التسميات

الاثنين، 22 سبتمبر 2014

عدم دستوريه تخويل مصلحه الضرائب عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الأرباح والإيرادات بطريق التقدير

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013م، الموافق الثانى من رجب سنة 1434ه.
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيري رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمي رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع أمين السر 
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 229 لسنة 29 قضائية " دستورية ".
المقامة من
السيد/ مدحت جمال الدين سيف
ضد
1- السيد رئيس مجلس الوزراء
2- السيد وزير المالية
الإجراءات
بتاريخ 20 أكتوبر سنة 2007، أودع المدعى صحيفة الدعوى قلم كتاب هذه المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993، ونص الفقرة الأولى من المادتين الخامسة والسادسة من مواد إصدار قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن على نص الفقرة الأولى من المادتين الخامسة والسادسة من مواد إصدار قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 ورفض الدعوى بالنسبة لباقي الطلبات. 
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن مصلحة الضرائب كانت قد قدرت صافى إيرادات المدعى عن نشاطه فى مهنة المحاماة عن سنة 2001 تقديراً جزافياً بمبلغ 10264 جنيهاً، استناداً إلى تقديمه إقراراً تقديرياً غير مستند إلى دفاتر وسجلات، وبتاريخ 6/4/2004 تقدم المدعى بطعن على تقديرات المصلحة أمام لجنة طعن ضرائب كفر الشيخ – الدائرة التاسعة – قيد أمامها برقم 117 لسنة 2005، وبجلسة 12/2/2005 قررت اللجنة تخفيض تقديرات مأمورية الضرائب عن تلك السنة إلى 4343 جنيه، وإذ لم يرتض المدعى هذا القرار فقد طعن عليه أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بالدعوى رقم 971 لسنة 2006 كلى ضرائب، وأثناء نظر الدعوى، دفع بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993، فيما تضمنه من أن يكون لمصلحة الضرائب عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الأرباح بطريق التقدير، ونص الفقرة الأولى من المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل فيما تضمنه كل من النصين من تحديد تاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2004، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام المدعى الدعوى الماثلة.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 بعد تعديله بالقانون رقم 187 لسنة، 1993، تنص على أن " ... وللمصلحة تصحيح الإقرار أو تعديله، كما يكون لها عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الإيرادات أو الأرباح بطريق التقدير".
وتنص المادة الخامسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل على أن "تنقضى الخصومة فى جميع الدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004 بين مصلحة الضرائب والممولين، والتى يكون موضوعها الخلاف فى تقدير الضريبة، وذلك إذا كان الوعاء السنوى للضريبة محل النزاع لا يجاوز عشرة آلاف جنيه. وتمتنع المطالبة بما لم يسدد من ضرائب تتعلق بهذه الدعاوى.
وفى جميع الأحوال لا يترتب على انقضاء الخصومة حق للممول فى استرداد ما سبق أن سدده تحت حساب الضريبة المستحقة على الوعاء المتنازع عليه.
وذلك كله ما لم يتمسك الممول باستمرار الخصومة فى الدعوى بطلب يقدم إلى المحكمة المنظور لديها الدعوى خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون".
وتنص الفقرة الأولى من المادة السادسة من مواد إصدار ذلك القانون على أن "فى غير الدعاوى المنصوص عليها فى المادة الخامسة من هذا القانون، يكون للممولين فى المنازعات القائمة بينهم وبين مصلحة الضرائب، والمقيدة أو المنظورة أمام المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004، طلب إنهاء تلك المنازعات خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون، مقابل أداء نسبة من الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة على الوعاء السنوى للضريبة المتنازع عليها، وفقاً للشرائح الآتية:.......".
وحيث إن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن نطاق الدعوى الدستورية، ينحصر فى الحدود التى تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وكان المدعى قد قصر دفعه على عجز الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 والذى ينص على أن " .... ويكون لها عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الإيرادات أوالأرباح بطريق التقدير"، كما انصب دفعه على ما تضمنه نص الفقرة الأولى من كل من المادتين الخامسة والسادسة من مواد إصدار قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 من تعيين تاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2004 لتحديد مجال تطبيق أحكامهما، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الراهنة يتحدد بهذه النصوص دون غيرها.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكان النزاع الموضوعى يدور حول الطعن على قرار لجنة الطعن الضريبى بتخفيض إيرادات المدعى عن نشاطه فى مهنة المحاماة عن سنة 2001 إلى 4343 جنيهاً، وعدم اعتداد مصلحة الضرائب بالإقرارات المقدمة منه، وتحديد إيراداته عن ذلك النشاط بطريق التقدير الجزافى، فإن المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى تكون متحققة بالنسبة للطعن على عجز الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب على الدخل، وما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من مواد إصدار قانون الضريبة على الدخل من تحديد نطاق تطبيق أحكامه بتاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2004، دون ما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة السادسة من مواد إصدار ذلك القانون فى هذا الشأن، إذ تنصب أحكامه على الدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى المحاكم قبل أول أكتوبر سنة 2004، والتى يجاوز الوعاء السنوى للضريبة محل النزاع فيها عشرة آلاف جنيه، وهو ليس حال الدعوى الماثلة، وتبعاً لذلك فإن القضاء فى المسألة الدستورية المتعلقة بهذا النص لن يكون ذا أثر أو انعكاس على الدعوى الموضوعية والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لذلك النص، وبقبولها بالنسبة لباقى النصوص المشار إليها، ولا يغير من ذلك إلغاء قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، بمقتضى نص المادة الثانية من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل، إذ المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إلغاء النص التشريعى المطعون فيه لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن بعدم الدستورية قبل من طبق عليهم ذلك القانون خلال فترة نفاذه، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم، وتبعاً لذلك توافرت لهم مصلحة شخصية فى الطعن بعدم دستوريته، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع التى تتم فى ظلها أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين القانونيتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل أى من القانونين – القديم والجديد- تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره فى ظل القانون القديم يظل خاضعاً لحكمه، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره فى ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده، وعلى ذلك فإن إلغاء قانون الضرائب على الدخل على النحو المشار إليه، والذى طبق على المدعى أثناء فترة نفاذه، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية فى حقه، لا ينفى مصلحته فى الطعن عليه بعدم الدستورية، والتى تبقى قائمة ومتحققة فى حدود نطاقها المتقدم ذكره.
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون فيها مخالفة المواد 8 ، 38 ، 40 من دستور سنة 1971، بقالة أن عجز الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب على الدخل المشار إليه قد أطلق يد مصلحة الضرائب فى تقدير إيرادات وأرباح صغار الممولين دون ضوابط أو أسباب عند رفض إقراراتهم، كما حدد نص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل السالف الذكر تاريخ أول أكتوبر سنة 2004 لتحديد مجال انطباق أحكامه والإفادة منها، بما يعد إخلالاً بمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، وبمقتضيات العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى، والتى يتعين كفالتها للممولين.
وحيث إن المقرر أن حماية هذه المحكمة للدستور، إنما ينصرف إلى الدستور القائم، إلا أنه إذا كان هذا الدستور ليس ذا أثر رجعى، فإنه يتعين إعمال أحكام الدستور السابق الذى صدر النص المطعون عليه فى ظل العمل بأحكامه، طالما أن هذا النص قد عمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه أو استبدل نص آخر به خلال مدة سريان ذلك الدستور " . متى كان ذلك ، وكان قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993، الذى تضمن النص المطعون فيه، قد تم إلغاؤه بمقتضى قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، قبل نفاذ الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 30/3/2011 ، والدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012، ومن ثم يتعين الاحتكام فى شأن المسألة الدستورية المتعلقة بالنص المطعون فيه، إلى نصوص دستور سنة 1971 ، الذى صدر القانون المشتمل على النص المطعون فيه، وتم العمل به إلى أن تم إلغاؤه، خلال مدة سريان ذلك الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن " الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً وبصفة نهائية من المكلفين بها، وهى بكل صورها تمثل عبئاً مالياً عليهم، ويتعين – تبعاً لذلك- وبالنظر إلى وطأتها وخطورة تكلفتها– أن يكون العدل من منظور اجتماعى مهيمناً عليها بمختلف صورها محدداً الشروط الموضوعية لاقتضائها نائياً عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعاً فى شأن الحقوق عينها، فلا يحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها. ولما كانت السلطة التشريعية التى تنظم أوضاع الضريبة العامة بقانون يصدر عنها – إعمالا لنص المادة (119) من دستور سنة 1971 - يكون متضمناً تحديد وعائها وأسس تقديره وبيان مبلغها، والملتزمين أصلاً بأدائها، والمسئولين عن توريدها، وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها وضوابط تقادمها، وغير ذلك مما يتصل ببنيانها. كما أن الضريبة التى يكون أداؤها واجباً وفقاً للقانون – وعلى ما تدل عليه المادتان (61، 119) من دستور سنة 1971 - هى التى تتوافر لها قوالبها الشكلية وأسسها الموضوعية، وتكون العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى ضابطاً فى الحدود المنصوص عليها فى المادة (38) من دستور سنة 1971، إذ ليس ثمة مصلحة مشروعة ترتجى من وراء إقرار تنظيم ضريبى يتوخى مجرد تنمية موارد الدولة من خلال فرض ضريبة تفتقر إلى تلك القوالب والأسس، ذلك أن جباية الأموال فى ذاتها لا تعتبر هدفاً يحميه الدستور.
وحيث إن من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة " أن تحديد دين الضريبة يفترض التوصل إلى تقدير حقيقى لقيمة المال الخاضع لها، باعتبار أن ذلك يُعد شرطاً لازماً لعدالة الضريبة، ولصون مصلحة كل من الممول والخزانة العامة، ويتعين أن يكون ذلك الدين –وهو مايطلق عليه وعاء الضريبة ممثلاً فى المال المحمل بعبئها- محققاً ومحدداً على أسس واقعية يكون ممكناً معها الوقوف على حقيقته على أكمل وجه، ولا يكون الوعاء محققاً إلا إذا كان ثابتاً بعيداً عن شبهة الاحتمال أو الترخص، ذلك أن مقدار الضريبة أو مبلغها أو دينها إنما يتحدد مرتبطاً بوعائها، باعتباره منسوباً إليه، ومحمولاً عليه، وفق الشروط التى يقدر المشرع معها واقعية الضريبة وعدالتها، بما لا مخالفة فيه للدستور، وبغير ذلك لا يكون لتحديد وعاء الضريبة من معنى، ذلك أن وعاء الضريبة هو مادتها، والغاية من تقرير الضريبة هو أن يكون هذا الوعاء مصرفها. ولا يحول إقرار السلطة التشريعية لقانون الضريبة العامة دون أن تباشر هذه المحكمة رقابتها عليه فى شأن توافر الشروط الموضوعية لعناصر تلك الضريبة؛ وذلك بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها، وتمتد هذه الرقابة إلى الواقعة القانونية التى أنشأتها، وقوامها تلك الصلة المنطقية بين شخص محدد يعتبر ملتزماً بها، والمال المتخذ وعاءً لها محملاً بعبئها، وهذه الصلة -وهى التى لا تنهض الضريبة بتخلفها تتحراها هذه المحكمة لضمان أن يظل إطارها مرتبطاً بما ينبغى أن يقيمها على حقائق العدل الاجتماعى، محدداً مضمونها وغايتها على ضوء القيم التى احتضنها الدستور.
وحيث إن المشرع قد أورد النص المطعون فيه ضمن الأحكام العامة الواردة بالباب السادس من الكتاب الأول من قانون الضرائب على الدخل المشار إليه، ولم يحقق فيه التوازن المطلوب بين أمرين هما حق الدولة فى استئداء الضريبة المستحقة قانوناً، لما تمثله من أهمية بالغة نحو وفاء الدولة بالتزاماتها العامة تجاه الأفراد، وبين الضمانات الدستورية والقانونية المقررة فى مجال فرض الضرائب على المواطنين، لاسيما من حيث تحديد وعاء الضريبة تحديداً حقيقياً كشرط لعدالتها. ذلك أن المشرع قد منح بهذا النص مصلحة الضرائب سلطة عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الإيرادات والأرباح بطريق التقدير الجزافى، دون تقييد سلطتها فى هذا الشأن بضوابط ومعايير حاكمة، يعد التزامها شرطاً لعدالة الضريبة، ولصون مصلحة كل من الممولين والخزانة العامة، وتكفل أن يكون وعاء الضريبة ممثلاً فى المال المحمل بعبئها محققاً ومحدداً على أسس واقعية يضحى ممكناً معها الوقوف على حقيقته بعيداً عن شبهة الاحتمال أو الترخص، وصولاً إلى تقدير حقيقى لهذا الوعاء، وتحديد المقدرة التكليفية للممولين تحديداً حقيقياً بعيداً عن الشطط فى التقدير الذى يجاوز أرباح الممولين الفعلية، ويتعداها إلى أصل رأس المال فيدمره، ويقيم الربط الضريبى على أسس غير واقعية، تصادم التوقع المشروع لهم، وتباغت حياتهم وتعصف بمقدراتهم ، وتصم الإقرارات المقدمة منهم بعدم الصحة فلا يكون مقدار الضريبة الملزمين بأدائها معروفاً لهم قبل استحقاقها، ولا عبؤها ماثلاً فى أذهانهم عند سابق تعاملاتهم، بما لازمه ترخص مصلحة الضرائب فى تحديد وعاء الضريبة ومادتها ومصرفها ومقدارها تبعاً لذلك، بعيداً عن الضوابط الدستورية الحاكمة لإنشاء الضرائب العامة، ويتضمن إهداراً لقواعد العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى وتهيمن عليه، وذلك كله بالمخالفة لنصوص المواد 61 ، 38 ، 119 من دستور سنة 1971 ، ولا يغير من ذلك تحميل مصلحة الضرائب طبقاً لنص المادتين (100) ، (104) من قانون الضرائب على الدخل بعبء الإثبات فى حالة عدم الاعتداد بالإقرار المعتمد من أحد المحاسبين والمستند إلى دفاتر منتظمة يتم إمساكها طبقاً لأحكام القانون، وإذ لم يحدد القانون القواعد الحاكمة للإثبات فى هذه الحالة، بما يضمن عدالته والوصول إلى تقدير حقيقى لوعاء الضريبة، بل منح نص المادة 105 من هذا القانون المصلحة سلطة ربط الضريبة طبقاً لما يستقر عليه رأيها فى حالة عدم موافقة الممول على التقدير أو لم يقم بالرد على ملاحظات المصلحة فى المهلة المحددة، هذا فضلاً عن أن تحميل المصلحة بعبء الإثبات على النحو المشار إليه لا يسرى فى حالة عدم انتظام الدفاتر والسجلات أو عدم الإمساك بها، وبالنسبة لصغار الممولين من أصحاب النشاط التجارى أو الصناعى غير الملتزمين بإمساك دفاتر منتظمة أو اعتماد إقراراتهم الضريبية من أحد المحاسبين، والذين لا يمكن استبعادهم بحال من نطاق الحماية الدستورية، ذلك أن التجاء مصلحة الضرائب إلى طريق التقدير يكون باعتباره أسلوب محاسبة وليس جزاء، بما يوجب مراعاة توفير الضمانات الدستورية فيما تجريه المصلحة من تقديرات، وعدم حرمان هؤلاء الممولين من الحق فى المعاملة القانونية الكافلة لمشروعية فرض الضريبة عليهم، وضمان تقدير وعائها تقديراً حقيقياً يقوم على ما تنبئ به مؤشرات دخلهم وغيرها من القرائن والأدلة، وذلك كله من خلال إخضاع تقديرات المصلحة لإيراداتهم وأرباحهم لضوابط أومعايير تكفل لهم ذلك، وتبعد تلك التقديرات عن أسلوب التقدير الجزافى، الذى عزف عنه المشرع فى قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، مما يتعين معه القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه فيما لم يتضمنه من وضع ضوابط أومعايير للتقدير الذى تجريه المصلحة عند تحديدها لإيرادات وأرباح الممولين طبقاً لأحكامه.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على ما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من مواد إصدار قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 من تحديد نطاق تطبيق أحكامه بتاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2004، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على ذلك النص الذى لا زال معمولاً به، من خلال أحكام الدستور الحالى الصادر بتاريخ 25/12/2012، باعتباره الوثيقة الدستورية الحاكمة للنزاع الدائر حول هذا النص.
وحيث إن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، وإن كان الأصل فيها هو إطلاقها، إلا أن القيود التى يفرضها الدستور لصون هذه الحقوق من صور العدوان المحتمل عليها، هى التى تبين تخوم الدائرة التى لا يجوز أن يتداخل التنظيم التشريعى فيها هدفاً للحقوق التى يكفلها الدستور، أو مؤثراً فى محتواها بما ينال منها، ومن ثم تمثل هذه الدائرة مجالاً حيوياً لا يتنفس الحق إلا من خلالها، ولا يكون تنظيم هذا الحق ممكناً من زاوية دستورية إلا فيما وراء حدودها الخارجية، ليكون اقتحامها مجانباً لتنظيمه، وعدواناً عليه أدخل إلى مصادرته أو تقييده، كذلك لا يجوز أن تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها المشرع موضوعاً محدداً عن أهدافها، بل يجب أن تكون هذه النصوص مدخلاً إليها، وموطئاً لإشباع مصلحة عامة لها اعتبارها، ومرد ذلك، أن كل تنظيم تشريعى لايصدر عن فراغ، ولايعتبر مقصوداً لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها، وتعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها، وطريق الوصول إليها.
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن مبدأ المساواة أمام القانون، أساس للعدل، وهو أدخل إلى جوهر الحرية، وأكفل لإرساء السلام الاجتماعى،• ولئن جاز القول بأن الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطويا على تقسيم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض، أو المزايا التى يمنحها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور، يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها المشرع موضوعا محددا، عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التى توخاها، بالوسائل، منطقيا، وليس واهياً أو واهناً، بما يخل بالأسس الموضوعية التى يقوم عليها التمييز المبرر دستوريا.
وحيث إن قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 قد نظم فى المواد 157 وما بعدها منه تشكيل لجان الطعن الضريبى وإجراءات مباشرتها لمهامها، على نحو يبين منه أن هذه اللجان لا تعدو أن تكون هيئات إدارية أناط بها القانون مهمة الفصل فى المنازعات التى تتردد بين مصلحة الضرائب والممولين، باعتبار أن اللجوء إليها يمثل مرحلة أولية، قصد بها إعادة النظر فى اختلاف وجهات النظر بين الطرفين قبل الإلتجاء إلى القضاء، وإذا كانت المادتين 161 ، 162 من القانون المار ذكره، قد نصت على أن للطرفين الحق فى الطعن على قرار لجنة الطعن الضريبى أمام المحكمة الابتدائية المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان قرار اللجنة، ولهما استئناف الحكم الصادر من تلك المحكمة أمام محكمة الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع، فإن النصوص المذكورة باشتراطها عرض الخلاف بداءة على لجان الطعن الضريبى تكون قد استهدفت فتح الطريق أمام محاولة التوفيق بين الممول ومصلحة الضرائب، توخياً لدرء المضى فى خصومة يمكن تسوية عناصرها توفيقاً، فإذا لم تتحقق مثل هذه التسوية، فقد أتاحت هذه النصوص للطرفين أن يلجئا إلى القضاء بدرجاته المتعددة حسماً لهذا النزاع، وبذلك تكون تلك النصوص قد توخت من اشتراطها عرض النزاع على تلك اللجان تحقيق مصلحة مشروعة لا تنفصل فى غايتها عن الخصومة القضائية أمام المحاكم المختصة، باستهدافها حسم تلك المنازعات على وجه السرعة وبإجراءات أكثر يسراً، بما قد يغنى عن الخصومة القضائية، وإن كان لا يحول دونها. متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد قصر نطاق تطبيق الحكم الوارد به، والقاضى بإنقضاء الخصومة على الدعاوى المقيدة أو المنظورة أمام جميع المحاكم على اختلاف درحاتها، واستهدف من ذلك – على ما يتبين من الأعمال التحضيرية للقانون المذكور – التيسير على الممولين وتصفية المنازعات بينهم وبين مصلحة الضرائب، وإنهاء الخصومات بينهم، وتطبيق العفو الضريبى عليهم، مستبعداً من هذا النطاق الطعون المقامة أمام لجان الطعن الضريبى، والتى يكون موضوعها الخلاف فى تقدير الضريبة، ولا يجاوز الوعاء السنوى للضريبة محل النزاع فيها عشرة آلاف جنيه، دون مقتض أو مصلحة مشروعة تبرره ، إلا ما أوضحه وزير المالية فى هذا الشأن بمضبطة مجلس الشعب الجلسة الخامسة والستين المعقودة صباح السبت الموافق 9 أبريل سنة 2005 من أن اللجان فى يد المصلحة ووزير المالية، وأن إنهاء النزاع أمامها لا يحتاج إلى قانون،وهو ما يتصادم ونص المادة 119 من دستور سنة 1971، والتى تقابلها المادة 18 من الإعلان الدستورى الصادر فى 30/3/2011 والمادة 26 من الدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012، والتى لا تجيز الإعفاء من أداء الضريبة العامة إلا فى الأحوال المبينة فى القانون، هذا فضلاً عن أن المشرع وإن حدد تاريخ العمل بقانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 فى 10/6/2005 – اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية طبقاً لنص المادة التاسعة من مواد قانون الإصدار المشار إليه والتى استثنت بعض الحالات من هذا الحكم – إلا أنه عين تاريخاً آخر لتحديد مجال تطبيق الحكم الوارد بالنص المطعون فيه، والذى بمقتضاه تنقضى الخصومة فى الدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004، دون أن يستند فى ذلك إلى أساس موضوعى، سوى ما أشار إليه وزير المالية بمضبطة مجلس الشعب السالفة الذكر، من أن تحديد هذا التاريخ جاء درءاً للخطر الناشئ عن سبق الإعلان فى اجتماع الحزب الوطنى المعقود فى 23 سبتمبر سنة 2004 عن العزم على إنهاء المنازعات القضائية القائمة بين المصلحة والممولين وإسقاطها، والذى قد يشجع بعض الممولين على عدم سداد الضرائب المستحقة عليهم، والدخول فى منازعات قضائية مع مصلحة الضرائب توصلاً للاستفادة من ذلك النص، وهى جميعاً لا تكفى مسوغاً لاتخاذ التاريخ المذكور أساساً لتحديد نطاق تطبيق الأحكام المشار إليها، وعلى ذلك فإن النص المطعون فيه وقد استبعد من مجال تطبيق أحكامه الدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها بعد التاريخ المذكور، وكذا الطعون المقامة أمام لجان الطعن الضريبى قبل ذلك التاريخ وبعده، والتى ينصب الخلاف فيها على ذات الموضوع والمحل، فإنه يكون متضمناً إهداراً للحق فى الحماية القانونية المتكافئة التى لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتمثلة للممولين للضريبة، ومنطوياً على تقسيم وتصنيف بينهم، ومتبنياً تمييزاً يناقض الغاية من وراء تقريره، ليصير ارتباطه عقلاً بأهدافه، باعتباره الوسيلة التى صاغها المشرع لتحقيقها، واهياً ليقع النص الطعين فى حدود نطاقه المشار إليه – مصادماً لمبدأ المساواة الذى كفله الدستور الحالى فى المادتين 8 و 33 منه، ولمقتضيات العدالة الاجتماعية التى حرصت المادتان 14 و 26 من ذلك الدستور على توكيدها، باعتبارها أحد الدعائم الأساسية التى يقوم عليها الاقتصاد الوطنى، وهدف رئيسى لخطة التنمية تسعى إلى تحقيقه، والقاعدة الحاكمة للنظام الضريبى وإنشاء الضرائب وإنفاذها فى حق الممول، فضلاً عن مخالفة هذا النص للمادة 81 من الدستور، التى لا تجيز لأى قانون يتناول بالتنظيم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها أو جوهرها، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم دستورية هذا النص فى حدود نطاقه المتقدم، وسقوط الأحكام المقابلة الواردة بالكتاب الدورى رقم 3 لسنة 2005 الصادر من وزير المالية بشأن قواعد انقضاء الخصومة وفقاً لأحكام النص المذكور، والتى ترتبط فى وجودها وزوالها بذلك النص ارتباطاً لا يقبل الفصل أو التجزئة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم دستورية عجز الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 فيما تضمنه من تخويل مصلحة الضرائب عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الإيرادات والأرباح بطريق التقدير، دون وضع ضوابط أو معايير لهذا التقدير.
ثانياً: عدم دستورية عبارة " قبل أول أكتوبر سنة 2004" الواردة بنص المادة الخامسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل، وسقوط الأحكام المقابلة الواردة بالكتاب الدورى رقم 3 لسنة 2005 الصادر من وزير المالية بشأن قواعد انقضاء الخصومة وفقاً لأحكام النص المشار إليه.
ثالثاً: إلزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

التكليف بالحضور كشرط لانعقاد الخصومة الجنائيه

التكليف بالحضور
وانعقـــــــــــاد الخصومة الجنائيـــــــــــــــــة 

نصت الماده 233 أ . ج على أنه :-
" يكون تكليف الخصم أمام المحكمه قبل أنعقاد الجلسه بيوم كامل فى المخالفات وبثلاثه أيام على الأقل فى الجنح ، غير مواعيد مسافه الطريق ، وذلك بناء على طلب النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنيه " .
كما نصت المادة 244 أ . ج على أنه :- 
تعلن ورقه التكليف بالحضور لشخص المعلن اليه أو فى محل أقامته بالطرق المقرره فى قانون المرافعات فى الموادالمدنيه والتجارية " " وإذا لم يؤد البحث الى معرفه محل أقامه المتهم يسلم الإعلان للسطله الإدارية التابعه لها آخر محل أقامه كان يقيم فيه فى مصر ، ويعتبر المكان الذى وقعت فيه الجريمة محل أقامه للمتهم مالم يثبت خلاف ذلك "

وقد قضت محكمه النقض بأنه:-
" يوجب المادة 13 / مرافعات عند تسليم الإعلان لمأمور القسم أن يخطر المعلن اليه بخطاب موصى عليه بخبره فيه أن الصوره سلمت إلى جهه الإدارة ، وترتب الماده / 24 من هذا القانون البطلان على مخالفه ذلك – وأنه الخطأ فى تطبيق القانون – إستئناف الحكم بغض عن مقدار تالعقوبه المحكوم بها " .
نقض 26/12/1961 – مج أحكام النقض – س 12 – ق212- ص 1007 

كما قضت بأنه :- 
" الإعلان لا يثبت إلا بورقة من أوراق المحضرين مثبته لحصوله لانه متى رسم القانون شكلا خاصا لإجراءات الدعوى كان هذا الشكل هو وحده الدليل القانوني على حصوله هذا الإجراء ،- فلا يجوز الاستدلال عليه بأي دليل أخر مستمد من غير ورقة الإعلان ذاتها مهما بلغت قوة هذا الدليل " . 
نقض 18/5/1964- مج أحكام النقض- س 15- ق 75- س 384 

كمـــــــــــا قضـــــــــــــت كذلـــــــــــــك بأنه :- 
" توجب المادتان 10/12 مرافعات إيضاح بيانات موطن الطاعن الذى لم يجدة المحضر فيه واسم من وجده عند الإعلان وسبب امتناعه بورقة الإعلان حتى تستوثق المحكمة من جدية الخطوات التي سبقت تسليم الصورة الى جهة الادارة وإغفال هذه البيانات فى ورقة الإعلان يترتب عليه بطلان الإعلان عملا بالمادة 24 مرافعات ، ومن ثم فان الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار المعارضة كان لم يكن استنادا الى هذا الإعلان الباطل يكون معيبا مما يستوجب نقضه " . 
نقض 9/3/1959- س 10-68-308 

كما قضت محكمة النقض بانه : 
" تتم إجراءات الإعلان وفقا للمادة 234 أ0ج بالطرق المقررة فى قانون المرافعات , وتوجب المادة / 13 من القانون الأخير على المحضر عند تسليم الاعلان الى مامور القسم أن يوجه الى المعلن اليه كتابا موصى عليه يخبره فيه أن الصورة سلمت الى جهة الادارة وان يبين ذلك فى حينه بالتفصيل فى أصل الإعلان وصورته ، وترتب المادة / 24 من ذات القانون البطلان على مخالفه حكم المادة / 13 المذكورة ، ولما كانت ورقه أعلان الطاعنه للجلسه التى حددت لنظر معارضتها قد أكتفى فيها المحضر بإثبات إعلانها مع كاتب أول القسم دون توجيه خطاب موصى عليه يخبرها فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة فإن الإعلان يكون باطلاً ، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى إعلان تلك الطاعة لتلك الجلسة وقضى فى موضوع المعارضة باطلاً مما يكفى نقضه " . 
نقض 19/5/1969 – س 20 – 149 – 738

ومن المقرر فقهاً وقضاءاً أن الخصومه جنائيه لا تنعقد إلا بشروط ثلاثه :-
1- محكمه ذات ولايه لنظر الدعوى .
2- نيابه ممثله فى الدعوى
3- متهم مكلف بالحضور تكليفاتً صحيحاً طبقاً للقانون .

فإذا تخلف شرط من هذه الشروط :-
لا تنعقد الخصومه الجنائيه ، يترتب الأنعدام جزءاً على خلاف عليه لعدم أنعقاد الخصومه الجنائيه .
نظريه البطلان – الدكتور / أحمد فتحى سرور – طـ 1959 ص 194 – وما بعدها 
الشرعيه والإجراءات الجنائيه د / أحمد فتحى سرور – طـ 1977 – ص 353 وما بعدها 
الوسيط فى الإجراءات الدكتور / أحمد فتحى سرور - طـ 2 1979 - جـ 1 – ص 555 وما بعدها
الإجراءات الجنائيه – الدكتور / محمود نجيب حسنى – طـ 2 ، - 1988 – ص 895 وما بعدها .
قوة الحكم الجنائى فى أنهاء الدعوى الجنائيه – الدكتور محمود نجيب حسنى – طـ 1977 رقم 45 – ص 134 وما بعدها 

وقد سلمت محكمه النقض بانعدام الحكم في الحالات آلتي ثبت فيها وانتفاء أجدى أركانه ،- فقضت بانعدام الحكم إذا زالت صفه القاضي عمن أصدره ، وحكمت : " إن الحكم لا يعتبر له وجود ( أى معدوم ) فى نظر القانون إلا إذا كان قد حرر ووضعت سبابة ووقعة القاضى الذى اصدر ،-ولا يكتسب صفتة الرسمية الا اذا كان موقعة موظفا عند التوقيع عليه ,- وانه اذا زالت صفة القاضى عن رئيس المحكمة فان وضعه بعد ذلك اسباب الحكم ثم توقيعه ايه لا يكسب ورقته الصفة الرسمية ولا يجعل منها بالتالى حكما مستوفيا الشكل القانونى " . 
نقض 21/5/1946- مج القواعد القانونية - محمود عمر- جـ7 - رقم 163- ص 157 

وقضت محكمة النقض بان : 
" خلو الحكم من توقيع القاضى الذى اصدره يجعله فى حكم المعدوم " 
نقض 4/1/1937- مج - القواعد القانونية - محمود عمر- جـ4- رقم 33 - ص 31 . 
نقض 16/4/1947 – مج القواعد القانونية - محمود عمر - جـ7 - رقم 381 - ص 361 . 

كما قضت محكمة النقض بان : 
" قضاء القاضى المطلوب رده فى الدعوى قبل الفصل فى طلب الرد هو قضاء ممن حجب عن الفصل فيها لاجل معين لا تستفيد به محكمة اول درجة سلطتها فى موضوع الدعوى " 
نقض 23/6/1959- مج أحكام النقض- س 10-147-662 
نقض 20/4/1959- س 10-99-451 
نقض 1/3/1965- س 16-39- 179 
نقض 13/3/1972- س 23- 85- 384 
نقض 6/2/1977- س 28- 40- 184 

وتواتر قضاء محكمة النقض على انه : 
" لا يجوز المحكمة أن تحكم على المتهم في غيبته إلا بعد إعلانه إعلانا قانونيه بالجلسة 
التي تحدد لنظر دعواه, وإلا بطلت إجراءات المحاكمة لان الإعلان القانوني شرط لصحة 
اتصال المحكمة بالدعوة" . 
نقض 13/5/ 1982-س33-121- 598
نقض 9/4/1978 –س29-70- 366
نقض 26/6/1967-س18-174- 866 

كما قضت محكمة النقض في الكثرة الكثيرة من أحكامها بان :
التكليف بالحضور تكليفا صحيحا شرط لانعقاد الخصومه امام المحكمه فى الدعوى الجنائية 
نقض 5/4/1984 – س 35 – 85 – 390
نقض 6/4/1970 – س 21 – 131 – 552
نقض 11/1/1965 – س 16 – 11 – 45
نقض 11/1/1955 – س 6 – 137 – 416
نقض 22/3/1971 – س 22 – 65 – 271
نقض 21/5/1980 – س 31 – 127 – 654

وقضت محكمه النقض فى العديد من أحكامها بأنعدام الحكم الذى يصدر فى دعوى أقيمت ممن لا يملك رفعها قانوناً ‘ن " إتصال محكمه فى هذه الحاله بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يجوز لها أن تتعرض لموضوعها ، فإن هى فعلت كان حكمهات وما بنى عليه من إجراءات معدوم الأثر .
نقض 7/1/1973 – س 24 – 9 – 246
نقض 13/3/1973 – س 23 – 85 – 384
نقض 8/6/1970-س21-201-855
نقض 15/2/1966 – س 17 – 27 – 125
نقض 1/3/1965 – س 16 – 39 – 179
نقض 27/12/1976 – س 27 – 225 – 1004
نقض 23/10/1962 – س 13 – 165 – 664

وقد أضافت محكمه النقض إلى ذلك أن :- 
" منع القاضى من نظر دعوى سبق أن نظرها وفصل فيها محله أن تكون له ولايه النظر فيها إبتداء أما إذا كان عمل القاضى لغواً وباطلاً بطلاناً لأن الدعوى سعت إلى ساحته من غير طريقها القانونى فلا عبره بباطل ما أتاه أو إجراه .
نقض 20/4/1959 – س 10 – 147 – 662
نقض 1/3/1965 – س 11 – 39 – 179 
نقض 13/3/1972 – س 23 – 85 – 384
نقض 6/2/1977 – س 28 – 40 – 1984

جريمه الزنا فى ضوء قضاء النقض

اركان جريمة الزنا
=================================
الطعن رقم 0333 لسنة 32 مكتب فنى 13 صفحة رقم 510 
بتاريخ 29-05-1962 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 7 
كل ما يوجبه القانون على النيابة العامة أن تثبت فى جرائمالزنا أن المرأة التى زنى بها متزوجة ، و ليس عليها أن تثبت علم شريكها بأنها كذلك ، إذ أن علمه بكونها متزوجة أمر مفروض و عليه هو لكى ينفى هذا العلم أن يثبت أن الظروف كانت لا تمكنه من معرفة ذلك لو إستقصى عنه . 
( الطعن رقم 333 لسنة 32 ق ، جلسة 1962/5/29 ) 
=================================
الطعن رقم 0638 لسنة 48 مكتب فنى 29 صفحة رقم 986 
بتاريخ 31-12-1978 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 1 
نص المادة 370 من قانون العقوبات عام يعاقب كل من دخل منزلاً بوجه قانونى و بقى به بقصد إرتكاب جريمة فيه كائنة ما كانت ، سواء تعينت الجريمة التى إستهدفها من الدخول أم لم تتعين ، و سواء كان الدخول برضاء من أصحاب المنزل أو بغير رضائهم فإذا تبين أن دخول المنزل كان بقصد إرتكاب جريمة زنا لما تقع فلا حاجة لشكوى الزوج كى ترفع الدعوى ، ذلك بأن القانون لم يشترط هذا القيد و هو شكوى الزوج . إلا فى حالة تمام جريمة الزنا . الجريمةالمنصوص عليها فى المادة 371 من قانون العقوبات تتحقق كلما كان وجود الشخص بالمنزل غير مرغوب فيه ممن يملك الإذن بالدخول فيه أو الأمر بالخروج منه ، فمجرد وجود شخص بالدار مختفياً عن صاحبها يكفى لعقابه و لو كان وجوده فيها بناء على طلب زوجة صاحبها . 
( الطعن رقم 638 لسنة 48 ق ، جلسة 1978/12/31 ) 

=================================
الطعن رقم 4499 لسنة 51 مكتب فنى 33 صفحة رقم 173 
بتاريخ 08-02-1982 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 6 
لما كانت جريمة الزنا ذات طبيعة خاصة لأنها تقتضى التفاعل بين شخصين يمد القانون أحدهما فاعلاً أصلياً و هى الزوجة ، و يعد الثانى شريكاً و هو الزانى ، فإذا إنمحت جريمةالزوجة فإن اللازم الذهنى يقتضى محو جريمة الشريك أيضاً ، و كانت هذه الجريمة قد إنمحت فى الدعوى لوقوع الوطء بغير إختيار من الزوجة ، و من ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن إغفال الحكم توقيع عقوبة الزنا على المجنى عليها و شركائها فيها - و هو من بينهم - يكون غير سديد فى القانون . 
=================================
الطعن رقم 1357 لسنة 53 مكتب فنى 34 صفحة رقم 822 
بتاريخ 12-10-1983 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 1 
لما كان من المقرر أنه لا يشترط لتوافر التلبس بجريمة الزناأن يكون المتهم قد شوهد حال إرتكابه الزنا بالفعل بل يكفى أن يكون قد شوهد فى ظروف تنبئ بذاتها و بطريقة لا تدع مجالاً للشك فى أن جريمة الزنا قد إرتكبت فعلاً ، و كانت الوقائع التى أوردها الحكم تتوافر بها العناصر القانونية لجريمة القتل العمدى المقترن بالعذر المخفف المنصوص عليه فى المادة 237 من قانون العقوبات بما فى ذلك حالة التلبس بالزنا ، فإن ما تنعاه الطاعنة من خطأ الحكم فى القانون يكون على غير أساس . 
( الطعن رقم 1357 لسنة 53 ق ، جلسة 1983/10/12 ) 
=================================
الطعن رقم 0680 لسنة 03 مجموعة عمر 3ع صفحة رقم 132 
بتاريخ 13-02-1933 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 1 
إذا دفعت الزوجة بسقوط حق زوجها فى طلب محاكمتها على جريمة الزنا لرضائه بمعاشرتها له قبل رفع دعوى الزنا، و رأت المحكمة أنه لم يقم لديها دليل على صحة ما أدعت به الزوجة ، فرأى المحكمة فى هذه النقطة الموضوعية لا معقب عليها فيه . 
=================================
الطعن رقم 0705 لسنة 10 مجموعة عمر 5ع صفحة رقم 142 
بتاريخ 18-03-1940 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 1 
إذا كان المتهم قد سكت عن الدفع بعدم جواز إثبات الزناعليه بورقة من أوراقه الخصوصية لحصول الزوج عليها بطريقة غير مشروعة ، و لم يعترض على الأخذ بما ورد فى هذه الورقة بإعتبار أنها من الأدلة القانونية التى تتطلبها المادة 276 من قانون العقوبات حتى صدر الحكم الإبتدائى بمعاقبته ، فإن هذا السكوت يسقط به حقه فى الدفع بذلك أمام محكمة الدرجة الثانية ، إذ هو يعتبر به متنازلاً عن الطعن فى الورقة بعدم حجيتها عليه قانوناً فى إثبات التهمة المسندة إليه . 
=================================
الطعن رقم 0119 لسنة 14 مجموعة عمر 6ع صفحة رقم 356 
بتاريخ 13-12-1943 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 1 
للزوجة أن تساكن زوجها حيثما سكن . فلها من تلقاء نفسها أن تدخل أى مسكن يتخذه ، كما للزوج أن يطلبها للإقامة به . و من ثم فإنه يعتبره فى حكم المادة 277 ع منزلاً للزوجية أى مسكن يتخذه الزوج و لو لم تكن الزوجة مقيمة به فعلاً . و إذن فإذا زنا الزوج فى مثل هذا المسكن فإنه يحق عليه العقاب ، إذ الحكمة التى توخاها الشارع ، و هى صيانة الزوجة الشرعية من الإهانة المحتملة التى تلحقها بخيانة زوجها إياها فى منزل الزوجية ، تكون متوافرة فى هذه الحالة . 
( الطعن رقم 119 لسنة 14 ق ، جلسة 1943/12/13 ) 
=================================
الطعن رقم 2170 لسنة 18 مجموعة عمر 7ع صفحة رقم 720 
بتاريخ 28-12-1948 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 1 
إن القانون يشترط فى جريمة الزنا أن يكون الوطء قد وقع فعلاً . و هذا يقتضى أن يثبت الحكم بالإدانة وقوع هذا الفعل إما بدليل يشهد عليه مباشرة و إما بدليل غير مباشر تستخلص منه المحكمة ما يقنعها بأنه و لا بد وقع . و القانون حين تعرض فى هذا الصدد إلى بيان أدلة معينة لم يقصد إلا إلى أن القاضى لا يصح له فى هذه الجريمة أن يقول بحصول الوطء إلا إذا كان إقتناع المحكمة به قد جاء من واقع هذه الأدلة كلها أو بعضها . و إذن فالحكم الذى يدين المتهم فى جريمة الزنا إكتفاءً بتوفر الدليل القانونى دون أن يبين كفايته فى رأى المحكمة فى الدلالة على وقوع الوطء فعلاً يكون مخطئاً واجباً نقضه . 
( الطعن رقم 2170 لسنة 18 ق ، جلسة 1948/12/28 ) 
=================================
الطعن رقم 2387 لسنة 18 مجموعة عمر 7ع صفحة رقم 787 
بتاريخ 02-03-1949 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 1 
القانون صريح فى عد وجود المتهم بالزنا فى المحل المخصص للحريم من الأدلة التى تقبل فى الإثبات عليه ، فإذا كانت المحكمة قد إستخلصت من وجود المتهم لدى الزوجة بمنزلها و إنفراده بها فى مخدعها ، و من سائر الأدلة الأخرى المقدمة فى الدعوى أنه لابد زنى بها فى المنزل ، فإن القول من جانب المتهم بتطور العادات فى هذا الصدد لا يكون فى الواقع إلا مناقشة فى تقدير الأدلة التى إقتنعت بها المحكمة فى ثبوت الزنا ، فلا يجوز التحدى به لدىمحكمة النقض . 
=================================
الطعن رقم 7814 لسنة 54 مكتب فنى 37 صفحة رقم 1121 
بتاريخ 25-12-1986 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 2 
من المقرر أن المادة 276 من قانون العقوبات و إن نصت على التلبس بفعل الزنا كدليل من أدلة الإثبات على المتهم بالزنا مع المرأة المتزوجة إلا أنه لا يشترط فى التلبس بهذه الجريمة أن يكون المتهم قد شوهد حال إرتكابه الزنا بالفعل بل يكفى أن يكون قد شوهد فى ظروف تنبىء بذاتها و بطريقة تدع مجالاً للشك فى أن جريمة الزنا قد وقعت فعلاً. 
=================================
الطعن رقم 3045 لسنة 58 مكتب فنى 39 صفحة رقم 914 
بتاريخ 16-10-1988 
الموضوع : زنا 
الموضوع الفرعي : اركان جريمة الزنا 
فقرة رقم : 3 
إن كل ما يوجبه القانون على النيابة العامة أن تثبت أن المرأة التى زنى بها متزوجة ، كما هو الحال فى هذه الدعوى ، و ليس عليها أن تثبت علم الطاعن بأنها كذلك إذ أن علمه بكونها متزوجة أمر مفترض . و كان عليه أن يثبت أن الظروف كانت لا تمكنه من معرفة ذلك لو إستقصى

التعويض فى قضاء النقض الحديث

تعويض – 
التعويض المطالب به عن خطأ صاحب العمل يجب أن يبنى على خطأ صاحب العمل الشخصي الذي يرتب مسئوليته الذاتية، وهو خطأ واجب الإثبات فلا تطبق في شأنه أحكام المسئولية المفترضة الواردة في المادة 178 من القانوني المدني - علة ذلك.
المحكمة:-
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه بالتعويض على إفتراض الخطأ في جانبها إعمالاً لأحكام المسئولية الشيئية الواردة في القانون المدني مع أن الخطأ في حقها واجب الإثبات فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الخطأ المعنى بالفقرة الثانية من المادة 68 من قانون التأمين الاجتماعي الذي يجيز للمصاب بإصابة عمل أو للمستحقين عنه التمسك قبل صاحب العمل بأحكام أي قانون آخر إذا نشأت الإصابة عنه هو خطأ صاحب العمل الشخصي الذي يرتب مسئوليته الذاتية وهو خطأ واجب الإثبات فلا تطبق في شأنه أحكام المسئولية المفترضة الواردة في المادة 178 من القانون المدني، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بالتعويض على افتراض الخطأ في جانب الطاعنة إستنادا إلى أحكام المسئولية الشيئية المنصوص عليها في المادة 178 من القانون المدني فحجب نفسه بذلك عن إعمال حكم المادة 68 من قانون التأمين الاجتماعي وبحث خطأ الطاعنة الواجب الإثبات فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
(نقض مدني- الطعن رقم 6840 لسنة74 ق- جلسة 8/5/2005)

التعويض الإتفاقي – ليس من حق الدائن في التعويض الإتفاقي أن يقتضي تعويضاً كاملاً إذا كان قد أسهم بخطئه في وقوع الضرر وثبت أنه قصر هو الآخر في تنفيذ التزامه – مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر يعيبه بالقصور المبطل الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون – أساس ذلك.
المحكمة:-
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى للمطعون ضده الأول بالتعويض الإتفاقي المنصوص عليه في عقد البيع سند الدعوى دون أن يبحث شروط استحقاقه وتوافر الخطأ في جانب الطاعنين ورابطة السببية بين ذلك الخطأ وما لحق به من ضرر، والتفت عما ثبت بالحكم الصادر في الإستئنافات أرقام 6497، 3272، 13766 سنة 115 ق القاهرة – الذي استند إليه الحكم المطعون فيه – من توافر الخطأ في جانب المطعون ضده الأول لإخلاله بالتزامه بسداد الأقساط المستحقة عليه في مواعيدها بما ترتب عليه إلحاق الضرر بالطاعنين جبره ذلك الحكم بمبلغ 60000 جنيه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن التعويض الإتفاقي – حكمه في ذلك حكم التعويض القضائي – لا يجوز القضاء به إلا إذا توافرت أركان المسئولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية طبقاً للقواعد العامة، قصار ما في الأمر أن الاتفاق مقوماً على قيمة التعويض على الإخلال بالالتزام العقدي – تنفيذاً أو تأخيراً – بجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين فلا يكلف الدائن بإثباته، وكما يسقط حق الدائن في التعويض فلا يكون مستحقاً أصلاً إذا انفرد بالخطأ أو استغرق خطؤه خطأ المدين فكان هو السبب المنتج للضرر، فإنه ليس من حق الدائن أن يقتضي تعويضاً كاملاً إذا كان قد أسهم بخطئه في وقوع الضرر وثبت أنه قصر هو الآخر في تنفيذ التزامه، وإذا أثبت المدين أن تقدير التعويض الإتفاقي كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، أو أنه نفذ التزامه الأصلي في جزء منه، جاز للقاضي تخفيض التعويض بنسبة ما تم تنفيذه من هذا الالتزام. لما كان ذلك، وكان الطاعنون قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده الأول أخل بالتزامه بسداد باقي ثمن المبيع في المواعيد المقررة، وانتفاء الخطأ في جانبهم وثبوت ذلك بالحكم الصادر في الإستئنافات أرقام 3272، 6497، 13766 لسنة 115ق القاهرة الذي قضى بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي إليهم 60000 جنيه تعويضاً عما أصابهم من أضرار من جراء إخلاله بالتزامه، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يمحص هذا الدفاع ولم يناقش دلالة الحكم الصادر في الإستئنافات المشار إليها فيما أثبته من خطأ المطعون ضده الأول، وقضى بتأييد حكم أول درجة القاضي بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا إليه التعويض الإتفاقي دون بحث توافر شروط القضاء به من ثبوت الخطأ في جانبهم ورابطة السببية بين هذا الخطأ وما لحق المطعون ضده المذكور من ضرر، ولم يقل كلمته فيما ثبت من خطأ في جانب الأخير ساهم به في وقوع الضرر والذي يبيح للقاضي تخفيض التعويض المتفق عليه إلى الحد المناسب فإنه يكون معيباً بالقصور المبطل الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
(نقض مدني - الطعن رقم 2951 لسنة 72 ق - جلسة 17/5/2005)
تعويض – ضرر مادي – العبرة في تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة وفاة أخر، هي ثبوت أن المجني عليه كان يعوله فعلاً وقت وفاته على نحو مستمر ودائم وأن فرصة الاستمرار على ذلك كانت محققة عدم التحقق من توافر الإعالة وقت الوفاة عن على نحو دائم ومستمر يعيب الحكم بالقصور في التسبيب – أساس ذلك.
المحكمة:-
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب إذ أيد قضاء محكمة أول درجة بتعويض المطعون ضدهما مادياً عن وفاة مورثهم وأطرح دفاعها بانتفاء موجبات هذا التعويض لإفتقاد الأوراق إلى ما يكشف عن إعالته للأسرة واكتفى بما ضمنته مدوناته أنها ثابتة بالأوراق ومن أقوال والديه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو إبتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى ويتحقق ذلك إذا إستندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة إنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو يكون وقوعه في المستقبل حتمياً والعبرة في تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة وفاة آخر هي ثبوت أن المجني عليه كان يعوله فعلاً وقت وفاته على نحو مستمر ودائم وأن فرصة الاستمرار على ذلك كانت محققة وعندئذ يقدر القاضي ما ضاع على المضرور من فرصة بفقد عائله ويقضى بالتعويض على هذا الأساس. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اعتد في ثبوت الضرر المادي في حق والدي المتوفى وأشقائه القصر إلى ما أحال عليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وأقوال الوالدين دون أن يبين ماهية تلك الأوراق والمستندات وما يؤدي إليه مدلولها من توافر الإعالة وقت وفاته على نحو مستمر ودائم وبما يساند أقوال والديه مما يصمه بالفساد في الاستدلال وإذ حجبه ذلك عن بحث دفاع الطاعنة من انتفاء مبررات التعويض عن الضرر المادي فإنه يكون معيباً كذلك بالقصور في التسبيب جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.
(نقض مدني - الطعن رقم 2551 لسنة 74 ق - جلسة 22/5/2005)
تعويض- الحمل المستكن- الشارع قصر الحق في التعويض عن الضرر الأدبي الشخصي المباشر على الأزواج والأقارب حتى الدرجة الثانية ، ويشمل هذا التعويض من كان من هؤلاء موجوداً على قيد الحياة في تاريخ الوفاة دون أن يتسع نطاق هذا الحق إلى من لم يكن له وجود حين الوفاة سواء كان لم يولد بعد أو كان مات قبل موت المصاب قضاء الحكم بالتعويض المادي والأدبي للقاصر الذي لم يكن له وجود وقت وفاة أبيه خطأ في تطبيق القانون – أساس ذلك.
المحكمة:-
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه قضى للقاصر "إسلام" بتعويض عن الضررين المادي والأدبي مقداره تسعة آلاف جنيه رغم أنه كان حملاً مستكناً وقت وفاة مورثه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 29 من القانون المدني على أن "تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حياً، وتنتهي بموته، ومع ذلك فحقوق الحمل المستكن يعينها القانون "يدل على أن المشرع أحال في بيان حقوق الحمل المستكن إلى القانون، وليس له من حقوق إلا ما حدده القانون وقد نظم المرسوم بالقانون رقم 119 لسنة 1952 في شأن الولاية على المال الولاية على الحمل المستكن، واثبت له قانون الجنسية الحق في اكتساب جنسية أبيه، واعترف له قانون المواريث بالحق في الإرث، كما اعترف له قانون الوصية بالحق فيما يوصى له به، أما حقه في التعويض عن الضرر الشخصي المباشر الذي يلحق به نتيجة الفعل الضار الذي يصيب مورثه قبل تمام ولادته حياً فلم يعينه القانون، وأن النص في المادة 222 من القانون المدني على أن "يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضاً ، ولكن لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق، أو طالب الدائن به أمام القضاء، ومع ذلك لا يجوز الحكم بتعويض إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب "مفاده أن الشارع قصر الحق في التعويض عن الضرر الأدبي الشخصي المباشر الذي يصيب الأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية في عواطفهم وشعورهم من جراء موت المصاب على من كان من هؤلاء موجوداً على قيد الحياة في تاريخ الوفاة دون أن يتسع نطاق هذا الحق إلى من لم يكن له وجود حين الوفاة سواء كان لم يولد بعد أو كان مات قبل موت المصاب فإن أياً من هؤلاء يستحيل تصور أن يصيبه ضرر أدبي نتيجة موته، لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن المجني عليه الذي قتل في الحادث سبب دعوى التعويض الراهنة، قد توفي بتاريخ 23/2/1998 قبل ميلاد ابنه القاصر "إسلام" الحاصل بعد 18/3/1998 ومن ثم فلم يكن لهذا الأخير ثمة وجود على قيد الحياة وقت موت أبيه إذ كان في هذا التاريخ حملاً مستكناً ومن ثم فلا يستحق بعد ولادته التعويض المادي والأدبي المطالب به، لأن الحق في التعويض عنهما وكما سلف بيانه ليس من الحقوق التي عينها القانون للحمل المستكن والتي حددها على سبيل الحصر. 
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى للقاصر "إسلام" بتعويض عن الضررين المادي والأدبي مقداره تسعة آلاف جنيه فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 16075 لسنة 120 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض عن الضررين المادي والأدبي للقاصر(....) وبرفض الدعوى في خصوصه.
(نقض مدني – الطعن رقم 3917 لسنة 74 ق – جلسة 13/12/2005)
تعويض – لا يكفي الضرر الاحتمالي والضرر غير المباشر – حداثة السن تجعل الفرصة ضعيفة الاحتمال - اكتفاء الحكم المطعون فيه في مقام قضائه بالتعويض عن الضرر المادي على ما أورده من أن وفاة ابنة المطعون ضدهما فوتت عليهما فرصة رعايتها لهما في شيخوختهما دون أن يعن ببحث ما أثارته الطاعنة من أن هذا الأمل غير وارد يعيبه بالقصور – أساس ذلك.
المحكمة:-
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب إذ أيد قضاء الحكم الابتدائي بإلزامها بأداء ما قدرته من تعويض للمطعون ضدهما عن فوات الفرصة التي كانا يأملانها في أن ترعاهما ابنتهما في شيخوختهما حال أنها طفلة لم تبلغ الرابعة عشرة ربيعاً ولا تمتهن ما تؤجر عليه بل تعيش كلاً على والديها مع وجود جمع من الإخوة غيرها بما ينتفي معه مبرراً لقضاء الحكم المطعون فيه لهما بهذا التعويض وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً، والعبرة في تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة وفاة آخر هو ثبوت أن المجني عليه كان يعوله فعلاً وقت وفاته على نحو مستمر ودائم وأن فرصة الاستمرار على ذلك كانت محققة وعندئذ يقدر القاضي ما ضاع على المضرور من فرصة بفقد عائله ويقضى له بالتعويض على هذا الأساس، أما احتمال وقوع الضرر في المستقبل فلا يكفي للحكم بالتعويض، وأنه إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً فإن تفويتها أمر محقق يحق للمضرور أن يطالب بالتعويض عنها، ولا يمنع القانون من أن يدخل في عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب من وراء تحقق هذه الفرصة ، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا الأمل قائماً على أسباب مقبولة. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ اكتفى في مقام قضائه بالتعويض عن الضرر المادي على ما أورده من أن وفاة ابنة المطعون ضدهما فوتت عليهما فرصة رعايتها لهما في شيخوختهما دون أن يعن ببحث وتمحيص ما أثارته الطاعنة من أن هذا الأمل غير وارد لأن المتوفاة طفلة لا يتجاوز عمرها أربعة عشر عاماً تعال ولا تعول أحداً، أو أن يبين الأسباب المقبولة التي تبرر وجهة ما انتهى إليه، وهو ما من شأنه أن يجهل بالأسباب التي أقام عليها قضاءه بالتعويض المادي عن الكسب الفائت ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون مما يعيبه بالقصور وإذ كان لا يعرف مدى الأثر الذي ترتب على هذا التقرير القانوني الخاطئ الذي تردت فيه المحكمة فيما قدرته من تعويض مادي ولا يبين منه مقدار هذا التعويض وفصله عن التعويض الأدبي بأسس مفهومة تسمح بتبعيضه فإن نقض الحكم في مقداره يشمل مبلغ التعويض المقضي به في مجمله حتى وإن لم يرد ذلك بأسباب الطعن.
(نقض مدني - الطعن رقم 2854 لسنة 73 ق - جلسة 27/3/2005)

الحيازة القانونيه التى يحميها القانون فى ضوء قضاء النقض



الحيازة القانونية التي يحميها القانون - وعنصري الحيازة المادي والمعنوي - وإثبات عنصري الحيازة

الحماية القانونية للحيازة: من المقرر قانوناً أن المشرع يحمي الحيازة في ذاتها، ولو كان الحائز غير مالك. ويرجع ذلك إلى سببين:
1- السبب الأول: أن الحائز هو الذي يسيطر سيطرة فعلية على المال الذي يقع في حيازته، فيجب لاعتبارات تتعلق بالأمن العام أن تبقى له هذه السيطرة، فلا يتعدى أحد عليها ولو كان هو المالك للمال . وعلى المالك أن يلجأ إلى الطرق التي رسمها له القانون لاسترداد ماله من الحائز.
2- السبب الثاني: أن الحائز للمال، في الكثرة الغالبة من الأحوال، يكون هو المالك له. وأول مزايا الملك أن يحوز المالك المال الذي يملكه، وقل أن يوجد مالك لا يحوز بنفسه أو بوساطة غيره. لذا يفترض القانون مبدئياً أن الحائز هو المالك، فيحمي الملكية عن طريق حماية الحيازة.
(لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" – للدكتور/ عبد الرزاق السنهوري – الجزء التاسع – طبعة 2006 – بند 255 – صـ 794 وما بعدها).
والحيازة – كما تعلمنا من عدلكم – تتكون من عنصرين، أحدهما "مادي" (وهو الإحراز أو السيطرة المادية)، والثاني "معنوي" (وهو القصد). وكسب الحيازة يكون بالجمع ما بين هذين العنصرين.
العنصر المادي: يتحقق العنصر المادي بالسيطرة المادية على الشيء، فالحائز يحرز الشيء في يده إحرازاً مادياً ويسيطر عليه بأن يباشر فيه من الأعمال ما يباشره المالك عادة في ملكه. فإذا كان الشيء "داراً" دخل فيها واستحوذ عليها وسكنها أو أسكن فيها غيره بالإيجار مثلاً، وإذا كان الشيء "أرضاً زراعية" احتلها وزرعها بنفسه أو بواسطة غيره من مزارع أو مستأجر، وإذا كان الشيء "منقولاً" كسيارة أو كتاب، أحرز المنقول وجعله في قبضته وباشر عليه من الأعمال المادية ما يباشره المالك عادة.
وقد تنتقل الحيازة المادية للحائز من شخص آخر كان هو الذي له السيطرة المادية على الشيء ثم نقلها إليه. مثال ذلك: أن يبيع شخص عقاراً أو منقولاً في حيازته لشخص آخر، ويسلم الشيء المبيع إلى المشتري. فتنتقل الحيازة من البائع إلى المشتري، وللمشتري باعتباره خلفاً للبائع أن يضم إلى حيازته إلى حيازة سلفه في كل ما يرتبه القانون من آثار.
وعلى هذا تنص الفقرة الثانية من المادة 955 من القانون المدني، والتي تقضي بأنه:
"يجوز للخلف الخاص أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه في كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثر".
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن:
"الأصل فى الحيازة أنها لصاحب اليد، يستقل بها ظاهراً فيها بصفته صاحب الحق، غير أنه عند قيام رابطة قانونية بين حيازة السلف وحيازة الخلف فإنه يجوز للخلف أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه فى كل ما يرتبه القانون على الحيازة من آثار ومنها التملك بالتقادم المكسب، وكان نص الفقرة الثانية من المادة 955 من القانون المدني على أن "ويجوز للخلف الخاص أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه فى كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثر" يدل على أن كل ما أشترطه المشرع لاكتساب الخلف الخاص الملكية بوضع اليد بضم مدة حيازة سلفه إلى حيازته هو ثبوت قيامها مستوفية لشرائطها القانونية بحيث لا يقل مجموع مدة الحيازتين عن خمس عشرة سنه بغير حاجة إلى النظر فيما إذا كان السلف مالكاً للشيء وقت تصرفه إلى خلفه أم غير مالك، متى كانت الحيازة قد انتقلت إلى الخلف على نحو يمكنه معه السيطرة الفعلية على الشيء ولو لم يتسلمه تسلماً مادياً".
(نقض مدني في الطعن رقم 136 لسنة 57 قضائية – جلسة 2/1/1996 مجموعة المكتب الفني – السنة 43 – الجزء الثاني – صـ 1045 – الفقرة 1.
ونقض مدني في الطعن رقم 75 لسنة 37 قضائية – جلسة 23/12/1971 مجموعة المكتب الفني – السنة 22 – صـ 1107 – الفقرة 2).
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أنه:
"من المقرر أن للمشتري، باعتباره خلفاً خاصاً للبائع، أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه فى كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثار ومنها التملك بالتقادم المكسب، وأنه ليس ما يمنع مدعي التملك بهذا السبب من أن يستدل بعقد شرائه غير المسجل على انتقال حيازة العين إليه وتكون حيازته فى هذه الحالة امتداد لحيازة سلفه البائع له".
(نقض مدني في الطعن رقم 37 لسنة 39 قضائية – جلسة 30/6/1976 مجموعة المكتب الفني – السنة 27 – الجزء الأول – صـ 1462 – الفقرة 1.
ونقض مدني في الطعن رقم 278 لسنة 34 قضائية – جلسة 29/2/1968 مجموعة المكتب الفني – السنة 19 – الجزء الأول – صـ 454 – الفقرة 1).
استبقاء السيطرة المادية: ومتى تحققت السيطرة المادية لشخص على شيء، عقاراً كان الشيء أو منقولاً، فإنها تبقى ما دامت لم تنقطع. فيستبقي الشخص السيطرة المادية على المنقول، ما دام في قبضه يده ولم يخرج من حوزته. ويستبقيها على العقار ما دام محتفظاً بالعنصر المعنوي أي بعنصر القصد، حتى ولو انقطع عن استعمال العقار فترات معينة، تطول أو تقصر، ويكفي استبقاء عنصر القصد لاستبقاء الحيازة، فما دام الشخص متمكناً من حيازة الشيء والسيطرة عليه سيطرة مادية، يستبقي العنصر المادي ما دام محتفظاً بالعنصر المعنوي أي بعنصر القصد. فإذا كان الشيء داراً وانقطع الحائز عن سكناها، أو أرضاً وانقطع عن زراعتها، فإنه يبقى مع ذلك محتفظاً بعنصر السيطرة المادية على الدار أو على الأرض، ما دام يبقى متمكناً من العودة إلى سكنى الدار أو إلى زراعة الأرض. ولا تزول السيطرة المادية إلا إذا أصبح الشخص غير متمكن من ذلك، كأن استولى شخص آخر على الدار أو الأرض ومضى على فقد الشخص الأول لحيازته أكثر من سنة، أو إلا إذا ترك الحائز الدار أو تخلى عن الأرض ففقد بذلك عنصر القصد.
(لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" – للدكتور/ عبد الرزاق السنهوري – الجزء التاسع – طبعة 2006 – بند 263 – صـ 809 وما بعدها).
العنصر المعنوي: يتحقق العنصر المعنوي، وهو عنصر القصد - حسب النظرية التقليدية (وهي النظرية الشخصية، والتي أخذ بها المشرع المصري كأصل عام) - بأن يقوم الحائز بالأعمال المادية للحيازة بقصد استعمال الحق الذي يرد على حيازته، وأن يقصد استعمال هذا الحق لحساب نفسه. فإذا كان الحق هو حق الملكية وجب أن يتوافر عند الحائز قصد استعمال حق الملكية لحسابه، فيتصرف في الشيء تصرف الملاك، يستعمله ويستغله ويستهلكه كما يفعل المالك. وإذا كان الحق هو حق ارتفاق أو حق انتفاع، وجب أن يتصرف الحائز كما لو كان هو صاحب الحق وقد توافرت عنده نية استعماله لحساب نفسه. فالقصد إذن هو نية الحائز في أن يستعمل الحق لحساب نفسه.
(لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" – للدكتور/ عبد الرزاق السنهوري – الجزء التاسع – طبعة 2006 – بند 264 – صـ 810 وما بعدها).
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن:
"الحيازة ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ في عنصرها المادي تقتضى السيطرة الفعلية على الشيء الذى يجوز التعامل فيه، وهى في عنصرها المعنوي تستلزم نية اكتساب حق على هذا الشيء، ولما كانت الأموال العامة لا يصح أن تكون محلاً لحق خاص ومن ثم لا تخضع للحيازة، ولا تقبل الدعوى باسترداد حيازتها لورودها على هذا المال".
(نقض مدني في الطعن رقم 2773 لسنة 62 قضائية – جلسة 29/4/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 313 – الفقرة 4).
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن:
"الحيازة فى عنصرها المادي تقتضى السيطرة الفعلية على الشيء الذى يجوز التعامل فيه، وهي فى عنصرها المعنوي تستلزم نية اكتساب حق على هذا الشيء". 
(نقض مدني في الطعن رقم 266 لسنة 33 قضائية – جلسة 7/2/1967 مجموعة المكتب الفني – السنة 18 – الجزء الأول – صـ 306 – الفقرة 1).
إثبات العنصر المعنوي: نية اكتساب حق على الشيء، والتي يتحقق بها العنصر المعنوي، وتقوم بها الحيازة القانونية، ويميزها عن مجرد الحيازة المادية، يتم إثباتها (والنية عامل نفسي باطني) بمجرد توافر الحيازة المادية المستوفية لشرائطها. فالحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية، ولا يكلف الحائر بإثبات توافر نية اكتساب الحق لديه (فهذا مفترض قانوناً، طبقاً للوضع الظاهر)، وإنما على خصمه - الذي يدعي خلاف الظاهر - أن يثبت عكس ذلك. 
حيث تنص المادة 964 من القانون المدني على أنه:
"من كان حائزاً للحق اعتبر صاحبه، حتى يقوم الدليل على العكس".
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أنه:
"من المقرر قانوناً أن الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية ما لم يثبت خصم الحائز عكس ذلك".
(نقض مدني في الطعن رقم 489 لسنة 52 قضائية – جلسة 6/1/1983 مجموعة المكتب الفني – السنة 34 – الجزء الأول – صـ 130 – الفقرة 4).
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أنه:
"يدل نص المادة 951/2 و 964 من القانون المدني على أن الحيازة المادية إذا ما توافرت من هدوء واستمرار وظهور ووضوح كانت قرينة على الحيازة القانونية أي المقترنة بنية التملك، وعلى من ينازع الحائز أن يثبت هو أن هذه الحيازة عرضية غير مقترنة بتلك النية".
(نقض مدني في الطعن رقم 2151 لسنة 56 قضائية – جلسة 25/5/1989 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – الجزء الثاني – صـ 393 – الفقرة 1).
قاعدة "على من يدعي خلاف الظاهر، عبء إثباته ادعائه": وذلك كله تطبيقاً لقاعدة أصولية تقضي بأنه على من يدعي خلاف الظاهر عبء إثبات ادعائه، وفي نطاق الحقوق العينية "الأصل هو الظاهر". فالحائز للعين لا يطالب بإثبات ملكيته لها لأن الظاهر هو أن الحائز مالك (والمشرع يحمي الحيازة، كما سبق القول، بافتراض أن الحائز مالك). والخارج الذي يدعي ملكية العين هو الذي يدعي خلاف ذلك الظاهر، فعليه هو يقع عبء الإثبات. ومن ثم كان الحائز هو المدعى عليه دائماً في دعاوى الملكية.
وكذلك الظاهر أن حق الملكية خال من أن يثقل بحق عيني. فالمالك إذا تمسك بهذا الظاهر لا يطالب بإثباته. ومن يدعي خلاف الظاهر، بأن يدعي مثلاً أن له حق ارتفاق أو حق انتفاع أو حق رهن على العين، كان عليه أن يثبت هو قيام الحق الذي يدعيه، ولو كان مدعى عليه في الدعوى الأصلية (كدعوى نفي حق ارتفاق، أو دعوى سد مطل مثلاً)، لأنه يدعي خلاف الظاهر.
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أنه:
"على من يدعى خلاف الظاهر عبء إثبات ادعائه. وإذن فمتى كان المدعى قد طلب الحكم بصحة ونفاذ عقده وتسليمه العين مشتراه، وكان دفاع المدعى عليه أن هذه العين قد اشتراها مورثه بعقد مسجل وأنه وضع يده عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية، وكان الخبير المنتدب فى الدعوى قد انتهى فى تقريره إلى أن العين تدخل فى مستندات تمليك البائعين للمدعي ولا تدخل فى مستندات تمليك المدعى عليه، وكان الظاهر فى هذه الحالة مؤيداً دعوى المدعي ونافياً لدفاع المدعى عليه، فإن الحكم إذ كلف "المدعى عليه" بإثبات وضع يده على العين موضوع النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية لا يكون قد خالف القانون".
(نقض مدني في الطعن رقم 57 لسنة 21 قضائية – جلسة 29/4/1954 مجموعة المكتب الفني – السنة 5 – صـ 819 – فقرة 1).

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

حكم بدستورية امتداد عقد إيجار المسكن للزوج و الأولاد و الوالدين



حكم بدستورية امتداد عقد إيجار المسكن للزوج و الأولاد و الوالدين
 

بتاريخ السابع عشر من شهر مايو سنة 2007 ، أقامت المدعية دعواها الماثلة بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طالبة الحكم بعدم دستورية المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير و بيع الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر ، فيما يتعلق بامتداد عقد الإيجار بذات شروط العقد الأصلي ، و بزيادة القيمة الإيجارية وفقاً للحالة الإقتصادية و لمساحة عين النزاع و موقعها ............. .

 

 و حيث إن المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير و بيع الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر ، تنص فقرتها الأولى – مقروءة على هدي احكام هذه المحكمة في القضايا  أرقام 56 لسنة 18 ق دستورية و ،6 لسنة 9 ق دستورية و 3 لسنة 18 ق دستورية و 44 لسنة 17 ق دستورية و 116 لسنة 18 ق دستورية – على أنه ( لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ) ، و تنص الفقرة الثالثة على أنه ( و في جميع الأحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم الحق في الاستمرار في شغل العين ، و يلتزم هؤلاء الشاغلون بطريق التضامن بكافة أحكام العقد ) .

 

و حيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بالجلسة المعقودة في الثالث من نوفمبر سنة 2002 في الدعوى رقم 70 لسنة 18 قضائية " دستورية " ،  حيث قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم  49 لسنة 1977 في شأن تأجير و بيع الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر، فيما لم يتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذي يلتزم المؤجر بتحريره لمن لهم الحق في شغل العين بانتهاء إقامة آخرهم بها ، سواء بالوفاة أو الترك ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ( و هذا قضاء برفض الطعن على الفقرة الأولى من نص المادة 29 من القانون سالف الذكر و قضاء بدستوريتها )، و إذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 46 بتاريخ 14/11/2002 ..........و من ثم تكون الدعوى الماثلة غير مقبولة  ".

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

إقامة الابن مع والده بالشقة حتى وفاة والده ثم زواج الابن بمسكن آخر لا يمنع من امتداد الإيجار للابن عن شقة الوالد بشرط

محكمة النقض تؤكد أن إقامة الابن مع والده بالشقة حتى وفاة والده ثم زواج الابن بمسكن آخر لا يمنع من امتداد الإيجار للابن عن شقة الوالد بشرط 
قضت محكمة النقض بأن :
 
" و حيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه الحكمة – أن النص في الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه " لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أوتركه العين إذا بقي فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك .... " ، يدل على أن الإقامة التي يعتد بها لامتداد العقد لصالح المذكورين بها من أقارب المستأجر هي الإقامة المستقرة مع المستأجر و الممتدة لحين وفاته أو تركه المسكن ، و لا يحول دون توافرها انقطاع المستفيد عن الإقامة بالعين المؤجرة بسبب عارض مهما استطالت مدته طالما أنه لم يكشف عن إرادته في تخليه عن الإقامة صراحة أو ضمناً باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على انصراف قصده إلى إحداث هذا الأثر القانوني ، فإذا توافرت الإقامة بشروطها على النحو المتقدم أضحى من امتد إليه العقد مستأجراً أصلياً بحكم القانون ، و لا إلزام عليه من بعد أن يقيم بالعين ، إذ إن انتفاعه بها حق له و ليس واجباً عليه ، كما لا يحول دون قيامها وجود موطن آخر له طالما توافرت نية الإقامة و الاستقرار ، و ذلك وفقاً لصريح نص المادة 40 من القانون المدني التي أجازت وجود أكثر من موطن للشخص في وقت واحد ، و أنه و لئن كان استخلاص إقامة المستفيد من امتداد عقد الإيجار بالعين المؤجرة و التخلي عنها هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ، إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على ٍأسباب سائغة تكفي لحمله و تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، و أن تكون قد عرضت لكل دفاع جوهري أبداه الخصوم ، و من المستقر عليه أيضاً أنه يجب أن يتوافر في الترك عنصران ، أولهما مادي يتمثل في هجر الإقامة في العين على وجه نهائي ، و الثاني معنوي بأن يصاحب هجر الإقامة فيها نية التخلي عن العلاقة الإيجارية نهائياً ، و أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ، و يتحقق ذلك إذا استندت محكمة الموضوع في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها ، أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها ، أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها بناء على تلك العناصر.
 
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإخلاء الطاعن من عين النزاع و التسليم على أن الثابت من الأوراق و تقرير الخبير المودع أمام محكمة أول درجة أن الطاعن و إن كان ابناً للمستأجر الأصلي و كان مقيماً بالشقة محل النزاع مع والده ثم والدته إلا أنه تركها قبل وفاة والدته و تزوج في مكان آخر خلاف شقة النزاع بمدة تقرب من ثلاث سنوات و لم يكن مقيماً معها وقت وفاتها الأمر الذي لا يحق له امتداد العقد إليه وفق المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، في حين أن الثابت من أوراق الدعوى و تقرير الخبير المشار إليه و ما قدم فيها من مستندات أن الطاعن كان مقيماً مع والده المستأجر الأصلي حتى وفاته وهوما لم ينكره الحكم عليه و استمر بعد ذلك في إقامته بالعين ، مما يقطع بامتداد عقد الإيجار إليه و أصبح مستأجراً أصلياً ، و لا يحول دون قيامها و استمرارها انتقاله للإقامة بمسكن آخر مع زوجته طالما توافرت نية الإقامة و الاستقرار في الموطنين إعمالاً لنص المادة 40 من القانون المدني التي أجازت أن يكون للشخص أكثر من موطن ، خاصة و قد خلت الأوراق من دليل على هجر الإقامة بعين النزاع بنية الاستغناء عنها ، و من ثم يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بالفساد في الاستدلال و القصور في التسبيب الذي جره به إلى الخطأ في تطبيق القانون ، بما يوجب نقضه .
 
 وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه ، و لما تقدم ، يتعين رفض الاستئناف و تأييد الحكم المستأنف .
 
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه و ألزمت المطعون ضدهم المصروفات و مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، و حكمت في موضوع الاستئناف برفضه و بتأييد الحكم المستأنف و ألزمت المتسأنفين المصروفات و مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة  "  .
 
( الطعن رقم 5637 لسنة 78 ق – جلسة 28/6/2009 )