| حكم حديث لمحكمة النقض في جريمة سب وتعمد إزعاج وتعدي علي حرمة الحياة الخاصة بإستخدام الإنترنت | ||
باسم الشعب محكمة النقـــض الدائــرة الجنائيـــة دائرة الأربعاء (ب) ----- المؤلفة برئاسة السيد المستشار / يحيى خليفـــه نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة المستشارين / محمد عيد سالم محمـــــــــد عبد الحليــم وائل أنــــــــــــــــــــــــــور حــــــــاتـــــــــم عــــــــــزمــــــــــي نواب رئيس المحكمــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد رشاد وأمين السر السيد / محمد زيادة في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة 0 في يوم الأربعاء 14 من المحرم سنة 1434هـ الموافق 28 من نوفمبر سنة 2012 م أصدرت الحكم الآتي : في الطعن المقيد في جدول النيابة برقم 567 لسنة 2012 وبجدول المحكمة برقــــم 567 لسنة 82 القضائية 0 المرفوع من أحمد عبد الرحمن محمود المحكوم عليه ضــــــــــــد 1 ــــــــــ النيابة العامــة 2 ـــــــ ************ ( المدعى بالحقوق المدنية ) " الوقائـع " اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم 1373 لسنــــــــــــــــة 2011 جنح اقتصادي القاهرة بأنه في غضون شهر أكتوبر سنة 2010 بدائرة قسم أول مدينة نصر ــــــ محافظة القاهرة . 1 ـــــــــــ أعتدى على حرمه الحياة الخاصة للمجنى عليهما ( ******* ــــــــــ ********* ) وذلك بأن نقل باستخدام الحاسب الألى الخاص بالشركة محل عمله
تابع الأسباب في الطعن رقم 567 لسنة 82ق -------------------------- (2) عبر شبكة المعلومات الدولية صور خاصه بالمجنى عليهما بغير رضائهما على النحو المبين بالتحقيقات . 2 ــــــــــ تعمد ازعاج ومضايقة المجنى عليهما سالفي الذكر باستعمال أجهزة الاتصالات بأن قام بإرسال رسائل إلى البريد الإلكتروني الخاص بالغير عبر البريد الإلكتروني الخاص به يتضمن عبارات سب على النحو المبين بالأوراق . 3 ـــــــــ سب المجنى عليه وليد محمد الحسيني بأن وجه له عبارات والفاظ السباب المبينة بالأواق بذات الطريقة المذكورة بالاتهام السابق وقد تضمنت الفاظ السباب عبارات خادشه للشرف والاعتبار وطعناً في عرض المجنى عليه وخدشاً لسمعة عائلته على النحو المبين بالأوراق . وطلبت عقابه بالمواد 166مكرر ، 171 ، 306 ، 308 ، 309مكرر فقرة 1 بند ب فقرة 2 من قانون العقوبات والمادتين 70 ، 76/2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات . وأحالته النيابة العامة لمحكمة جنح اقتصادي القاهرة0 وادعى المجني عليه ********* مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسة آلاف جنيه وواحد علي سبيل التعويض المدني المؤقت 0 ومحكمة جنح اقتصادي القاهرة قضت حضورياً في 12 من يوليه سنة 2011 ببراءة المتهم عن التهمة الأولى وبتغريم المتهم عشرين ألف جنيه والمصاريف عن التهمتين الثانية والثالثة للارتباط ، والزمت المتهم بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ خمسة الاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدنى المؤقت . استأنف وقيد استئنافه برقم 537 لسنة 2011 جنح مستأنف القاهرة الاقتصادية . ومحكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية ( بهيئة استئنافية ) قضت حضورياً في 4 من سبتمبر سنة 2011 بقبول وتعديل والاكتفاء بتغريم المتهم عشرة آلاف جنيه عن التهمتين الثانية والثالثة والتأييد فيما عدا ذلك . فطعن المحامي / ......... بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 23 من أكتوبر سنة 2011 . وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من المحامي/ ................
تابع الأسباب في الطعن رقم 567 لسنة 82ق -------------------------- (3) وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة 0 المحكمـــة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة 0 من حيث إن الطعن استوفـى الشكل المقرر في القانــون 0 ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمتي إزعاج المجنى عليه بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات والسب والقذف عن طريق البريد الالكتروني ، قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن لم يدلل على توافر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ولم يعرض لدفاعه بانتفاء صلته بها بدلالة أنه لم يرسل ثمة رسائل من الحاسب الألى الخاص به وإنما تم ارسالها من الشركة التي يمثلها المجنى عليه ومن موقعها الذى يستخدمه جميع العاملين بها وهو ما خلا منه تقرير قسم المساعدات الفنية والتفتت المحكمة عن المستندات المقدمة من الطاعن والتي تفيد تلفيق الاتهام وكيديته ، وكذا عن طلبه ندب خبير لفحص الجهاز المضبوط لبيان ما إذا كان تم إرسال أية رسائل منه خلال الفترة التي كان فيها الطاعن خارج البلاد من 19/10/2010 إلى 25/10/2010 تحقيقاً لدفاعه بأنه ليس الشخص الوحيد الذى يستخدم ذلك الجهاز ، وأخيراً دانته المحكمة رغم انتفاء الباعث لديه على ارتكاب الجريمة لانقطاع صلته بالمطعون ضده الأول وتركه العمل لديه والالتحاق بشركة أخرى ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه . ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة أستمدها من أقوال المجنى عليه وسائر شهود الإثبات ، ومما ثبت من تقرير الفحص بقسم المساعدات الفنية من وزارة الداخلية إدارة مكافحة جرائم الحاسب الآلي وشبكة المعلومات ومن تحريات الشرطة وأورد مؤداها في بيان كافً يتفق ويتواءم مع ما أورده في بيانه لواقعـة الدعوى ـــــــــــ وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده كافياً
تابع الأسباب في الطعن رقم 567 لسنة 82ق -------------------------- (5) في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ــــــــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـــــــــــ فإنه ينحسر عن الحكم قاله القصور . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي الذى تأييد بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على انتفاء صلته بالواقعة على خلاف ما يزعمه بأسباب طعنه واطرحه في قوله " ولا تحاج المحكمة بما دفع به المتهم من انتفاء صلته بالواقعة وأنه كان خارج البلاد فإنه ثابت أنه خرج من البلاد عقب ساعة ارسال البريد محل الجريمة كما أنه أقر بالتحقيقات أنه يحتفظ بصورة من المستندات المرفقة مع البريد الإلكتروني أما عن أن المستندات المرسلة وكونها غير خاضعة للتجريم فإن هذا الدفع على غير صحيح القانون إذ أن الصور الموضوعة على المستندات ـــــــــ قسيمة الزواج ــــــــــ لا تفقد خصوصيتها بوضعها على مستند رسمي أما عن الدفع بأن المتهم ليس هو الوحيد الذى يستخدم الجهاز المرسل البريد الإلكتروني فإن المتهم لم يقم الدليل على هذا الدفع فضلاً عن أن وكيل الشركة التي يعمل بها المتهم قرر بخلاف ذلك وأقر المتهم بعدم وجود علاقة بين أياً من موظفي الشركة التي يعمل بها وبين المجنى عليهما وهو قول سائغ في اطراح هذا الدفاع ، هذا فضلاً عن أن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بتعقبه والرد عليه واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمتي أول وثاني درجة أن الطاعن قد أبدى اعتراضاً على تقرير المساعدات الفنية من عدم ذكره أن الموقع الذى أرسلت منه الرسالة هو ذاته موقع الشركة التي يمثلها المدعى بالحق المدني وإذ أفصح الحكم المطعون فيه عن اطمئنان المحكمة إلى ما ورد بالتقرير المشار إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل وهو مما تستقل به ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات التي يقول الطاعن أنه قدمها للمحكمة تدليلاً على تلفيق الاتهام وكيديته ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن
تابع الأسباب في الطعن رقم 567 لسنة 82ق -------------------------- (6)
ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد بررت التفاتها عن طلب الطاعن ندب خبير بقولها " ........ كما أن المحكمة تلتفت عن طلب ندب الخبير الذى طلبه المتهم إذ أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها والفصل فيما يوجه إليه من اعتراضات وما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مجادلتها في ذلك ومن ثم تلفت المحكمة عن طلب المتهم بندب خبير لكونه غير منتج في الدعوى ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء " وإذ كان هذا الذى يرويه الحكم كافياً ويسوغ به رفض طلب الطاعن ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب ندب خبير إذا هي رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفى للفصل فيها دون حاجة إلى ندبه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصر من عناصرها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم وجود مصلحة له في ارتكاب الجريمة ــــــــ بفرص صحة ذلك ـــــــ لا يكون له محل 0 لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة. فلهــذه الأسبــابحكمت المحكمة : ــــ بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه ومصادرة الكفالة. أمين الســـر رئيس الدائــرة |
مدونة قانونية تعنى بالابحاث القانونية والحقوقية والمستحدث فى قضاء النقض والادارية العليا والمحكمة الدستورية
التسميات
- أبحاث (6)
- ابحاث (9)
- أبحاث ، نقض مدنى (1)
- أبحاث جنائي (1)
- أبحاث قانونيه (2)
- أبحاث قانونيه ،،اثبات (1)
- أبحاث قانونيه جنائي (1)
- أبحاث قانونيه مرافعات (1)
- ابحاث مدنى (1)
- اتفاقيات دولية (4)
- اثبات (4)
- اجراءات جنائية (1)
- اجراءات جنائيه (1)
- احوال شخصية (9)
- احوال شخصيه (1)
- اخبار محلية (1)
- إدارى (1)
- إداريه عليا (5)
- المحكمة الادارية العليا (25)
- المحكمة الدستورية العليا (19)
- المحكمه الدستوريه (3)
- ايجار (1)
- ايجارات (1)
- بحث جنائي (1)
- بحرى وجوى (13)
- تأمين (1)
- تجارى (1)
- تحكيم (11)
- تهرب ضريبى (1)
- جنائى (3)
- جنح مستانف الإسماعيلية (1)
- دستوريه (3)
- دستوريه عليا (3)
- شهر عقارى (1)
- صيغ قانونيه (2)
- ضرائب (22)
- قانون (3)
- قانون التجاره ، نقض تجارى (1)
- قانون العقوبات (1)
- قانون العمل (1)
- قانون بناء (2)
- قانون عمل (3)
- قرار بقانون (1)
- قرارات وزاريه (1)
- قضاء مستعجل (1)
- قوانين (39)
- كتاب دورى (11)
- مجلس الدولة (3)
- محاماة (1)
- مرافعات (6)
- مشروع قانون (1)
- مواثيق الاسكندرية (1)
- مواعيد قانونية (12)
- نصوص قانونيه (1)
- نقض احوال شخصيه (1)
- نقض ايجارات (1)
- نقض تجارى (3)
- نقض جنائى (58)
- نقض جنائي (32)
- نقض جنائى جنائى (1)
- نقض مدنى (108)
- نقض مدنى ، اثبات (1)
- نقض مدنى ،تجارى (1)
الأحد، 15 ديسمبر 2013
جريمه السب وتعمد الإزعاج باستخدام الانترنت فى ضوء قضاء النقض
الصين ...وحجيه الإثبات الإلكترونى
الصين و حجية الإثبات الإلكتروني
الدكتور رياض محمد نزار المعرّاوي
هنالك العديد من التحديات القانونية التي تواجه رجل الأعمال العربي أثناء ممارسته لأعماله في الصين , وفي مقدمة هذه التحديات مشكلة الاثبات القانوني بوساطة المراسلات الالكترونية (الإيميل) أوالملفات الرقمية (سويفت بنكي) , وذلك مع تزايد الاعتماد يوما بعد يوم على الوسائل التقنية و الرقمية في التخاطب التجاري و تسديد أثمان البضائع كبديل للبيانات المحررة على الورق.
إثبات الحق: إثبات الحق هو إقامة الحجة عليه ، و إن الحق المجرد عن الدليل لا وجود له عند حصول المنازعة , و تمثل الكتابة اقوى الأدلة , و الأدلة الكتابية هي السندات الرسمية ، السندات العادية ، الاوراق غير الموقعة.
السندات الرسمية : هي السندات التي ينظمها الموظفون الحكوميونالمختصون بتنظيمها ، ولا يطعن فيها الا بالتزوير أي لا يمكن تجاهلها إلا في حالة وحيدة هي أن تكون مزورة ، وتشمل ايضا السندات التي ينظمهاأصحابها ويصدقها الموظفون الحكوميون الذين من اختصاصهم تصديقها.
السندات العادية : و تشمل أي سند يتضمن توقيع من صدر عنه أو خاتمه أو بصمة إصبعه.
الاوراق غير الموقعة : وتشمل الاوراق غير الموقعة في قانون الإثبات الصينيالدفاتر التجارية (المحاسبية) وهي حجة على التجار فقط ، ولا تكون حجة على غير التجار ، وهي حجة على صاحبها سواء أكانت منظمّة (رسمية حسب الأصول) أم لا , وليست حجة له إلّا إذا كانت منظمة وفي حدود نزاعه مع تاجر آخر فقط , الدفاتر والأوراق المنزلية ، وهذه لا تكون حجة لصاحبها وإنما حجة عليه فيما تضمنته من بيانات تفيد إستيفائه للدين أو إثبات حق لمصلحة الغير .
وإن القواعد العامة في الاثبات في القانون الصيني لا تقبل اية مستندات او محررات غير موقعة و مؤرخة من منظمها ، ولا تقبل الإحتجاج بالسندات العادية ما لم يقر الخصم بها أو كانت تحتوي على تواقيع الخصوم جميعاً.
الإثبات بالوسائل الإلكترونية
لقد أتيح بفضل شبكة الإنترنت التعاقد الفوري بين شخصين غائبين مكاناوتبادل العقود من خلال الإيميل , و تبادل البيانات المتصلة بالذمة المالية من دفع و قبض إلكترونياً ، و أفرزت التقنية الرقمية وسائل حديثة لتقديم الخدمات المصرفية وإدارة العمل البنكي و أنظمة الدفع الإلكتروني , وإدارة الحساباتالبنكية عن بعد . و أصبح الآن بإمكان المشتري في كوانجو أن يتعاقد مع المصنع في شنجهاي و أن يدفع له قيمة العقد من حسابه البنكي في هونج كونج .
لقد إتجه الفقه القانوني الصيني بوجه عام الى قبول وسائل الاثباتالإلكترونية التي توفر من حيث طبيعتها موثوقية في اثبات الواقعة ، ويتحققذلك من خلال إمكان حفظ المعلومات و مراجعتها عند حصول التنازع , و وجودجهات أو سلطات تحتفظ في سجلاتها بالواقعة القانونية و يمكن الرجوع إليها عند حصول النزاع ، ومن هنا قبل القانون الصيني بنظامي السويفتوالتلكس في الحوالات البنكية لتحقيقهما هذه الطبيعة والوظائف . في حين بقي الفاكس خارج هذا الاطار و لا تملك المراسلات عبر الفاكس أية حجية قانونية , كما أن القانون الضريبي الصيني قد إعتمد الدفاتر التجارية المحاسبية الإلكترونية (برامج المحاسبة) و إعتبرها بديلاً عن الدفاتر التجارية النظامية الورقية سواء لصالح التاجر أو ضده.
و قد كان تحرك الصين سريعا تجاه الإعتراف بالتوقيع الإلكتروني سواء على صعيد المعاملات الحكومية (الحكومة الإلكترونية) أو بالتعاملات التجارية ,حيث أنه و منذ الأول من الشهر الرابع لعام 2005 أصبح التوقيع الإلكترونيفي الصين قانونياً مثل ما هو حال التوقيع بخط اليد و أصبحت الرسائل الإلكترونية (الإيميل) تملك الحجية القانونية الكاملة في الإثبات في المواضيع التجارية.
ومن المهم جدا التنبيه إلى أن المقصود بالرسائل الإلكترونيةِ حسب القانون الصيني هو الشكل إلكتروني أو الرقمي , الذي يتم الإطلاع عليه من خلالالكمبيوتر , ولَيسَ الشّكلَ الورقيَ اللاحقَ حينما يتم طباعة الرسائل الإلكترونيةعلى الورق.
و من الجدير ذكره أن الإتجاه التشريعي العربي للتعامل مع الوسائل الالكترونية في الاثبات كان مخيباً للآمال ، فالبناء القانوني للتشريعات العربية عموماً في حقلي التعاقد والاثبات لم يعرف الوسائل الالكترونية وتحديداً تلك التي لا تنطوي على مخرجات مادية كالورق ، وجاء مبناه قائمابوجه عام على فكرة الكتابة ، التوقيع ، الصورة ، التوثيق ، التصديق ، السجلات ، المستندات ، الاوراق….. الخ.
المشكلات العملية في الاثبات بالوسائل الالكترونية
قبول الوسائل الالكترونية والثقة بها :
أهم مشكلات الاثبات بالوسائل التقنية هي مشكلة مقبولية هذه الوسائل من قبل القطاعات المتعاملة بالانشطة التجارية والمالية سواء الافراد اوالمؤسسات و المصانع ، والقاعدة الاساسية التي يمكن الانطلاق منه لتحقيق هذه المقبولية ، هي مدى الإطمئنان لسلامة الوسائل الالكترونية في التعاقد والاثبات.
و إن تحقيق درجة قبول مميزة لوسائل التعاقد والإثبات الالكترونية ، يتطلب برنامجا توعويا شاملا ، للمتعاملين بها , تجنباً لأي إحتيال أو ضياع للحقوق.
فعلى رجل الأعمال العربي طالب التعاقد الإلكتروني مع إحدى الشركات الصينية أن يتأكد من سلامة أوراق تسجيل هذه الشركة و صلاحيتها بأن يطلب نسخه عنها , و أن يتوثق رسمياً من شخص المدير المفوض صاحب حق التوقيع عن هذه الشركة من خلال طلب نسخة عن بطاقته الشخصية و مقارنةالإسم فيها مع ما هو مدون في أوراق تسجيل الشركة , و أخيراً إثبات بريد إلكتروني معتمد كهوية لا تقبل اللبس للشركة الصينية , ليكون عنوان قانونياً للمراسلات .
التوثق من شخص المتعاقد .
إن التوثق من شخصية المتعاقد أساس العمل التجاري و المصرفي ، اذ لا أداء لأية عملية و لا نفاذ لأي طلب دون تحقيق ذلك ، وسواء أختير الرقم السري أو التوقيع الرقمي ، أو أختيرت وسائل إثبات الشخصية الفيزيائية أوالبيولوجية ، فإن الأهم تخيَر وسيلة تقنية تفي بالغرض ، و تحقق الإرتياح في الإستخدام من طرف المتعامل ومن طرف القائمين بالعمل ، وتتلاءم مع البناء القانوني السائد في الصين.
و على الصعيد العملي و عند التعاقد يجب على كل طرف تحديد عنوان بريده الإلكتروني (الإيميل ) و إدراجه صراحة في العقد , فيكون هذا العنوان دال بشكل قاطع على هوية صاحبه أو مستخدمه , و على كل طرف و مهما كانت الظروف أو الأسباب عدم قبول أية مراسلات لا تأتي من البريد الإلكتروني المسجل في العقد و المعتمد للطرف الآخر.
المعايير القانونية للإيجاب والقبول .
إن التعاقد الالكتروني يتطلب منا إلتزام معيار قانوني معين لتحديد أحكام الإيجاب والقبول في البيئة الالكترونية , وتوقيت إعتبارهما قانونا , وتحديدالمكان المعتبر للتعاقد ، وهذه مسائل على قدر كبير من الاهمية في حالة المنازعات ، لانها تتعلق بمدى قبول النظام القانوني الصيني لوجود التعاقد ابتداء وموقفه من الزامية الايجاب وما اذ كان القبول قد صدر صحيحا ام لا ، الى جانب تحديد القانون المطبق على النزاع والمحكمة المختصة بنظره و هل هي المحاكم الصينية و القانون الصيني أم غيرهما .
إن الأساس هو إحداث تساو في القيمة بين العقود التقليدية الورقية المكتوبة و بين العقود الالكترونية ، و بين وسائل الاثبات المؤسسة على الكتابة والتوقيع المادي وبين المراسلات الالكترونية والتواقيع الرقمية ، لكن هذه القاعدة لم تمنع الكثير من الخلافات والتناقض , اذ يتعين ان تراعي هذه العقود غياب المعايير فتتحول بذاتها الى قانون المتعاقدين وأن تراعي عناصر أساسية أهمها تحديد القانون المطبق وجهة الاختصاص القضائي . وتركَز ضمن أهم ما يتعين أن تركَز عليه على التوجه نحو طرق التقاضي البديلة , التي تجيز التحرر من كثير من القيود القانونية القائمة ، ولعل التحكيم والمفاوضات والوساطة وغيرها من طرق فض المنازعات خارج المحاكم الانسب للنشاطالتجاري في الصين وتعدو ضرورية للأعمال المتصلة بالعلاقات القانونية في البيئة الالكترونية والمعلوماتية داخل الصين و خارجها.
و في الختام نستخلص أن هنالك إتجاه دولي عريض (ليس في الصين فقط)نحو الإعتراف بحجية المراسلات الإلكترونية بمختلف أنواعها والإعتراف بحجية الملفات المخزنة في النظم الحاسوبية ومستخرجات الحاسوب والبيانات المسترجعة منه ، والاقرار بصحة التوقيع الالكتروني وتساويه في الحجة مع التوقيع الفيزيائي والتخلي شيئا فشيئا عن اية قيود تحد من الاثبات في البيئة التقنية و الرقمية ، والسنوات القليلة القادمة ستشهد بإذن الله تطوراً أيضاًفي الإتجاه نحو قبول الملفات الصوتية والتناظرية والملفات ذات المحتوى المرئي وغيرها .

