الخميس، 14 مايو، 2009

تحكيم ..اختصاص ولائى ..ادارية عليا



بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ.نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 2/3/1994 أودعت الأستاذة ناهد عبد الغنى محمد المحامية نائبا عن الأستاذ ممدوح سالم رضوان المحامى بالنقض والوكيل عن الممثل القانونى لشركة أتوبيس الوجه القبلى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها تحت رقم 1369 لسنة 40ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 1119 لسنة 4ق بجلسة 26/1/1994 القاضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بعريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للاختصاص والفصل فيها محددا بهيئة أخرى.
وتم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى لتفصل فيها مجددا بهيئة أخرى.
وتحددت جلسة 4/5/1998 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وتداولت نظره بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى / موضوع" لنظره بجلسة 12/12/1998 وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث ان عناصر هذا النزاع تتحصل، حسبما اتضح من الأوراق، فى أنه بتاريخ 7/6/1993 أقام الطاعن بصفته الدعوى رقم 1119 لسنة 4ق أمام محكمة القضاء الإدارى بأسيوط طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفي القرار رقم 249 لسنة 1993 الصادر من محافظة أسيوط بإعادة تخصيص مساحة 4000م2 من أملاك الدولة الخاصة والتى كان مرخصا للشركة الانتفاع بها منذ عام 1975، وذلك لاستغلالها مقرا لقوات الأمن بديروط بصفة مؤقتة لحين انتهاء مهمة هذه القوات نظير أجر اسمى مقداره مائة جنيه سنويا.
وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالت الشركة المدعية شرحا لدعواها بأن رئيس مركز ومدينة ديروط اصدر قرارا فى 10/2/1975 بتخصيص قطعة ارض فضاء مساحتها 4940م2 لتستخدمها الشركة كورشة وجراج للسيارات المملوكة لها، وقد استمرت فى الانتفاع بهذه المساحة منذ ذلك التاريخ نظير مقابل انتفاع تقوم بسداده بانتظام لمجلس مدينة ديروط، إلا أنها فوجئت بصدور القرار رقم 349 لسنة 1992 من محافظ أسيوط بإعادة تخصيص قطعة الأرض لصالح قوات الأمن فتظلمت من القرار ولم يلق تظلمها قبولا من الجهة الإدارية فأقامت دعواها بطلباتها الموضحة سلفا.
وبتاريخ 26/1/1994 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بأسيوط حكمها المطعون فيه بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن المادة (240) من القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن شركات قطاع الأعمال تنص على أنه "يجوز الاتفاق على التحكيم فى المنازعات التى تقع فيما بين الشركة الخاضعة لأحكام هذا القانون أو بينها وبين الأشخاص الاعتبارية العامة أو الأشخاص الاعتبارية من القطاع الخاص أو الأفراد وطنيين كانوا أو أجانب وتطبق فى هذا الشأن أحكام الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ولما كان مفاد ذلك أن الاختصاص بنظر المنازعات التى تنشأ بين الشركات الخاضعة لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال أو بينها وبين إحدى الجهات الواردة بالنص المذكور ينعقد لهيئات التحكيم المشكلة طبقا لأحكام قانون المرافعات، ونظرا لأن المنازعة الماثلة قائمة بين إحدى الشركات الخاضعة للقانون 203 لسنة 1991 وأحد الأشخاص الاعتبارية العامة، فمن ثم ينحسر اختصاص المحكمة عن نظرها.
وانتهت المحكمة من ذلك إلى قضائها بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه ذلك لأن اختصاص محاكم مجلس الدولة بالفصل فى سائر المنازعات الإدارية هو أمر مقرر بصريح نصوص الدستور والقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة، ومن ثم فإن ولاية تلك المحاكم ولاية عامة بنظر تلك المسائل ومن بينها النزاع المعروف مما يجعل الحكم المطعون فيه وقد صدر على خلاف هذا الأصل المقرر مخالفا للقانون.
يضاف إلى ذلك ما وقع فيه الحكم من مخالفة لصريح نص المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية التى تستوجب الإحالة إلى المحكمة المختصة حالة الحكم بعدم اختصاص المحكمة المقام أمامها النزاع وهو ما لم تعمله المحكمة التى صدر عنها الحكم الطعين.
واختتم الطاعن عريضة طعنه بسبب ثالث يرتبط بتطبيق حكم المادة (40) من القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه وذلك بأن يكون هناك ثمة اتفاق ارتضى به أطراف الخصومة باللجوء إلى التحكيم كوسيلة لفض المنازعات، وفى حالة عدم وجود مثل هذا الاتفاق فإنه لا يكون هناك من ملجأ سوى القاضى الطبيعى المختص بنظر النزاع.
وإذ خلت أوراق الدعوى من ذلك فإن القضاء الإدارى يكون هو صاحب الولاية والفصل فى أصل النزاع.
ومن حيث أن المادة (40) من قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 تنص على أنه "يجوز الاتفاق على التحكيم فى المنازعات التى تقع بين الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون أو بينها وبين الأشخاص الاعتبارية العامة أو الأشخاص الاعتبارية من القطاع الخاص أو الأفراد وطنيين كانوا أو أجانب، وتطبق فى هذا الشأن أحكام الباب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
وتنص المادة الرابعة من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 على أنه "ينصرف لفظ التحكيم فى حكم هذا القانون إلى التحكيم الذى يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة……….".
ومفاد هذين النصين أن اللجوء إلى التحكيم كوسيلة لفض ما يثور بين أطراف الخصومة من نزاع مرده وجود اتفاق صريح بينهما لما يرتبه ذلك الاتفاق من اثر يحول دون اختصاص المحاكم بالفصل فى المسائل التى تناولها اتفاق التحكيم، وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا على هذا المبدأ فى القضية رقم 13 لسنة 15ق دستورية جلسة 17 ديسمبر 1994 حين قالت بأن الأصل فى التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأخيار يعين باختيارهما أو بتفويض منهما أو على ضوء شروط يحددانها ليفصل هذا المحكم فى ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الإحالة، مجردا من التحامل وقاطعا لدابر الخصومة فى جوانبها التى أحالها الطرفان إليه …… ولا يجوز بحال أن يكون التحكيم إجباريا يذعن إليه أحد الطرفين انفاذا لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها وذلك سواء كان موضوع التحكيم نزاعا قائما أو محتملا لأن التحكيم مصدره الاتفاق، وإليه ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون والالتزام بالنزول على القرار الصادر فيه وتنفيذه.
ومن حيث أنه من الأمور المسلمة أن الاختصاص الولائى يعتبر من النظام العام، وأن النصوص الدستورية والقانونية تقضى بأن مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى يعتبر صاحب الولاية والقاضى الطبيعى بنظر الطعون فى القرارات الإدارية وسائر المنازعات الإدارية إلا فى حالات النص الصريح بأن يكون الاختصاص بنظر نوع معين من هذه المنازعات لمحاكم أو لجهة أخرى.
وإذ خلت الأوراق من وجود ثمة اتفاق بين طرفى الخصومة على اللجوء إلى التحكيم كأسلوب لفض النزاع، وكان القرار الطعين صدر عن سلطة عامة مختصة بإصداره باعتباره ترخيصا بالانتفاع بمال خاص مملوك للدولة، فمن ثم يكون الاختصاص بنظر ما يثور بشأنه من نزاع معقودا للقضاء الإدارى باعتباره صاحب الولاية العامة والقاضى الطبيعى المخول له الفصل فى مصل هذه المسائل.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى غير ذلك وقضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإنه يكون أخطأ فى تطبيق صحيح حكم القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه وباختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر النزاع حيث لم تتعرض لموضوع الدعوى.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى وأبقت الفصل فى المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق