التسميات

الثلاثاء، 18 مايو، 2010

حدود سلطة محكمة الموضوع على الدعوى الموضوعية بعد اتصال المحكمة الدستورية العليا بالخصومة الدستورية

حدود سلطة محكمة الموضوع على الدعوى الموضوعية بعد اتصال المحكمة الدستورية العليا بالخصومة الدستورية


حدود سلطة محكمة الموضوع

على الدعوى الموضوعية

بعد اتصال المحكمة الدستورية العليا

بالخصومة الدستورية





أثناء نظر الدعوى الموضوعية ، قد يتراءى لأطراف الخصومة أو للمحكمة التي تنظر النزاع أن تتخذ الإجراءات التي سنها القانون لإختصام نص من النصوص القانونية التي يؤثر الفصل في مسألة دستوريتها على موضوع الخصومة المنظورة أمام محكمة الموضوع . و لا يفوتنا أن عبارة " محكمة الموضوع " تمتد في هذا المقام لتشمل جميع المحاكم المصرية أيا ً كانت درجتها ، و بالتالي يندرج تحت هذه العبارة و نحن بصدد الموضوع الراهن محكمة النقض أيضا ً و كذلك أو أي من الهيئات ذات الاختصاص القضائى .



و الغالب أن تقوم محكمة الموضوع بوقف الدعوى الموضوعية وقفا ً تعليقيا ً لحين الفصل في الدعوى الدستورية . و لكن يحدث أحيانا ً أن تقوم المحكمة التي تنظر النزاع الموضوعي باتخاذ إجراءات أو باصدار أحكام رغم انعقاد الدعوى الدستورية . و بالتالي فإننا في هذا المقال سنبين حدود سلطة محكمة الموضوع إزاء الدعوى الموضوعية بعد اتصال المحكمة الدستورية العليا بالخصومة الدستورية .



أولا ً – في موقف المحكمة الدستورية من الإشكالية:



قضت المحكمة الدستورية العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15/4/ 2007 في الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية" بأن :

"إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها ، فلا يجوز بعد انعقادها ، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها ، بما مؤداه أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الدعوى الدستورية بقضاء من هذه المحكمة ، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها ، أو انتهاء الدعوى الموضوعية صلحاً ، وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات ، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته ، أو التى يكون عدولها عن تقدير الجدية مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن ذات النصوص التى كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية ، وفيما عدا الحالات المتقدمة فإن على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه ، وأن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الدعوى الدستورية ، فإذا ما خالفت ذلك وقضت فى الدعوى المطرحة عليها كما هو الشأن فى الدعوى الراهنة فإن قضاءها يقع بالمخالفة لنصوص المواد ( 65 ، 68 ، 175 ) من الدستور ، الأمر الذى ينحدر به إلى مرتبة الانعدام ، بما يقتضى إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لتفصل فى النزاع المطروح عليها فى ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا ، دون التقيد بالحكم الصادر عنها فى النزاع الموضوعى."



و في الحالة التي تخص هذا الحكم و أثناء نظر الدعوى الموضوعية أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية دفع المدعى بعدم دستورية عدد من نصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات ، و فعلا قدرت المحكمة جدية هذا الدفع ، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ،و أقام الأخيرالدعوى الدستورية المشار إليها ، و كان ذلك خلال الأجل الذى حددته محكمة الموضوع ، إلا أنه وبجلسة 30/1/2005 قضت محكمة الموضوع تصدت للفصل في خصومة الدعوى الموضوعية و قضت برفض الدعوى .



ثانيا – في كيفية اتصال المحكمة الدستورية العليا بالخصومة الدستورية إتصالا ً صحيحا ً :



الفرض و نحن بصدد الإشكالية محل البحث أن تكون هناك خصومة دستورية ، و أن تكون هذه الخصومة قد طرحت أمام المحكمة الدستورية العليا وفقا ً للطرق و الإجراءات و خلال المواعيد التي حددها القانون ، أي أن تكون المحكمة الدستورية العليا قد اتصلت بالخصومة الدستورية وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.

و قد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية، هو اتصالها بالمسائل الدستورية المطروحة عليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة (29) من قانونها. حيث أن قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إعمالاً لحكم المادة (175) من الدستور، حدد في المادة (29) منه طريقين لرفع الدعوى الدستورية:



أولاهما (طريق الدفع ) : يُبدى الدفع بعدم الدستورية أمام أية محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى أثناء نظرها لنزاع معين، فإذا قدرت المحكمة جدية الدفع، أذنت لصاحب الشأن أن يرفع دعواه أمام المحكمة الدستورية العليا خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر.



وثانيتهما (طريق الإحالة ) : أن يتراءى لأية محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى، شبهة عدم دستورية نص لازم للفصل في النزاع المطروح عليها، فتوقف الدعوى وتحيل الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل في المسألة الدستورية.



و لا يعرف نظام الرقابة على دستورية القوانين في مصر فكرة الدعوى الأصلية بعدم الدستورية. حيث لم يجز المشرع إقامة دعوى أصلية أو مباشرة كسبيل للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية.



و بحصول الاتصال الصحيح بين الخصومة الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، فإن هذا يعنى دخولها فى حوزة المحكمة الدستورية العليا لتهيمن عليها وحدها ، فلا يجوز بعد انعقادها ، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها.



و من أمثلة عدم حصول هذا الإتصال الصحيح الدعوى رقم 119 لسنة 26 قضائية "دستورية" المحكوم فيها بتاريخ 14/1/ 2007 .



حيث كان الدفع بعدم الدستورية قد أبدي أمام اللجنة الخماسية المنصوص عليها في المادة 71 من قانون العمل ، و ذلك قبل تعديل تلك المادة بالقانون رقم 90 لسنة 2005 ، و بالفعل قدرت اللجنة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى رقم 119 لسنة 26 قضائية "دستورية".

و قد قضت المحكمة الدستورية العليا بأن اللجنة الخماسية المشكلة طبقاً لنص المادة (71) من القانون رقم 12 لسنة 2003 المشار إليه- قبل تعديله بالقانون رقم 90 لسنة 2005- يغلب عليها الطابع الإداري حيث كانت تتكون من إثنين من القضاة تكون الرئاسة لأقدمهما وفقاً للقواعد المقررة بقانون السلطة القضائية، ومدير مديرية القوى العاملة والهجرة المختص أو من ينيبه، وعضو عن إتحاد نقابات عمال مصر، وعضو عن منظمة أصحاب الأعمال المعنية. و بالإضافة إلى غلبة العنصر الإدارى، فإن هذه اللجنة تصدر قراراتها بأغلبية الآراء طبقاً لنص المادة (72) من هذا القانون ، ومن ثم لا تعدو تلك اللجنة- والحالة هذه- أن تكون لجنة إدارية، ولا تعتبر قراراتها أعمالاً قضائية، وبالتالى تخرج من عداد جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى فى مفهوم نص المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، و بالتالي فإن الدعوى الدستورية في هذه الحالة لا تكون قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً.

و من الأمثلة أيضا ً على عدم حصول الإتصال الصحيح بين الدعوى الدستورية و المحكمة الدستورية العليا الدعوى الدستورية رقم 1 لسنة 28 قضائية "تفسير" ، و التي قضت فيها المحكمة الدستورية العليا بأنه إذا إدعى أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع ولو لم يكن خصماً فى الدعوى الدستورية غموض حكم صادر عن هذه المحكمة أو انبهامه ، وقدرت محكمة الموضوع لزوم إعمال أثر هذا الحكم على النزاع المطروح عليها ، كان لها أن تمنح الخصم أجلاً يطلب خلاله من المحكمة الدستورية العليا تفسير ذلك الحكم ، ولمحكمة الموضوع كذلك ، وقد خولتها المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الحق فى أن تُحيل إلى هذه المحكمة النصوص القانونية التى يتراءى لها عدم دستوريتها واللازمة للفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها ؛ أن تطلب من تلقاء نفسها ذلك التفسير من المحكمة الدستورية العليا بحسبان أن غموض قضائها يثير خلافاً حول معناه ، ويعوق بالتالى مهمة محكمة الموضوع فى شأن إعمال أثره على الواقع المطروح عليها . إلا أنه لما كان طلب التفسير الماثل لم تُحِلْهُ محكمة الموضوع التى كان النزاع الموضوعى مطروحاً عليها سواء فى مرحلتيه الابتدائية أو الاستئنافية ، ولم يسبقه تصريح منها برفعه إلى هذه المحكمة ، وإنما قُدِّم مباشرة من المدعيين و اللذين كانا أيضا ً من غير ذوى الشأن فى القضية رقم 4 لسنة 15 قضائية " دستورية " ، فإن طلب التفسير لا يكون قد اتصل بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً .

و من الأمثلة على هذا الإتصال غير الصحيح ما قضت به المحكمة الدستورية العليا من أن الأوضاع الإجرائية المنصوص عليها في المادة 29 من قانون المحكمة – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام العام ، باعتبارها من الأشكال الجوهرية فى التقاضى التى تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده . ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية ، أو الميعاد الذى تحدده محكمة الموضوع فى غضون هذا الحد الأقصى ، هو ميعاد حتمى يتعين على الخصوم الالتزام به بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائه . يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن ، وامتناع قبول الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، بما يحول دون مضيها فى نظرها ، ولا يجوز لمحكمة الموضوع كذلك ، أن تمنح الخصم الذى أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذى ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية ، ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول ، فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته – أو بعد فوات الأشهر الثلاثة المحددة لإقامة الدعوى الدستورية – غدا ميعاداً جديداً ومجرداً من كل أثر . و بناء عليه و لما كان المدعى في الحالة الماثلة قد دفع بجلسة 28/4/2001 بعدم دستورية المادة (337) من قانون العقوبات فأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 16/6/2001 لإقامة الدعوى الدستورية ، وبتلك الجلسة الأخيرة قررت تأجيل نظر الدعوى لجلسة 4/8/2001 للقرار السابق فأقام المدعى دعواه الماثلة فى 2/8/2001 متجاوزاً ميعاد الثلاثة أشهر التى نصت عليها المادة (29/ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا ، أى بعد أن أضحى الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن.

و لا يشترط أن يتم القضاء في الدعوى الدستورية بعد دستورية النص حتى يحقق إتصال المحكمة الدستورية أثره القانوني في تقييد سطات محكمة الموضوع على الدعوى الموضوعية . إذ قد يخسر المدعي في الدعوى الدستورية دعواه و مع ذلك يتحقق للإتصال الصحيح أثره في إنعدام حكم محكمة الموضوع الذي صدر مجاوزا ً للحدود التي توضع على سلطات محكمة الموضوع قيام الإتصال الصحيح بالدعوى الدستورية على النحو سالف الذكر .

و نسوق فيما يلي مثالا على ذلك ، و هو حكم المحكمة الدستورية العليا المنشور في الوقائع المصرية العدد 16 تابع (ج) في 19/4/2007 و الذي كان قد صدر في القضية رقم 7 لسنة 23 ق " دستورية " جلسة 15/4/2007. و تتلخص واقعات تلك القضية في أن المدعي فيها سبق و أن أقام دعوى أمام محكمة الإسكندرية الإبتدائية ضد وزير المالية و آخر طالبا الزامهما برد المبالغ التي سبق و أن دفعها سدادا للضريبة طبقا للمادة 83 من قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 بالرغم من قضاء المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 7/9/1996 في القضية رقم 9 لسنة 17 ق دستورية بعد دستورية النص آنف الذكر ، و قد قضي في تلك الدعوى الموضوعية بعدم قبولها فتم استئناف هذا الحكم أمام محكمة استئناف عالي الإسكندرية ، و أثناء نظر هذا الإستئناف دفع المدعي بعدم دستورية القرار الجمهوري رقم 186 لسنة 1998 فيما تضمنه من تعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون 48 لسنة 1979 ، و هو التعديل الذي خلع الأثر الرجعي عن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي.

و بالفعل قدرت محكمة استئناف عالي الإسكندرية جدية هذا الدفع و صرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية ، و قام المدعي برفع الدعوى الدستورية المشار إليها . إلا أن محكمة الموضوع مضت في نظر الإستئناف و قضت بتأييد الحكم المستأنف.

إلا أن قضاء محكمة استئناف عالي الإسكندرية لم يغل يد المحكمة الدستورية العليا عن النظر في الدعوى الدستورية ، بل تصدت للفصل فيها . و قضت بعدم قبول الدعوى الدستورية لأن القرار الجمهوري المطعون عليه كان قد تم العمل به بعد صدور الحكم بعد دستورية النص الضريبي الوارد بقانون ضريبة الدمغة ، و بالتالي لا يعمل بهذا القرار الجمهوري على أحكام المحكمة الدستورية العليا التي صدرت قبل العمل بهذا القرار الجمهوري سواء تعلقت بنص ضريبي أو غيرها . و بالتالي تنتفي المصلحة الشخصية للمدعي في الدعوى الستورية في الطعن على القرار الجمهوري المشار إليه لعدم وجود ثمة ضرر عليه يكون راجع إليه.

و استطرد حكم المحكمة الدستورية مبينا ً أنه و إذ خالف الحكم الإستئنافي هذا النظر ، و قضى بتأييد الحكم المستأنف بعدم قبول الدعوى ، تأسيسا ً على أن قرار رئيس الجمهورية رقم 168 لسنة 1998 يحول دون إجابة المدعي لطلباته الموضوعية باسترداد ضريبة الدمغة التي سبق له سدادها ، و هو ما حجبه عن بحث دفاع المدعي فيها ، فإن قضاء هذه المحكمة بعدم قبول الدعوى على الأساس المتقدم بيانه يسبغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لمعاودة نظر الدعوى الموضوعية.

هنا نرى أنه على الرغم من أن الدعوى الدستورية قد قضي بعدم قبولها لإنتفاء شرط المصلحة الشخصية المباشرة ، إلا أن حكم محكمة الموضوع قد وقع في حمأة الإنعدام لمخالفته لنصوص المواد 65 و 68 و 175 من الدستور .

ثالثا ً – نطاق سلطة محكمة الموضوع إزاء الدعوى الموضوعية بعد حصول هذا الإتصال الصحيح:

الأصل أنه فور حصول اتصال الخصومة الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا فإنه يجب على محكمة الموضوع أن تلتزم بما سبق و أن قضت به بشأن تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية أو بشأن الإحالة لشبهة عدم الدستورية ، وأن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الدعوى الدستورية.

و يستثنى من هذا الأصل أربع حالات وفقا ً لقضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية" ، و هذه الحالات هي :

الحالة الأولى- انتفاء فيها المصلحة فى الدعوى الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا نفسها. و قد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين: أولهما: أن يقيم المدعى -أو حكم الإحالة، وفى الحدود التى اختصم فيها النص المطعون فيه، الدليل على أن ضرراً واقعياً- اقتصادياً أو غيرة قد لحق بالمدعى، سواء كان مهدداً بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعى به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً.

فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.

[راجع حكم المحكمة الدستورية الصادر في الدعوى رقم 24 لسنة 26 قضائية "دستورية" جلسة 14/1/2007]

الحالة الثانية - نزول الخصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها ، فيجوز لمحكمة الموضوع في هذه الحالة اثبات ترك الخصومة على النحو الذي نظمه قانون المرافعات . و يجب أن يكون الترك هنا مقبولا ً ، حيث تنص المادة 142 من قانون المرافعات على أن الترك في حالات معينة لا يتم بعد ابداء المدعى عليه طلباته إلا بعد قبول المدعى عليه.

الحالة الثالثة - انتهاء الدعوى الموضوعية صلحاً ، وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات . و لا يتصور الصلح إلا في الدعاوى المتعلقة بالحقوق التي يجوز الصلح فيها . و انتهاء الدعوى صلحا ً يترتب عليه أن تنتفي المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية التي تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية فيها من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية . كما أنه لا يكفى توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل فى الدعوى الدستورية، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.

الحالة الرابعة - التخلي عن الدفع بعدم الدستورية الذي سبق لمحكمة الموضوع أن قضت بتقدير جديته .

الحالة الخامسة - عدول محكمة الموضوع عن تقدير الجدية إعمالا للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن ذات النصوص التى كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية .



وفيما عدا الحالات المتقدمة فإن يجب على محكمة الموضوع أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الدستورية.



رابعا ً – جزاء مـخالفة محكمة الموضوع لإلتزامها بتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا :



فإذا ما خالفت محكمة الموضوع التزامها سابق الذكر و قامت بالقضاء فى الدعوى المطروحة عليها فإن قضاءها يكون مخالفا ً لنصوص المواد ( 65 ، 68 ، 175 ) من الدستور ، الأمر الذى يجعل الحكم معدوما ً ، بما يقتضى إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لتفصل فى النزاع المطروح عليها فى ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا ، دون التقيد بالحكم الصادر عنها فى النزاع الموضوعى .


منقول للفائدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق