التسميات

الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2009

قانون الضريبة على العقارات وثغرات دستورية











قانون الضريبة على العقارات «غامض» وثغرات دستورية



٦ أسباب رئيسية تهدد دستورية قانون الضريبة على العقارات المبنية، الذى كشفت قراءته بدقة وتأمل أنه قانون غامض ملىء بالثغرات القانونية، التى لم تراع دخول البسطاء وتتضارب مع ما يتطلبه المناخ الاستثمارى فى مصر.
فى البداية لابد أن يعرف المواطن البسيط وغير المتخصص، اتجاهات القانون ونصوصه إلى جانب الإلمام بالوقائع المنشئة للضريبة، التى يترتب على تحققها ضرورة الالتزام بسدادها.

الواقعة المنشئة للضريبة: هى ضرورة أن يتحقق فعل أو تصرف يؤدى إلى تولد دين الضريبة فى ذمة الممول- ولكل ضريبة واقعة منشئة لها يجب أن يتوافر فيها الشروط القانونية.

الواقعة المنشئة للضريبة فى القانون ١٩٦ لسنة ٢٠٠٨ حسب المادة ١٨ من القانون ١٩٦ لسنة ٢٠٠٨ تنص على:

«تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أياً كانت مادة بنائها وأياً كان الغرض الذى تستخدم فيه، دائمة أو غير دائمة، مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء، مشغولة بعوض أو بغير عوض سواء كانت تامة ومشغولة أو تامة وغير مشغولة أو مشغولة على غير إتمام».

السبب الأول لعدم دستورية القانون: «أن المشرع فرض الضريبة على العقارات المبنية بصرف النظر عن تحقيق إيرادات من عدمه- وهذا يعتبر مخالفة للتعريف المحاسبى للواقعة المنشئة للضريبة- فيجب فرض الضريبة على الإيراد الناتج عن العقارات المبنية وليس على نفس العقار المبنى».

أمثلة توضيحية للواقعة المنشئة للضريبة:

١- الواقعة المنشئة للضريبة على إيرادات النشاط التجارى والصناعى هى تحقيق ربح فى نهاية السنة المالية- أو معرفة مقدار الفائض بين الإيرادات والمصروفات مع ضم الإعفاءات الضريبية.

٢- الضريبة على الرواتب والواقعة المنشئة لها هى معرفة إجمالى الإيراد السنوى مخصوماً منه المبالغ الواجبة الخصم والمعفاة قانوناً ويخضع الباقى للضريبة.

٣- الواقعة المنشئة للضريبة على المهن غير التجارية هى مقدار الفائض بين الإيرادات التى تحققت خلال السنة مخصوماً منها التكاليف والمصروفات.

٤- معنى ذلك أن الواقعة المنشئة للضريبة يجب أن يكون محلها تحقيق فعل أو تحقيق تصرف يتولد عنه دين فى ذمة الممول.

وبالإضافة إلى ما تقدم فإننا نورد مثالاً تشريعياً يؤكد فيه المشرع المصرى أن الواقعة المنشئة للضريبة على العقارات المبنية يجب أن تكون إيرادات العقارات المبنية وليس العقارات نفسها- راجع معنا نصوص تشريعية سابقة من القانون ١٨٧ لسنة ١٩٩٣ (المواد ٨١، ٨٣، ٨٤).

المادة ٨١ من القانون ١٨٧ لسنة ١٩٩٣: تتحدث هذه المادة عن إيرادات الثروة العقارية وهى إيرادات الأراضى الزراعية وإيرادات العقارات المبنية أى أن المشرع يتحدث عن لفظ «إيرادات» تخضع للضريبة وليس العقار نفسه.

المادة ٨٣ من القانون ١٨٧ لسنة ١٩٩٣: تتكلم عن تحديد إيرادات العقارت المبنية- وتخصم هذه المادة القيمة الإيجارية للمسكن الخاص الذى يقيم فيه الممول هو وأسرته (أى أن المشرع أعفى سكن الممول وأسرته من الخضوع للضريبة) أما فى قانون الضريبة العقارية لجديد فإن سكن الممول وأسرته يخضع للضريبة.

المادة ٨٤ من القانون ١٨٧ لسنة ١٩٩٣: تتكلم عن الإيراد الفعلى للعقارات المبنية طبقاً لعقود الإيجار وهذا يدل دلالة واضحة على أن نية المشرع تتجه إلى تطبيق الضريبة على الإيرادات.

السبب الثانى لعدم دستورية قانون الضريبة على العقارات المبنية:

المادة ١٢ من هذا القانون تنص على أن: «سعر الضريبة ١٠٪ من القيمة الإيجارية للعقارات الخاضعة للضريبة بعد استبعاد ٣٠٪ من هذه القيمة للأماكن الخاصة بأغراض السكن وخصم ٣٢٪ من هذه القيمة للأماكن المستعملة لغير أغراض السكن.

وكان يجب على المشرع وهو يناقش المادة الخامسة من القانون التى تنص على أنه فى حالة إعادة التقدير الخمسى لا تجوز زيادة التقدير على ٣٠٪ بالنسبة للسكن و٤٥٪ بالنسبة لغير السكن- كان يجدر على المشرع أن تتم زيادة المصروفات والتكاليف أيضاً فى حالة إعادة التقدير الخمسى للعقارات المبنية.

السبب الثالث: فرق المشرع فى المادة ١٨ من هذا القانون بين الوحدة المعدة للسكن وغيرها- إذ قرر المشرع إعفاء كل وحدة فى عقار مستعملة فى أغراض السكن تقل قيمتها عن (٦٠٠٠ ستة آلاف جنيه) أى أن المشرع ألغى مبلغ ٦٠٠٠ جنيه من الوحدة السكنية ولم يقرر هذا الإعفاء للوحدة غير السكنية أو غير المخصصة للسكنى.

ويلاحظ أن هناك تناقضاً بين القانون واللائحة بخصوص اختصاص القضاء لنظر المنازعات:

أولاً: المادة ٧ من القانون يختص القضاء الإدارى دون غيره بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون.

ثانياً: المادة ١٧ من القانون: وهى تتحدث عن لجان الطعن التى تنظر المنازعة الضريبية- تصدر اللجنة قرارها خلال ٣٠ يوماً من تاريخ تقديم الطعن إليها ويكون نهائياً- معنى ذلك أنه طبقاً لهذه المادة لا يستطيع المكلف أن يطعن على قرار اللجنة أمام القضاء.

ثالثاً: المادة ١٨ من اللائحة التنفيذية للقانون: أضافت هذه المادة نصاً لم يأت فى القانون- آخر فقرة فى هذه المادة «وللمكلف بأداء الضريبة ومديرية الضرائب العقارية المختصة- الحق فى الطعن على قرارات لجان الطعن أمام القضاء الإدارى- خلال ستين يوماً من تاريخ الإعلان لقرار اللجنة».

والمعروف أن اللائحة التنفيذية تفسر نصوص القانون ولا تصنفا.

رابعاً: أغفل المشرع فى الفصل الثالث «الطعن على تقديرات القيمة الإيجارية» من النص على ضرورة تطبيق المبادئ والأصول العامة لإجراءات التقاضى الواردة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية مثلما هو منصوص عليه فى قانون الضرائب على الدخل ٩١ لسنة ٢٠٠٥، فحرم بذلك المكلف من حق دستورى للتقاضى بمبادئه وأصوله العامة.

السبب الرابع: اختلاف مراحل فض المنازعات بين هذا القانون وقانون الضرائب على الدخل والمبيعات:

١- مراحل فض المنازعات فى قانون الضريبة على الدخل ٩١ لسنة ٢٠٠٥، ثلاث مراحل هى (لجان داخلية- لجان طعن- محاكم عادية).

٢- مراحل فض المنازعات فى قانون المبيعات (ثلاث مراحل هى: لجان التوفيق - لجان التظلمات- المحاكم العادية).

٣- مراحل فض المنازعات فى قانون الضريبة على العقارات المبنية هى: ١- طبقاً للقانون مرحلة واحدة هى الطعن أمام لجان الطعن وقراراتها نهائية.

٢- وطبقاً للائحة التنفيذية مرحلتان هما (لجنة الطعن ثم القضاء الإدارى).

ومما تقدم نستنتج أن المشرع المصرى فرق بين قوانين ضريبية ثلاثة لممول واحد أو شخص واحد مما يدل على عدم توحيد الإجراءات الضريبية، ويلاحظ أنه من أسباب عدم دستورية قانون الضريبة على العقارات المبنية أيضاً: ازدواج المحاسبة الضريبية:إذ إن القانون يفرض ضريبة على العقارات المبنية المؤجرة، وفى حالة الإيجار وفقاً للقانون الجديد (محدد المدة) تتم المحاسبة الضريبية عن هذا الإيراد فى ضرائب الدخل. أى أن العقار يخضع لضريبة عقارية وأيضاً للضريبة على الدخل.

والجدير أن هذا القانون حرم المكلف بأداء الضريبة من حق التقاضى رغم أن اللائحة التنفيذية تعارضت مع نص القانون، إلى جانب أنه كشف عن تفرقة واضحة وعدم مساواة بين دافعى الضرائب بأشكالها المختلفة (دخل- مبيعات- عقارية). بالإضافة إلى أنه ربط ضريبة على عقارات غير مؤجرة يشغلها مالكها أو أحد أفراد الأسرة (مواطن شيد وحدات سكنية لأبنائه هل من المنطق أن تفرض عليها ضريبة).

وكشف القانون أيضاً عن تناقضات فى قوانين الضرائب الثلاثة تتمثل فى التمايز فى التعامل بين الممولين عند تقديم اعتراضاتهم على تقديرات الضريبة: أ) قانون الضرائب على الدخل يعفى الممول من أى رسوم عند نظر الاعتراض، ب) قانون المبيعات يلزم الممول بسداد مبلغ ٥٠٠ جنيه لنظر تظلمه.

السبب الخامس: القانون صدر فى ٢٣ يونيو ٢٠٠٨- واللائحة صدرت فى ٣/٨/٢٠٠٩ والمادة التاسعة من مواد الإصدار نصت على العمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره وهو ٢٤ يونيو سنة ٢٠٠٨ وترتب على أن هذا القانون يجرى تطبيقه الآن اعتبارا من يناير عام ٢٠١٠ عدم تفعيل أو تعطيل المواد الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من هذا القانون التى تحدد مواعيد محددة لأنظمة محددة يستطيع المكلف بأداء الضريبة أن يستفيد منها:

م ٦ من القانون: طلب إنهاء المنازعات خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون.

م٤ من القانون: إعفاء الممول بشرط تقديم إقرار خلال سنة من تاريخ العمل بالقانون.

م ٥ من هذا القانون: استمرار الخصومة خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون.

م ٧ من هذا القانون: التظلمات المقدمة- أن يطلبوا ذلك خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون.

السبب السادس:

١- عقوبة عدم تقديم الإقرار من ٢٠٠ جنيه إلى ٢٠٠٠ جنيه وتضاعف فى حالة العود.

٢- المكلف الذى يقدم إقراراً يتضمن بيانات غير صحيحة تؤثر بما يجاوز ١٠٪ من دين الضريبة- يعاقب أيضاً بالغرامة من ٢٠٠ جنيه إلى ٢٠٠٠ جنيه وتضاعف فى حالة العود.

٣- الممول الذى لم يقدم الإقرار ترفع عليه دعوى جنائية بناءاً على طلب كتابى من الوزير أو من يفوضه.

٤- معنى ذلك أن الممولين الذين لم يتقدموا بإقراراتهم الضريبية أو قدموها غير صحيحة سيتم إحالتهم جميعاً إلى المحاكم لتوقيع الجزاءات الواردة فى هذا القانون أو تطبيق الجزاءات الاشد فى قانون العقوبات المصرى.

ونلاحظ أن المشرع أوجب لتطبيق العقوبة على مقدم الإقرار أن تكون البيانات غير صحيحة ومؤثرة بما يجاوز ١٠٪ من دين الضريبة- وهل المكلف بأداء الضريبة لديه من الوسائل ما يستطيع به أن يحسب ١٠٪ من دين الضريبة الذى لا يعرفه قبل التقدير ومعنى ذلك أن البيانات غير الصحيحة التى لا تجاوز ١٠٪ من دين الضريبة لا تخضع لأى عقوبة كما ورد فى هذا النص التشريعى.

وختاما ومن منطلق قومى وطنى نرجو من السادة أعضاء مجلس الشعب مراجعة نصوص هذا القانون وتلافى الثغرات القانونية ولنا كبير الأمل فى مراعاة السلطة التشريعية لما تعانيه جماهير الشعب الكادحة التى لا تستطيع أن تتحمل عبء ضريبة لقانون غامض لا نعرف مدى تطبيقه أو تأثيره على المناخ الاستثمارى فى مصر.


دراسة يكتبها محمد حلمى السيد وهدان ٢٦/ ١٢/ ٢٠٠٩

وكيل وزارة المالية ــ رئيس منطقة ضرائب الشرقية ــ سابقاً

هناك تعليق واحد: