التسميات

الأحد، 18 أبريل، 2010

حيثيات حكم النقض بإعادة محاكمة هشام طلعت‏ والسكري

حيثيات حكم إعادة محاكمة هشام طلعت‏ والسكري

أودعت محكمة النقض برئاسة المستشارعادل عبدالحميد رئيس المحكمة حيثيات حكمها في قبول الطعن المقدم من رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي ومحسن السكري‏,‏ ضابط أمن الدولة السابق‏..‏ وإلغائها حكم محكمةجنايات القاهرة.

الصادر في‏25‏ يونيو الماضي بالإعدام شنقا لكل منهما لإدانتهما في قضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم‏ ‏ داخل شقتها بدبي‏,‏ وقررت المحكمة إعادة محاكمتهمامن جديد أمام دائرة جنائية أخري‏.‏ واستندت المحكمة إلي ثلاثة أوجه لنقض الحكم من بين مذكرات الطعن‏,‏ وأضافت المحكمة سببين رأت فيهما اخلالا بحق الدفاع والقصور في التسبيب‏.‏ وأن الحكم أقام قضاءه علي ما لا أصل له في الأوراق خاصة شهادة البائعةالفلبينية والصور التي سجلتها الكاميرات للمتهم الأول وعدم جزم ضابط شرطة دبي بأنهاتخص السكري بل قال‏:‏ تقريبا هو ده الشخص‏.‏

وحددت محكمة النقض الأوجه القانونية والتي أوجبت إعادة المحاكمة ونقض حكم الجنايات وهي‏:‏ أن عدد الأدلة التي صحت لديه علي وقوع الجريمة وصحة إسنادها للمتهمين ـ نقل عن دماي دياز سويرانو البائعة لدي محل صن آند ساند للرياضة بمركزميركانو ـ بتحقيقات نيابة دبي أن المتهم الأول الذي عرضت عليها صورته من واقع جوازسفره قد حضر للمحل بتاريخ‏2008/7/27‏ الساعة التاسعة والنصف مساء تقريبا وقام بشراءحذاء رياضي وبنطال ماركة نايك ودفع ثمن ما اشتراه ببطاقته الائتمانية ـ ماستر كاردـ وأن البنطال المضبوط وصورة الحذاء المعروضين عليها يماثلان البنطال والحذاءاللذين اشتراهما المذكور ثم وضعها في كيس بلاستيك أسود اللون عليه علامة نايك ـ لماكان ذلك‏,‏ وكان هذا الذي أسنده الحكم للشاهدة من تعرفها علي صورة المتهم الأول من واقع صورة جواز سفره لا أصل له في التحقيقات التي أجرتها نيابة دبي‏,‏ بل الثابت بها أنها قررت أنها لاتعرف صاحب الصورة حين عرضتا عليها وكان من المقرر أن الاحكام يجب أن تبني علي أسس صحيحة من أوراق الدعوي وعناصرها وأنه لا يجوز للمحكمة أن تتدخل في رواية الشاهد ذاتها وتأخذها علي وجه خاص يخالف عباراتها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أقام قضاءه علي ما لا أصل له في الأوراق ولا يرفع هذا العوار ما أورده الحكم من أدلة أخري إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منهامجتمعة بحيث إذا سقط إحداها أو استبعد تعذر التعرف علي مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه‏.‏

لما كان ذلك‏,‏ كان الحكم المطعون فيه قد استند في إدانة الطاعن الأول ـ ومن ثم شريكه الطاعن الثاني ـ ضمن ما استند إليه من أدلة إلي شهادة ـ عيسي سعيد محمد سعيد بن ثالث الضابط بالإدارة العامة للتحريات بشرطة دبي ونقل عن الشاهد قوله إن الشخص الذي تعقبته كاميرات المراقبة بفندق الواحة ومبني الرمال‏(1)‏ وتم عرضها علي المحكمة هي لذات الشخص ـ المتهم الأول ـ محسن منير السكري ـ الموجود بقفص الاتهام وذلك علي خلاف الثابت بمحضر جلسة المحاكمة المؤرخ‏2009/1/17,‏ إذ قرر الشاهد إثرسؤاله من دفاع المتهم الأول عن إمكانية تعرفه علي المتهم الذي تعقبته الكاميرات وعرض صورة بالجلسة ـ والمحكمة سمحت له بتوجيه السؤال ـ فأجاب بعد أن نادت المحكمةعلي المتهم أنه تقريبا هو ده الشخص ـ هذا من جهة ومن جهة أخري فإن المحكمة قد قطعتفي استدلالها علي أن الشخص الذي تعقبته الكاميرات ببرج الرمال‏(1)‏ وفندق الواحةصباح يوم‏2008/7/28‏ هو المتهم الأول من واقع التقرير الذي اعده مصورا وعرضه المقدممحمد سامح سليم الضابط بالمساعدات الفنية بوزارة الداخلية ـ بيد أن الثابت من محضرجلسة المحاكمة أنه أثناء عرض تلك الصور حسب ترتيبها الزمني صباح يوم‏2008/7/28‏ظهرت إحدي الصور غير واضحة المعالم فأمرت المحكمة بتكبيرها ـ فلم تتضح معالمه ـ إلاأن المحكمة قطعت أيضا رغم عدم وضوح ملامح هذا الشخص وهي صورة في ترتيب الصورالمستخرجة من الكاميرات الخاصة ببرج الرمال‏(1)‏ بأوصاف ملابسه والكيس الذي يحمله‏.
‏ لما كان ذلك‏,‏ وكان من المقرر أنه ولئن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص ا لواقعة من أدلتها وعناصرها المختلفة إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغا وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائمة في الأوراق وليس لها أن تقيم قضاءهاعلي أمور لاسند لها في التحقيقات ـ كما أنه من المقرر أيضا في أصول الاستدلال أن يكون الدليل الذي يعول عليه مؤديا إلي ما رتبه الحكم عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق وأن الاحكام الجنائية يجب أن تبني علي الجزم واليقين وعلي الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر وليس علي الظن والاحتمال والاعتبارات المجردة وكان هذا الذي استخلصه الحكم من شهادة عيسي سعيد محمد سعيد بنثالث أو التقرير المصور الذي اعده المقدم محمد سامح أو ما أثبت بمحضر الجلسة من أنالشخص الذي تعقبته كاميرات المراقبة بفندق الواحة أو برج الرمال‏(1)‏يوم‏2008/7/28‏ هو ذات المتهم الأول محسن منير السكر‏,‏ قد حاد بالدليل الذي استخلصه من أقوال عيسي بن ثالث والمقدم محمد سامح سليم وتقريره المصور وما أثبت بمحضر الجلسة أثناء عرض تلك الصورة عن نص ما أنبأت به التحقيقات التي أجرتهاالمحكمة وما أثبت بمحضر الجلسة ـ علي النحو المار ذكره وفحواها الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة حين عرضت لتلك الأدلة لم تحط بظروفها وتدخلت فيها بما يخرجها عن مضمونهاوقضت بما لا أصل له في الأوراق مما يعيب الحكم بما يبطله وتوجب نقضه‏.‏ لما كان ذلك وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المتهم الأول إثر مواجهته بالصور التي سجلتهاكاميرات المراقبة صباح يوم‏2008/7/28‏ والتي تم عرضها بالتقرير الفني المصور الذي أعده المقدم محمد سامح سليم قد أقر بأن الصور أرقام‏74,73,70,69‏ يوم‏2008/7/28‏ هي له وأنه كان عائدا من صالة الألعاب الرياضية ـ إلا أن المحكمة قد جعلت من ذلك القول والذي يمثل دفاعا للمتهم يبرر به وجوده في هذا المكان الذي وقعت به الجريمة وهو في حقيقته دفاع بعدم ارتكاب الجريمة ـ دليلا عليه بل واتخذت من تلك الصور التي أقر بأنها هي له مقارنة بباقي الصور الذي تعقبته كاميرات المراقبة وانتهت إلي الجزم بأن ذلك الشخص هو المتهم محسن منير السكري ـ فإنه يكون قد استند في إدانة الطاعنين إلي قرينة باطلة ضمن القرائن المتساندة ذلك أنه من المقرر أنه لا يتأتي في منطق العقل استخدام دفاع المتهم دليلا عليه بل يجب علي المحكمة أن تقيم الدليل علي عوار هذاالدفاع من واقع الأوراق إذا طرحته ومن ثم يتعين نقض الحكم من هذه الوجهة أيضا‏,‏لما كان ذلك كان الشاهد عيسي سعيد بن ثالث الضابط بالإدارة العامة للتحريات بدبي والتي عولت المحكمة علي شهادته في الإدانة قد شهد أمام المحكمة باختلاف المواقيت الزمنية التي سجلتها كاميرات المراقبة في برج الرمال‏(1)‏ وفندق الواحة في ذات اللحظة الزمنية ـ وأن النظام السليم هو النظام الخاص ببرج الرمال‏(1)‏ حسبما قرر لهالمختص بكاميرات المراقبة بدبي وأن الفارق الزمني بين النظامين في برج الرمال‏(1)‏وفندق الواحة في ذات اللحظة الزمنية من ثلاث إلي أربع دقائق ـ وكان الدفاع قد تمسك بالمنازعة في الزمن الذي استغرقه وقت ارتكاب الحادث حيث ارتكب جريمته بشقة المجني عليها الساعة ث‏34‏ق‏52‏س‏8‏ ثم هبط إلي الدور رقم‏(21)‏ حيث تخلص من ملابسهاالمدممة بوضعها في صندوق خرطوم الإطفاء وبعد أن فرغ من ذلك هبط إلي الدور قبل الأرضي الساعة ث‏19‏ ق‏4‏ س‏9‏ صباحا مما كان لازمه ـ ومسألة فارق حساب الكاميرات للتوقيت أثناء تتبعها حركة المتهم يوم‏2008/7/28‏ تاريخ ارتكاب الجريمة يعد في خصوص الدعوي المطروحة دفاعا جوهريا لتعلقه بالدليل المقدم في الدعوي وينبني عليه لو صح تغير وجه الرأي فيها مما كان يقتضي من المحكمة وهي تواجه المنازعة في التوقيت الزمني المسجل ذاتيا علي الصور المستخرجة من كاميرات المراقبة‏,‏ فضلا عن إخلال الحكم بحق الدفاع ولا يقدح في هذا أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة ذلك بأن المنازعة في المدة التي استغرقها المتهم في ارتكاب الواقعة في خصوصية هذهالدعوي ـ يتضمن في ذاته المطالبة الجازمة بتحقيقه والرد عليه‏,‏ لما كان ذلك‏,‏ كانالثابت من الحكم المطعون فيه أن إجمالي المبلغ المضبوط لدي الطاعن الأول هو مبلغ مليون وتسعمائة وخمسة وتسعون ألف دولار أمريكي إلا أن الحكم قضي بمصادرة مبلغ مليوني دولار فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما كان يتعين معه نقض الحكم نقضاجزئيا وتصحيحه إلا أنه لما كانت هذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ قد انتهت إلي نقضالحكم المطعون فيه للأسباب سالفة البيان فإن محكمة النقض لا تملك التعرض لما قضي بهالحكم من عقوبة مصادرة المبلغ المضبوط إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه بل علي محكمة الموضوع عند إعادة الدعوي لها أن تقضي بمصادرة المبلغ المضبوط إذ رأتأن تدين الطاعن الأول‏.‏ لما كان ما تقدم جميعه‏,‏ فإنه يتعين نقض الحكم المطعونفيه والإعادة بغير حاجة إلي بحث باقي أوجه الطعن مع إلزام المدعين بالحقوق المدنيةمصاريف الدعوي المدنية‏.‏ فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول عرض النيابة العامةللقضية وطعن المحكوم عليهما شكلا‏,‏ وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادةالقضية إلي محكمة جنايات القاهرة للفصل فيها مجددا من هيئة أخري والزام المدعين بالحقوق المدنية المصاريف المدنية‏.‏


المحكمة‏:‏ القضاء المصري مختص بمحاكمةالمتهمين
تطرقت محكمة النقض في الحيثيات التي أصدرتها بعضوية المستشارين رضا القاضي ومحمد محجوب وعبد الرسول طنطاوي ولاشين إبراهيم نواب رئيس المحكمةوأمانة سر أيمن كامل مهني‏,‏ إلي اتفاقية التعاون القانوني والقضائي بين حكومة دولةالإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية والتي تم التصديق عليها ونشرها وفق اللإجراءات المقررة في الدولتين وأصبحت عملا بنص المادة‏151‏ من دستور جمهورية مصرالعربية لها قوة القانون وكانت أيضا المادة‏41‏ منها والتي وردت تحت عنوان تسليم المجرمين قد نصت علي أنه لايسلم أي من الطرفين المتعاقدين مواطنيه ومع ذلك تتعهد كلمن الدولتين في الحدود التي يمتد إليها اختصاصها بتوجيه الإتهام ضد من يرتكب من مواطنيها جرائم في ارض الدولة الأخري معاقبا عليها بعقوبة الجناية أو الجنحة في الدولتين وذلك إذا ما وجهت إليها الدولة الأخري بالطريق الدبلوماسي طلبا بذلك مصحوبا بالملفات والوثائق والأشياء والمعلومات التي تكون في حيازتها وتحاط الدولةالطالبة علما بما يتم في شأن طلب التسليم‏,‏ كما نصت الفقرة التاسعة من المادة‏ 42‏من ذات الاتفاقية والتي حددت حالات عدم التسليم علي أنه لايجوز التسليم إذا كان المطلوب تسليمه قد اتخذت قبله إجراءات التحقيق أو المحاكمة في الدولة المطلوب منهاالتسليم عن ذات الجريمة المطلوب تسليمه من أجلها‏
ولما كان ذلك وكان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير التشريعات الجنائية ـ والتزام الدقة وعدم تحميل عباراتها فوق ماتحتمل‏,‏ وكان البادي من صريح لفظ المادتين‏41‏و‏9/42‏ من المعاهدة والتي أصبحت بما تضمنته من أحكام قانونا نافذا ـ أن التعهد بإجراء التحقيق الوارد بالمادة‏41‏ بناء علي طلب الدولة التي وقعت الجريمة علي أرضها من الدولة الأخري المطلوب منها تسليم المتهم الذي يحمل جنسيتها لم يتضمن أمرابالوجوب بل هو إجراء تنظيمي لايترتب علي مخالفته البطلان بل تضمن دعوة الدولتين الموقعتين علي الاتفاقية بحمل تنسيق لضمان فاعلية أحكام المعاهدة يدل علي ذلك ويؤكده ماجري به نص الفقرة التاسعة من المادة‏42‏ من الاتفاقية من عدم جواز تسليم المتهم إذا كانت الدولة المطلوب منها ـ كما هو الحال في الطعن المعروض ـ التسليم قدباشرت حقها في إجراء التحقيق أو المحاكمة دون انتظار الطلب لأنه البديهي أن طلب التسليم سابق علي طلب إجراء التحقيق أو المحاكمة يؤكد ذلك أيضا أن الجانب الإماراتيقد أرسل للجانب المصري جميع الأوراق والمستندات والأحراز والتقارير الفنية التي أسفر عنها التحقيق الذي أجرته نيابة دبي بموجب الإنابة القضائية في‏14‏ أغسطسعام‏2008‏ الأمر الذي تكون معه جميع التحقيقات التي تمت بمعرفة المكتب الفني للنائب العام إجراءات صحيحة بمنأي عن البطلان‏.‏

وأشارت المحكمة أيضا في حيثياتها الي أنه لما كان ذلك وكان النائب العام قد أصدرقرارا في‏6‏ أغسطس عام‏2008‏ بندب رؤساء النيابة العامة بالمكتب الفني وهم‏:‏ خالدرستم محمد حلمي ومصطفي حسن محمد خاطر وأشرف محمد سيد أحمد للتحقيق في القضيةرقم‏249‏ لسنة‏2008‏ طلبات تسليم مجرمين‏,‏ وإعداد القضية المذكورة للتصرف والعرض فإن دعوي البطلان التي يرمي بها الطاعنان التحقيقات التي تمت بمعرفة المكتب الفنيللنائب العام لعدم وجود أمر صريح بالندب للتحقيق يكون علي غير سند‏,‏ ولما كان ذلك وكانت حالة الغضب والرغبة في الإدانة واستشعار الحرج كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وقد ترك المشرع أمر تقريرها لتقدير القاضي وماتطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه وذلك كله لايحول بينه وبين نظر الدعوي مادام قد رأي أن ذلك الغضب وتلك الرغبة لم يقوما في نفسه ولم يستشعر مثل هذا الحرج فينظرها‏.‏
وفي حيثيات حكمها علي الطعن بالنقض من خلال المذكرات التي قدمها المحامون‏:‏فريد الديب وبهاء أبو شقة وآمال عثمان وعبد الرءوف مهدي وحسنين عبيد وعاطف وأنيس المناوي‏,‏ ردت المحكمة علي ما أثير في المذكرات وقالت في ردها علي ما أورده الدفاع انه لايؤثر علي صحة الحكم هذا فضلا عن أن الطاعن الثاني أو دفاعه لم يتقدم بطلب ردالمحكمة عند نظر الدعوي فإن ماورد بأسباب الطعن بشأن عدم صلاحية القاضي رئيس الدائرة لنظر الدعوي لقيام الرغبة في الإدانة في نفسه يكون لاسند له في القانون لماكان ذلك‏,‏ وكانت الدعوي الجنائية لاتتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامةدون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تنتدبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوي أمام جهات الحكم ولاتعتبر الدعوي قد بدأت بأي إجراء آخروكان من المقرر وفق نص المادة‏99‏ من دستور سنة‏1971‏ المعمول به حاليا فيما نصتعليه من أنه لايجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضومجلس الشعب وهو مايسري أيضا علي عضو مجلس الشوري عملا بنص المادة‏205‏ من الدستوروالتي جري نصها علي أنه تسري في شأن مجلس الشوري الأحكام الواردة بالدستور فيالمواد‏99‏ وذلك فيما لايتعارض مع الأحكام الواردة في هذا الفصل ـ علي أن يباشرالاختصاصات المذكورة مجلس الشوري ورئيسه والبين من النص سالف الذكر أنه واضح الدلالة علي أن الذي يمتنع علي جهة التحقيق هو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق الماسة بشخص عضو مجلس الشوري كتكليفه بالحضور أو استجوابه أو استصدار أمر بضبطه أوإحضاره أو حبسه أو تفتيش مسكنه أو إقامة الدعوي الجنائية ضده قبل أن يأذن المجلسبذلك‏.‏ أما غير ذلك من الإجراءات ـ كأمر المنع من السفر ـ فلا يعدو في حقيقته إجراء من الإجراءات الأولية التي لاتعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية إنما هو مجردتدبير من التدابير الاحترازية التي تتخذها النيابة العامة حفاظا علي المصلحة العامةإذا ما قام لديها مبرر لذلك ومن ثم لايرد عليها قيد الشارع في إصدار هذا الأمروتوقفه علي الطلب أو الإذن به‏.‏ وبالتالي فإن منعي الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون علي غير سند‏.‏
لما كان ذلك‏,‏ وكانت النتيجة التي خلص إليها الحكم المطعون فيه في الرد علي الدفوع سالفة الذكر تتفق مع ذلك الذيررأته هذه المحكمة ـ محكمةالنقض ـ فإن مايرمي به الطاعنان الحكم من بطلانه وبطلان التحقيقات التي سبقتهوبطلان اتصال المحكمة بالدعوي وعدم اختصاصها وعدم صلاحية القاضي يكون علي غير سندأو أساس‏.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق