التسميات

الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2009

الضريبة العقارية غير دستورية 2





انتقادات كثيرة لقانون الضرائب العقارية وتأكيدات بعدم الدستورية

انتقد مجموعة من خبراء الضرائب والقانونيين، قانون الضرائب العقارية الجديد، مؤكدين عدم دستوريته بشكله الحالى وبسبب عدم العرض على لجنة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة قبل عرضه على مجلس الشعب وبسبب تأثيره على السوق والمواطن بشكل عام.

وتساءل الحاضرون فى ندوة عن قانون الضرائب العقارية الجديد بجمعية الاقتصاد السياسى والإحصاء والتشريع عن طبيعة عملية التقييم والمخاوف منها، خاصة بالنسبة للفنادق والمنشآت السياحية، وتأثير القانون على الاستثمار فى مصر خاصة فى قطاع العقارات، وأمام كل هذه المشكلات ما هى الحصيلة المتوقعة من الضريبة؟

جميعها علامات استفهام مشروعة أثارها الحضور، وما كان من رئيس مصلحة الضرائب العقارية طارق فراج إلا أنه رد قائلا "أحترم جميع كلامكم ولكن فى النهاية أنا رجل تنفيذى أطبق القانون، وليس لى علاقة بالتشريع".

وأثار الدكتور سعيد عبد المنعم أستاذ الضرائب والمالية العامة بتجارة عين شمس السؤال المتكرر حول طبيعة الضريبة العقارية، هل هى ضريبة على الدخل أم على رأس المال، ورغم تكراره لأكثر من مرة فلم يتلقى إجابة واضحة عليه، حيث أكد رئيس المصلحة أن الضريبة تحسب من خلال القيمة الإيجازية للعقار، ومن ضمن العناصر رأس المال.

وهو ما دفع أستاذ الضرائب لأن يقول "لا يوجد دولة فى العالم أخذت بما أخذت به مصر فى حساب الضريبة العقارية، لأن الضريبة الجديدة تجمع بين الضريبة على الدخل ورأس المال فى وقت واحد"، مدللا على ذلك بأن القانون الجديد ينص على أن الأرض الفضاء غير المستغلة يفرض عليها ضريبة عقارية.

وأكد عبد المنعم أن هناك ازدواج ضريبى نتيجة فرض ضريبة الدخل على إيراد العقار المفروش أو المؤجر بمدة، فى حين يخضع العقار نفسه للضريبة العقارية، وتساءل أستاذ الضرائب عن كيفية فرض الضريبة على غرفة بواب العقار حسبما نصت اللائحة التنفيذية للقانون، وهنا أكد رئيس المصلحة أن ضريبة الغرفة ستكون محملة على العقار بأكمله، ولم يفسر كيفية هذا فى الوقت الذى تكون فيه الشقق الموجودة بالعقار تمليك وليست إيجار.

وأضاف عبد المنعم أن تشكيل لجان الحصر والتقدير يغلب عليها الطابع الحكومى، وهى معنية بالدرجة الأولى بتقدير القيمة السوقية للعقار مما سيؤدى لمشاكل هائلة فى عملية التقييم.

وأكد طارق فراج رئيس المصلحة بأنه لا يوجد حصيلة مستهدفة من تطبيق قانون الضرائب العقارية، لأنه لا يوجد قاعدة بيانات كاملة للعقارات فى مصر، كما لم يتم التقييم حتى الآن، مشيرا إلى أن المصلحة تعمل على الانتهاء من مشروع ضخم لقاعدة بيانات تشمل جميع العقارات فى مصر والتى تبلغ 30 مليون عقار يستفيد منها كافة الجهات الحكومية.

واعترف فراج بصعوبة عملية التقييم، مشيرا على أن الجهد الذى يقوم به العاملون بالضريبة العقارية لا يتناسب مع الحصيلة التى قد تنتج عنه، وقال "أنا منتظر التقييم لأنه لو نجح سينجح القانون".

من جانبها أكدت الدكتورة نجوى خشبة أستاذ الاقتصاد ومنسق الندوة، أننا بحاجة لفترة إضافية قبل تنفيذ القانون لعمل سجل عينى، وهو معروف فى جميع دول العالم، مشيرة إلى أن هناك تخوفا من القانون على المستويين الفردى والجماعى، لأنه بعد خفض أسعار الفائدة اتجه الأفراد لحفظ أموالهم فى العقارات، وهذا سيتأثر بعد القانون، وقالت إن الاستثمار سيتأثر سلبيا بعد الضريبة العقارية، خاصة وأن الدراسات أثبتت أن 80% من القطاعات تعمل عندما ينتعش سوق العقارات.

ومن ناحية أخرى أعربت خشبة عن تخوفها من أن يكون مجهود الضرائب العقارية غير محسوب، فتأتى الحصيلة الضريبية متدنية بعد إنفاق مبالغ طائلة لجمعها.

وأيدها فراج فى توقعها بتأثير القانون الجديد على الاستثمار العقارى فى مصر، إلا أنه أكد وجود جوانب إيجابية للضريبة العقارية أهمها فتح الشقق المغلقة وتأجيرها لدفع الضريبة العقارية.

وأكد القانونيون أن قانون الضرائب العقارية الجديد غير دستورى لعدة أسباب، منها أنه اعتبر قرارات لجان الطعن نهائية، وهذا خطأ لأنها لجان إدارية وأحكامها غير نهائية حسبما قال الدكتور سمير الشرقاوى أستاذ القانون التجارى بحقوق القاهرة.

وأضاف الشرقاوى أن المحكمة الدستورية العليا حكمت من قبل بعدم دستورية الضريبة على الأرض الفضاء، متسائلا كيف يخضعها القانون الجديد للضريبة، ومن جانبه أكد المستشار محمود فهمى نائب رئيس مجلس الدولة السابق عدم دستورية القانون بسبب عدم العرض على قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، وأضاف عدة أسباب أخرى لعدم الدستورية، أهمها أن مصلحة الضرائب العقارية هى التى تقوم بحصر وتقدير العقارات، وهى نفسها المسئولة عن الطعون فى التقديرات، وبالتالى أصبحت الخصم والحكم فى وقت واحد، وهذا لا يجوز.

وأشار فهمى إلى أن التحكيم لابد إن يكون اختياريا، أما القانون الجديد فيجعله إجباريا على المكلف بالضريبة، واستنكر ما نص عليه القانون بان يكون مستأجر العقار متضامن مع المالك فى الضريبة العقارية فى حدود الأجرة التى يدفعها، لن المكلف بالضريبة هو المالك وليس المستأجر، وبرر فهمى هذا بأن المصلحة تستعين بالمستأجر لتحصيل الضريبة، لأنها عاجزة عن هذا، وقال "التضامن الذى ينص عليه القانون لا يقوم على أساس قانونى".

ولفت فهمى إلى أن العبء على الأجهزة القضائية سيتضاعف بعد تطبيق القانون، مشيرا إلى أن آخر إحصائية تقول إن هناك 125 ألف قضية إدارية لم يتم الحكم فيها حتى الآن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق