التسميات

الثلاثاء، 1 يونيو، 2010

حكم محكمة النقض في قضية نصر حامد أبوزيد


باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة من :
السيد المستشار/محمد مصباح شرابية(نائب رئيس المحكمة) رئيساً
والسادة المستشارين/فتحى محمود يوسف ،سعيد غريان
، حسين السيد متولى ، عبد الحميد الحلفاوى (نواب رئيس المحكمة ) "أعضاء"
وبحضور السيد/ناجى عبد اللطيف حسين المحامى العام
وأمين السر السيد/عاطف أحمد القطامى
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدنية القاهرة
فى يوم الأثنين الموافق 20من ربيع أول سنة 1417 هـــ الموافق 5 من أغسطس 1996 م

أصــــدرت الحكم الآتى

فى الطعون المقيدة بجدول المحكمة بأرقام 475،478، 481 لسنة 65ق أحوال شخصية
المرفوع أولها من:
1-السيدالدكتور/ نصر حامد أبو زيد 0
2-السيدة الدكتورة/ إبتهال أحمد كمال يونس
-المقيمين بمدنية 6 أكتوبر بالحى المتميز المجاورة الرابعة عمارة رقم (10) مدخل 3الدور الأرضى ،شقة (10) التابعة لقسم شرطة 6أكتوبر –محافظة الجيزة 0
حضر عنهما بالجلسة الأساتذة :-
1-الدكتور/عبد المنعم الشرقاوى
2-الدكتور/ إبراهيم صالح
3-الدكتور/يحيى الجمل
4-الأستاذ/ أحمد الخواجة
5-الأستاذ/محمود عطيه
6- الأستاذ/عبد العزيز محمد
المحامــــــون
ضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
1-السيد/محمد صميدة عبد الصمد
2-السيد/عبد الفتاح عبد السلام الشاهد
3-السيد/أحمد عبد الفتاح أحمد
4-السيد/هشام مصطفى حمزه
5-السيد/عبد المطلب محمد أحمد حسن
6-السيد/ المرسى المرسى الحميدى
ومحلهم المختار مكتب الأستاذ/ محمد صميده عبد الصمد المحامى والكائن 33جامعة الدول العربية بالمهندسين –العجوزة –محافظة الجيزة 0
حضر عنهم بالجلسة الأساتذة :
1-الأستاذ/محمد صميده عبد الصمد
2-الأستاذ/عبد المؤمن نور الدين
3-الأستاذ/إبراهيم درويش
المحامـــــــــــــون

والمرفوع ثانيهما من:
1-النيابة العامة
ضـــــــــــــد
1-الدكتور/ نصر حامد أبو زيد
2-الدكتورة/ إبتهال احمد كامل يونس
بنفس العنوان
3-السيد/ محمد صميده عبد الصمد
4-السيد/ عبد الفتاح عبد السلام الشاهد
5-السيد/ أحمد عبد الفتاح أحمد
6-السيد/ هشام مصطفى حمزه
7-السيد/ عبد المطلب محمد أحمد حسن
8-السيد/ المرسى المرسى الحميدى ومحلهم المختار بالعنوان السابق

والمرفوع ثالثهما من
1-الدكتور/ نصر حامد أبو زيد
2- الدكتورة/ إبتهال احمد كامل يونس بنفس العنوان
ضـــــــــــــد

1- السيد/ محمد صميده عبد الصمد
2- السيد/ عبد الفتاح عبد السلام الشاهد
3- السيد/ عبد الفتاح عبد السلام الشاهد
4-السيد/ هشام مصطفى محمد أحمد حسن
5- السيد/ عبد المطلب محمد أحمد حسن
6- السيد/ المرسى المرسى الحميـــــدى بنفس العنوان

الـــــوقائـــــع

أولاً:- رقم 475سنة 65ق
فى يوم 8/8/1995 طعن بطريق النقض على حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 14/6/1995 فى الاستئناف رقم 287 سنة111ق –وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه 0
وفى نفس اليوم أودع الطاعنان مذكرة شارحة كما قام قلم الكتاب بضم ملفى الدعويين الابتدائية والإستئنافية 0
وفى 30/8/1995 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن
وفى يوم 11/9/1995 أودع المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة مستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن 0
ثانياً:- الطعن رقم 478 سنة65ق (المرفوع من النيابة العامة)
فى يوم 12/8/1995 طعن بطريق النقض فى حكم إستئناف القاهرة الصادر بتاريخ 14/6/1995 فى الاستئناف رقم 287 سنة111ق –وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة كما قام قلم الكتاب بضم ملفى الدعويين الابتدائية والإستئنافية 0
وفى يوم 20/9/1995 أعلن المطعون ضدهما الأول والثانية بصحيفة الطعن 0
وفى يوم 30/8/1995 أعلن المطعون ضدهم من الثالث حتى الأخير بصحيفة الطعن
وفى يوم 11/9/1995 اودع المطعون ضدهم من الثانى حتى الأخير مذكرة دفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن 0
وقررت المحكمة ضم هذا الطعن للطعن رقم 475 لسنة65 ق
ثالثاً:-الطعنرقم 481سنة65ق
فى يوم 12/8/1995 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 14/6/1995 فى الاستئناف رقم 287 سنة111ق –وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه 0
وفى نفس اليوم أودع الطاعنان مذكرة شارحة كما قام قلم الكتاب بضم ملفى الدعويين الابتدائية والإستئنافية 0
وفى 30/8/1995 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن 0
وفى11/9/1995 أودع المطعون مذكرة دفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن 0
حيث قررت المحكمة ضم الطعن للطعن رقم 475 لسنة65ق 0
أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعون شكلاً ورفضها موضوعاً 0
عرضت الطعون الثلاثة على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنها جديرة بالنظر فحددت لنظرها جلسة 22/4/1996 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ماهو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاموا الطاعنين والمطعون ضدهم و النيابة على ما جاء بمذكرتهم –والمحكمة أرجات إصدار الحكم إلى جلسة اليوم0

المـحـكــمــــة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر فتحى محمود يوسف نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة 0
حيث إن الطعون الثلاثة إستوفت أوضاعها الشكلية 0
وحيث إن الوقائع –على يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق –تتحصل فى أن المطعون ضدهم –فى الطعنين رقمى 475 و481 لسنة 65 وآخرين أقاموا الدعوى رقم 591لسنة1999 كلى أحوال شخصية الجيزة على الطاعنين فيهما بطلب الحكم بالتفريق بينهما ،وقالوا بياناً لدعواهم ، إن الطاعن الأول ولد لأسرة مسلمة ويشغل وظيفة أستاذ مساعد الدراسات الإسلامية والبلاغة بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة ونشر كتباً وأبحاثاً ومقالات تتضمن كفراً صريحاً فيكون مرتداً مما يتعين معه التفريق بينه وبين زوجه الطاعنة الثانية ، ومن ثم أقاموا الدعوى ، بتاريخ 27/1/1994 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، إستأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 287 لسنة 111ق القاهرة، وبتاريخ 14/6/1995 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والتفريق بين الطاعنين ، طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمى 475،481 لسنة65 ق أحوال شخصية وطعنت فيه النيابة العامة بالطعن رقم 478 لسنة65 ق أحوال شخصية ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعون الثلاثة ، وعرضت هذه الطعون على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرها وفيها إستمعت إلى دفاع الخصوم والنيابة 0
أولاً: الطعنان رقما 475،481لسنة65 ق أحوال شخصية
حيث إنه عن الدفع المبدى من الطاعنين بجلسة المرافعة بعدم دستورية نص المادة 280من لأئحة ترتيب المحاكم الشرعية ،فهو فى غير محله، ذلك بأن المحكمة العليا قد قضت فى الدعوى رقم 10 لسنة 5 دستورية المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/7/1976 بأن هذا النص دستورى 0
وحيث إن الطعنين أقيم كل منهما على أربعة أسباب ،وينعى الطاعنان بالسبب الأول عدا الوجهين الثالث والخامس منه-على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، ويقولان بياناً لذلك ،إن النظام القضائى الإسلامى إنتظم دعوى الحسبة إلا أن هذا النظام اندثر ولم يتضمن النظام القضائى الحديث تلك الدعوى فتكون غير قائمة ، وقد ناط القانون بالنيابة العامة مباشرة الدعوى العمومية، وعهد للمدعى العام الإشتراكى بصون وحمايه قيم المجتمع ، ويقتصر دور المدعى فى دعوى الحسبة على إقامتها أو مجرد الإبلاغ وليس له حقوق وواجبات الخصم فى الدعوى ، والنيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع هى التى تضطلع بمباشرتها ، وإذ تولت النيابة العامة التحقيق فيما أسند إلى الطاعن الأول من إتهام بإنكار الدين الإسلامى والتعريض بمقدساته فيما أبداه من أراء عن ذات الوقائع المطروحة ، بما كان يتعين معه القضاء بوقف الدعوى حتى الانتهاء من هذا التحقيق ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بالتفريق،فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه 0
وحيث إن هذا النعى مردود ،ذلك بأن الشريعة الإسلامية هى القانون الواجب التطبيق فى مسائل الشخصية وفقاً لأرجح الأقوال فى مذهب الأمام أبى حنيفة فيما عدا الأحوال التى وردت بشأنها قوانين خاصة وذلك عملاً بنص المادة 280من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والمادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 وبإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن سكوت القانون أو خلوه من النص على حكم مسألة من مسائل الأحوال الشخصية لا يعنى أن المشرع أراد أن يخالف نصاً فى القرآن أو السنة الصحيحة أو حكماً أتفق عليه فقهاء المسلمين ، وينطبق ذلك على الحق والدعوى به فى هذا الصدد ، وإذ لم تكن توجد قاعد قانونية خاصة تمنع أو تقيد من إقامة دعوى الحسبة فى الوقت الذى رفعت فيه هذه الدعوى حتى صدور حكم نهائى فيها من محكمة الموضوع ، فإنه يتعين الرجوع فى شأن قبولها إلى الراجح فى مذهب أبى حنيفة ، والحسبة – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وفى اصطلاح الفقهاء هى فعل ما يحتسب عند الله من أمر بمعروف ظهر تركه أو نهى عن منكر ظهر فعله، وهى من فروض الكفاية وتصدر عن ولاية شرعية أصلية –أو مستمدة- أضفاها الشارع على كل من أوجبها عليه وطلب منه القيام بها ، وذلك بالتقدم إلى القاضى بالدعوى أو الشهادة لديه أو باستعداء المحتسب أو والى المظالم "النيابة العامة" ودعوى الحسبة تكون فيما هو حق لله او فيما كان حق الله فيه غالباً كالدعوى بإثبات الطلاق البائن او التفريق بين زوجين زواجهما فاسد أو بسبب ردة أحدهما برجوعه عن دين الإسلام ، وجمهور الفقهاء على عدم تقيدها بشرط الإذن أو التفويض من ولى الأمر ، وإذا ترك كل المسلمين الحسبة باعتبارها واجباً كفائياً أثموا جميعاً ،بل إنها تكون فرض عين على المسلم القادر عليها إذا لم يقمها غيره فىشأن أمر لا يعلم به إلا هو ،فلا يقبل القول بانتقاء مصلحة رافع هذه الدعوى طالما تحققت شروط الحسبة، لأنه مطلوب منه شرعاً الإحتساب فيكون شاهداً فيها لإثباتها وقائماً بالخصومة فى آن واحد ، وله ما للخصوم من حق إبداء الطلبات والدفوع وأوجه الدفاع وأوجه الدفاع ومتابعة السير فى الدعوى حتى ينحسم النزاع ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة - أن القانون الجديد يطبق بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التى تقع أو تتم بعد نفاذه ولايسرى بأثر رجعى على الوقائع السابقة عليه ،فلا يجوز أن يمس ما يكون قد أنقضى من مراكز قانونية فى ظل القانون القديم ،وتخضع الدعوى من حيث شروط قبولها وإجراءاتها للقانون السارى وقت رفعها،فإذا انعقدت الدعوى صحيحة بين طرفيها ،فلا محل من بعد للتمسك بانتفاء صفه المدعى أو مصلحته فى رفعها ، وعندئذ يجوز لمن كان طرفاً فى الخصومة الطعن فى الحكم الصادر فيها ،طالما لم يتخل عن منازعته حتى صدور هذا الحكم ،ويكفى لتحقق المصلحة والصفة فى الطعن قيامهما وقت صدور الحكم المطعون فيه ، ولا عبرة بزوالها من بعد ولئن كان القانون رقم 81 لسنة1996 المعدل لنص المادة الثالثة من قانون المرافعات قد اشترط فى المادة الأولى منه لقبول الدعوى أن يكون لرافعها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون ،إلا أن هذا القانون لم يأت بجديد يغاير ما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة فى ظل النص المذكور قبل تعديله فى صدد هذه الشروط ، بيد أن ذلك لم يكن حائلاً بين ما جرى به قضاء هذه المحكمة من إقرار دعوى الحسبة فى مسائل الأحوال الشخصية عملاً بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم ، باعتبار أن الدفع بإنتقاء المصلحة لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات ،وإنما هو من الدفوع الموضوعية التى تتصل بأصل الحق إذ يتعلق بالشروط اللازمة لسماع الدعوى، وقد استثنت المادة الثانية من القانون 81 لسنه1996 من سريانه الأحوال التى تجيز فيها بعض القوانين رفع الدعوى من غير صاحب الحق تقريراً للمصالح التى تحميها تلك القوانين كان ذلك لمصلحة خاصة أو جماعية ،كما أن تنظيم القانون رقم 3 لسنة 1996 لإجراءات دعوى الحسبة يعد إقراراً من المشرع بوجودها ، ولا يغير من هذا النظر أن القانون رقم 81 لسنة1996 اعتبر المصلحة من النظام العام وأوجب على جميع المحاكم بما فى ذلك محكمة النقض أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى إذا لم تتوافر شروط المصلحة فيمن أقامها ، إذ أنه لا يتصور هذا القضاء إلا إذا تبين أن الدعوى أقيمت ابتداء من غير ذى مصلحة أو رفع الطعن بالاستئناف أو النقض ممن لا مصلحة له فيه وذلك وفقاً للقانون الذى رفعت الدعوى أو الطعن فى ظله ، وكانت الدعوى المائلة قد رفعت وصدر حكم نهائى فيها قبل صدور القانون رقم 81 لسنة 1996 بطلب التفريق بين الطاعن الأول وزوجه لارتداده عن الإسلام ، وهو ما يتوافر به شروط دعوى الحسبة،فإن أحكام ذلك القانون لا تنطبق على الدعوى من حيث شروط قبولها إذ لم يكن قد صدر بعد عند رفعها ابتداء أو حين تقديم الطعن بالاستئناف ، لما كان ذلك ،وكان مبنى طلب إحالة الطعون للمرافعة صدور القانون المذكور بعد حجزها للحكم،فإنه لا مبرر للاستجابة له ، ولايغير مما سلف صدور القانون رقم 3 لسنة 1996 فى شأن تنظيم إجراءات مباشرة فى دعوى الحسبة فى مسائل الأحوال الشخصية ،إذ أن هذا القانون لا يسرى على الدعوى بأثر رجعى لأنه صدر إبان نظر الطعن بالنقض فى الحكم النهائى الصادر فيها ،وعملاً بنص المادة الثانية من قانون المرافعات فإن كل إجراء تم صحيحاً فى ظل قانون معمول به يبقى صحيحاً وإن صدر قانون لاحق لا يعتبره كذلك ، فالدعاوى التى فصل فيها وإجراءاتها التى تمت قبل العمل بالقانون الجديد لا تخضع لأحكامه ولو لم يكن الحكم نهائياً ، ولم يخرج القانون المذكور عن هذه القاعدة ،إذ لم ينص على تطبقه بأثر رجعى ، بل نص فى المادة الثامنة منه على العمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره ، وقد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/1/1996 ونصت المادة السادسة منه على أنه (تحيل المحكمة من تلقاء نفسها ودون رسوم ما يكون لديها من دعاوى فى مسائل الأحوال الشخصية على وجه الحسبة والتى لم يصدر فيها أى حكم إلى النيابة العامة المختصة وفقاً لأحكام هذا القانون وذلك بالحالة التى تكون عليها الدعوى) مما مفاده أنه متى صدر فى دعوى الحسبة أى حكم ولو لم يكن باتاً أو نهائياً فإن على المحكمة التى تنظر الدعوى أن تستمر فى نظرها ولا يجوز لها إحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها وفقاً لأحكام ذلك القانون ، إذ أن عبارة (أى حكم) الواردة بالنص المذكور تفيد العموم ، فلا يشترط فى الحكم أن يكون نهائياً أو باتاً وإلا كان ذلك تخصيصاً بلا مخصص ،وإذا كان الطعن بالنقض لا تنتقل به الدعوى برمتها إلى محكمة النقض وما يعرض على هذه المحكمة ليست الخصومة التىكانت مرددة أمام محكمة الموضوع ، بل ينصب هذا الطعن على محاكمة الحكم النهائى الذى صدر فيها ،وما دام المشرع لم ينص صراحة فى القانونين سالفى الذكر على إسقاط الأحكام النهائية الصادرة فى شأن الحسبة فإنها لا تسقط بطريق الاستنتاج لما يترتب على إسقاطها من المساس بالحقوق المكتسبة منها ، بل يبقى لهذه الأحكام قوتها وحصانتها التى كفلها القانون حتى يقضى من محكمة النقض فى أمر الطعن المرفوع عنها ، ولا عبرة بما تضمنته الأعمال التحضيرية للقانونين المذكورين فى هذا الخصوص ، ذلك بأن من المقرر –فى قضاء هذه المحكمة – أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطعاً فى الدلالة على المراد منه ،فلا محل للخروج عليه أو تأويله استهداء بالمراحل التشريعية التى سبقته أو الحكمة التى أملته أو ما تضمنته المذكرة الإيضاحية من بيانات لا تتفق وصريح عبارة النص ، لما كان ما تقدم ، وإذا أنتهى الحكم المطعون فيه إلى قبول الدعوى ونظرها ،فإنه يكون قد إلتزم القواعد القانونية المقررة أما بصدد ما أثاره الطاعنان من أنه كان يتعين وقف الدعوى حتى تنتهى النيابة العامة من تحقيقات تباشرها فيما نسب إلى الطاعن الأول فهو مردود ذلك بأن النص فى المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه ( إذا رفعت الدعوى المدنية يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائياً فى الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو أثناء السير فيها 000000) يدل على أن المشروع إرتاى كنتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضى المدنى بالحكم الجنائى فى الموضوع المشترك بين الدعويين وهو موضوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها وقف نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات أنه يتعين على المحكمة المدنية وقف الدعوى أمامها إنتظاراً للحكم النهائى فى الدعوى الجنائية ، طالما أنها أقيمت قبل أو أثناء السير فى الدعوى المدنية وتوافرت وحده السبب بينهما بأن تكون الدعويان ناشئتين عن فعل واحد يتحقق الارتباط بينهما ، تفادياً لصدور حكمين مختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية وأخرى مدنية، إلا أن الدعوى الجنائية لا تعتبر قد أقيمت بمجرد تقديم الشكاوى والتبليغات إلى سلطات التحقيق أو تحقيق هذه السلطات لها ، وإنما تقام هذه الدعوى برفعها بالفعل إلى القضاء ، فإن لم تكن قد رفعت قبل الدعوى المدنية أو السير فيها فلا محل لوقف الدعوى المدنية ، وهو لا يكفى لوقفها مجرد تحقيق النيابة العامة للواقعة الذى قد يستغرق وقتاً طويلاً لا تتبعه محاكمة تنتهى إلى حكم يتقيد به القاضى المدنى وهو ما يجاوز العلة التى هدف إليها نص المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية الذى اشترط لوجوب وقف الدعوى المدنية إقامة الدعوى الجنائية وليس مجرد تحقيق النيابة العامة للواقعة،لأن قراراتها لا حجية لها أمام القضاء المدنى فلا يجب عليه وقف الدعوى أمامه ترقباً لها ،لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول لم يقدم ما يدل على أن النيابة أقامت الدعوى الجنائية ضده ، عما أبلغت به بشأن ما نسب إليه فى الدعوى المطروحة،فإن النعى فى هذا الخصوص يكون بلا سند صحيح ،ويغدو النعى برمته على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالأسباب الثانى والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق الشريعة الإسلامية والفساد فى الاستدلال ومخالفته الثابت بالأوراق ويقولان فى بيان ذلك إن الردة تكون بقول أو فعل صريح الدلالة على الكفر من غير اجتهاد والطاعن الأول مسلم وفقيه فى علوم القرآن وله مؤلفات التزم فيها أصول البحث العلمى ، وما ذكره عن الخطاب الدينى من قبيل الإجتهاد ،وأنه عنى بالتفرقة بين النصوص ودلا لتها وصولاً لمفاهيم متطورة منتهجاً فى ذلك التفسير العقلانى المجازى إذ أن ما ورد بالقرآن عن العرش والكرسى والقلم والملائكة والجن والشياطين لا يدركه العقل إلا من خلال تصور وجودى ذهنى بحسبانه الأقرب إلى التنزيه يتوافق مع الخطاب الدينى المعاصر، وكشف النقاب فى مؤلفة الإمام الشافعى عن أن ما عناه بالنصوص نصوص الإمام الشافعى التى سارت ذات سلطة وهى التى عمد إلى التحرر منها وليس من نصوص الأحكام الشرعية ،ولم يرد فى كتاباته ما يعد جحداً للقرآن أو رداً لشئ منه، وفى مؤلفه مفهوم النص البرهان على صدق إيمانه وكل نقده انصب على التصورات النابعة من الفهم الحرفى للنص القرآنى بإعتبار أنها نتاج ثقافى بشرى ،ولم تنطو مؤلفاته على ما يعد مروقاً من الدين ،وتمسك أمام محكمة الموضوع بهذا الدفاع الجوهرى وقد سنداً له تقريرين صادرين من مجلس أساتذة كلية الآداب جامعة القاهرة وأساتذة قسم اللغة العربية بها تضمناً الإشادة بمؤلفاته ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالتفريق بينه وزوجه مؤسساً قضاءه على أن مؤلفاته قد حوت ما ينطوى على الكفر الصريح معتمداً على فقرات مجتزأة ومقتطعة من سياقها وغير مكتملة المعنى ولا تؤدى إلى ما استخلصه الحكم منها وإلتفت عما لمستنداته من دلالة قاطعة ،فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك بأن الإجتهاد فى أصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية هو بذل الفقيه وسعه لاستنباط الحكم الشرعى العملى من الدليل الشرعى ، وما كان من النصوص قطعى الثبوت والدلالة فلا محل للإجتهاد فيها ، ولا مجال للإجتهاد فى المسائل المعلومة من الدين بالضرورة وإنما يكون الإجتهاد فيما لم يرد فيه نص أو ما ورد فيه نص غير قطعى الثبوت أو غير قطعى الدلالة والنصوص الشرعية هى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة باعتبارها المصدر الثانى للتشريع ، ومتى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطعاً فى دلالته على المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو الإنفلات من بدعوى تأويله ، فلا إجتهاد فى مقابلة النص ،وهذا هو مفاد النصوص لقوله تعالى " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً " ، " إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون " ، " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما " ، " إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء " ، " وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله "، وآيات القرآن العظيم فى هذا المعنى كثيرة وقد نقل ابن عبد البر عن أبى حنيفة قوله " إذا صح الحديث فهو مذهبى " وهو ما نقله الإمام الشعرانى عن الأئمة الأربعة ، وقال الإمام الشافعى " إذا صح الحديث فأضربوا بقولى عرض الحائط 000000 ولا قول لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وآيات الكتاب العزيز قاطعة فى الأمر بإتباع السنة النبوية ووجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وجعلت طاعته من طاعة الله ، قال تعالى " فلا ربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قصيت ويسلموا تسليماً " ، " قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين " ، " من يطع الرسول فقد أطاع الله " ، " فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا " ، " وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " ، " يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " ، وغير ذلك من آيات القرآن الكريم التى تأمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقرنها بطاعة الله تعالى ومن عارض سنة رسول الله صلى الله وسلم –كما يقول الإمام أحمد – فذلك فعل الذين يستمسكون بالمتشابه فى رد المُحكم فإن لم يجدوا لفظاً متشابهاً يردونه به استخرجوا من المُحكم وصفاً متشابهاً يردونه به ، فى حين أن المنهج القويم الذى سلكه الصحابة والتابعون والأئمة أنهم يردون المتشابه إلى المُحكم ويأخذون من المحكم ما يفسر به المتشابه ويبينه فتتفق دلالته مع المحكم وتوافق النصوص بعضها بعضاً ويُصَدِّق بعضها بعضا لأنها كلها من عند الله ،وما كان الله فلا اختلاف فيه ولا تناقص ، يقول الله تعالى " فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله "، والسنه النبوية لا تعارض القرآن الكريم، فهى إما أن تاتى موافقة له من كل وجه وإما أن تكون بياناً لما أجمله وتفسيراً له وإما أن تكون موجبة لحكم سكت عنه القرآن ، وفى هذه الحالة الأخيرة تكون تشريعاً يجب طاعة النبى صلى الله عليه وسلم فيه ،لقوله تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه" ولو رُدَّت السنة النبوية التى لم ترد فى القرآن الكريم لأبطلت أكثر سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ، رغم أن مخالفة السنة مخالفة للقرآن الكريم الذى أمر بإتباعها ،وعلى هذا إجماع علماء الأمة لم يشذ منهم فى ذلك أحد ، والقول بغير ذلك مخالفة لأصول الشريعة بما يتعارض مع كون السنة التى صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياً من عند الله والمصدر الثانى للتشريع ، وهو ما يتنافى مع أصل العقيدة وما هو معلوم من الدين بالضرورة ، لقوله تعالى" وما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحى يوحى- علمه شديد القوى " وغير ذلك من آيات الكتاب العزيز الدالة على هذا المعنى .
ومن المقرر لدى فقهاء الشريعة الإسلامية أن الردة هى الرجوع عن دين الإسلام وركنها التصريح بالكفر إما بلفظ أو فعل يتضمنه ويعتبر كافراً من استخف بالقرآن الكريم والسنة النبوية أو استهزا بهما أو جحدهما أو كذبهما ، أو أثبت أو نفى خلاف ما جاء بهما مع علمه بذلك عناداً أو مكابرة أو تشكك فى شئ من ذلك، أو عبد أحداً غير الله أو شرك معه غيره ،أو أنكر وجود الله أو أياً من خلقه مما أخبر عنه الله فى القرآن الكريم ، بأن أنكر الجنة أو النار أو القيامة أو الغيب والبعث والحساب أو الملائكة او الجن والشياطين أو العرش والكرسى ،أو جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو بعموم رسالته للناس كافة ، أوشك فى صدقه، أو أتى المحرمات مستحلاً لها دون شبهه أو أمتنع عن إتيان فعل يوجبه الإسلام إذا أنكر هذا الفعل أو جحد أو استحل عدم إتيانه كأن يمتنع عن أداء الصلاة أو الزكاة أو الحج جاحداً منكراً ويعتبر الممتنع أو الجاحد كافراً إذا كان ممن لا يجهل مثله الحكم الشرعى ، فإن كان ممن لا يعرف مثله ذلك كحديث العهد بالإسلام فإنه لا يعد كافراً وكذلك الحكم فى إنكار مبادئ الإسلام كلها ،لأن أدلة وجودها لا تكاد تخفى والكتاب والسنة زاخران بأدلتها والإجماع منعقد عليها فلا يجحدها إلا معاند للإسلام ممتنع عن إلتزام أحكامه غير قابل لكتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع أمته ، ويعتبر خروجاً عن الإسلام الجهر بأن القرآن من عند غير الله أو أنه من نظم البشر أو أن الشريعة الإسلامية لا تصلح للتطبيق فى هذا العصر أو أن فى تطبيقها تأخر المسلمين وأنه لا ينصلح حالهم إلا بالتخلص من أحكامها ،وإن كان الاعتقاد المجرد بما سلف لا يعتبر ردة ، إلا أنه يعد كذلك إذا تجسد فى قول أو عمل ويكفى عند جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية لاعتبار الشخص مرتداً أن يتعمد إتيان الفعل أو القول الكفرى مادام قد صدر عنه بقصد الاستخفاف أو التحقير أو العناد أو الإستهزاء ولا يندفع حكم الردة إذا تحقق ما تقدم وإن ادعى المرتد أنه مسلم لإتخاذه موقفاً يتنافى مع الإسلام ،لأن الزنديق يموه بكفره ويروج عقيدته الفاسدة ويبطن الكفر ويدعى الإسلام .

لما كان ذلك ، وكان الثابت مما أبداه الطاعن الأول فى مصنفاته المبينة بالأوراق أنها تضمنت –وفقاً لصريح دلالتها وما لا إحتمال معه لاى تأويل – جحداً لآيات القرآن الكريم القاطعة بأن القرآن كلام الله ،إذ وصفه بأنه " منتج ثقافى وأن الإيمان بوجود ميتافيزيقى يطمس هذة الحقيقة 0000 ويعكر الفهم العلمى للنصوص ، وينكر سابقة وجوده فى اللوح المحفوظ ويعتبره مجرد نص لغوى ويصفه بأنه يتنمى إلى ثقافة البشر وأنه تحول إلى نص إنسانى "متانس" منحياً عنه صفه القدسية إستهزاء بقيمته، وينكر أن الله تعالى هو الذى سمى القرآن بهذا الاسم جاحداً للآيات القرآنية التى صرحت بذلك مع كثرتها وذكر فى أبحاثه أن الإسلام ليس له مفهوم موضوعى محدد منذ عهد النبوة إلى يومنا هذا ، وهو قول هدف به إلى تجريد الإسلام من اى قيمة أو معنى ووصفه بأنه دين عربى لينفى عنه عالميته وأنه للناس كافة، ووصف علوم القرآن بأنها تراث رجعى ، وهاجم تطبيق الشريعة ونعت ذلك بالتخلف والرجعية زاعماً أن الشريعة هى السبب فى تخلف المسلمين وإنحطاطهم ،ويصف العقل الذى يؤمن بالغيب بأنه غارق فى الخرافة ، وصرح بأن الوقوف عند النصوص الشرعية يتنافى مع الحضارة والتقدم ويعطل مسيرة الحياة ، ويتهم النهج الإلهى بتصادمه مع العقل بقوله" معركة تقودها قوى الخرافة والأسطورة باسم الدين والمعانى الحرفية للنصوص الدينية وتحاول قوى التقدم العقلانية أن تنازل الخرافة أحياناً على أرضها " وهذا من الكفر الصريح ، وكشف الله عنه بقوله تعالى "وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول اللذين كفروا إن هذا إلا اساطير الأولين " والأساطير معناها الأباطيل أو الأحاديث التى لا نظام لها ومفردها أسطورة ، وهو ما نعت به الطاعن الدين والنصوص الدينية زاعماً أنهما ينطويان على خرافة ، ويقول إن تثبيت القرآن فى قراءة قريش كان لتحقيق السيادة القرشية التى سعى الإسلام لتحقيقها ، وكأن القرآن لم ينزل إلا لتحقيق سيادة قريش ، ويهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم ويلمزه بقوله " موقف العصبية العربية القرشية التى كانت حريصة على نزع صفات البشرية عن محمد وإلباسه قدسية إلهيه تجعل منه مشرعاً " وينكر حجية السنة النبوية وأن الإسلام دين الوسطية ، ويدعو إلى المروق من النصوص الشرعية بقوله " لقد آن أوان المراجعة والإنتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها0000 قبل أن يجرفنا الطوفان " ، وأبحاثه فيها اتهام للقرآن والسنة والصحابة والأئمة ومنهم الشافعى وأبو حنيفة بالعصبية الجاهلية، فحارب الإسلام فى نصوصه ومبادئه ورموزه وأعترض على نصيب البنات فى الميراث راداً بذلك ما ورد بالقرآن الكريم بنصوص قطعية محكمة فى هذا الصدد ، وتمادى فى غلوه بالدعوة إلى التحرر من النصوص الشرعية بزعم أنه ليس فيها عناصر جوهرية ثابتة وأنها لا تعبر إلا عن مرحلة تاريخية قد ولت ، وهذا رمى لشرع الله بأنه غير صالح لكل الأزمنة ، ويصف إتباع النصوص الشرعية بالعبودية ، وينكر أن السنة وحى من عند الله ويدعى أنها ليست مصدراً للتشريع متحدياً بذلك الآيات القرآنية العديدة التى وردت فى هذا الشأن على خلاف إجماع الأمة ، وسخر من أحكام الجزية وملك اليمين مصوراً الإسلام بالتسلط رغم تسامحه وحضه على عتق الرقاب ، وأنكر أن الله ذو العرش العظيم وأنه تعالى وسع كرسيه السموات والأرض وأن من خلقه الجنة والنار والملائكة والجان رغم ورود آيات القرآن الكريم قاطعة الدلالة فى ذلك ، متجاهلاً هذا ، وسخر من نصوص الكتاب العزيز مستخفاً به بقوله " النص القرآنى حوَّل الشياطين إلى قوة معوقه وجعل السحر أحد أدواتها " بما معناه أن القرآن الكريم حوى كثيراً من الأباطيل ، وسار على هذا النهج المضاد للإسلام فى مقاصده وعقائده وأصوله بجرأة وغلو وتجريح نافياً عن مصادره الرئيسية ما لها من قداسة ، ولم يتورع فى سبيل ذلك أن يخالف الحقائق الثابتة حتى التاريخية منها ، وكان هذا هو منهجه ، وهو مدرك لحقيقته وفحواه فى ميزان الشريعة ، إذ أنه نشا مسلماً فى مجتمع إسلامى ويعمل أستاذاً للغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة القاهرة ويقوم بتدريس علوم القرآن ومثله لا تخفى عليه أحكام الإسلام وأركانه وأصوله وعقائده ، بل إنه يدعى الفقه والعلم ، وذلك حجة عليه، وإذ أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة بالنسبة لأى مسلم لم ينل حظاً من التعليم أو الثقافة الدينية ، فإنه يعد مرتداً عن دين الإسلام ، لاظهاره الكفر بعد الإيمان، وما تذرع به من أن ما صدر عنه من قبيل التأويل ، فهو مردود ،وذلك بأن التأويل لا يخرج الباحث عن أصول الشريعة والعقيدة ومقاصدها وأركانها ومبانيها ،والتأويل له ضوابط ومعايير أوردها علماء أصول الفقه، وإلا كان سبيلاً لأصحاب الهوى للمروق من شرع الله والإنفلات من كل نص شرعى وتشريع بما لم يأذن به الله بما يفضى إلى الضلال والإضلال ، وليس من التأويل مهاجمة النصوص الشرعية والاستهزاء بها وإهدراها بقصد النيل منها ووصف الالتزام بأحكامها بالتخلف والدعوة إلى ترك شرع الله إلى ما سواه وإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة .
لما كان ما تقدم وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة -أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى فهم الواقع وتقدير الأدلة ومنها المستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وتراه متفقاً مع واقع الحال فى الدعوى ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه على ما حصله مما ورد بأبحاث الطاعن الأول التى - لم ينكر صدروها عنه - أن ما عناه بمدلول النصوص على النحو الذى ذكره بها - نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وأن آراءه التى ضمنها مؤلفاته وأحصى الحكم بعضاً منها بمدوناته هى من الكفر الصريح الذى يخرجه عن الملة بما يعد معه مرتداً عن الدين الإسلامى ويوجب التفريق بينه وبين زوجه ، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله معينه من الأوراق وسنده من الأحكام الشرعية ويؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ويكفى لحمل قضائه ، وفيه الرد الضمنى المسقط لكل دليل أو حجه مخالفة ، وحسبه أن يضمن مدوناته بعضاً مما صرح به الطاعن الأول ليستدل به على ثبوت ردته طالما أنه قد ألم بآرائه التى أنطوت عليها مؤلفاته عن بصر وبصيرة، ولا على الحكم إذ لم يأخذ بتقريرى مجلس أساتذة كلية الآداب جامعة القاهرة وأساتذة قسم اللغة العربية بها إذ لم يعرضاً لما حوته مؤلفات الطاعن الأول من آراء تعد مساساً لأصول العقيدة الإسلامية ، فضلاً عن أن هذين التقريرين –أيا كان وجه الرأى فيهما - لا يلزمان محكمة الموضوع فيما جاء بهما ،فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة وهو ما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة ، ومن ثم فإنه يكون على غير أساس 0
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق الشريعة الإسلامية ، ويقولان بياناً لذلك ، إن الردة لا تثبت شرعاً إلا بالبينة أو الإقرار ، وأن الأوراق خلت من إقرار الطاعن الأول بالردة ولم تثبت ردته بالبينة الشرعية ولم تنبئ، عنها دلالة ما ورد بمؤلفاته ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه 0
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك بأن من المقرر شرعاً أن الردة تثبت بالإقرار أو البينة الشرعية والإقرار هو إعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده أثاراً قانونية بحيث تصبح فى غير حاجة إلى الإثبات بدليل أخر وينحسم به النزاع فيما أقر به ، وهو حجة على المقر لأن فيه معنى الالتزام إختياراً ، ويصدق الإنسان فيما يقر به على نفسه لأنه لا يتهم فى الكذب على نفسه فصارت شهادة المرء على نفسه أقوى من شهادة غيره عليه ، وقد اعتبر القرآن الكريم الإقرار فى إثبات الكفر فى قوله تعالى" وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين " ، والإقرار كما يكون باللفظ الصريح يجوز أن يستفاد من دلالة التعبير ، ولما كان ذلك- وكان الطاعن الأول قد اقر بأنه هو الذى صنف المؤلفات المنسوبة إليه ولم يجحدها كلها أو بعضاً منها وإذ استقى الحكم المطعون فيه منها الدليل على رجوعه عن الإسلام على نحو ما سلف ، إذ ورد بها ما يدل على الكفر الصريح الذى يخرجه عن الملة ورتب على ذلك الإقرار الذى توافرات شروطه الشرعية قضاءه بالتفريق بين الطاعن الأول وزوجه باعتبار أن ذلك من الآثار التى توجبها أحكام الردة ،فإنه يكون قد التزم الأحكام الشرعية المقررة فى هذا الشأن ، بما لا حاجة معه من بعد إلى تطلب إقامة البينة الشرعية على ردته ، ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس 0
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الخامس من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق الشريعة الإسلامية ، ويقولان بيانا لذلك ، إن الاعتقاد الدينى من الأمور التى تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان ولا يسوغ للقاضى التطرق لبحث جديتها وبواعثها ودواعيها ، ونطق الشخص بالشهادتين كاف لاعتباره مسلماً ، والطاعن الأول يدين بالإسلام وأقر بإسلامه بما لا يجوز معه التعرض لحقيقة إسلامه أو الطعن فى صحة إيمانه لأن ما أبداه من قبيل الرأى وتاريخ الإسلام حافل بالآراء الكثيرة ولم يكفر أحد برأى أبداه ، كما أن تطبيق حد الردة شرطه أن يثبت بدليل قطعى الثبوت ، فى حين أن القرآن الكريم لم يضع عقاباً دنيوياً على الردة والأحاديث التى وردت فى شأن الردة ظنية الثبوت لكونها أحاديث آحاد ، كما طبق الحكم المطعون فيه أحكام الردة دون استتابته رغم أن الإستتابة واجبة شرعاً ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه 0
وحيث إن ما أبداه الطاعنان بشأن عقوبة حد الردة غير مقبول ،وذلك بأن حد الردة لم يكن معروضاً على محكمة الموضوع واقتصر الحكم المطعون فيه على التفريق بين الطاعنين باعتبار أن ذلك من الآثار المترتبة على الردة ، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعنان فى هذا السبيل ليس له محل من قضاء الحكم ، ومن ثم فإنه يكون غير مقبول ، لما كان ذلك ، فإن ما دفع به الطاعنان بجلسة المرافعة من أن محكمة الجنايات هى المختصة بنظر الدعوى ، لا يقوم على سند صحيح ، أما بصدد ما زعماه من عدم العمل بحديث الآحاد ، فهو مردود ، ذلك بأنه بالإضافة إلى الحديث المتواتر وهو الذى رواه جماعة فى جميع مراحل الرواية من مبدأ تلقى الحديث من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وصوله إلينا يمتنع توافقهم على الكذب، فهناك الحديث المشهور أو المستفيض ، وهو ما كان آحادياً فى الأصل ثم تواتر بعد ذلك بأن يرويه عدد يتحقق به التواتر فى عصر التابعين أو تابعيهم وقد اعتبر جمهور الفقهاء، هذا النوع من أحاديث الآحاد وهو عند الحنفية يفيد ظناً قربياً من اليقين ويجب العمل به ، وهذا القسم من السنة كثير ، أما خبر الآحاد فهو ما ليس بمتواتر ولا مشهور سواء رواه واحد أو أكثر ، وجمهور الفقهاء على وجوب العمل به ويحصل به العلم إذا اقترنت به قرائن ينتفى معها إحتمال كذب الراوى ، واشترط الفقهاء فى روايه العقل والبلوغ حين الأداء والإسلام والضبط والعدالة ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم لا يأخذون بخبر الواحد إلا إذا شهد اثنان أنهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يستحلفون الراوى انه سمعه منه بشرط ألا يعارض الحديث ما هو أقوى منه والإستيثاق من أنه لا ناسخ له واشترط الحنفية ألا يعمل الراوى بخلاف ما روى وألا يكون الحديث مخالفاً للقياس والقواعد المقررة إذا كان الراوى غير فقيه ، ومن هذا يتبين أن حديث الآحاد له ضوابط ومعايير واضحة المعالم ، وذلك على التفضيل الوارد بعلم مصطلح الحديث ، والقول بعدم العمل به يعد إهداراً لمعظم السنة النبوية لأنه قلما توجد سنة قولية متواترة بينما السنة الفعلية المتواترة كثيرة ومنها كيفية أداء الصلوات والحج وغير ذلك ، وقد وردت فى كتب الحديث الصحيحة أحاديث نبوية فى شأن الردة رواها بعض الصحابة منهم ابن عباس وابن مسعود وجابر ومعاذ بن جبل وابو موسى وغيرهم وهم ثقاة لا يتصور تواطؤهم على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقلت هذه الأحاديث عنهم وحقق صحتها علماء الحديث ، كما أنه ولئن كان الأصل أن الاعتقاد الدينى من الأمور التى تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان ،ولا يجوز البحث فى جديتها ولا دواعيها أو بواعثها ، والنطق بالشهادتين كاف لاعتبار الشخص مسلماً ،إلا أن الإسلام كل لا يتجزأ ولا يصح الإيمان ببعضه والكفر ببعضه الآخر ، فإذا صدر عمن نطق بالشهادتين قول أو فعل يخرجه عن الملة على نحو ما سلف ، فإنه يكون مرتداً لإظهاره الكفر بعد الإيمان وإن ادعى بأنه مسلم ، ومما يدل على ذلك أن أبا بكر الصديق جمع الصحابة ليشاورهم فى أمر قتال مانعى الزكاة ، فقال له عمر رضى الله عنه كيف تقاتل قوماً نطقوا بالشهادتين ؟ فقال له أبو بكر رضى الله عنه : " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه "،وقد أقر الصحابة رضوان الله عليهم أبا بكر فى ذلك ، فلا عبرة بالنطق بالشهادتين ما لم يراع الناطق بهما ما لهما من حق وما يترتب عليهما من أثر إيمانى عقدى ، فالإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل ، لقول أبى بكر فى السياق المتقدم " إلا بحقها " ، ويؤكد ذلك قول الله تعالى " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " فليس هناك دليل أكبر من شهادة الله تعالى بكذب المنافقين وكفرهم ، مع أنهم شهدوا بأن النبى صلى الله عليه وسلم رسول الله بما يتضمن شهادة بوجود الله الذى أرسله مما مفاده نطقهم للشهادتين ، وكفى بالله شهيداً ، وأحكام الردة لا تتنافى مع حرية العقيدة التى كلفها الإسلام ، فليس لا حد أن يحمل إنساناً على ترك عقيدته أو اعتناق غيرها ، لقوله تعالى " لا إكراه فى الدين " وقوله تعالى " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ، ولا تطبق أحكام الردة إلا على المسلم الذى ارتد عن الإسلام ولا تنبطق على غير المسلمين بل يدعوهم الإسلام إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ، فإن لم يدخلوا فيه عن طواعية واختيار تركهم وما يدينون به مستظلين بحمايته فى تسامح يحفظ لهم حريتهم وكرامتهم وأموالهم وأعراضهم ودمائهم ، ودخول الشخص فى الإسلام مفاده إلتزامه بأحكامه ومنها أحكام الردة إذ لا يمكن فصل المعتقد عن آثاره المحسوسة فى السلوك ، والدولة عقيدتها الإسلام ، وهذا ما ينص عليه الدستور فى المادة الثانية منه من أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ، وكل النظم الوضعية تقرر عقوبات وتدابير إزاء الأفعال التى تتعارض مع أسس قيامها ، وارتداد المسلم عن الإسلام ليس أمراً فردياً –يمكن أن تتسامح فيه شريعة الإسلام ودولته كحق من حقوق الأفراد لاسيما إذا كان هذا بالدعوة علناً بالنشر أو التدريس إذ أن الخروج عن الإسلام ثورة عليه ولابد أن ينعكس ذلك على ولاء الفرد للشريعة والدولة وعلى روابطه مع المجتمع ، وهذا ما لا يتسامح فيه قانون أو دولة ، ولذلك تبيح الشريعة وسائر الدساتير والقوانين حرية الرأى بالضوابط التى تمنع من العدوان وإساءة استعمال الحق ، فليس من حق أى فرد أن يدعو إلى ما يخالف النظام العام أو الآداب أو يستخدم الرأي وسيلة للنيل من الأسس التى يقوم عليها المجتمع أو امتهان المقدسات أو السخرية من الإسلام أو أى دين سماوى ، ذلك بأن الدستور يكفل فى المادة 47 منه حرية الرأى فى حدود القانون ، فحرية الرأى تكون وفقاً للضوابط والحدود التى يسمح بها النظام الأساسى للدولة والقواعد التى يقوم عليها هذا النظام وفى صدارتها أحكام الشريعة الإسلامية ، ولو أنه احتفظ باعتقاده فى سريرة نفسه دون الإعلان عنه تلقيناً لطلبته وطبعه ونشره ، فأن الشريعة لا تفتش فى مكنون النفس ولا تشق قلوب الناس ولا تنقب فى سرائرهم ، لأن ذلك متروك لله وحده ، إلا أن الجهر بالسوء من القول طعناً فى عقيدة المجتمع والدعوة إلى ازدرائها يتصادم مع النظام العام وهو ما لا يقره أى تشريع أو النظام ، ولا تعدو أحكام الردة أن تكون معياراً لاستمرار بقاء المسلم على إسلامه يميزه عن غيره فيتعامل معه المجتمع المسلم على أساس هذه الصفة كعضو فيه ، وذلك ما يحدث فى الشرائع الدينية الأخرى بالنسبة لأتباعها إذ تشرط استمرار ولائهم لها ، فإذا انضم إليها الفرد التزم بأنظمتها ، ولها أن تخرجه منها أو تعزله عنها إذا خرج على مبادئها الأساسية التى أنضم إليها وفقاً لها ما يترتب على ذلك من أثار ، وتستلزم بعض الشرائع لصحة الزواج إتحاد الزوجين فى الدين أو المذهب أو الطائفة أو تعميدهما وفقاً لطقوسها ، وتعتبر اختلاف الدين مبطلاً للزواج مانعاً لانعقاده وتوجب الفسخ أو التطليق فى حال اعتناق أحد الزوجين لدين آخر ، وهذا لا يتنافى مع حرية العقيدة أو حرية الراى ، وهو نفس الأمر بالنسبة للتفريق بسبب الردة ،
هذا فضلاً عن أنه رغم ما أبداه دفاع الطاعن الأول من أنه لازال متمسكاً بدينه ، فإنه لم يتبرا من كتبه التى ثبتت ردته بما ورد فيها ، وما يثره بشأن استتابته فهو غير مقبول ، ذلك بأن من المقرر فى مذهب الإمام أبى حنفية أن المرتد لا ملة له ولا يقر على ردته ولا على ما اختاره ديناً له ، واستتابته مستحبة على الراجح فى هذا المذهب فيعرض عليه الإسلام فإن كان له شبهة كشفت له، إلا أن هذا العرض غير واجب ، بل مستحب ،لأن الدعوة قد بلغته ، وإذا أبى الإسلام نظر القاضى فى أمره فإن طمع فى توبته أو طلب هو الإمهال أمهله ثلاثة أيام باعتبارها مدة تضرب لإيلاء الأعذار ، وذلك قبل أن يقام عليه حد الردة ، وردة الرجل فرقه بغير طلاق "فسخ" فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف وعند محمد فرقة بطلاق ، وهى بإجماع تحصل بنفس الردة وتثبت فى الحال وتقع بغير قضاء القاضى ، فإذا تاب المرتد من الزوجين وعاد إلى الإسلام فإنه لا بد من عقد ومهر جديدين لاستئناف الحياة الزوجية بينهما ، لما كان ذلك ، وكانت الفرقة تتم بين الزوجين بالردة على الفور ، وأثر الاستتابة –سواء كانت مستحبة على الراجح فى المذهب الحنفى أو واجبة فى بعض المذاهب الأخرى- يتعلق بتأخير تطبيق الحد لا فى حصول الفرقة بين المرتد وزوجه ، وإذ التزم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بالتفريق بين الطاعن الأول وزوجه بعد أنتهى إلى ثبوت ردته ، دون استتابته باعتبار أن الاستتابة لا تؤثر فى القضاء بالتفريق ، فإنه يكون قد انتهى إلى قضاء سليم ، لما كان ذلك ، فإن النعى فى هذا الصدد يكون غير منتج ، ومن ثم غير مقبول ، ويكون النعى برمته على غير أساس 0
ثانياً: الطعن رقم 478 لسنة 65ق أحوال شخصية المرفوع من النيابة العامة
حيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما النيابة العامة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق الشريعة الإسلامية والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك تقول : إن نطق الشخص بالشهادتين كاف شرعاً لاعتباره مسلماً وأن المسلم لا يعتبر مرتداً إلا إذا انشرح صدره بالكفر وأتى من الأقوال والأفعال ما يعد كفراً بما لا احتمال معه لتأويل ، وما يحتمل الكفر والإيمان يحمل على الإيمان فقد يكون الرجوع عن الإسلام مرده شكوك أو شبهات تساور النفس فيجب الإمهال لإزالة تلك الشكوك والشبهات ، وما جاء بمؤلفات المطعون ضده الأول يمكن حمله على الإيمان فقد فرق بين الدين والفكر الدينى وأورد أقوال الفقهاء فى تقسيم مرويات السنة ولم يقر الربا بما لا يصح معه القضاء بردته ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتكفيره ولم ينزل ما قد يكون عرض له من شبهة وهو ما يستوجب نقضه 0
وحيث إن هذا النعى مردود ، بما سلف بيانه ، من أن المطعون ضده الأول قد أفصح بمؤلفاته عما يعد من الكفر الصريح وأن استتابه المرتد مستحبة وغير واجبه على الراجح فى المذهب الحنفى وأن أثر هذه الاستتابة يتعلق بتوقيع حد الردة ولا يؤثر فى القضاء بالفرقة التى تقع على الفور بمجرد الردة بين المرتد وزوجه ، وأن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى قضاء صحيح ، ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس]ولما تقدم يتعين رفض الطعون الثلاثة 0
لــذلك
رفضت المحكمة الطعون الثلاثة وألزمت الطاعنين فى الطعنين رقمى 475، 481 لسنة 65 ق أحوال شخصية المصرفات ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة
أمين السر نائب رئيس
===============================

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق