التنفيذ جاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مالى وعليها إذا أمرت بوقف التنفيذ الفصل فى دعوى البطلان خلال ستة أشهر من تاريخ صدور هذا الأمر " . وحيث إنه متى كان ذلك وكانت الطلبات فى الدعوى الموضوعية تنصب على طلب الحكم بتصفية الحساب بين شركة شل وشركتى مجموعة التوفيق ، وبطلان شرطى التحكيم الواردين بعقدى الإيجار والاستغلال المؤرخين 8/3/1994 و 23/1/1996 وكانت هذه الدعوى قد أقيمت بتاريخ 19/10/1999 أى فى تاريخ سابق على صدور الحكم فى طلبى التحكيم رقمى 135 و 136 لسنة 1999 والصادر بتاريخ 1/3/2000 ، ولا يعتبر إقامتها طعناً على هذين الحكمين ، وإنما هى دعوى مبتدأة بطلبات جديدة ، وكانت النصوص الطعينة خاصة بعدم جواز الطعن على أحكام التحكيم بأى من طرق الطعن المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وتنظيم رفع دعوى بطلان التحكيم وبيان حالات قبولها ، وبيان الآثار التى تترتب على رفعها ، وجميع هذه النصوص لا شأن لها بالطلبات فى الدعوى الموضوعية التى أثير الدفع بعدم الدستورية بشأنها ، ومن ثم فإن الفصل فى دستورية هذه النصوص لايرتب أدنى انعكاس على الطلبات المعروضة على محكمة الموضوع ،ولا يكون لازماً للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة فى هذه الدعوى ، وتنعدم بذلك مصلحة المدعيتين فى الطعن عليها ، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها .



قضية رقم 8 لسنة 27 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تنازع"الأحد 12 مارس سنة 2006 م ،

* إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن البند ثالثاً من المادة (25) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد اسند لها دون غيرها الاختصاص بالفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والاخر من جهة أخرى منها ، وأنه يتعين على كل ذى شأن – عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة (32) من قانون المحكمة - أن يبين فى طلب فض التناقض بين الحكمين النهائيين النزاع القائم حول التنفيذ، ووجه التناقض بين الحكمين ، وكان المشرع ضماناً لإنباء المحكمة الدستورية العليا – وبما لا تجهيل فيه – بابعاد النزاع تعريفاً به ووقوفاً على ماهيته على ضوء الحكمين المتنازعين ، قد حتم فى المادة (34) من قانونها أن يرفق بطلب فض التنازع صورة رسمية من كل من هذين الحكمين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا ، باعتبار أن ذلك يعد اجراءاً جوهرياً تغيا مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل التى حددها قانون المحكمة الدستورية العليا وفقاً لأحكامه . متى كان ذلك وكان المدعى لم يرفق بدعواه الماثلة – وقت ايداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة – صورة رسمية من كل من الحكمين حدى التناقض المدعى به ، فإن دعواه الماثلة تكون غير مقبولة . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .



قضية رقم 338 لسنة 23 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"الأحد 12 فبراير سنة 2006م،

* إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة بهذا النص، بحكمها الصادر بجلسة 13/1/2002 فى الدعوى رقم 55 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضى أولاً: بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (10) والمادة (52) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992. ثانياً: بسقوط نصوص المواد (53، 54، 55، 56، 57، 58، 59، 60، 61، 62) من القانون المشار إليه، ونص المادتين (210، 212) من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة 1993 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال المشار إليه، وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بعددها رقم (4) تابع بتاريخ 24/1/2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، و ضمن ثم فإن الخصومة فى الدعوى الماثلة تغدو منتهية. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.



قضية رقم 6 لسنة 26 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تنازع"الأحد 8 مايو سنة 2005 م

* إن المادة (34) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أنه : " يجب أن تكون الطلبات وصحف الدعاوى التى تقدم إلى المحكمة الدستورية العليا موقعاً عليها من محام مقبول للحضور أمامها أو عضو بهيئة قضايا الدولة بدرجة مستشار على الأقل حسب الأحوال ، وأن يرفق بالطلب المنصوص عليه فى المادتين ( 31 ، 32 ) صورة رسمية من الحكمين اللذين وقع فى شأنهما التنازع أو التناقض وإلا كان الطلب غير مقبول " . بما مؤداه أن الصور الرسمية التى قصد إليها المشرع فى هذا النص ، هى الصور الرسمية كما حددها قانون الإثبات ، وذلك بأن تكون صوراً تنفيذية للأحكام التى يثار تنازعها أو تناقضها ، أو تكون صوراً رسمية صادرة من المحاكم التى أصدرت هذه الأحكام . لما كان ذلك ، وكانت الهيئة المدعية لم ترفق بدعواها سوى صورة ضوئية للصورة التنفيذية لحكم هيئة التحكيم فى طلب التحكيم رقم 90 لسنة 2000 سالف الذكر ، فإن الدعوى الماثلة يكون قد تخلف عن شرائط قبولها الشكلية ، أحد الشروط الجوهرية التى استلزمتها المادة (34) من قانون المحكمة الدستورية العليا ، بما يتعين معه القضاء بعدم قبولها . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .

قضية رقم 4 لسنة 25 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"الأحد 13 فبراير سنة 2005 م

* إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة فى النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية



قضية رقم 118 لسنة 25 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"الأحد 13 فبراير سنة 2005 م ،

* مقتضى المادتين (48 ، 49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة ، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً أو تعقيباً من أى جهة كانت ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى إلى نقضه من خلال إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته ، ومن ثم فإن الدعوى تكون غير مقبولة .

قضية رقم 15 لسنة 24 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"الأحد 9 مايو سنة 2004 م



الأصل فى النصوص القانونية ، المدعى مخالفتها للدستور ، أن تُحمْلَ على أصل صحتها ، فلا يعطل الطعن عليها قوة نفاذها ، ولا يجوز بالتالى وقف تنفيذها ، وإنما تظل قوة نفاذها ملازمة لها كلما طرح أمر مشروعيتها الدستورية على المحكمة الدستورية العليا وفقاً لقانونها ؛ وهو الاختصاص الذى لا تزاحمها فيه أية جهة أخرى . وللمحكمة ، بعد ذلك ، إما أن تقرر أن للنصوص المطعون عليها سنداً من الدستور فلا ترتد عنها قوة نفاذها ، وإما أن تنتهى إلى مصادمتها للدستور فتعدمها وتنهى وجودها 0 وعلى ذلك ، فإنه لا يجوز للمحكمة أن توقف تنفيذ النصوص التشريعية المطعون عليها أمامها . إذ لا يدخل ذلك فى نطاق اختصاصها الذى حدده لها المشرع حصراً فى قانونها .



دعوة هذه المحكمة للخوض فى دستورية النصوص التشريعية ، وبحث أوجه عوارها ، لازمه وعلى ما تطلبه نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة ، أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها ، بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته ، والنص الدستورى المدعى مخالفته ، وأوجه المخالفة . وقد تغيا المشرع بذلك أن يتضمن قرار الإحالة ، أو صحيفة الدعوى ، البيانات الجوهرية التى تكشف بذاتها عن ماهية المسألة الدستورية التى يعرض على هذه المحكمة أمر الفصل فيها ، وكذلك نطاقها ، بما ينفى التجهيل بها وتميع تحديدها ، وبحيث لا يتعذر على ذوى الشأن جميعهم ومن بينهم الحكومة إعداد أوجه دفاعهم المختلفة خلال المواعيد التى حددتها المادة (37) من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه ، وحتى يتأتى لهيئة المفوضين كذلك بعد انقضاء هذه المواعيد مباشرة مهامها فى تحضير الدعوى ، وإبداء رأيها فيها وفقاً لما تقضى به المادة (40) من هذا القانون . وهذا التحديد الدقيق الذى تطلبه المشرع للنصوص التشريعية الطعينة هو ما تفرضه أيضاً مقتضيات المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية ، والتى تستوجب توجيه الطعن بعدم الدستورية إلى نص تشريعى محدد أضير الطاعن من جراء تطبيقه عليه ، ويكون من شأن إبطاله تحقيق مصلحة للطاعن فى دعواه الموضوعية التى أثير فيها الطعن بعدم دستورية ذلك النص . ولكل ذلك ، فإن النعى المجمل بعدم الدستورية على أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه ، ودون بيان مدى انطباق كل حكم من هذه الأحكام فى شأن الطاعن ، وأثر القضاء فى شأن دستوريتها على طلباته فى الدعوى الموضوعية ، لا يكون فى حقيقته إلا طعناً عاماً مجهلاً ومتميعاً، لا يتحقق معه التحديد الكافى اللازم للبيانات الجوهرية اللازمة لقبول الدعوى الدستورية ، ولا تتوافر بتجهيله هذا المصلحة الشخصية المباشرة للشركة المدعية فى دعواها . ومن ثم ، فإن نعى الشركة المدعية على كامل أحكام هذا القانون بعدم الدستورية ، وقد اتسم بالتجهيل ، وكذلك العجز عن إظهار البيانات الجوهرية التى تطلبها القانون ، وعدم توافر المصلحة الشخصية المباشرة فيه ؛ يكون ، والحال هذه ، غير مقبول .



من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى ومناط هذه المصلحة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، والمطروحة على محكمة الموضوع .



إن التنظيم التشريعى الذى اندرجت أحكامه فى الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 ، وكذلك فى أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه ، يحظر أصلاً الطعن فى أحكام التحكيم بمختلف طرق الطعن ، العادية منها وغير العادية . ذلك أن اللجوء إلى التحكيم الاتفاقى يتأسس فى نشأته ، وإجراءاته ، وما يتولد عنه من قضاء ، على إرادة أطرافه ، التى تتراضى بحرياتها على اللجوء إليه كوسيلة لفض منازعاتهم ، بدلاً من اللجوء إلى القضاء . واحتراماً لهذه الإرادات ، واعترافاً بحجية أحكام التحكيم ووجوب نفاذها من جهة ، ومواجهة الحالات التى يصاب فيها حكم التحكيم بعوار ينال من مقوماته الأساسية ، ويدفعه إلى دائرة البطلان بمدارجه المختلفة من جهة أخرى ، أقام المشرع توازناً دقيقاً بين هذين الأمرين من خلال سماحه بإقامة دعوى البطلان الأصلية ، بشروط محددة ، فى شأن حكم التحكيم ، مستصحباً الطبيعة القضائية لهذا الحكم ، ليسوى بينه وبين أحكام المحاكم القضائية بصفة عامة ، من حيث جواز إقامة دعوى بطلان أصلية فى شأنها ، احتراماً للضمانات الأساسية فى التقاضى ، وبما يؤدى إلى إهدار أى حكم يفتقر فى مصدره إلى المقومات الأساسية للأحكام القضائية . وإذ عهد المشرع ، من خلال التنظيم السابق ، بدعوى بطلان حكم المحكمين إلى محكمة الدرجة الثانية ، وليس إلى محكمة الدرجة الأولى ، فإن ذلك لا يرتب فى ذاته مساساً بالحق فى التقاضى . ذلك أن تحديد اختصاصات الهيئات القضائية هو أمر متروك للمشرع طبقاً لنص المادة (167) من الدستور . فضلاً عما هو مقرر من أنه ليس ثمة تناقض بين الحق فى التقاضى كحق دستورى أصيل ، وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع من هذا التنظيم وسيلة إلى حظر ذلك الحق أو إهداره . وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن قصر التقاضى فى المسائل التى يفصل فيها الحكم على درجة واحدة لا يناقض الدستور ، وإنما يدخل فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، والتى تحرره من التقيد بأية أشكال محددة ، أو بأنماط جامدة تستعصى على التغيير أو التعديل ، بحيث يكون له أن يختار من الصور والإجراءات المناسبة لإنفاذ هذا الحق ، ما يكون فى تقديره الموضوعى أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التى يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، دون إخلال بالضمانات الأساسية فى التقاضى . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أعمل سلطته التقديرية فى النص الطعين ، مستلهماً الطبيعة الخاصة لأحكام المحكمين ، والتى تستهدف احترام إرادة أطرافه ، وسرعة الفصل فى النزاع ، والبعد عن إطالة أمد التقاضى وتعقد الإجراءات ، ومراعياً ما تستلزمه الضمانات الأساسية فى التقاضى من وجوب إهدار أى حكم قضائى فاقد لمقوماته الأساسية وأركانه ، فأجاز إقامة دعوى البطلان الأصلية فى شأن حكم التحكيم بشروط وضوابط محددة ، وعقد الاختصاص بها لمحكمة الدرجة الثانية لتنظرها على درجة واحدة ، لتكشف عن أى عوار عساه أصابها ، تقديراً منه أن هذا المسلك هو الأنسب إلى طبيعة المنازعة التحكيمية ، ومقتضيات سرعة حسمها ، فإن هذا الأمر لا يكون فيه إخلال بالحق فى التقاضى ، وتنظيمه الدستورى ، وبالتالى يكون النعى بمخالفة النص الطعين لمبدأ التقاضى على درجتين والحق فى التقاضى غير سديد ، ويتعين الالتفات عنه . وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين لمبدأ المساواة أمام القانون ، لما أحدثه من تمييز فى المعاملة بين من يلجأون إلى التحكيم لفض ما ينشأ بينهم من منازعات ، وبين غيرهم ممن يعرضون منازعاتهم على القضاء ، وذلك فيما يتصل بدعوى البطلان الأصلية ، فهو نعى مردود كذلك من عدة وجوه : أولهما أن مبدأ المساواة أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تمايز فى المراكز القانونية معاملة متكافئة . فإذا كان ذلك ، وكان المتحاكمون أخذاً بالأصل فى التحكيم يتجهون بملء إرادتهم ، ومحض اختيارهم ، إلى اعتماد نظام خاص لفض ما بينهم من نزاعات خارج دائرة المحاكم ، ووفقاً لشروط تكون محلاً لاتفاقهم ، فإن مركزهم القانونى يضحى بالتالى مختلفاً عمن يلجأون إلى المحاكم لفض منازعاتهم طبقاً للقواعد العامة ، وخارج دائرة التحكيم . وفى ظل وجود هذا الاختلاف فى المراكز القانونية ، فإن المماثلة فى المعاملة بين المتحاكمين ، وغيرهم من المتقاضين لا تعد ضرورة لازمة ، ولا يشكل عدم الالتزام بها فى حد ذاته إخلالاً بمبدأ المساواة أمام القانون . ومردود ثانياً بأنه لا مجال لمقارنة التنظيم الذى رسمه النص الطعين بما هو مقرر فى قانون المرافعات المدنية والتجارية فى شأن تحديد المحكمة المختصة بدعوى البطلان الأصلية . ذلك أنه ، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ، فإن التنظيم التشريعى لحق التقاضى وكلما كان لا يناقض وجود هذا الحق أو يخل بمحتواه يفترض فيه أن لا يتقيد بأشكال جامدة لا يريم المشرع عنها لتفرغ قوالبها فى صورة صماء لا تبديل فيها ، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها ، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التى يباشر الحق عملاً فى نطاقها ، ليظل هذا التنظيم مرناً ، لا يطلق الحقوق محله من عقالها ، انحرافاً بها عن أهدافها ، ولا يعتبر كذلك تفريطاً مجافياً لمتطلباتها بل بين هذين الأمرين قواماً ، حتى تظل الحماية القضائية للحقوق فى صورتها الأكثر اعتدالاً . وتبعاً لذلك ، فإنه يجوز للمشرع أن يغاير فى تنظيمه لحق التقاضى ، وتبنى ما يراه مناسباً من تنظيمات بالنسبة لصنوف بعينها من المنازعات ، وفقاً لما تطلبه طبيعتها ، دون أن يكون فى ذلك إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون ، طالما التزم المشرع بالضوابط الدستورية لمباشرة الحق فى التقاضى . ومردود ثالثاً بأن مبدأ المساواة أمام القانون ، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ، ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ، ولا يقوم على معارضة جميع صور التمييز بين المواطنين ؛ إذ أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ، ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور ؛ بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً . ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته ، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها . وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التى يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها . فإذا كان النص التشريعى بما انطوى عليه من تمييز مصادماً لهذه الأغراض ، مجافياً لها ، بما يحول دون ربطه بها ، أو اعتباره مدخلاً إليها ، فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ، ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور . ولما كان ذلك ، وكان إسناد الفصل فى دعوى بطلان حكم التحكيم إلى محكمة الدرجة الثانية ، وفقاً للنص الطعين ، مرده اعتبارات موضوعية تتصل بطبيعة المنازعة التحكيمية ، وما تفرضه من ضرورة سرعة حسمها ، وتقويض أية محاولات لتعطيل الفصل فيها ، تحقيقاً للمصلحة العامة فى التقاضى ، وكفالة للثقة الواجب توافرها فى المعاملات ، ومراعاة لإرادات المتحاكمين أنفسهم وهو ما هدف المشرع إلى تحقيقه جميعاً دون إخلال بالضمانات الأساسية فى التقاضى ، فإن المعالجة التشريعية هذه ، وعلى الرغم من انطوائها على بعض الاختلاف عما تضمنته القواعد العامة المنظمة لدعوى البطلان الأصلية أمام المحاكم القضائية ، إلا إن هذا الاختلاف وقد اقترن بتلك الاعتبارات الموضوعية التى تبرر وجوده من الناحية المنطقية ، وقصد إلى تحقيق المصلحة العامة ، ولم يخل بضمانات التقاضى الأساسية ، فإنه يكون اختلافاً مقبولاً ومبرراً ، ولا يؤدى اعتماد المشرع له إلى خروج على مبدأ المساواة أمام القانون ؛ الأمر الذى يضحى معه الإدعاء بخروج النص الطعين على هذا المبدأ منتحلاً . وحيث إن النص الطعين لا يخالف أى حكم آخر فى الدستور .