التسميات

الخميس، 14 مايو، 2009

استبدال محكمين...ادارية عليا



بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيونى وحسن حسنين على وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين

* إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء 12 من يوليو سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير العدل قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2345 لسنة 27 قضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 26 من مايو سنة 1981 في الدعوى رقم 712 قضائية والقاضي برفض الدفع المبدي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما و الزام الحكومة بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن، الحكم المطعون فيه والحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها مع الزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.وأعلن الطعن ضده في 4 من أغسطس سنة 1981 .
وقدمت هيئة الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه،لما ارتأته من أسباب إلى أنها تري الحكم أولا برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه،وثانيا بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قراري وزير العدل المشار إليهما وثالثا بإلغاء قرار هيئة التحكيم بضم أعضاء جدد لتشكيلها بدلا من الأعضاء المتغيبين بجلسة 30 من نوفمبر سنة 1977، والزام الطاعن والمطعون ضده بالمصروفات مناصفة.
وحددت لنظر الطعن دائرة فحص الطعون جلسة 6 من ديسمبر سنة 1982 التي قررت بجلسة 7 من مارس سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 30 من أبريل سنة 1983، وتم تداول الطعن أمام المحكمة علي النحو الثابت في المحاضر إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم.

* المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص،علي ما بين من أوراق الطعن، في أن المدعي (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 712 لسنة 32 قضائية ضد وزير العدل بأن أودع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 29 من يناير سنة 1978 طالبا فيها الحكم بإلغاء قرار وزير العدل بتشكيل هيئة التحكيم التي حكمت في طلب التحكيم برقم 1968 لسنة 1977 وما يترتب علي ذلك من آثار والزام المدعي عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعي بيانا لدعواه أن شركة مطاحن شمال القاهرة تقدمت بطلب تحكيم إلى وزير العدل ضد كل من الشركة العامة للصوامع والشركة العامة للأعمال الهندسية (التي يمثلها المدعي) وشركة إسكندرية للتوكيلات الملاحية وشركة المستودعات المصرية وذلك للمطالبة بمبلغ 26251.جنيه و 165 مليم قيمة غرامة مستودعات وقعت ضدها، وقيد طلب التحكيم تحت رقم 1968 لسنة 1977، وقامت الشركة طالبة التحكيم والشركات الأخرى بتعيين أسماء المحكمين وأصدر وزير العدل قراره بتشكيل هيئة التحكيم برئاسة المستشار سعد محمود حمدي وأخطر المحكمون بزمان ومكان انعقاد هيئة التحكيم، وفي الجلسة التي عقدتها الهيئة في 16 من نوفمبر سنه 1977 حضر المحكمون الذين شملهم قرار التشكيل وقررت الهيئة تحديد جلسة 30 من نوفمبر سنة 1977 لنظر النزاع المعروض، وفي هذه الجلسة الأخيرة تغيب اثنان من المحكمين وأصبحت الهيئة غير مكتملة، ألا أن رئيس الهيئة أصر علي الحكم في النزاع في ذات الجلسة وتم استبدال المحكمين الغائبين بمحكمين آخرين وأصدرت الهيئة بعد إجراء هذا الاستبدال حكمها في النزاع في الجلسة ذاتها، وأضاف المدعي أن المحكم قاض لا تنعقد الجلسة في غيابه ومن ثم فقد كان حقا علي رئيس الهيئة بعد أن تغيب اثنان من أعضائها أن يؤجل انعقاد الهيئة إلى جلسة أخري وأخطار الجهة التي يمثلها كل منهما لاختيار من يحل محلهما فان لم يتم ذلك كان عليه أن يرفع الأمر إلى وزير العدل ليصدر قرارة بإعادة تشكيل الهيئة باختيار عضوين من رجال القضاء بدلا من المحكمين اللذين تغيبا، أما أن ينفرد رئيس الهيئة بتعديل قرار تشكيل الهيئة فان ذلك يعتبر غصبا للسلطة، الأمر الذي ينحدر بقرار التشكيل إلى درجة الانعدام وانتهي المدعي إلى التماس الحكم له بطلباته سالفة مذكرة بدفاعه صمم فيها علي طلب إلغاء قرار تشكيل هيئة التحكيم المشار إليه.
وعقبت جهة الإدارة علي الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها علي سند من القول بأن هيئة التحكيم أصدرت حكما نهائيا في النزاع المطروح عليها بجلسة 30 من نوفمبر سنة 1977 وانه لا يجوز الطعن في هذا الحكم بأي طريق من طرق الطعن علي ما نصت عليه المادة 69 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام وإذ صدر هذا الحكم بين ذات الخصوم وعن ذات الموضوع فمن ثم فانه أصبح متعينا الحكم بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها.
وبجلسة 26 من مايو سنة 1981 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه ويقضى برفض الدفع المبدي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وبقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما والزام الحكومة بالمصروفات، وأضافت المحكمة في قضائها بالنسبة لرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى علي أن المدعي إنما يهدف من دعواه إلى الحكم بإلغاء قراري وزير العدل رقمي 37.35 لسنة 1978 الصادرين في 15 من يناير سنة 1978 فيما تضمناه تعديل لقراره السابق رقم 3038 لسنة 1977 الخاص بتشكيل هيئة التحكيم في الطلب رقم 68 لسنة 1977 بتعيين محكمين آخرين بدلا من المحكمين الأصليين، وبذلك فان دعوي المدعي إنما تنصب علي قرارين إداريين يتعلقان بتشكيل هيئة التحكيم وليست موجهة إلى الحكم الصادر من هيئة التحكيم في موضوع النزاع، وأنه متى كان ذلك فان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى يضحي علي غير أساس سليم من القانون وبالتالي حقيقا بالرفض،أما عن الموضوع فقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 23 من أكتوبر سنة 1977 صدر قرار وزير العدل رقم 338 لسنة 1977 بتشكيل هيئة التحكيم في الطلب رقم 68 لسنة 1977 وتحددت جلسة 9 من نوفمبر سنة 1977 ثم تأجل نظره لجلسة 16 من نوفمبر سنة 1977 ثم لجلسة 30 من نوفمبر سنة 1977 وفى هذه الجلسة تخلف عن الحضور محكم شركة المستودعات المصرية ومحكم شركة التوكيلات الملاحية حيث حضر بدلا منهما محكمان آخران بموجب خطابي استبدال قام المستشار رئيس الهيئة بالتأشير عليهما بما يفيد النظر والإرفاق، وفي ذات الجلسة أصدرت هيئة التحكيم حكمها في النزاع، وفي النزاع، وفي 15 من يناير سنه 1978 قام أمين سر الهيئة بتقديم الكتابين المشار اليهما إلى مكتب التحكيم بوزارة العدل واثبت عليهما أنهما مقدمان منه في يوم 15 من يناير سنة 11978 لإصدار قرارين من وزير العدل باستبدال المحكمين اللذين حضرا الجلسة بالمحكمين الذين تخلفا عنها، وانه يخلص مما تقدم أن القرارين المطعون فيهما صدرا علي نحو مخالف للقانون ومشوبين بخطأ جسيم ينحدر بهما إلى درجة الانعدام وانه كان يتعين علي المستشار رئيس الهيئة تأجيل نظر طلب التحكيم لحين صدور قرار وزير العدل بإعادة تشكيل الهيئة قبل جلسة الحكم لا بعدها، الأمر الذي يصبح معه تشكيل الهيئة التي أصدرت الحكم بجلسة 30 من نوفمبر سنة 1977 باطلا وبالتالي لا يكون لهذه الهيئة ثمة ولاية في إصدار هذا الحكم.
ومن حيث أن الطعن يقوم علي أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بأن فصل في موضوع الدعوى رغم أن القضاء الإداري غير مختص بنظرها وبيان ذلك أن القانون رقم 60 لسنة 1971 نظم في المادة 62 منه التصرف في الخلافات التي تنشأ حول تشكيل هيئة التحكيم وذلك بأن أوجب عرض الخلاف علي الهيئة التي أصدرت الحكم خلال مدة لا تجاوز أسبوعين من تاريخ الإخطار بالحكم بحيث إذا انقضت هذه المدة دون إبلاغ وزير العدل بما يؤيد اختيار إحدى الجهات المتنازعة محكما لها قام وزير العدل باختيار أحد رجال القضاء محكما عن تلك الجهة، ولما كانت هذه المدة قد انقضت دون اعتراض من أي من الجهات المتنازعة علي تشكيل الهيئة فمن ثم يعتبر انعقادها صحيحا ومطابقا للقانون، وإذ كان الثابت أن المحكمين اللذين تغيبا عن جلسة الحكم قد استبدلا بآخرين بموجب خطابات رسمية من الشركتين التين يمثلانهما دون اعتراض من أحد فمن ثم لا يجوز لأحد أن يتعرض لتشكيل الهيئة بعد ذلك وألا انطوي ذلك علي مخالفة لصريح حكم القانون، ومتي بأن ذلك فان المنازعة تخرج من اختصاص القضاء الإداري، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ كذلك فيما قضى به من رفض الدعوى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ووجه هذا الخطأ أنه وان كان موضوع الدعوى هو الطعن علي قرار إداري صادر من وزير العدل، ألا أنه من الضروري عند التعرض لمشروعية هذا القرار المساس بسلامة الحكم الصادر من الهيئة في موضوع التحكيم، وقد بأن ذلك فيما انتهي إليه الحكم المطعون فيه من انعدام ولاية هيئة التحكيم في الفصل في موضوع التحكيم،ولا ريب أن ذلك يعد قضاء في الموضوع علي نحو يخالف الحكم الصادر من الهيئة ويخالف بالتالي ما نصت عليه المادة 69 من القانون رقم 60 لسنة 1971 المشار إليه فيما نصت عليه من أن أحكام هيئة التحكيم نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من وجوه الطعن.
ومن حيث انه يبين من مطالعة أحكام قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 60 لسنة 1971 أنه أفرد الباب السادس من الكتاب الثاني من القانون لبيان الأحكام الخاصة بالتحكيم في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام أو بين تلك الشركات والجهات الحكومية أو المؤسسات والهيئات العامة فقضت المادة 60 بأن تختص هيئات التحكيم المنصوص عليها في القانون دون غيرها بنظر المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام أو بين هذه الشركات وبين الجهات السالف ذكرها كما قضت المادة 61 من ذات القانون علي أن يصدر وزير العدل قرارا بتشكيل هيئة التحكيم في كل نزاع برئاسة أحد رجال القضاء من درجة مستشار أو مستشار من مجلس الدولة يرشحه رئيس المجلس وتكون له الرئاسة وعضوية عدد من المحكمين بقدر الخصوم الأصليين في النزاع ويبين في القرار النزاع الذي سيعرض علي هيئة التحكيم. ونصت المادة 62 علي أن "ينشأ بوزارة العدل مكتب للتحكيم يتكون من عدد كاف من رجال القضاء يختارهم وزير العدل.
ويتولى مكتب التحكيم قيد طلبات التحكيم المقدمة من الجهات المتنازعة إلى وزير العدل وأخطار باقي الجهات المختصة بصورة من هذه الطلبات وتكليفها باختيار محكم لها خلال أسبوعين من تاريخ أخطارها، فإذا انقضت المدة المذكورة دون إبلاغ وزارة العدل بما يفيد اختيار إحدى الجهات المتنازعة محكما لها قام وزير العدل باختيار أحد رجال القضاء كمحكم عن تلك الجهة"، ونصت المادة 69 من القانون علي أن "تكون أحكام هيئات التحكيم نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من وجوه الطعن"ويبين من النصوص المتقدمة أن المشرع قد وكل إلى الجهات المتنازعة في طلب التحكيم سلطة اختيار محكميها خلال أسبوعين من تاريخ إخطاره باختيار هؤلاء المحكمين، فإذا ما قامت كل من هذه الجهات باختيار محكمها خلال الأجل المذكور أصدر وزير العدل قراره بتشكيل هيئة التحكيم برئاسة أحد المستشارين وعضوية المحكمين الذين اختارتهم الجهات المتنازعة، ولا ريب أن قرار وزير العدل في هذا الشأن لا يعتبر قارا إداريا بالنسبة لتعيين رئيس الهيئة فقط إذ أن القرار هو الذي يسند إليه ولاية التحكيم بمعنى أنه ينشئ، في هذا الخصوص مركزا قانونيا مؤداه إسناد ولاية التحكيم إلى المستشار الذي اختاره وزير العدل رئيسا لهيئة التحكيم، أما باقي المحكمين فقد تم اختيارهم سلفا علي النحو الذي حدده القانون ومن ثم لا يستصحب قرار وزير العدل بتشكيل هيئة التحكيم صفة القرار الإداري فيما تضمنه من أسماء المحكمين الذين يمثلون الجهات المتنازعة إذ أنه في شقة هذا لا ينشئ مركزا قانونيا بإسناد ولاية التحكيم إليهم، وانما الذي أسند تلك الولاية لكل منهم الجهة التي يتبعها كل محكم والتي وكل إليها القانون سلطة اختيار محكمها ومتي بان ذلك فان المنازعة الراهنة وهي تنصب علي المنازعة في صحة تشكيل هيئة التحكيم في طلب التحكيم رقم 68 لسنة 1977، لا تعتبر طبقا للتكييف القانوني السليم، طعنا بالإلغاء في أحد القرارات الإدارية التي تختص محاكم مجلس الدولة بالنظر في طلب إلغائها وذلك لانحسار صفة القرار الإداري فيما يتعلق بأعضاء هيئة التحكيم الذين يمثلون الجهات المتنازعة علي ما سلف البيان، وانما تعتبر المنازعة المذكورة من المنازعات الإدارية باعتبارها تدور بين جهة إدارية وهي وزارة العدل وبين أحد الأطراف المتنازعة في طلب التحكيم المشار إليه حول صحة تشكيل هيئة التحكيم وتدخل بالتالي هذه المنازعة في ولاية محاكم مجلس الدولة، لا باعتبارها طعنا بالإلغاء في قرار إدارية، بل باعتبارها منازعة إدارية تختص محاكم مجلس الدولة بنظرها طبقا للبند (رابع عشر) من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ومتي كان ما تقدم فانه يغدو غير صائب ولا سليم ما يقول به الطعن من عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى علي قول بأن القانون رقم 61 لسنة 1970 سالف الذكر قد أوجب بالمادة 62 منه عرض الخلاف حول تشكيل هيئة التحكيم علي الهيئة التي أصدرت الحكم، ذلك أن هذه المادة لم تتعرض لما يقول به الطعن طلاقا وانما نصت علي أن يقوم وزير العدل باختيار أحد رجال القضاء كمحكم عن الجهة التي تقاعست عن اختيار محكمها الأجل الذي حدده القانون، دون أن تعرض بشكل أو بآخر إلى إسناد ولاية الفصل في الخلاف حول تشكيل هيئة التحكيم إلى الهيئة التي أصدرت الحكم علي نحو ما يقوم به الطعن.
ومن حيث أنه لا وجه لما يقول به الطعن من أنه كان يتعين علي الحكم المطعون فيه أن يقضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل تأسيسا علي أن التعرض لصحة تشكيل هيئة التحكيم يتضمن بالضرورة المساس بالحكم الصادر من الهيئة موضوع النزاع وهو أمر يتعارض مع ما نصت عليه المادة 69 من القانون رقم 61 لسنة1970 سالف الذكر من أن أحكام هيئة التحكيم نهائية ونافذة وغير قابلة للعن فيها بأي طريق من طرق الطعن، لا وجه لذلك إذ هذه المنازعة تدور حول صحة تشكيل هيئة التحكيم ذاته، ولا تتعرض لمدي سلامة الحكم الذي أصدرته الهيئة في موضوع النزاع، ولا يغير من الأمر شيئا التحدي بالآثار التي قد تترتب علي الفصل في المنازعة الراهنة علي سلامة الحكم المشار إلية، ذلك أن المناط في هذا الخصوص هو باختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعة المعروضة، ومتى استقام هذا الاختصاص علي النحو السابق بيانه، فلا وجه للتحدي بالآثار التي قد تترتب علي الحكم الصادر في المنازعة الماثلة.
ومن حيث انه يبين حكم المادة 62 من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 60 لسنة 1971 أن الجهات المتنازعة هي التي تستقل باختيار محكميها في المنازعات التي تعرض علي هيئات التحكيم متي قامت بهذا الاختيار في الأجل الذي حدده القانون فمن ثم فانه يجوز لأي من تلك الجهات استبدال محكمها، متى رأت وجها لذلك ، ولا تثريب علي رئيس هيئة التحكيم أن هو اعتمد هذا الاستبدال وفصل في المنازعة دون انتظار صدور قرار من وزير العدل بذلك، علي نحو ما تم في المنازعة الماثلة، مادام أن الجهة التي تستقل بسلطة اختيار المحكم هي التي قامت باستبداله، وهي في ممارستها لهذه السلطة لا تخضع لاعتماد أو تصديق من وزير العدل، وهذا النظر فضلا عن أنه يتفق وحكم القانون فان من شأنه سرعة الفصل في المنازعات التي تعرض علي هيئات التحكيم والبعد بها عن الإجراءات العادية للتقاضي، وهي الحكمة التي تغياها المشرع من استحداث نظام التحكيم للفصل في المنازعات التي تقوم بين شركات القطاع العام أو بينها وبين الجهات التي حددها القانون، ومتي كان ذلك فان قيام رئيس هيئة التحكيم بالقرار استبدال المحكمين والفصل في المنازعة قبل صدور قرار من وزير العدل بهذا الاستبدال لا ينال في ضوء النظر المتقدم، من صحة تشكيل هيئة التحكيم التي فصلت في طلب التحكيم رقم 68 لسنة 1977 وتكون بالتالي دعوي المطعون ضده بالطعن في صحة هذا التشكيل علي غير سند من القانون وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فانه يكون قد يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء هذا الحكم وبرفض الدعوى.
ومن حيث أن المطعون ضده خسر هذا الطعن فمن ثم فقد حق إلزامه بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي موضوعة بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق