التسميات

الاثنين، 9 مارس 2015

نبذه عن القضاء المستعجل حالاته وشروطه وإجراءاته




نبذة عن القضاء المستعجل حالاته وشروطه وإجراءاته 
لا يوجد في القانون تعريف للقضاء المستعجل، وحسبنا أن نذكر أن القضاء المستعجل يقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت، فصلا مؤقتاً لا يمس أصل الحق، وإنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة، أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين.
المختص بالقضاء المستعجل أساساً هو القاضي الجزئي، ولكن ذلك لا يمنع من رفع المنازعة المستعجلة إلى المحكمة الابتدائية، بطريق التبعية لدعوى موضوعية مطروحة أمامها، وهذه صورة من صور الاختصاص المشترك لا تنفي أن لاختصاص الأصلي بالمنازعات المستعجلة معقود للقاضي الجزئي إذا ما رفع النزاع المستعجل إليه على استقلال سواء قبل رفع الدعوى الموضوعية- أو أثناء قيامها أمام محكمة الموضوع.

شروط اختصاص القاضي المستعجل
ويشترط الاختصاص القاضي المستعجل تحقق الشروط الثلاثة الآتية:

الشرط الأول. توافر ركن الاستعجال أو الخطر:
ومعنى ذلك أن تكون المنازعة مما يخشى عليه من فوات الوقت. وقد عرف الاستعجال بأنه هو الخطر المحدق بالحقوق أو المصالح التي يراد المحافظة عليها- وهو يتوافر كلما وجدت حالة يترتب على فوات الوقت حصول ضرر منها يتعذر تداركه أو إصلاحه.

وللخشية من فوات الوقت مظهران:
المظهر الأول: الخشية من زوال المعالم – ومثال ذلك أن يقوم شخص بإغراق أرض جاره بالمياه بعد أن يكون قد أعدها للزراعة – ويرغب صاحب الأرض في إثبات هذه الحالة فوراً- وظاهر أن فوات الوقت يؤدي إلى جفاف المياه وزوال معالم الواقعة التي يريد صاحب الأرض الاستناد إليها في طلب التعويض مستقبلا.
والمظهر الثاني: هو الخشية من فوات المصلحة أو ضياع الحق –كما في حالة المستأجر الذي يترك العين المؤجرة بعد أن يخربها أو يتلفها- فهذه الحالة لا تزول معالمها بمرور الوقت – ولكن يترتب على البطء في إثباتها تفويت حق المؤجر في الانتفاع بالعين أو تأجيرها للغير.
ففي مثل هذه الأحوال يقتضي الأمر اتخاذ إجراء سريع لا يحتمل الإبطاء، ونتيجة لذلك توصف المنازعة بأنها مستعجلة.
وركن الاستعجال أو الخطر يجب أن يتوافر في جميع المنازعات المستعجلة وإلا كان القاضي المستعجل غير مختص بها، ووجب عرض النزاع في شأنها على القاضي الموضوعي إن كان لذلك محل.

ونلاحظ أخيراً في خصوص ركن الاستعجال ملاحظتين:
1-  أن الاستعجال ينشأ من طبيعة الحق المتنازع فيه أو من الظروف المحيطة به لا من إرادة الخصوم أو رغبتهم في الحصول على حكم سريع ولا من اتفاقهم على اختصاص القاضي المستعجل.
2-  أنه إذا زال الاستعجال أثناء نظر الدعوى فالراجح أن ذلك يزيل اختصاص القاضي المستعجل (وسنعرض لهذه النقطة فيما بعد مرة أخرى).

الشرط الثاني: أن يكون المطلوب في الدعوى المستعجلة هو إجراء وقتي أو تحفظي:
فإذا تضمنت الدعوى المستعجلة طلباً موضوعياً كالحكم بالمديونية أو الملكية أو الحيازة أو البطلان أو الفسخ كان القاضي المستعجل غير مختص بالدعوى (أو على الأقل بالطلب الموضوعي).
إلا أنه يجوز للقاضي المستعجل عندما يعرض عليه طلب موضوعي خارج عن حدود اختصاصه إذا ما قدر أنه ينطوي على طلب وقتي يدخل في اختصاصه أن يغير الطلبات المطروحة في الدعوى بما يتلاءم مع اختصاصه.
وسلطة القاضي المستعجل في تعديل طلبات الخصوم على هذا النحو يعبر عنها في الفقه والقضاء بأن القاضي المستعجل يملك تحوير "الطلبات" وهذا استثناء من مبدأ حياد القاضي الذي يستلزم تقيده بالطلبات المقدمة إليه من الخصوم.
ولكن القضاء استقر على تخويل القاضي المستعجل هذه السلطة- نظراً للطبيعة الخاصة التي يتميز بها اختصاص القاضي المستعجل، وتمشياً مع الأهداف المقصودة من إنشاء هذا النوع من القضاء- وهي تفادي الأخطار المحدقة بمصالح الأفراد أو حقوقهم- خصوصاً وأن القاضي المستعجل لا يقضي إلا بإجراء وقتي ولا يفصل في أصل الحقوق.
وإذا ما تساءلنا عن تأصيل سلطة القاضي المستعجل في تحوير الطلبات نجد أن هذا تطبيق لمبدأ "التحول" في نطاق الطلبات القضائية، فإن من المقرر أن العقد الباطل لتخلف ركن من أركانه إذا تضمن في ثناياه عناصر عقد آخر صحيح فإنه يتحول إلى هذا العقد الصحيح إذا ما تبين أن إرادة المتعاقدين كانت بحيث تتجه إليه. ومثال ذلك أن يبيع شخص لآخر بعقد رسمي عقاراً، ويتبرع له بالثمن، فهذا العقد باطل كبيع، لتخلف ركن الثمن فيه، ولكنه يصح باعتباره هبة ما دامت شروط الهبة متوافرة فيه وهي نية التبرع والرسمية.
فكذلك الطلبات القضائية التي تعرض على القاضي المستعجل إذا ما تبين أن نية المدعي كانت تتجه فيها إلى طلب الحماية الوقتية، فلو طلب المدعي الحكم بأحقيته إلى ملكية عين أو حيازتها (وهذا طلب موضوعي) جاز للقاضي المستعجل أن يحور هذا الطلب إلى طلب وضع العين تحت الحراسة القضائية.
كذلك لو رفعت دعوى بطرد مستأجر من عين معينة وكان ذلك يثير نزاعا موضوعيا، فإنه يجوز للقاضي المستعجل أن يحور طلب الطرد إلى طلب حراسة.
ومن أمثلة ذلك أيضاً أن يطلب من قاضي التنفيذ باعتباره قاضياً مستعجلا الحكم ببطلان حجز (وهذا طلب موضوعي) فيمكن حمل هذا الطلب على أن المدعي إنما يرمي إلى التنفيذ لأن من يطلب الأكثر يطلب الأقل.

الشرط الثالث: ألا يكون من شأن الفصل في الدعوى المستعجلة المساس بأصل حق من الحقوق المدعاة من جانب أحد الطرفين:
وعدم المساس بالحق هو شرط لاختصاص القاضي المستعجل وقيد على سلطته في نفس الوقت.
فلو رفعت دعوى مستعجلة تتضمن مساساً بأصل الحق، فإن القاضي المستعجل يجب أن يحكم بعدم اختصاصه بها- ولو توافر ركن الخطر- ما لم يعمد إلى تحوير الطلبات، ومثال ذلك أن ترفع إليه دعوى بطلب إثبات تزوير عقد –فمثل هذا الطلب موضوعي ويمس أصل الحق، فيجب على القاضي أن يحكم بعدم اختصاصه بالدعوى، وإنما يجوز له أن يحكم بالتحفظ على العقد المطعون عليه بالتزوير وذلك فإيداعه في خزينة المحكمة داخل مظروف مختوم، فمثل هذا الإجراء الوقتي يدخل في حدود اختصاصه.
على أنه إذا رفعت إلى القاضي دعوى مستعجلة وتحقق فيها ركن الاستعجال أو الخطر وكان المطلوب فيها إجراء وقتيا أو تحفظيا- ولكن ثار فيها نزاع جدي- يتوقف على الفصل فيه الحكم في الدعوى المستعجلة بالإجراء الوقتي. وكان هذا النزاع الجدي موضوعيا فإن اختصاص القاضي المستعجل يرتفع أو ينحسر في هذه الحالة، ويتعين عليه أن يقضي بعدم الاختصاص.
وقد يعترض على ذلك بأن القاضي المستعجل متى كان مختصاً في البداية فلا يجوز أن يزول اختصاصه بسبب طارئ بعد رفع الدعوى أو أثناء سيرها، ولكن هذا الاعتراض مردود بأن اختصاص القاضي المستعجل يتحدد على مرحلتين:
فهو في المرحلة الأولى ينحصر في الاختصاص بنظر الدعوى.
وهو في المرحلة الثانية يتمثل في الاختصاص بالحكم في الدعوى.
ومتى انتفى اختصاص القاضي في المرحلة الأولى فإن ذلك يستبعد بداهة الانتقال إلى المرحلة الثانية.
أما إذا توافر الاختصاص بالنظر فإننا ننتقل إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة الاختصاص بالحكم، فإذا لم يتوافر هذا الاختصاص، وجب على القاضي أن يتوقف وأن يقضي بعدم اختصاصه.

ويتحقق ذلك في صورتين:
أولاهما: أن يزول ركن الاستعجال أو الخطر بعد أن كان متحققا في بداية رفع الدعوى. فإن ذلك يزيل اختصاص القاضي بالحكم فيها-كما لو سدد المستأجر الأجرة أثناء رفع دعوى الطرد المستعجلة فينتفي بذلك الخطر على حقوق المؤجر.
ومن أمثلة ذلك أيضاً أن ترفع دعوى مستعجلة بإثبات حالة ثم يتغيب المدعى والمدعى عليه فيها فتشطب ولا يجددها المدعى إلا بعد مضي فترة طويلة كفيلة بزوال حالة الاستعجال، فهذا التراخي في الدعوى يزيل الاستعجال.
والصورة الثانية: أن يثور أثناء الدعوى نزاع موضوعي ويكون هذا النزاع جدياً والفصل فيه ضرورياً للحكم في الدعوى.
مثال ذلك: أن ترفع دعوى طرد مستأجر بحجة انتهاء عقد إيجاره أو تكون دعوى الطرد مؤسسة على وجود شرط فاسخ صريح وارد في عقد الإيجار وأن هذا الشرط قد تحقق- فيثير المستأجر نزاعاً موضوعياً حول انتهاء عقد الإيجار أو حول وجود الشرط الفاسخ الصريح أو حول تحققه.
ولكن لا يكفي أن يثور نزاع موضوعي أياً كان حتى يزول اختصاص القاضي المستعجل – وإلا لأمكن للمدعى عليه أن يستبعد الاختصاص المستعجل بإثارة أي نزاع جدياً والفصل فيه لازما للحكم في الدعوى المستعجلة، فإن تبين القاضي من ظاهر الأوراق أن النزاع غير جدي فإنه لا يقضي بعدم الاختصاص، ومن أمثلة ذلك على ما ورد في أحد أحكام محكمة النقض من ادعاء المستأجر بأنه استأجر نفس المكان بعقد جديد من وكيل المالك، إذ يتضح أنه ليست هناك وكالة.
ويلاحظ أخيراً أن اختصاص القاضي المستعجل يختلف عن اختصاص أي قاض آخر لأن المحاكم الموضوعية عندما تجد مسألة أولية في الدعوى (أي مسألة يتوقف عليها الفصل في الدعوى) ، وتكون هذه المسألة خارجة عن اختصاص المحكمة فإنها توقف الدعوى لحين الفصل في المسألة الأولية ويبقى الاختصاص بالدعوى الموقوفة قائماً للمحكمة التي رفعت إليها تلك الدعوى. أما القاضي المستعجل فلا يملك أن يوقف الدعوى لحين الفصل في النزاع الموضوعي –لأن ذلك يزيل ركن الاستعجال ويجعل اختصاصه بعدئذ عديم الفائدة –وإنما يفصل بحسب الظاهر.

مواطن عدم المساس بأصل الحق:
وعدم المساس بأصل الحق كشرط لاختصاص القضاء المستعجل يتمثل في جملة مواطن أن مواضع من الدعوى:
أولها: في الطلبات المعروضة على القاضي: إذ يجب ألا تكون طلبات موضوعية. والطلبات الموضوعية هي التي تتعلق بأصل الحق. ومثالها طلب الحكم بالمديونية أو الملكية أو البطلان أو الفسخ أو براءة الذمة أو سقوط الحق بالتقادم إلى غير ذلك من الطلبات المماثلة.
وثانيها: في بحث المستندات. إذ أن القاضي المستعجل يحكم بحسب الظاهر فلا يجوز له أن يتعمق في بحث المستندات أو أن يقطع في شأنها برأي حاسم أو أن يفسرها سواء كانت عقوداً أو أحكاماً، بل أنه يحكم بحسب ما يبدو له لأول وهلة أو لأول نظرة (أو على حد تعبير محكمة النقض أنه يتحسس المستندات، أي يبحثها بحثاً عرضيا).
فإذا ما تعمق في بحثها أو تطرق إلى تفسيرها فإنه يكون قد جاوز اختصاصه.
وثالث هذه المواضع – هو في تسبيب الحكم: إذ يجب ألا يستند القاضي المستعجل في أسبابه إلى ثبوت الحق أو نفيه بل يجب أن يقتصر على الترجيح بين الاحتمالات دون أن يقطع برأي في أصل الحق، وإلا فإن حكمه يكون مبنياً على أساس فاسد لتجاوزه حد اختصاصه.
ولهذا نجد أن أسباب الأحكام المستعجلة تتردد فيها غالباً عبارة: "وحيث أنه يبدو....." أو "وحيث أن الظاهر من الأوراق أو من الظروف......" فلا يجوز أن يقول القاضي المستعجل: "وحيث أنه قد ثبت....." –لأنه بذلك يكون قد اعتدى على ولاية القاضي الموضوعي ولم يبق شيئاً ليحكم فيه- مع أن القاعدة أن أصل الحق يبقى سليماً محفوظاً يتناضل فيه الخصمان أمام محكمة الموضوع ولا يتأثر بما ورد في الحكم المستعجل.
وسنرى أن من نتائج ذلك اعتبار حجية الحكم المستعجل مؤقتة ونسبية بمعنى أنها لا تؤثر على قضاء الموضوع.
والموضوع الرابع: هو في منطوق الحكم: فلا يجوز للقاضي المستعجل أن ينتهي في قضائه إلى تقرير ثبوت الحق أو نفيه أو إلى إلزام أحد الخصمين بأداء حق إلى الآخر بل كل ما يستطيعه هو الحكم بإجراء مؤقت.
وتظل للإجراء الوقتي المحكوم به صفة الوقتية حتى ولو ترتب عليه ضرر دائم أو ضرر يتعذر تداركه كما في حالة الحكم بالطرد مثلا إذ ما شغلت العين التي طرد منها المستأجر، أو الحكم بالهدم إذا ما تم الهدم، ثم تبين بعد ذلك أمام قاضي الموضوع أن من صدر الحكم بالطرد أو الهدم لصالحه لم يكن محقاً في طلبه من الناحية الموضوعية، فإن تعذر إعادة الحال إلى ما كانت عليه ا ينفي أن الإجراء كان مع ذلك وقتياً، مقصوداً به تدارك الخطر العاجل الذي كان ماثلا أما القاضي المستعجل، مع بقاء أصل الحق سليما.
وتترتب على وجوب امتناع القاضي المستعجل عن المساس بأصل الحق نتيجة هامة، هي أنه لا يجوز له أن يحكم بإحالة الدعوى المستعجلة إلى التحقيق أي أن يسمع شهوداً كما لا يحوز له أن يقضي بتوجيه اليمين الحاسمة أو أن يحقق الادعاء بالتزوير، ولهذا فإن القاضي المستعجل لا يصدر أحكاماً تمهيدية بل ينتهي دائماً إلى القضاء بإجراء وقتي بموجب حكم يختتم به الدعوى دون أن تسبقه أحكام تمهيدية.
وإنما أجيز للقاضي المستعجل أن يقضي بالمعاينة أو يندب خبيراً إذا كان من شأنه هذا الإجراء التحقق من توافر ركن الاستعجال أي باعتبار ذلك وسيلة للتحقق من اختصاص القاضي، ومثال ذلك دعوى ترفع بطلب وقف أعمال الهدم أو البناء في عقار مجاور لأن ذلك يهدد عقار المدعى، فيجوز للقاضي أن يعاين أو أن يندب خبيراً للتثبت من أن هذه الأعمال تهدد عقار المدعى، فإذا تبين له ذلك كان مختصاً، وإلا فإن ركن الخطر ينتفي، وينتفي بذلك اختصاصه.
*****
هذه هي الشروط اللازمة لاختصاص القاضي المستعجل، ويلاحظ أن أي شرط منها لا يغني عن الآخر بل لابد أن تتوفر جميعاً. فلو توافر الاستعجال والخطر، وتبين أن هناك مساساً بأصل الحق كان القاضي المستعجل غير مختص مهما بلغت درجة الخطورة. والعكس صحيح بمعنى أنه لو طلب من القاضي إجراء وقتي ولم يكن في ذلك أي مساس بأصل الحق ولكن انتفى الاستعجال فإنه يكون غير مختص.
ويجدر أخيراً أن نكرر الإشارة إلى أنه لا يكفي اتفاق الطرفين على  اختصاص القاضي المستعجل لأن اختصاصه من النظام العام فهو لا يتولد من إرادة الطرفين بل من طبيعة الخصومة أو المنازعة والإجراء المطلوب فيها.
 
كيفية الالتجاء إلى القضاء المستعجل
يلجأ المتقاضون إلى القضاء المستعجل عن طريق رفع دعوى بصحيفة تودع ثم تعلن متضمنة تكليف الخصم بالحضور إلى المحكمة في جلسة تحدد لذلك، وتعقد هذه الجلسة أمام القاضي المستعجل فيدلي فيها كل من الطرفين بدفاعه ويقدم حجته ويطلع كل منهما على مستندات خصمه ويناقشها أو يمكن من الإطلاع عليها ومناقشتها ثم تنتهي الدعوى بحكم مسبب.
وإذا كان المشرع قد قرر بالنسبة لإشكالات التنفيذ طريقاً خاصاً لرفعها تتميز به عن غيرها من المنازعات القضائية –وهو إبداؤها أمام المحضر شفويا عند حضوره لإجراء التنفيذ –فإن ذلك لا يغير من كيفية سير الخصومة بعد ذلك أمام المحكمة إذ أن إبداء الإشكال أمام المحضر يعتبر بمثابة رفع الدعوى فيجب في هذه الحالة دفع رسوم الدعوى إلى المحضر الذي يتعين عليه إثبات ذلك في محضر التنفيذ وتحديد جلسة لنظر الإشكال أمام قاضي التنفيذ باعتباره قاضياً للأمور المستعجلة - مع تكليف الخصوم بالحضور أمامه في تلك الجلسة - ويعتبر الإشكال مرفوعاً من وقت إبدائه أمام المحضر، فإذا قصر المحضر في رفع الإشكال إلى القاضي عن طريق تحديد جلسة لنظره –جاز للمستشكل تحريك الإشكال بتحديد جلسة وتكليف خصمه بالحضور إليها ولا يعتبر ذلك إشكالا جديداً.
ونرى مما تقدم أن لرفع الدعوى المستعجلة طريقتين (الأولى) هي إعداد صحيفة تودع قلم الكتاب وتعلن مع تكليف الخصم بالحضور أمام المحكمة لسماع الحكم عليه بالطلبات الواردة بالصحيفة، وهذه الطريقة عامة وتتبع بالنسبة لجميع المنازعات المستعجلة – أما الطريقة (الثانية) فهي إبداء المنازعة أمام المحضر عندما تكون هذه المنازعة متعلقة بالتنفيذ أي إشكالا في التنفيذ، وهذه الطريقة خاصة بالإشكالات ولا تتبع بالنسبة لغيرها من الدعاوى المستعجلة، لأنها لا تتسنى إلا في حالة المنازعات المتعلقة بالتنفيذ، التي تقتضي بطبيعتها وجود المحضر في الموقع عند إبداء المنازعة، والتي ترفع إلى قاضي التنفيذ باعتباره قاضياً للأمور المستعجلة.
ويراعى أن رفع الإشكال بهذه الطريقة الخاصة اختياري إذ يجوز لمن يرغب في أن يستشكل في التنفيذ أن يرفع إشكاله بالطريق المعتاد أي بالصحيفة المقيدة المعلنة.
على أنه حتى لو اتبعت هذه الطريقة الخاصة فإن الدعوى المستعجلة تسير بعد رفعها طبقاً للنظام العادي أي تنظر في جلسة علنية يحضر فيها طرفا الخصومة لإبداء دفاعهما مع مجابهة كل منهما للآخر، وتنتهي الدعوى بحكم مسبب، وفي هذا يختلف عمل القاضي المستعجل عن عمل القاضي الوقتي الذي يلجأ إليه أصحاب الشأن بطلبات تقدم على عرائض ينظرها القاضي في خلوته دون استدعاء الخصوم ودون مواجهتهم وبغير دفاع أو مناقشة أو مجابهة، ثم يؤشر القاضي على العريضة بما يراه من إجابة الطلب أو رفضه أو إجابة جزء منه، وكل ذلك دون أسباب وفي غير جلسة علنية ولا تعتبر التأشيرة التي يذيل القاضي بها العريضة حكما، بل تعتبر أمراً صادراً من القاضي الوقتي بناء على سلطته الولائية.
وقد ثار التساؤل عن معيار التفرقة بين الإجراءات الوقتية التي ترفع بها دعوى مستعجلة والإجراءات الوقتية التي تقدم بها عريضة إلى قاضي الأمور الوقتية –والواقع أن العمل هو الذي يحدد الطلبات الوقتية التي تعرض على القاضي الوقتي وتلك التي تعرض على القاضي المستعجل –ما لم يوجد نص يلزم بالالتجاء إلى أحدهما ويحدد الطريق الواجب الإتباع.
ولهذا ينبغي أن نستعرض تطبيقات عملية للقضاء المستعجل.

تطبيقات عملية للقضاء المستعجل
1- التطبيق الأول: دعوى إثبات الحالة:
هي دعوى يقصد منها إلى تهيئة الدليل في دعوى موضوعية مرفوعة فعلا أو سترفع في المستقبل وذلك عندما تحدث واقعة يخشى من زوال معالمها أو من تغيير هذه المعالم بمرور الوقت –ومثال ذلك دعوى إثبات حالة أرض غمرتها المياه قبل أن تنحسر عنها، أو دعوى إثبات حالة حريق أو هدم... الخ.
وفي هذه الأحوال قد يقوم القاضي المستعجل بالمعاينة بنفسه ويحرر بذلك محضراً يثبت فيه ما شاهده في المعاينة. أو يقوم بانتداب خبير لوصف الحالة القائمة، وهذا هو الغالب إذ قلما ينتقل القاضي للمعاينة بنفسه، ومتى تم وصف الحالة القائمة تنتهي الدعوى بذلك ويصدر القاضي حكما بانتهائها.
على أنه إذا قام الخبير تقريراً فمن الجائز مناقشة هذا التقرير والطعن عليه، وقد ينتهي الأمر بتعيين خبير آخر أو بتكليف الخبير نفسه بإكمال عمله إذا تبين أن به نقصاً أو ثمة ما يستدعى استكمالا، وقد ترى المحكمة استدعاء الخبير أمامها لمناقشته في تقريره.
على أن الدعوى تقف على كل حال عند هذا الحد، لأنها تقتصر على تهيئة الدليل، ويحكم القاضي عندئذ بانتهاء الدعوى.   
وغنى عن البيان آن الحكم الذي يصدر في مثل هذه الدعوى يجوز استئنافه ويمكن في الاستئناف طلب ندب خبير آخر أو إعادة المأمورية للخبير لاستيفائها كما يمكن طلب مناقشة الخبير. ويشترط في دعوى إثبات الحال توافر ركن الاستعجال، أي أن تكون الواقعة متغيرة المعالم مع مضي الزمن –فإن كانت المعالم قد زالت فعلا- أو كانت من المعالم الثابتة التي لا تزول بمرور الوقت ولا يترتب على مضي الزمن تفويت مصلحة أو حق نتيجة لذلك – فإن ركن الاستعجال ينتفي في هذه الحالة وتخرج الدعوى من مجال اختصاص القضاء المستعجل، ويجب عندئذ أن يطلب إثبات الحال من القاضي الموضوعي عند رفع الدعوى الموضوعية.

2- التطبيق الثاني: دعوى الحراسة القضائية
الحراسة القضائية هي إجراء تحفظي مؤقت يقصد به إلى وضع المال المتنازع عليه منقولا كان أم عقاراً تحت يد شخص أمين يحافظ عليه ويسلمه لمن يثبت أنه صاحب الحق فيه ويكون للحارس إدارة المال واستغلاله إن كان قابلا لذلك –كمنزل يؤجر أو مصنع يدار- ثم يوزع غلته كلها أو بعضها أو يودعها في خزينة المحكمة لتصرف لمن يثبت له الحق فيها.
ويجب لفرض الحراسة أن يكون هناك نزاع جدي على إدارة المال أو على ملكيته أو حيازته كما هي الحال بالنسبة للأموال الشائعة التي تكون مملوكة لجملة أشخاص إذا قام نزاع بين الشركاء المشاعين حول ملكية المال أو إدارته –وكما هي الحال بالنسبة للتركات- وقد وردت في القانون المدني نصوص متعلقة بالحراسة القضائية (أنظر المادة 730 مدني) وتتضمن هذه النصوص وجوب توافر خطر عاجل حتى يقضي بالحراسة. على أن تقدير هذا الخطر أو هذه الضرورة التي تدعو إلى تعيين حارس قضائي أمر متروك للقاضي المستعجل.
ومن صور الحراسة القضائية ما عرض على القضاء المستعجل من تعيين حارس قضائي على المصعد الكهربائي إذا تعطل. أو على جهاز تسخين المياه في إحدى العمارات الكبيرة إذا امتنع المالك عن تشغيله – وقد تفرض الحراسة على مال معنوي كحق المؤلف أو حق شخصي كحق الإيجار أو على مجموع من المال كالمتجر أو التركة، وإنما الذي لأي يجوز هو وضع الحراسة على مجموع الذمة المالية للشخص، أو أن تكون الحراسة وسيلة إلى اقتضاء الديون، أي طريقاً من طرق التنفيذ، فقد جرى القضاء على رفض طلب الحراسة إذا كان الطالب دائناً يرمي من طلبه إلى تحصيل ديونه أو على تنفيذ التزام شخصي عن طريق فرض الحراسة القضائية –لأن الحراسة ليست طريقاً من طرق التنفيذ. كذلك لا يجوز فرض الحراسة إذا كان ذلك يمس حرية الشخص أو كرامته أو إذا كان العمل المطلوب مما لا يمكن أن يقوم به إلا المدعى عليه نفسه كالحراسة على عيادة طبيب أو مكتب محام.
وقد اختلف الرأي في جواز وضع إحدى الكنائس تحت الحراسة القضائية وقضي بعدم جواز ذلك لأن الحارس القضائي لا يمكن أن يقيم الشعائر الدينية في الكنيسة أو أن يعين من يقيمها (وهناك رأي مخالف).
والحراسة القضائية على كل حال لا تفرض بأمر من قاضي الأمور الوقتية بل لابد من صدور حكم بها من القضاء المستعجل لأنها يعتبر منازعة قضائية.
والمحكمة التي تقضي بفرض الحراسة التي تختار الحارس الذي تعينه وهي التي تحدد مأموريته والتزاماته فيجوز لها أن تصرح له بالإدارة منفرداً أو أن تخضعه في ذلك لرقابة معينة أو أن تخوله سلطات محدودة، كما تملك إلزامه بإيداع الربع كله في خزينة المحكمة أو تصرح له بصرفه كله أو بعضه لمستحقيه. وتقترن الحراسة عادة بتكليف الحارس بتقديم كشوف شهرية أو دورية في قلم كتاب المحكمة، مؤيدة بالمستندات.
وإذا خالف الحارس ما ألزمته به المحكمة جاز عزله وتعيين حارس آخر بدله أو تعيين حارس ثان ينضم إليه ليباشر الحارسان معاً مهمة الحراسة ويكون كل منهما رقيباً على الآخر، فالمحكمة المختصة بتعيين الحارس هي المختصة بعزله أو استبداله إذا اعتذر عن قبول المهمة أو توفي أو جد من الأسباب ما يوجب استبداله حتى لو لم ينسب إليه خطأ أو مخالفة، كما لو عين في منصب يتعذر معه قيامه بالمهمة كما يجب.
ويجوز للقاضي المستعجل إنهاء الحراسة وتسليم الأموال الموضوعة تحت الحارسة إلى أصحابها إذا تغيرت الظروف كما لو انتهى النزاع بينهم قضاء أو رضاء أو اشترى أحدهم حصص الباقين فكل ذلك من اختصاص القضاء المستعجل.

3- التطبيق الثالث: المنازعات بين المؤجرين والمستأجرين:
قد تثير هذه المنازعات اختصاص القاضي المستعجل في الحالات التي يتوافر فيها ركن الخطر أو الاستعجال، ومثال ذلك: أن تكون العين المؤجرة في حاجة إلى ترميمات ضرورية، ويرفض المؤجر إجراء هذه الترميمات فيرفع المستأجر دعوى مستعجلة يطلب فيها التصريح له بإجراء الترميمات على نفقة المؤجر تجنباً للخطر الذي ينشأ عن القيام بها –أو أن تكون العين في حاجة إلى ترميم، ويرفض المستأجر إدخال المؤجر لإجرائه فيرفع المؤجر دعوى بطلب تمكينه من الدخول في العين لإجراء الترميمات إذا تبين أن إجراءها يستلزم دخوله – أو يطلب إخلاء المستأجر مؤقتاً من العين أو من جزء منها لحين إجراء الترميمات ... إلى غير ذلك من المنازعات المستعجلة التي يتبين فيها توافر الخطر والاستعجال.
ومن الصور الهامة التي تعرض على القضاء المستعجل في هذا المجال: "دعوى الطرد المستعجلة" التي يرفعها المؤجر على أساس وجود شرط فاسخ صريح في عقد الإيجاز –وعلى أساس تحقق هذا الشرط. وفي هذه الدعوى يجب أن يستوثق القاضي المستعجل من هذه الأمرين (وجود الشرط الفاسخ الصريح- وتحققه) فإذا تشكك في أحدهما وجب عليه أن يتوقف عن الفصل في موضوع الدعوى يمس أصل الحق – وقد رأينا أنه إذا ثار النزاع جدي موضوعي فإن هذا يمنع اختصاص القاضي المستعجل ولا شك في أن المنازعة في وجود الشرط الفاسخ الصريح أو في تحققه متى كانت جدية فإنها تكون منازعة موضوعية تؤدي إلى تخلف شرط الاختصاص المستعجل مما يتعين معه الحكم بعدم الاختصاص.

4- التطبيق الرابع: دعوى سماع شاهد يخشى عليه:
إذا كان نزاع متوقع أو قائم يستدعى سماع الشهود ويتبين أن أحد الشهود مريض بمرض خطير أو أصيب في حادث بحيث يخشى اقتراب منبته، أو أنه على وشك السفر في رحلة بعيدة طويلة المدى فيمكن لمن يريد استشهاد بهذا الشاهد أن يرفع دعوى مستعجلة يطلب فيها سماع أقوال هذا الشاهد أمام القاضي المستعجل بعد حلف اليمين –ويحفظ المحضر الذي تثبت فيه هذه الشهادة ليقدم فيما بعد كمستند في دعوى الموضوع –وتنتهي الدعوى المستعجلة بذلك، وقد نص المشرع على هذه الدعوى بنص خاص (المادة 222 مرافعات) ولولا وجود هذا النص لما أمكن أن يختص بها القاضي المستعجل أو أن تكون مقبولة.
وقد اشترط المشرع في هذا الصدد أن تكون الواقعة مما يجوز إثباته بشهادة الشهود وأن يتحقق القاضي من وجود ضرورة تدعو إلى ذلك كالخوف على حياة الشاهد أو تعرضه للمخاطر أو سفره في رحلة قد لا يعود منها إلا بعد فوات الأوان أو قد لا يعود منها أبداً.

5- التطبيق الخامس: دعوى طرد الغاصب:
يختص القاضي المستعجل بطرد الغاصب، وهو من يضع يده على عقار مملوك لسواه أو يحوزه سواه دون أن يكون له في ذلك سند قانوني، ووجه اختصاص القضاء المستعجل في هذه الحالة هو أن الغصب في حد ذاته يشكل خطراً على حقوق المالك تنبغي المبادرة على إزالته على أساس أن القضاء المستعجل يختص دائماً برد العدوان البادي على الحقوق وبإزالة العراقيل المادية التي تحول بين المرء وحقه.
والواقع أن الغضب قد يترتب عليه تفويت مصلحة المالك في الانتفاع بملكه على الوجه الذي يراه، وقد يؤدي استمرار الغصب –على كل حال- إلى اكتساب الغاصب لصفة الحائز، ولذلك تعتبر دعوى طرد الغاصب من الدعاوى المستعجلة، ولكن ينبغي فيها ثبوت حق المدعى وأن يفتقر المدعى عليه إلى السند القانوني الذي يبرر وضع يده. فإذا ادعى المدعى عليه أنه يضع يده بناء على سند قانوني ووجد القاضي أن ادعاؤه هذا لا يقوم على أساس من الجد حكم بطرده، أما إذا كان لهذا الادعاء أساس جدي ولو في الظاهر فإن القاضي المستعجل يحكم عندئذ بعدم اختصاصه لأن خوضه في بحث سند المدعى عليه في وضع يده يمس بأصل الحق، وبعبارة أخرى أنه لا يكفي أن تقوم من جانب المدعى عليه منازعة في هذا الشأن حتى يمتنع على القاضي المستعجل نظر الدعوى وإلا لكان معنى هذا ألا يختص القضاء المستعجل بطرد أي غاصب أبداً إذ يكفي الغاصب أن يثير أية منازعة ولو كانت واهية لكي يستبعد اختصاص القضاء المستعجل. وإنما يجب أن تكون هذه المنازعة ظاهرة الجد معززة بالدليل.
ويختص القضاء المستعجل بطرد الغاصب إذا لم يكن له سند أصلا في وضع يده أو إذا كان له سند قانوني وزال. لأن زوال السند يجعل وضع يده غصبا. ومثال ذلك أن يشتري شخص عقاراً ويتسلمه ثم يفسخ عقد البيع أو يقضي ببطلانه ويستمر المشتري واضعاً اليد على العقار. ولذلك يختص القضاء المستعجل بطرد المستأجر إذا انتهى عقده بالفسخ أو بأي سبب آخر من أسباب الانقضاء.
ويحكم أيضاً بطرد الغاصب ولو استند إلى إجراء أتضح أنه غير قانوني ومثال ذلك أن يستولى الغاصب على العقار بموجب حكم صادر ضد شخص آخر غير مالك العقار أو حائزه. لأن هذا الأسلوب الملتوي في سلب الحيازة يجعل من حق الحائز للعقار ولو لم يكن مالكا أن يطلب طرد من اغتصب الحيازة منه بهذه الطريقة.
فدعوى طرد الغاصب إذن لا يشترط أن يكون رافعها مالكا للعقار بل يكفي أن يتحقق فيه صفة الحائز أي أن تتوافر له الشروط القانونية اللازمة لاعتباره حائزاً بالمعنى القانوني.
وقد قيل بأنه يجب أن يتوفر في دعوى طرد الغاصب ركن الاستعجال ولكننا نعتقد أن ركن الاستعجال متوافر دائماً كلما تحققت حالة الغصب لأن العدوان على الحق يخلق حالة الخطر ولا يمكن اعتبار السكوت على الغصب فترة من الزمن إقراراً للغصب لأن استمرار الغصب يؤدي إلى تزايد الخطر، ويكفي لتوافر الاستعجال أن يقرر المدعي أنه في حاجة إلى الانتفاع بالعقار ولو كانت رغبته في الانتفاع به قد استجدت وقت رفع الدعوى. ولذلك فإن الاستعجال هنا قائم دائماً وتفرضه ظروف الدعوى نفسها لأن الغصب عدوان ومن وظيفة القاضي المستعجل أن يمنعه وأن يمنع استمراره فلا يزيل ركن الاستعجال إلا أن يكون المغتصب قد انقلب حائزاً بالمعنى القانوني متى توافرت له الشروط اللازمة لوصف وضع يده بأنه حيازة.

6- التطبيق السادس: دعوى التمكين:
يقصد بدعوى التمكين الدعوى التي ترفع لرد الحال إلى ما كانت عليه ومثالها أن يصدر حكم بطرد مستأجر ويتم تنفيذ هذا الحكم ولكن المستأجر يتوصل على إلغائه عن طريق الطعن عليه بالاستئناف مثلا ويصدر حكم الإلغاء بوقف تنفيذ حكم الطرد، فيتقدم المستأجر على القاضي المستعجل طالبا الحكم بتمكينه من العودة إلى شغل المكان الذي طرد منه.
ومثال ذلك أيضاً أن يقضي بهدم مسقى ويتم تنفيذ الحكم وهدم المسقى ولكن يلغي الحكم بعد ذلك استئنافياً فيتقدم المنتفع بالمسقى إلى القضاء المستعجل بطلب تمكينه من إعادة الحال إلى ما كانت عليه أي بإعادة حفر المسقى التي هدمت.
وما يقال بالنسبة لإلغاء الحكم في الاستئناف يقال أيضاً بالنسبة لنقض الحكم إذا ما طقن عليه بطريق النقض وقررت محكمة النقض قبول الطعن ونقض الحكم. ويصدق ذلك أيضاً في حالة صدور حكم مشمول بالنفاذ رفع طلب بوقف نفاذه فبادر صاحب المصلحة إلى تنفيذه ثم صدر الحكم بوقف تنفيذه مما يؤدي إلى عدم الاعتداد بما تم من أعمال التنفيذ وإلى اعتبار هذه الأعمال عدوانا أو أعمالا مادية ليس لها أثر قانوني، ما دامت قد تمت أثناء نظر طلب وقف النفاذ وهو ما يقتضي إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ.
وتسمى هذه الدعوى عملا دعوى التمكين. والغرض منها هو إعادة الحال إلى ما كانت عليه، ما دام. ذلك ممكناً، كما لو كانت العين (التي طرد منها المستأجر في مثالنا السابق) لم تشغل بعد أو شغلها المالك نفسه الذي حصل على حكم الطرد. أما إذا تم تأجير العين لشخص آخر، فلا يجوز في هذه الحالة الحكم بالتمكين لن الغير قد تعلق له بها حق. فالحكم بالتمكين يؤدي إلى المساس بحق ذلك الغير، ومن ثم لا يكون القضاء المستعجل مختصا بالدعوى في تلك الحالة حتى لو ادعى طالب التمكين بصورية حق ذلك الغير أو بأنه متواطئ مع المالك للإضرار بحقوقه، لأن البت في أمر الصورية أو الغش يعتبر فصلا في أصل الحق فلا يملكه إلا قاضي الموضوع.
وتشتبه دعوى التمكين بدعوى طرد الغاصب في حالة ما إذا توصل شخص إلى الاستيلاء على عقار ووضع يده عليه بطريق الحيلة أي عن طريق تنفيذ حكم صادر على غير المستأجر أو على غير الحائز، فترفع الدعوى هنا على من قام بتنفيذ ذلك الحكم، بتمكين المستأجر أو الحائز من العودة إلى العقار أي إعادة وضع يده عليه. ولكن دعوى التمكين تستعمل غالبا في حالة إلغاء الأحكام بعد تنفيذها فيكون الغرض منها هو إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ، على اعتبار أن ما تم من أعمال التنفيذ لا يعدو أن يكون أثراً من آثار الحكم الملغي فيزول بزواله وتهبط تلك الأعمال إلى مستوى الأعمال المادية أو تعتبر عملا من أعمال القوة التي يختص القضاء المستعجل دائما بردها ومنع استمرارها الذي يؤدي إلى تزايد الضرر الناشئ عنها بمضي الوقت، فهي إذن من الحالات التي يخشى عليها من فوات الوقت، وبهذه المثابة يختص بها قاضي الأمور المستعجلة (العادي) كما أن من الممكن أن يقال بأنها تعتبر من إشكالات التنفيذ، على تقدير أن تنفيذ حكم الإلغاء يقتضي إلغاء إجراءات تنفيذ الحكم الملغي – وهو ما يسمى أحياناً في العمل باسم "التنفيذ العكسي" وعلى أساس هذا التخريج يمكن إسناد الاختصاص بدعوى التمكين في هذه الحالة إلى قاضي التنفيذ.

الاختصاص النوعي والمحلي للقاضي المستعجل
أولا: الاختصاص النوعي:
القاضي المستعجل هو قاض جزئي. وتستأنف أحكامه على المحكمة الكلية. ولكن المشرع قرر أنه في المدن التي توجد بها محكمة كلية يندب أحد قضاة المحكمة الكلية لنظر المنازعات المستعجلة (الخاصة بهذه المدينة) ويباشر عمله في مقر المحكمة الكلية. ولكن هذا لا يؤثر في طبيعة اختصاص القاضي المستعجل، لن وجوده في مقر المحكمة الكلية لا ينفي أنه قاض جزئي، أما تجميع المنازعات المستعجلة التي تثور في سائر أنحاء المدينة أمامه فهو ليس غلا توزيعا للعمل بحسب المكان أي أنه يتعلق بالاختصاص المكاني أو المحلي لا بالاختصاص النوعي، وكل ذلك لا يؤثر على طبيعة عمله وأنه يباشر ولايته بصفته قاضياً جزئياً.
أما في خارج دائرة المدينة التي بها مقر المحكمة الكلية فلا شبهة، لأن الاختصاص بالمنازعات المستعجلة مسند إلى المحكمة الجزئية بنص المادة 45 مرافعات فقرة (2).
على أنه يراعى أن المنازعة المستعجلة قد ترفع بطريق التبعية لدعوى موضوعية قائمة أمام محكمة الموضوع التي قد تكون محكمة ابتدائية، وتستأنف أحكامها – (سواء أكانت صادرة في موضوع الدعوى أو في الطلب المستعجل المقترن بها والتابع لها) – إلى محكمة الاستئناف العليا.
وفي هذه الحالة يثور التساؤل عما إذا كان ذلك يؤثر على الاختصاص النوعي بالمنازعات المستعجلة بمعنى أن يعتبر قضاء الأمور المستعجلة قضاء نوعياً له طبيعة خاصة تجعله تارة مسنداً للقاضي الجزئي وتارة إلى المحكمة الكلية.
والجواب على ذلك أن هذه صورة من صور الاختصاص المشترك لا تؤثر في القاعدة الأصلية وهي أن النزاع المستعجل إذا رفع مستقلا فإنه يرفع على القاضي الجزئي، سواء أكانت هناك دعوى موضوعية قائمة أو لم تكن، وسواء أكانت هذه الدعوى الموضوعية من اختصاص المحكمة الكلية أو غيرها طالما أن المنازعة المستعجلة مرفوعة على استقلال.
غير أن اختصاص القاضي الجزئي بالدعوى المستعجلة إذا رفعت على استقلال –لا يمنع من اختصاص محكمة الموضوع بالطلبات المستعجلة إذا ما رفعت إليها بطريق التبعية وذلك تأسيساً على أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.
وقد نصت على ذلك المادة (45) من قانون المرافعات الجديد وهو نفس ما كان ينص عليه قانون المرافعات القديم في المادة (49).
على أنه يلاحظ في حالة تقديم الطلب المستعجل إلى محكمة الموضوع أن هذه المحكمة قد تكون محكمة جزئية فلا يختلف الوضع لأن الطلب المستعجل سيعرض عندئذ على القاضي الجزئي سواء رفع على استقلال أو بطريق التبعية للدعوى الموضوعية، وإنما تبدو المفارقة إذا كانت دعوى الموضوع معروضة أمام محكمة ابتدائية ورفع الطلب المستعجل تبعاً لها – كطلب عارض سواء من جانب المدعي أو المدعى عليه – ففي هذه الحالة ينظر الطلب المستعجل أمام محكمة كلية مع أنه أصلا من اختصاص القاضي الجزئي- ثم يستأنف حكمه إلى محكمة الاستئناف العليا (مع أنه كان ينبغي لو التزمنا الأصل أن ينظر الاستئناف أمام المحكمة الكلية) – وقد يصل الأمر إلى حد الطعن بالنقض في حكم محكمة الاستئناف العليا الصادر في هذا الطلب المستعجل. ولكن هذه كلها نتائج للاختصاص المشترك بالمسائل المستعجلة.
إلا أنه ينبغي أن أشير هنا إلى بعض ملاحظات لها أهميتها:
أولا: إن كل اتفاق بين الخصوم على اختصاص القاضي المستعجل بالمسائل الموضوعية يقع باطلا ويقضي قاضي الأمور المستعجلة بعدم اختصاصه في هذه الحالة من تلقاء نفسه – لأن اختصاصه القضاء المستعجل يعتبر اختصاصاً نوعياً ومن ثم فهو متعلق بالنظام العام ولذلك لا يجوز الاتفاق على خلافه.
ثانياً: إن الطلب المستعجل قد يعرض على محكمة الموضوع كطلب عارض من جانب المدعى- كما لو رفع شخص دعوى ملكية ثم طلب أثناء نظرها – فرض الحراسة على الأعيان المتنازع عليها. وكذلك يتصور أن يطرح الطلب المستعجل على محكمة الموضوع كطلب عارض من جانب المدعى عليه. كما لو جاء المدعى عليه في دعوى الملكية وطلب فرض الحراسة على الأعيان المتنازع عليها. وهذا متصور.
ثالثاً: إن عرض الطلب المستعجل أمام محكمة الموضوع يقتضى بالضرورة أن تكون الدعوى منظورة أمام محكمة الدرجة الأولى فلا يجوز إبداء الطلب المستعجل بطريق التبعية لدعوى الموضوع إذا كانت قد وصلت إلى مرحلة الاستئناف لأن ذلك يؤدي إلى تفويت درجة من درجات التقاضي على الخصوم ويتعارض مع مبدأ عدم جواز إبداء طلبات جديدة في الاستئناف.
رابعاً: بالنسبة للإحالة من القاضي المستعجل إلى قاضي الموضوع عندما يحكم القاضي المستعجل بعدم اختصاصه- نرى أن ذلك جائز إلا إذا كانت طبيعة الدعوى المستعجلة تمنع الإحالة.

ثانياً: الاختصاص المحلي للقاضي المستعجل:
إذا كان المطلوب في الدعوى المستعجلة إجراء مؤقتاً كالحراسة أو إثبات الحالة فيكون المختص هو القاضي المستعجل الذي يكون الإجراء مطلوباً في دائرة اختصاصه. على أن هذا لا يمنع من اختصاص محكمة موطن المدعى عليه طبقاً للقاعدة العامة.
أما إذا كان النزاع المستعجل إشكالا في التنفيذ فيرفع إلى القاضي الذي يجري التنفيذ في منطقة اختصاصه (مادة 59 مرافعات).

حجية الأحكام المستعجلة
ليس للأحكام المستعجلة حجية أمام قاضي الموضوع ولذلك يستطيع قاضي الموضوع أن يحكم بعكس الحكم المستعجل الصادر بين نفس الخصوم في النزاع المستعجل المتعلق بموضوع الدعوى. ولا يعتبر ذلك إخلالا بقوة الشيء المقتضى فيه.
ولكن الحكم المستعجل يجوز الحجية أمام القضاء المستعجل نفسه فلا يجوز تجديد الدعوى المستعجلة في المستقبل أمام نفس القاضي أو أي قاض مستعجل آخر.
ولكن حتى في هذا النطاق نجد أن حجية الحكم المستعجل مؤقتة فهي تبقى قائمة طالما أن الظروف لم تتغير- فإذا ما تغيرت الظروف زالت هذه الحجية المؤقتة وجاز صدور حكم مستعجل جديد على خلاف الحكم المستعجل السابق.
فالحجية إذن (قاصرة) أي إنها لا تمتد إلى خارج نطاق القضاء المستعجل (ومؤقتة) أو رهينة بعدم تغير الظروف.

الإحالة من القضاء المستعجل للقضاء الموضوعي
وقد ثارت في خصوص القضاء المستعجل مسألة ما إذا كان يجوز للقاضي المستعجل إذا ما قضى بعد اختصاصه أن يحيل الدعوى إلى محكمة الموضوع أم أنه لا يجوز له ذلك.
والواقع أن نص المادة (110) من قانون المرافعات الجديد هو نص عام فلا يقتصر على حالة صدور الحكم بعدم الاختصاص من محكمة جزئية على أساس أن الدعوى كلية (أو العكس) ولذلك فليس ثمة ما يمنع من إحالة الدعوى المستعجلة إلى القضاء الموضوعي إذا ما حكم القاضي المستعجل بعدم اختصاصه بعدم توافر ركن الاستعجال أو لتعلق المنازعة بأصل الحق، ولذلك نعتقد أنه يجوز للقاضي المستعجل عندئذ أن يحيل الدعوى إلى القضاء الموضوعي باعتباره هو المختص.
غير أنه قد توجد حالات يكون القاضي المستعجل فيها غير مختص ولا يقتضي ذلك حتما أن تكون الدعوى من اختصاص محكمة أخرى تنبغي إحالة القضية إليها، فعندئذ يقتصر القاضي المستعجل على الحكم بعدم الاختصاص ولا يحيل.
ومثال ذلك أن ترفع دعوى بسماع شاهد يخشى عليه ثم يتضح انعدام الخشية، فلا شك في أنه لا يتعين عندئذ على القاضي المستعجل أن يحيل الدعوى إلى محكمة أخرى إذ أن مثل هذه الدعوى من اختصاص القضاء المستعجل دون سواه.
فالقاضي المستعجل حين يحكم بعدم اختصاصه هنا يكتفي بذلك عادة ولا يفكر في إحالة الخصوم إلى محكمة الموضوع، على أساس أن الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل عندئذ لا ينطوي على القول بوجود جهة أخرى مختصة بالدعوى، وإنما معناه عدم توفر مقومات اختصاص القضاء المستعجل بالدعوى، وهي تتكون من عنصرين: أولهما: توافر ركن الاستعجال. وثانيهما: أن يكون المطلوب إجراء وقتياً، ولهذا فإن الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل لا يقتضي حتما وبالضرورة إحالة القضية إلى محكمة أخرى تكون هي المختصة، بل يكون الحكم بعدم الاختصاص في هذه الحالة منهياً للخصومة المستعجلة ويقتصر أمره على ذلك.
على أنه قد تبين في بعض هذه الحالات أن الدعوى المرفوعة إلى القضاء المستعجل هي في حقيقتها دعوى موضوعية لأن المطلوب فيها ليس مجرد إجراء وقتي، بل هو طلب موضوعي يقتضي الفصل فيه التعرض لأصل الحق كما هو الحال مثلا بالنسبة لدعوى طرد مستأجر متأخر في دفع الإيجار ينازع في تحقيق الشرط الفاسخ الصريح أو في وجوده، فمثل هذه الدعوى لو رفعت إلى القضاء الموضوعي تكون مرفوعة بلا شك إلى محكمة مختصة، ولكن يقضى فيها بعدم الاختصاص إذا رفعت للقضاء المستعجل.
ونرى في مثل هذه الحالة أنه ليس ثمة ما يمنع القاضي المستعجل إذا حكم بعدم الاختصاص أن يأمر بإحالة القضية إلى المحكمة الموضوعية التي يراها مختصة فالنص عام ومطلق، ولا يغير من ذلك أن تكون رسوم الدعوى الموضوعية أكثر أو أقل من رسوم الدعوى المستعجلة، لأن تسوية الرسوم من شأن قلم الكتاب ولا أثر لها على الاختصاص.
ولذلك ينبغي أن نغرق بين فرضين:
أولهما: أن يكون الاختصاص بالدعوى قاصراً على القضاء المستعجل فلا تتصور فيها الإحالة، وهذا يرجع إلى طبيعة الدعوى.
وثانيهما: أن يكون عدم اختصاص القاضي المستعجل راجعاً إلى تقديره أن القضية من اختصاص محكمة الموضوع فلا جناح عليه في هذه الحالة عندما يقضى بعدم اختصاصه أن يقرن حكمه بإحالة القضية إلى محكمة الموضوع.
ويكون من واجب الخصوم في هذه الحالة أن يتابعوا الدعوى أمام قاضي الموضوع باتخاذ الإجراءات اللازمة وسداد أو تكملة الرسوم التي يلزم سدادها أو تكملتها وفقاً لقانون الرسوم – فليس من شأن ذلك التأثير على تطبيق المادة (110) في خصوص الإحالة عند الحكم بعدم الاختصاص.

نظام الأوامر على العرائض
        إن المثال النموذجي البارز لأعمال القضاة التي يكون مصدرها سلطتهم الولائية هو ما يسمى بالأوامر على العرائض. وقد تصدى المشرع لتنظيم الإجراءات المتعلقة بهذه الأوامر ووضع القواعد المتعلقة باستصدارها وتنفيذها وبيان آثارها ووسيلة الاعتراض عليها في المواد من (194) إلى (200) من قانون المرافعات الجديد.
        والأصل في باب الأوامر على العرائض أن لكل فرد من الأفراد الحق في أن يستنجد بالقضاة ويلتمس منهم اتخاذ الإجراءات اللازمة لصيانة حقوقه المهددة بالضياع وذلك في أية حال وحيثما يوجد مقتضى لذلك.
        وقد جرت العادة على أن يتقدم الأفراد بطلباتهم في مثل هذه الحالة تحريراً وتنطوي الورقة المقدمة للقاضي عندئذ على (عرض حال) الطالب، وبيان الظروف التي تحيط به والإجراء الذي يقترح اتخاذه، ويسمى هذا الطلب (عريضة) لأن المقصود به هو عرض الموضوع أو عرض الحال على القاضي. ومن هنا جاءت كلمة (عرض حال) التي درج العوام على استعمالها.
        ومن واجب القاضي أن ينظر في هذه العرائض المقدمة إليه ويقرر فيها ما يراه سواء بالرفض أو القبول.

قاضي الأمور الوقتية:
        وقد رأى المشرع ألا يلقي بعبء الرد على العرائض على أي قاض من القضاة بل خصص قاضياً معيناً للنظر في هذه العرائض يسمى قاضي الأمور الوقتية. وقد نصت المادة  (27) من قانون المرافعات الجديد على أن قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الابتدائية هو رئيسها أو من يقوم ويندب لذلك من قضاتها- وفي محكمة المواد الجزئية هو قاضيها.
        وقد نص المادة (194) على أن العرائض تقدم إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة أو رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى، إن كان الطلب متعلقا بدعوى منظورة فعلا أمام القضاء.
        كما نصت المادة (275) على أن قاضي التنفيذ يختص بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ.
        وعلى هذا الأساس يمكننا أن نقرر أن الاختصاص بالعرائض موزع على الوجه الآتي:
1-    إذا كان الأمر على العريضة متعلقاً بالتنفيذ، ومثال ذلك أوامر الحجز- فتقدم العريضة إلى قاضي التنفيذ المختص- ويصدر الأمر منه. (مادة 275 مرافعات).
        (ويستثنى من ذلك حالة أمر الحجز التحفظي الذي يتصل بأمر الأداء- فإنه يصدر من القاضي المختص بإصدار الأمر بالأداء لا من قاضي التنفيذ- وهو ما نصت عليه المادة 210 مرافعات).
2-    بالنسبة للأوامر على العرائض التي لا تتعلق بالتنفيذ- إذا كانت متعلقة بدعوى منظورة أمام القضاء- يكون للطالب الخيار بين تقديم العريضة إلى قاضي الأمور الوقتية أو إلى رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى، ويصدر الأمر على العريضة في هذه الحالة من القاضي الذي تقدم العريضة إليه. ومثال ذلك الأمر بتقصير المواعيد أو بالإعلان في غير الأوقات المسموح بها قانوناً.
3-    بالنسبة للأوامر على العرائض التي لا تتعلق بالتنفيذ ولا تكون متعلقة بدعوى منظورة- فيكون الاختصاص بها لقاضي الأمور الوقتية وحده، ومثال ذلك: الأمر بوضع الأختام- أو الأمر بالاختصاص وهو الأمر الذي يخول للدائن الحق في الاختصاص بعقار أو أكثر من العقارات المملوكة لمدينة- ضماناً لدينه- (وذلك طبقا للمواد 1085، وما بعدها من القانون المدني).
        وتقدم العريضة في هذه الحالة إلى قاضي الأمور الوقتية ويصدر الأمر منه.
        وقاضي الأمور الوقتية كما ذكرنا هو في المحكمة الابتدائية رئيسها أو من يحل محله- وفي المحكمة الجزئية هو قاضيها. وذلك لأن العرائض تقدم إلى المحكمة الجزئية أو الكلية بحسب نصاب الاختصاص. على أنه قد يوجد نص يقرر اختصاص قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية وذلك بصرف النظر عن قيمة النزاع- كما هو الشأن مثلا بالنسبة للدائن الذي يريد أن يأخذ اختصاصاً على عقارات مدينة فإن هنالك نصاً (المادة 1089 مدني) يقرر أن العريضة ترفع في هذه الحالة إلى رئيس المحكمة الابتدائية، وكذلك لو كان الإجراء المطلوب متعلقا بنزاع غير مقدر القيمة فإنه يقدم أيضا إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية.
        ويراعى الاختصاص المحلي أيضا- أي أن المحكمة التي تقدم إليها العريضة هي المحكمة التي يراد اتخاذ الإجراء في دائرتها أو التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه.

إجراءات استصدار الأوامر على عرائض
        ويقتضى تنظيم العمل في المحاكم- على ما أقره أو قرره المشرع- أن تقدم هذه العرائض من نسختين متطابقتين (مادة 194 مرافعات) والحكمة من ذلك أن إحدى النسختين تحفظ بالمحكمة والثانية تسلم للطالب بعد التأشير عليها بالأمر الصادر من القاضي.
        ويؤدي الرسم اللازم عن العريضة يجب أن تشتمل على تعيين موطن مختار للطالب في البلدة التي بها مقر المحكمة.
        ويطلع القاضي - في خلوته - على هذه العرائض وما يرفق بها من مستندات- دون حضور أحد من الأخصام - ودون سماع مرافعة - ثم يصدر أمره كتابة على إحدى نسختي العريضة بالرفض أو القبول، وبغير تسبيب.
        وقد أوجب المشرع إصدار الأمر بالكتابة فهي ركن أساسي في تكوينه، وعلى هذا فلا يعتد بالأمر الذي يصدره القاضي شفوياً كما لو ادعى المحضر مثلا أن القاضي أمره تليفونياً بإيقاع الحجز بناء على عريضة قدمت إليه من صاحب الشأن، فمثل هذا الأمر منعدم الوجود قانوناً لتخلف ركن من أركان وجوده وهو أن يصدر من القاضي بالكتابة على إحدى نسختي العريضة ومذيلا بطبيعة الحال بتوقيع القاضي.
        وإذا كان المـشرع قد أوجب على القاضي إصدار الأمر في اليوم التالي لتقديم العريضة- على الأكثر- فإن هذا المـيعاد تنظـيمي أي لا يترتب البطلان إذا تأخر القاضي عن هذا الميعاد.
        وقد ذكرنا أن القاضي يصدر أمره في الخلوة أي في غرفة المشورة دون حضور أحد من الأخصام ودون حضور كاتب (بينما يلزم في الجلسة أن يصحب القاضي كاتب لتدوين محضر الجلسة)، وهذا هو الشأن دائماً في جميع الأوامر على العرائض ما عدا أمر الحجز التحفظي الذي أجاز القانون فيه للقاضي إجراء تحقيق مختصر قبل إصدار الأمر إذا وجد أن المستندات المؤيدة للطلب غير كافية (المادة 319 مرافعات جديد). وهذه من السمات المميزة للأوامر على العرائض والتي تفرق بينها وبين الأحكام إذا يشترط لصدورها أن يسبقها عقد جلسة يحضر فيها الخصوم أمام القاضي ليواجه كل منهما الآخر بدفاعه.
        ومن السمات المميزة للأوامر أيضا أنها تصدر بغير تسبيب أي لا يلزم فيها ذكر الأسباب التي بنى عليها الأمر- وإن كان من حق القاضي أن يبين الأسباب لأن ذلك غير ممنوع وإن ذكر المشرع أنه غير لازم، ويستثنى من ذلك حالة صدور أمر على عريضة مخالف لأمر سابق فيجب عندئذ ذكر الأسباب التي اقتضت إصدار الأمر الجديد وإلا كان باطلا. (مادة 195).
        على أن خلو الأوامر على العرائض من الأسباب وإن كان من السمات المميزة لها إلا أنه ليس من طبيعتها لأنه ليس ثمة ما يمنع من تسبيبها كما ذكرنا ومن جهة أخرى فإن هناك نوعا من الأوامر هي أوامر الأداء تشترك مع الأوامر على العرائض في عدم وجوب تسبيبها ولكنها تختلف عنها في الطبيعة لأن أوامر الأداء تعتبر في حقيقتها أحكاماً.
*****
        ومهما يكن من أمر فإن نسخة العريضة المؤشر عليها من القاضي تحفظ في قلم كتاب المحكمة وتسلم لمقدم العريضة النسخة الثانية بعد تذييلها بصورة الأمر الصادرة من القاضي، وذلك في اليوم التالي لصدور المر على الأكثر. (مادة 196).
        ويقوم مقدم العريضة- في حالة قبول طلبه- بتنفيذ الأمر الذي أصدره القاضي خلال فترة قصيرة حددها القانون وإلا اعتبر متنازلا عنه لأن طلب أمر على عريضة يفترض أن الطالب في لهفة من أمره وأنه يخشى خطراً داهما ويستغيث بالقضاء لاتخاذ إجراء وقتي يدرأ عنه ذلك الخطر- فإذا ما سكت عن تنفيذ الأمر فترة طويلة فقد الأمر حكمته ويكون عدم المبادرة إلى تنفيذه دالا على أنه لم يكن ثمة ما يدعو إلى إصداره، وقد نصت على ذلك المادة (200) من قانون المرافعات الجديد حيث قررت ما يأتي:
        يسقط الأمر على عريضة إذا لم يقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره، ولا يمنع هذا السقوط م استصدار أمر جديد.

الاعتراض على الأمر- بالتظلم منه:
        أما من صدور الأمر ضده فيجوز له أن يتظلم منه إلى القاضي الأمر نفسه أو إلى المحكمة التي يتبعها ذلك القاضي- ويجوز عندئذ للقاضي- أو للمحكمة- إلغاء الأمر أو سحبه إذا ما أتضح انعدام أو زوال السبب الموجب لإصداره.
        وليس للتظلم ميعاد.
        وقد نصت المادة (197) على أن للطالب أيضا أن يتظلم إذا ما صدر الأمر برفض طلبه، ولكن قلما يحدث ذلك لأن من يقدم عريضة فترفض يكتم ذلك الأمر ويتحين الفرصة لتقديم عريضة أخرى للحصول على الأمر الذي ينشده. (لأن التظلم سيكشف أمره لخصمه).
        وإجراءات التظلم هي الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة (أي بصحيفة تودع قلم الكتاب وتعلن للخصوم وتحدد جلسة لحضورهم وسماع دفاعهم).
        ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان باطلا.
        أما عن الجهة التي يرفع إليها التظلم: فقد جعل المشرع الخيار في هذا الشأن للمتظلم بين ثلاث جهات- فأجاز له أن يرفع التظلم إلى نفس القاضي الذي أصدر الأمر (مادة 199) كما أجاز رفع التظلم إلى المحكمة التي يتبعها ذلك القاضي (مادة 197)- أو إلى المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية إن كان هناك دعوى منظورة وهذا هو ما نصت عليه المادة (198) حيث تقول: يجوز رفع التظلم تبعاً للدعوى الأصلية في أية حالة تكون عليها ولو أثناء المرافعة بالجلسة- وفي هذه الحالة الأخيرة تكون إجراءات التظلم في غاية البساطة إذ يكفي رفعه في الجلسة شفوياً مع إثبات ذلك محضر الجلسة- ويدفع رسم التظلم في الجلسة.
        وأياً ما كانت الجهة التي يرفع إليها التظلم- فإن الحكم الذي يصدر من هذه الجهة إما أن يكون حكما برفض التظلم وتأييد الأمر المتظلم منه- أو بقبول التظلم، وفي حالة القبول قد يحكم بإلغاء المر أو تعديله.
        ونكرر هنا أن التظلم من الأوامر على العرائض يمتاز بأنه غير مقيد بميعاد فيجوز رفعه في أي وقت ولو بعد صدور الأمر بمدة طويلة. وهذه من المميزات التي يتسم بها نظام الأوامر على العرائض.
        هل حصر المشرع حالات الأوامر على العرائض:
        ولم يحدد القانون حالات معينة يجوز فيها أن يمارس القاضي سلطته الولائية في إصدار أوامر على ما يقدم إليه من عرائض، بل يكون للقاضي هذا الحق كلما وجد ما يدعو إلى ذلك- دون حصر ولا تحديد. وهذا هو ما يدل عليه نص المادة (194) مرافعات التي تقرر أن التقدم لقاضي الأمور الوقتية يحصل في الأحوال (التي يكون للخصم فيها وجه لاستصدار أمر)- أي أن المرجع في ذلك إلى وجاهة الطلب: أي "وجود وجه" للطالب في تقديمه. وذلك دون تحديد أو حصر لهذه الأحوال.
        وقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن المشرع قد حصر الحالات التي يجوز فيها الالتجاء لاستصدار أمر ولائي وأنه لا يمكن استصدار أمر على عريضة إلا يناء على نص في القانون يجيز ذلك ولكن هذا الرأي مرجوح، والأصوب في نظرنا هو ما ذكرناه من أن هذه الأحوال غير محددة ولا محصورة.
        ولذلك يكتفي الفقه بضرب أمثلة لبعض الأحوال التي تتوافر فيها مبررات استصدار أمر على عريضة، ومنها حالة طلب الحجز التحفظي على أمتعة المستأجر المتأخر في دفع الأجرة، أو طلب نقل الأشياء المحجوزة إلى مكان غير المكان الذي توجد فيه. أو طلب الحجز تحفظياً على مال المدين الموجود لدى الغير، (سواء كان ذلك المال عيناً أو ديناً) أو طلب الترخيص بإعلان أوراق قضائية في يوم عطلة أو في غير الأوقات المقررة قانوناً أو طلب نقص مواعيد الحضور في الدعاوى، أو طلب وضع الأختام على محل تجارة تاجر مفلس أو تاجر يخشى فراره إذا وجدت أسباب جدية تدعو إلى هذه الخشية، على إلى غير ذلك من الأحوال التي "يكون للخصم فيها وجه لاستصدار أمر" (على ما جاء في صدر المادة 194).
        ويلاحظ أن ما يتعلق بإجراءات التنفيذ من هذه الأحوال قد أصبح من اختصاص قاضي التنفيذ- على ما سبق القول.

التفرقة بين القضاء الوقتي والقضاء المستعجل:
        وغنى عن البيان أن سلطة قاضي الأمور الوقتية في إصدار أوامر على العرائض تتشابه مع سلطة قاضي الأمور المستعجلة، ووجه المشابهة هو أن كلا منهما يأمر في النهاية بإجراء وقتي أو تحفظي، غير أن اختصاص كل منهما يختلف عن اختصاص الآخر اختلافا جوهريا، فسلطة قاضي الأمور الوقتية هي سلطة ولائية، أما سلطة قاضي الأمور المستعجلة فهي سلطة قضائية، والقرار الصادر من القاضي الوقتي يسمى (أمراً) أما قرار القاضي المستعجل فهو (حكم) ويجب تسبيبه. كما يلاحظ أيضاً أن قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الابتدائية هو رئيسها، أما القاضي المستعجل فهو قاض جزئي.
        كذلك تختلف الإجراءات في الحالتين: فالقاضي الوقتي ينظر الطلب المقدم إليه في خلوته دون سماع أقوال أحد من الخصوم وفي غير حضورهم أما القاضي المستعجل فإن النزاع يرفع إليه على هيئة دعوى، تعلن عريضتها إلى الخصم، وينظرها القاضي في جلسة علنية يحضر فيها الخصوم ويبدون دفاعهم، ويجابه كل منهم الآخر بمستنداته وأسانيده- أو على الأقل تهيأ لهم الوسيلة للحضور، وإبداء دفاعهم ومناقشة دفاع خصومهم. ويبدو لي أن سلطة القاضي الوقتي إنما ترجع في الواقع إلى أن الإجراء الذي يطلب منه يقتضى المباغتة بطبيعته وإلا لفات الفرض منه. فهذا هو جوهر عمل القاضي الوقتي: إصدار أوامر في حالات تقتضي بطبيعتها المباغتة.
        نعم عن القاضي المستعجل لا يستطيع أن يتعرض لأصل الحق ولا يملك الحكم إلا بإجراء وقتي أو تحفظي، ولكنه لا يكون مختصاً إلا إذا كانت هناك منازعة قائمة فعلا، يصدق عليها وصف الاستعجال، بمعنى أن يخشى عليها من فوات الوقت، وهو حين يجلس لفض هذه المنازعة، فإنما يفعل ذلك بصفته قاضياً يمارس سلطته القضائية.
        فاختصاص القاضي المستعجل يختلف إذن اختلافاً بيناً عن اختصاص قاضي الأمور الوقتية من جملة وجوه، أهمها أن ما يقرره كل منهما يصدر عن سلطة تختلف عن السلطة التي يصدر عنها قرار الآخر، ولهذا لا يجوز أن يصدر القاضي المستعجل أمراً على عريضة، ولا أن يصدر قاضي الأمور الوقتية حكما في منازعة مستعجلة.
        ويخلص مما تقدم أن ثمة نوعين من الاختصاص:
        أولهما: الاختصاص القضائي، أي الاختصاص بفض المنازعات وتقرير الحقوق وإلزام المدين أو المعتدي بأدائها لأربابها.
        وثانيهما: الاختصاص الولائي، أي الاختصاص بإصدار الأوامر، على أساس أن القاضي هو أحد الولاة، وله- بهذه الصفة- حق الأمر، الذي يقابله- من جانب الأفراد- واجب الطاعة أو الولاء.
والقاضي حين يمارس هذا الاختصاص إنما يسوس أمور الناس ويديرها ويأمر باتخاذ التدابير أو إجراءات الضبط، التي يراها كفيلة بصيانة مصالحهم واحترام أوضاعهم وتأمين مراكزهم- لا على أساس تطبيق نصوص محددة في القانون بالنسبة لكل حالة- وإنما على أساس الملاءمة وتقدير الظروف القائمة، إلى أن يعرض النزاع على القضاء الموضوعي فيحسمه بتقرير الحق لصاحبه وإلزام خصمه بأدائه إليه نزولا على حكم القانون.

الصفة الوقتية للأوامر الولائية:
        وقد يكون من الخير أن نكرر الإشارة أخيراً إلى أن الأوامر التي تصدر من القاضي بناء على سلطته الولائية لا يمكن أن تكون لها إلا صفه وقتية نظراً لأنها لا تستهدف حسم الخصومة أو تقرير الحق، ولا تعدو أن تكون إجراء من إجراء من إجراءات الضبط أو الأمن التي يتخذها الحكام إلى أن يتسنى البت في موضوع النزاع- فالوقتية هنا مردها إلى سبب وجود الأوامر وإلى الغاية أو الهدف منها.
        ومن ثم فإن القاضي بإصدارها لا يستنفد سلطته- وهذه نتيجة هامة للصفة الوقتية للأوامر- فيجوز أن يعرض النزاع عليه فيفصل في موضوعه برأي يخالف الأمر الذي أصدره على العريضة ولا يعتبر ذلك مناقضة منه لرأيه لأن قضاءه بالنسبة للعريضة وقتي.
        ويكون للقاضي كذلك الحق في العدول عن الأمر إذا ما تبين أنه قد أصدره على أساس معلومات خاطئة أدلى بها من تقدم إليه بطلب الأمر- أو تغيرت الظروف التي أدت إلى إصدار الأمر- ولذلك يجوز للقاضي الذي أصدر الأمر أن يلغيه إذا ما رفع إليه تظلم وتبين أحقية المتظلم.
        فالأوامر إذن –على خلاف الأحكام- لا تحوز حجية الأمر المقضي.
*****
        ونستطيع مما تقدم أن نشير إلى أن للصفة الوقتية للأوامر نتائج هامة منها أن القاضي الذي أصدر الأمر لا يستنفد بذلك سلطته- ومنها أيضاً أنه يكون لذلك القاضي الحق في سحب ذلك الأمر والعدول عنه- ومنها أخيراً أنه ليس للأوامر الحجية كالأحكام. وكل ذلك يتفق مع طبيعة الأوامر الولائية لن الغاية منها ليست إحقاق الحقوق وحسم النزاع وإنما هي تدابير مؤقتة للحماية العاجلة أو لتوفير الأمن أو الاستقرار، ولو إلى حين، لبعض المراكز الواقعية  -انتظاراً للفصل في النزاع من القضاء الموضوعي.

مقارنة بين الأوامر على العرائض
وأوامر الأداء
        ويطيب لي هنا أن أعقد مقارنة ما بين نظام الأوامر على العرائض ونظام أوامر الأداء. وهذه المقارنة تظهر وجوه الشبه ووجوه الخلاف بين النظامين في جملة مواضع أهمها ما يأتي:

أولا: من حيث الطبيعة والجوهر:
        يوجد خلاف أساسي بين أوامر الأداء والأوامر على العرائض فإن القاضي في الأوامر على العرائض يصدر عن سلطته الولائية، أما أوامر الأداء، فإنها تستند إلى سلطته القضائية لأنها لا تقرر إجراء وقياً وإنما تتضمن إثبات الحق لأحد الخصمين، وإلزام الآخر بأدائه. فهي إذن تحسم الخصومة وتتناول موضوع الحق وتشمل على عنصري الحكم القاضي وهما التقرير والإلزام.
        ولهذا فإن أمر الأداء يعتبر في حقيقته حكماً قضائياً وإن كانت إجراءاته تشبه إجراءات الأوامر على العرائض لتقديمها على القضاء بطريق العريضة وصدورها في غيبة الخصوم ومن غير تسبيب ودون إعلان المدعي عليه أو إطلاعه على مستندات خصمه وتمكينه من مناقشة ادعاءاته.
        كل ذلك لا يغير من طبيعة أوامر الأداء وهي أنها في حقيقتها أحكام قضائية تحسم النزاع وتقرر الحق وتلزم المدين بأدائه.

ثانياً: من حيث التكليف بالوفاء:
        يتميز نظام أوامر الأداء عن الأوامر على العرائض بأنه يجب أن يسبق استصدار أمر الأداء تكليف المدين بالوفاء بميعاد خمسة أيام وذلك لتنبيه المدين على الأجراء الذي سيتخذه ضده.
        أما الأوامر على العرائض فلا يشترط أن يسبقها شيء من ذلك وهذا راجع إلى ما أسلفناه من اختلاف الأمرين في الطبيعة لأن إلزام الشخص بالدين يقتضي سبق إعذاره، أما الأوامر على العرائض فإن طبيعتها تقتضي المفاجأة أو المباغتة.

ثالثاً: من حيث الاختصاص:
        يختلف النظامان في أن الأوامر على العرائض يختص بها قاضي الأمور الوقتية، أما أوامر الأداء فقد يختص بها قاض آخر. فالمختص بها إذن ليس هو بالضرورة قاضي الأمور الوقتية.
        وقد لا يتضح هذا الفرق بالنسبة لأوامر الأداء التي تصدر من المحكمة الجزئية لأن الذي يصدرها هو قاضي المحكمة الجزئية وهو في نفس الوقت قاضي الأمور الوقتية فيها.
        أما في أوامر الأداء التي تصدر من المحاكم الابتدائية- لأن قيمتها تزيد على 250 جنيها- فإنها تصدر من أحد القضاة أو من رئيس إحدى الدوائر بالمحكمة الابتدائية وليس من رئيس تلك المحكمة. ولذلك فإن المشرع يحرص على التعبير على قاضي الأداءات بقوله: "القاضي المختص بإصدار أوامر الأداء". "ولو كان هذا القاضي هو قاضي الأمور الوقتية، فما كان أيسر على المشرع من التعبير عنه ببساطة بكلمة "قاضي الأمور الوقتية" (ونحن نعلم أن قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية هو رئيسها أو من يقوم مقامه). وإنما يسند إلى بعض قضاة المحكمة عند توزيع العمل عليهم في بداية العام بمعرفة الجمعية العمومية للمحكمة" مهمة النظر في طلبات أوامر الأداء وإصدار تلك الأوامر.

رابعا: من حيث موعد إصدارها:
        تصدر الأوامر على العرائض في اليوم التالي على الأكثر من تقديمها. أما أوامر الأداء فقد حدد المشرع لإصدارها موعداً هو (3) أيام من تاريخ تقديم الطلب، ومع أن كلا من الميعادين تنظيمي لأجزاء عليه، إلا أن المغايرة بين الميعادين مقصودة في التشريع لبيان الفرق بين هذين النوعين من الأوامر، وحتى لا تختلط أوامر العرائض بأوامر الأداء.

خامسا: من حيث سلطة القاضي في رفض الطلب:
        يختلف هذان النوعان أيضا في أن القاضي يملك بالنسبة للأوامر على العرائض أن يصدر الأمر المطلوب أو أن يرفض إصداره ببساطة.
        أما في حالة أوامر الأداء، فإنه إذا رأى ألا يجيب الطالب إلى كل طلباته لا يملك أن يرفض أمر الأداء مقتصراً على الرفض، وإنما يكون عليه أن يقرن الرفض بتحديد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة مع تكليف الطالب بإعلان خصمه إليها. فإذا رفض دون تحديد جلسة جاز الرجوع إليه بطلب تحديد جلسة لنظر الموضوع على أساس استدراك ماسها عنه.

سادسا: من حيث طرق الطعن:
        وطرق الطعن في النوعين تختلف، ففي خصوص الأوامر على العرائض نجد أن طريق الطعن الوحيد فيها هو التظلم فيها إلى القاضي الآمر أو المحكمة المختصة أو المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية.
        والتظلم من الأوامر على العرائض ليس له ميعاد.
        أما أوامر الأداء فطريق الطعن فيها هو أولا المعارضة (التي سماها المشرع باسم "التظلم") وميعاد هذا التظلم عشرة أيام من تاريخ إعلان أمر الأداء للمدين فهو في هذا يختلف عن التظلم من الأوامر على العرائض في أن له ميعاداً محدداً وأن قواعد المعارضة تنطبق عليه مما يجعل وصفه بأنه تظلم مجرد تسمية لا تغير من طبيعته القانونية وهي أنه في حقيقته معارضة.
        كما أن أوامر الأداء يمكن الطعن فيها بطريق آخر وهو الاستئناف، إذ أنه في حالة عدم حصول معارضة (تظلم) من أمر الأداء يمكن أن يستأنف أمر الأداء نفسه استئنافا مباشراً. وإذا رفع الظلم واعتبر كأن لم يكن فإن من صدر ضده أمر الأداء يملك أن يستأنف الأمر كما يستأنف الحكم قضائياً.

سابعاً: من حيث نفاذ الأوامر على العرائض وأوامر الأداء:
        فالأوامر على العرائض تعتبر نافذة نفاذاً معجلا بقوة القانون بمعنى أنه يمكن لمن صدر لصالحه الأمر على العريضة أن ينفذه فوراً رغم التظلم منه ودون انتظار لأن التظلم من الأوامر على العرائض لا ميعاد له فلا يمكن انتظار فوات موعد غير موجود وإلا لانتظرنا إلى أجل غير مسمى. كما أن لا حاجة لأن يشمل القاضي أمره على العريضة بالنفاذ لأن النفاذ مستمد هنا من نص القانون، إما أمر الأداء فقد يشمل بالنفاذ المعجل. ولكن يجب على كل حال أن يذكر في أمر الأداء أنه مشمول بالنفاذ أو غير مشمول به. (انظر المادة 209) فإن لم يذكر فيه ذلك فلا يمكن تنفيذه، إلا إذا كان صادراً في مادة تجارية فينفذ بقوة القانون ولكن بشرط الكفالة (المادة 289 والمادة 209 معاً).
        ويمكن أن نلخص ذلك في كلمة واحدة وهي أن الأمر على العريضة لا يحتاج في تنفيذه إلى أن ينص القاضي فيه على نفاذه وذلك لأن القانون نفسه هو الذي يأمر بتنفيذه.
        أما أمر الأداء فلا يمكن تنفيذه إلا إذا نص القاضي فيه على صلاحيته للتنفيذ وهو لا ينص على ذلك إلا إذا كان القانون يجيز له أن يشمل الأمر بالنفاذ أو يوجب ذلك عليه. أو ينفذ أمر الأداء حتما إذا كان القانون ينص على ذلك كما في حالة المواد التجارية.

ثامنا: من حيث سقوط أوامر الأداء والأوامر على العرائض:
        يختلف النوعان من حيث سقوطهما لأن الأمر على العريضة يسقط إذا لم يقدم للتنفيذ في ظرف 30 يوما من تاريخ صدوره (مادة 200 مرافعات).
        أما أمر الأداء فيسقط إذا لم يعلن المدين خلال (3) شهور (مادة 205).
        ويتبين من ذلك أن المانع من السقوط في الحالين يختلف فهو في الأوامر على العرائض تنفيذها أو تقديمها للتنفيذ (على الأقل) فتنفيذ الأمر على عريضة أو الشروع في تنفيذه خلال 30 يوما هو الذي يمنع سقوطه.
        أما أوامر الأداء فإن استقرارها ليس رهيناً بتنفيذها بل بإعلانها. فالذي يمنع سقوط أمر الأداء هو إعلانه. وليس للتنفيذ أثر في ذاته لأن أمر الأداء لو نفذ دون إعلان يسقط مع ذلك بعد (3) أشهر من تاريخ صدوره ولا يغني تنفيذه عن إعلانه بل ويكون تنفيذه باطلا لعدم إعلانه قبل التنفيذ. ولو أعلن دون تنفيذ فإنه يستقر لمدة 15 سنة، ويغني إعلانه عن تنفيذه في هذا المقام.
        كذلك تختلف مدة تحقق الواقعة المانعة من السقوط فهي في الأوامر على العرائض 30 يوما (للتنفيذ) وفي أوامر الأداء 3 شهور (للإعلان) وهذا فارق ضخم بين أوامر الأداء والأوامر على العرائض.
        ويلاحظ وجود أوجه أخرى للمقارنة (أي أوجه شبه وأوجه اختلاف) بين هذه النوعين من الأوامر، ولكنها أوجه ثانوية ويكفي ما تقدم للمقارنة بين النوعين في المواضع التي ذكرناها.
*****
هذا، والله أعلى وأعلم،،،

الأربعاء، 25 فبراير 2015

المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الدستورية العليا المصرية بشأن الحق في المحاكمة المنصفة

المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الدستورية العليا المصرية بشأن الحق في المحاكمة المنصفة

1- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : امتداد هذا الحق إلي كل دعوى ولو كانت الحقوق المثارة فيها من طبيعة مدنية إلا أنها أكثر لزوماً في الدعوى الجنائية([11][28]) .

2- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : تتمثل ضوابط المحاكمة المنصفة في مجموعة من القواعد تتوخى كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية وتحول بضماناتها دون إساءة استخدام العقوبة ـ التقيد في فرض العقوبة صوناً للنظام الاجتماعي بالأغراض النهائية للقوانين العقابية التي ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفاً مقصوداً لذاته([12][29]) .

3- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : استيثاق المحكمة من مراعاة القواعد المنصفة عند فصلها في الاتهام الجنائي ـ يعتبر ضمانة أولية لعدم المساس بالحرية الشخصية([13][30]) .


———————————————–


([11][28]) وذلك فى القضية رقم 28 لسنة 17 قضائية دستورية ، جلسة 2 ديسمبر سنة 1995 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 51 بتاريخ 21/12/1995 .


([12][29]) وذلك فى القضية رقم 28 لسنة 17 قضائية دستورية ، جلسة 2 ديسمبر سنة 1995 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 51 بتاريخ 21/12/1995 .


([13][30]) وذلك فى القضية رقم 28 لسنة 17 قضائية دستورية ، جلسة 2 ديسمبر سنة 1995 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 51 بتاريخ 21/12/1995 .

حق الدفاع فى قضاء المحكمه الدستوريه العليا

المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الدستورية العليا المصرية بشأن حق الدفاع

1- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : ضمان حقوق المتهم قبل سلطة الاتهام ينبغي أن يكون مكفولاً من خلال وسائل إجرائية إلزامية في مقدمتها حق الدفاع([3][20]) .

2- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : ضمان حق الدفاع للمتهم بما يشتمل عليه من الحق في الحصول علي مشورة محام، والحق في دحض أدلة إثبات الجريمة ضده([4][21]) .

3- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : افتراض براءة المتهم أصل ثابت يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها وليس بنوع العقوبة المقررة لها ، وينسحب إلي الدعوى الجنائية في جميع مراحلها ـ حتمية ترتيب الدستور علي افتراض البراءة ، عدم جواز نقضها بغير الأدلة الجازمة التي تخلص إليها المحكمة ـ لازم ذلك طرح هذه الأدلة عليها وأن تقول وحدها كلمتها فيها ، وألا تفرض عليها أي جهة أخري مفهوماً محدداً لدليل بعينه([5][22]) .

4- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : أصل البراءة يمتد إلي كل فرد مشتبهاً فيه أو متهماً ، باعتباره قاعدة أساسية في النظام الاتهامي أقرتها الشرائع جميعها ، لا لحماية المذنبين وإنما درءاً للعقوبة عن الفرد إذا ما أحاطت الشبهات بالتهمة ـ الاتهام الجنائي لا يزحزح أصل البراءة الذي يلازم الفرد دوما ولا يزايله سواء في مرحلة المحاكمة أو أثنائها ولا سبيل لدحضه بغير الأدلة التي تبلغ قوتها الاقناعية مبلغ الجزم واليقين وبشرط أن تكون دلالتها قد استقرت حقيقتها بحكم قضائي استنفذ طرق الطعن([6][23]) .

5- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : افتراض البراءة لا يتمحض عن قرينة قانونية ولا هو من صورها ـ عله ذلك . أن القرينة القانونية تقوم علي تحويل للإثبات من محله الأصلي ممثلاً في الواقعة مصدر الحق المدعي به ، إلي واقعة أخري قريبة منها متصلة بها . وهذه الواقعة البديلة يعتبر إثباتها إثباتاً للواقعة الأولي بحكم القانون ، وليس الأمر كذلك بالنسبة إلي البراءة التي افتراضها الدستور، فليس ثمة واقعة أحلها الدستور محل أخري وأقامها بديلاً عنها ، وإنما يؤسس افتراض البراءة علي الفطرة التي جبل الإنسان عليها، إذ ولد حرا مبرءاً من الخطيئة أو المعصية ومفترضاً علي امتداد مراحل حياته أن أصل البراءة لازال كامناً فيه ، إلي أن تنقض المحكمة بقضاء جازم لا رجعة فيه هذا الافتراض علي ضوء الأدلة التي تقدمها النيابة العامة مثبته بها الجريمة قبل المتهم في كل ركن من أركانها ـ الدائرة الجمركية التي ترصد في محيطها البضائع الواردة وتقدر ضرائبها باعتبار أن ذلك هو الأصل وان تهريبها لا يكون إلا بدليل تقدمه الإدارة الجمركية([7][24]).

6- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : إدانة المتهم بالجريمة تعرضه لأخطر القيود علي حريته الشخصية وأكثرها تهديداً لحقه في الحياة ، مما لا سبيل إلي توقيه إلا علي ضوء ضمانات فعليه توازن بين حق الفرد في الحرية من ناحية وحق الجماعة في الدفاع عن مصالحها الأساسية من ناحية أخرى ـ كفالة الدستور في المادتين 67 ، 69 منه الضمانات الجوهرية التي لا تقوم المحاكمة المنصفة بدونها ومنها ضمانتي افتراض البراءة وحق الدفاع بالأصالة أو بالوكالة([8][25]) .

7- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : عدم تقديم حائز البضائع الأجنبية للمستندات الدالة علي الوفاء بالضريبة الجمركية المقررة عليها ، لا يفيد بالضرورة علمه بتهريبها ، والواقعة البديلة التي اختارها المشرع وهي عدم تقديم المستندات لا ترشح في الأعم الأغلب من الأحوال لاعتبار واقعة العلم بالتهريب ثابتة بحكم القانون ولا تربطها علاقة منطقية بها ـ مؤداه ، غدو قرينة العمل بالتهريب غير مرتكزة علي أسس موضوعية ومقحمة لإهدار افتراض البراءة ومجاوزة لضوابط المحاكمة المنصفة التي كفلها الدستور في صلبه([9][26]).

8- قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : قاعدة الحق في المحاكمة المنصفة ، تعتبر في نطاق الاتهام الجنائي وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التي قضي الدستور في المادة 41 منه بأنها من الحقوق الطبيعية التي لا يجوز الإخلال بها أو تقييدها بالمخالفة لأحكامه ، ولا يجوز بالتالي تفسيرها تفسيرا ضيقاً ، إذ هي ضمان مبدئي لرد العدوان علي حقوق المواطن وحرياته الأساسية وهي التي تكفل تمتعه بها في إطار من الفرص المتكافئة ـ انطباقها بالنسبة لكافة الجرائم أيا كانت طبيعتها أو درجة خطورتها([10][27]) .


—————————————————————


([3][20]) وذلك فى القضية رقم 49 لسنة 17 قضائية دستورية ، جلسة 15 يونية سنة 1996 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 25 فى 27/6/1996 .


([4][21]) وذلك فى القضية رقم 49 لسنة 17 قضائية دستورية ، جلسة 15 يونية سنة 1996 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 25 فى 27/6/1996 .

([5][22]) وذلك فى القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية دستورية ، جلسة 2 فبراير سنة 1992 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 8 بتاريخ 20/2/1992 .


([6][23]) وذلك فى القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية دستورية ، جلسة 2 فبراير سنة 1992 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 8 بتاريخ 20/2/1992 .


([7][24]) وذلك فى القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية دستورية ، جلسة 2 فبراير سنة 1992 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 8 بتاريخ 20/2/1992 .


([8][25]) وذلك فى القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية دستورية ، جلسة 2 فبراير سنة 1992 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 8 بتاريخ 20/2/1992 .


([9][26]) وذلك فى القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية دستورية ، جلسة 2 فبراير سنة 1992 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 8 بتاريخ 20/2/1992 .


([10][27]) وذلك فى القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية دستورية ، جلسة 2 فبراير سنة 1992 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 8 بتاريخ 20/2/1992 .

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

ضوابط تسبيب الاحكام الجنائيه فى ضوء قضاء النقض

ضوابط تسبيب الاحكام الجنائيه 

إن الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم ولو كان صادرا بالبراءة علي الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها وإلا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف علي مسوغات ما قضي به ، أما أفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مسهلة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني علي الواقعة كما صار أثباتها في الحكم .

( الطعن رقم 1956 سنة 48 ق جلسة 26 / 3 / 1979 س30 ص394 )

2- لما كان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم – ولو كان صادرا بالبراءة – علي الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل يستطاع الوقوف علي مسوغات ما قضي به . أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون علي الواقعة كما صار أثباتها في الحكم . كما أن من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلي المتهم أو لعدم كفاية إدالة الثبوت غير أن ذلك مشروط بان يشتمل حكمها علي ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوي وأحطات بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات . وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أغفل الواقعة المنسوبة إلي المطعون ضدهم فلم يبينها وتجاهل أدلة الاتهام التي ساقتها النيابة علي ثبوتها في حقهم فلم يورد أيا منهما وبين حجته في أطرحه ، واقتصر في تبرير قضائه ببرأتهم علي مجرد القول بأن ظروف الواقعة تنبي عن اختلاط الحابل بالنابل بما لا يطمئن معه لإدانتهم ذلك بغير ما يوضح ماهية الظروف التي أشار إليها في تلك العبارة المرسلة علي هذه الصورة المبهمة الجهولة أو يفصح عن سنده في القول بقيامها حتى يتضح وجه استدلاله بها علي البراءة ، فإن كل ذلك ينبني عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير إحاطة بظروف وتمحيص لأدلتها مما يصم الحكم بعيب القصور ويكون متعينا نقضه .

( الطعن رقم 537 سنة 51 ق جلسة 3/12/1981 س32 ص1045 )

3- من المقرر أنه يتعين ألا يكون الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني علي واقعة الدعوي وهو ، يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو إنما وضعه فيما أثبته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد علي أوجه الدفاع الهامة أو الدفوع الجوهرية أو كانت متصلة بعناصر الإدانة علي وجه العموم أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوي وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوي أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالي محكمة النقض عن أعمال رقابتها علي الوجه الصحيح .

( الطعن رقم 1081 سنة 52 ق جلسة 25/4/1982 س 33 ص529 )

4- متى كانت الأحكام في المواد الجنائية تبني علي الجزم واليقين لا علي الظن والاحتمال ، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم علي الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلا . والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف علي مسوغات ما قضي به ، أما أفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب الإحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون علي الواقعة كما صار إثباتها بالحكم .

( الطعن رقم 2602سنة 53 ق جلسة 15/12/1983 س34 ص1056 )

5- لما كان الأصل انه يتعين علي المحكمة ألا تبني حكمها ألا علي الوقائع الثابتة في الدعوي وليس لها أن تقيم قضائها علي أمور لا سند لها من التحقيقات فإن الحكم إذ بني قضاءه علي أن الطاعن رفع في وجه الشاهدة جمجمة المجني عليها وهددها بذلك المصير مع مخالفة ذلك للثابت بالأوراق ذلك أن ما قررته الشاهدة في تحقيقات النيابة أن الطاعن امسك بقطعة من الجمجمة مقطعة والعظم فإنه يكون قد استند إلي دعامة غير صحيحة مما يبطله لابتنائه علي أساس فاسد ولا يؤثر في ذلك ما أورده الحكم من أدلة مجتمعة بحيث إذ سقط أحداها أو استبعد تعذر الوقوف علي مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي التي انتهت إليه المحكمة . لما كان ذلك فإن الحكم يكون مشوبا بعيب القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق مما يبطله .

( الطعن رقم 1725 سنة 55 ق جلسة 10/10/1985 س36 ص840 )

الأحد، 22 فبراير 2015

انتهاء عقد الإيجار لغير المصريين

عقود التأجير لغير المصريين . انتهاءها بانتهاء المدة المحددة لإقامتهم فى البلاد . م 17 ق 136 لسنة 1981


تجرى لمادة 17 من القانون 136 لسنة 81 الخاص بايجار الاماكن بالآتى:ـ

تنتهى بقوة القانون عقود التاجير لغير المصريين بانتهاء المدد المحددة قانونا لاقامتهم بالبلاد .
وبالنسبة للاماكن التى يستاجرها غير المصريين فى تاريخ العمل باحكام هذا القانون يجوز للمؤجر ان يطلب اخلاءها اذا ما انتهت اقامه المستاجر غير المصرى فى البلاد .
وتثبت اقامة غير المصرى بشهادة من الجهة الادارية المختصة ويكون اعلان غير المصرى الذى انتهت اقامته قانونا عن طريق النيابة العامة .
ومع ذلك يستمر عقد الايجار بقوه القانون فى جميع الاحوال لصالح الزوجة المصرية ولاولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائيا .

احكام النقض المرتبطه

الموجز:

عقود التأجير لغير المصريين . انتهاءها بانتهاء المدة المحددة لإقامتهم فى البلاد . م 17 ق 136 لسنة 1981 . المقصود بانتهاء الإقامة . مدة الترخيص بالإقامة فى البلاد وليس الإقامة الفعلية .

القاعدة:

النص فى المادة 17 من القانون 136 لسنة 1981 ـ يدل على أن المشرع وضع قاعدة عامة مؤداها انتهاء عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدد المحددة قانوناً لإقامتهم فى البلاد . والمقصود بانتهاء إقامة غير المصرى فى البلاد ليس إقامته الفعلية وتواجده فى مصر ، بل إن المرخص له فيها أن يقيم خلالها بالبلاد .
إذ كانت تأشيرات الدخول الممنوحة للأجنبى تتضمن بالترخيص له بالإقامة لفترة معينة . فإذا أراد البقاء لفترة أطول فإنه يتعين فى هذه الحالة الحصول على ترخيص بذلك من وزارة الداخلية ، وفى هذا المعنى تنص المادة 16 من القانون 89 لسنة 1960 على أنه - يجب على كل أجنبى أن يكون حاصلاً على ترخيص فى الإقامة ، وعليه أن يغادر أراضى الجمهورية عند انتهاء مدة إقامته - وإذ كانت المادة 21 من القانون المشار إليه قد خوّّلت وزير الداخلية بقرار يصدره الإجراءات الخاصة بالترخيص فى الإقامة وتجديدها وميعاد طلبها ، وتنفيذاً لهذا النص نصت المادة الثانية من قرار وزير الداخلية رقم 21 لسنة 1960 أنه - على الأجنبى الذى يرغب فى مد إقامته فى أراضى الجمهورية بعد المدة المرخص له فيها ، أن يقدم طلب بذلك مشفوعاً بالمستندات المبررة له ، ويكون تقديم الطلب قبل انتهاء المدة المرخص له فيها بخمسة عشر يوماً على الأقل ما لم تكن هذه المدة أقل من شهر واحد فيكون تقديم الطلب قبل انتهائها بثلاثة أيام على الأقل . وكان من المقرر أنه لا يجوز لسلطة أدنى فى مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل نصاً تشريعياً وضعته سلطة أعلى أو أن تضيف إليه أحكاماً جديدة . فإن القرار الصادر من مدير مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بإمكان تقديم الأجنبى طلب ترخيص فى الإقامة وتجديدها خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوماً من تاريخ انتهاء الإقامة السابقة لا يمكن أن يرقى إلى حد تقرير قواعد تنظيمية عامة مجردة يكون من مقتضاها نسخ القواعد المقررة أصلاً فى القانون أو تعديلها أو طلب التجديد سابقاً على تاريخ انتهاء الإقامة فإن ذلك القرار لا يترتب عليه أثر ولو كان بناء على تفويض من وزير الداخلية فإذا جدد ترخيص الإقامة بعد انقضاء مدته فإنه يعتبر ترخيصاً جديداً وليس تجديداً للترخيص السابق ولا ينفى انتهاء وانقضاء مدة الإقامة الأولى .
( المادة 17 ق 136 لسنة 1981 )
( الطعن رقم 2911 لسنة 62 ق جلسة 24 / 6 / 1996 س 47 ج 2 ص 1013 )

الموجز:

انتهاء عقود التأجير المبرمة لصالح المستأجر الأجنبى بانتهاء المدة المحددة لإقامته فى البلاد . م 17 ق 136 لسنة 1981 . قصر استمرار العقد على الزوجة المصرية وأولادها منه المقيمين معه بالعين المؤجرة ولم يغادروا البلاد اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون المذكور . مؤداه . نسخ ما تضمنه القانون 49 لسنة 1977 من أحكام أخرى تتعارض مع تلك الأحكام .

القاعدة:

إذ كان القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد قرر فى المادة 1/29 منه قاعدة عامة فى امتداد عقود إيجار المساكن بحيث يستفيد من مزية الامتداد القانونى لتلك العقود زوجة المستأجر وأولاده ووالداه وأقاربه - الذين حددهم النص - المقيمون معه إقامة مستقرة حتى وفاته أو تركه السكن دون اشتراط فيمن يمتد إليهم تلك العقود أن يكونوا من المصريين ، إلا أنه وقد صدر من بعده القانون رقم 136 لسنة 1981 متضمناً نص المادة 17 منه الذى يدل على أن المشرع فى سبيل العمل على توفير الأماكن المخصصة للسكنى - كما أفصح عن ذلك تقرير لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب - اتجه إلى تنظيم الامتداد القانونى لعقد الإيجار المبرم لصالح المستأجر الأجنبى على نحو مغاير لما تضمنه نص المادة 1/29 من القانون 49 لسنة 1977 ، بحيث لا يبيح له الاستفادة من ميزة الامتداد القانونى للعقد إلا للمدة المحددة لإقامته بالبلاد وقصر الانتفاع بتلك الميزة واستمرار العقد - عند انتهاء إقامة المستأجر فى البلاد - على الزوجة المصرية للمستأجر الأجنبى وأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ولم يغادروا البلاد نهائياً ، فنسخ بذلك ضمناً ما تضمنه القانون 49 لسنة 1977 من أحكام أخرى تتعارض مع تلك الأحكام التى استحدثها ومن ثم فإنه واعتباراً من تاريخ نفاذ القانون 136 لسنة 1981 فى 1981/7/31 وإعمالاً للأثر الفورى لنص المادة 17 منه - باعتباره نصاً آمراً ومتعلقاً بالنظام العام - يتعين قصر الانتفاع بميزة الامتداد القانونى لعقد الإيجار المبرم لصالح المستأجر الأجنبى - فى حالات انتهاء إقامة المستأجر فى البلاد - على من ذكر صراحة بالنص وبالشروط المحددة به .
( المادتان 17 من القانون 136 لسنة 1981 ،29 من القانون 49 لسنة 1977 ( قضى بعدم دستورية م 29 عدا الفقرة الأولى)
( الطعن رقم 2295 لسنة 62 ق جلسة 1996/5/29 س 47 ج 1 ص 884

الموجز:

تمسك الطاعن فى دفاعه بان والدة المطعون ضدهم اجنبية وتتمتع بالجنسية الفلسطنية لزواجها من فلسطينى والحاقها بوثيقة سفرة وتقديمة المستندات الدالة على ذلك ومن ثم حقه فى طلب انهاء عقد ايجار شقة النزاع اعمالا لحكم المادة 17 ق 136 لسنة 1981. قضاء المطعون فيه برفض الدعوى استنادا الى ان والدة المطعون ضدهم لم تتخل عن جنسيتها وقت زواجها دون سند خطا فى تطبيق القانون .

القاعدة:

اذ كان الطاعن تمسك فى دفاعه امام محكمة الموضوع بان والدة المطعون ضدهم المرحومة (…) اجنبية وتتمتع بالجنسية الفلسطينية ومدرجة على وثيقة سفر زوجها الفلسطينى الجنسية المستاجر الاصلى لشقة النزاع وكانت تجدد اقامتها بالبلاد وفقا لاحكام القانون رقم 89 لسنة 1960 بشان دخول واقامة الاجانب وقد انتهت اقامتها بالبلاد فى اغسطس سنة 1984 فينتهى بذلك عقد ايجار شقة النزاع عملا بالمادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وان المطعون ضده الثانى وبفرض انه كان يقيم مع والده بشقة النزاع وقت وفاته سنة 1978 وانتد له عقد الايجار عملا بالمادة 29 / 1 من القانون49 لسنة 1977 فان العقد ينتهى بالنسبة له لانتهاء اقامته باليلاد وقدم تدعيما لهذا الدفاع شهادتين صادرتين من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية مؤرختين(…)،(…)وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه برفض الدعوى استنادا الى ماثبت لديه من ان والدة المطعون ضدهم مصرية الجنسية لانها ولدت بمصر سنة 1923 من ابوين مصريين وانها لم تتخل عن جنسيتها المصرية وقت زواجها من زواجها الفلسطينى الجنسية وان الثابت من شهادة ميلاد ووثيقة زواجها وشهادة وفاتها انها النزاع بعد ان الحقت بوثيقة سفر زوجها الفلسطينى الجنسية بتاريخ لاحق فى 20 /5 / 1975 وافادت مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بان السيدة المذكورة فلسطينية الجنسية وكان يرخص لها بالاقامة المؤقتة بالبلاد وتجددت له الاقامة حتى 7/ 6 / 1984 مما بدل على وجه المسالة فى جنسية والدة المطعون ضدهم ليس ظاهرا ويحتاج الامر فيه الى صدور حكم من المحكمة المختصة سيما وان الحكم ذهب الى انهالم تتخل عن جنسيتها المصرية بالزواج وقد جاء ذلك القول بغير سند فيكون قد خالف القانون واخطا فى تطبيقه وعابه القصور فى التسبب .
( المادتان 17 ق 136 لسنة 1981 و 178 مرافعات)
( الطعن رقم3244 لسنة 62 ق جلسة 4/ 1 / 1996 س 47 ج1 ص 105 )
الموجز:

نص المادة 17 ق 136 لسنة 1981 . سريان أحكامه على الأجانب بصفة عامة ومطلقة . عدم استثناء الطوائف المعفاة من قيود تراخيص الاقامة .

القاعدة:

النص فى المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ، يدل على أن المشرع ـ فى سبيل العمل على توفير الأماكن المخصصة للسكنى كما جاء بعنوان الفصل الذى اندرج فيه النص ، وعلى ما افصح عنه تقرير لجنة الاسكان والمرافق والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب ـ قد اتجه فى القانون 136 لسنة 1981 إلى وضع تنظيم قانونى فى شأن انتهاء عقود التأجير المبرمة لصالح المستأجر الأجنبى بحيث تجرى أحكامه إذا ما توافرت شروطه على الأجانب بصفة عامة ومطلقة دون أن يستثنى من ذلك الطوائف المعفاة منهم من قيود تراخيص الإقامة ، يؤيد هذا النظر ورود عبارة - غير المصريين - الخاضعين لحكم النص سالف الذكر بصيغة عامة ومطلقة دون أن يقصر المشرع تطبيق أحكامه على من يخضع من الأجانب فقط لقيود تراخيص الإقامة ، وإنه لو قصد تطبيقها على من يخضع من الأجانب لتلك القيود لنص على ذلك صراحة .
( المادة 17ق 136 لسنة 1981 )
( الطعن رقم 121 لسنة 62 ق جلسة 1995/10/18 س 46 ج 2 ص 1021 )
الموجز:

عقودالتأجير لغير المصريين . انتهاؤها بانتهاء المدة المحددة قانونا لإقامتهم بالبلاد . م17 ق 136 لسنة 1981 . سريانه علي العقود الممتده إلي تاريخ لاحق علي نفاذ القانون . العقود المبرمه قبل العمل بهذا القانون . انتهاؤها بعد انتهاء إقامتهم رخصة للمؤجر . حصول المستأجر الأجنبي في تاريخ لاحق علي إقامة جديدة . لا أثر له علي عقد الإيجار الذى انتهي بقوة القانون . علة ذلك .

القاعدة:

نص المادة 17 من القانون 136 لسنة 1981 ـ يدل علي أن عقود الإيجار الصادرة لصالح الأجانب والسارية المفعول حتي العمل بالقانون المذكور في 31 /7 / 1981 وكانت مدة إقامتهم ممتدة إلي تاريخ لاحق فإن هذه العقود لاتنتهي بقوة القانون إلا بانتهاء مدة إقامتهم ـ وأنه إذا ما انتهت هذه العقود علي النحو المتقدم ولجأ المؤجر إلي المحكمة طالبا إخلاء المستأجر فإن المحكمة لا تملك إلا إجابته إلي طلبه متي تحققت من أن المستأجر أجنبي الجنسية وأن مدة إقامته بالبلاد قد انتهت لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن عقد الإيجار الصادر للطاعنة ـ وهي أجنبية الجنسية ـ سعودية ـ قد أبرم في 1 /11 /1967 وظل ساريا إلي حين نفاذ القانون رقم 136 لسنة 1981 في 31 /7 / 1981 إلي أن أنتهت مدة إقامتها بالبلاد في 23 /11 / 1984 ومن ثم فإن عقد الإيجار الصادر لها يكون قد انتهي بانتهاء مدة إقامتها ـ وقد استعملت المطعون ضدها الأولي المؤجرة الرخصة المخولة لها في طلب إنهاء العقد ولا عبرة من بعد باتخاذ الطاعنة إجراءات تالية للحصول علي إقامة جديدة إذ أن ذلك ليس من شأنه أن يعيد إلي العقد الذى انتهي بقوة القانون حتي بعد أن صدر لها تصريح جديد بالإقامة عن مدة تالية لإنتهاء مدة العقد .
( المادة 17 ق 136 لسنة 1981 )
( الطعن رقم 482 لسنة 58 جلسة 17 /11 /1994 س 45 ص 1395 ج2 )
الموجز:

اعلان الاجنبى الذى انتهت اقامته بمصر فى مواجهة النيابة ، متى كان موطنه غير معلوم . استثناء . لايلجأ اليه الا بعد اجراء التحريات الكافية للتقصى عن محل اقامة المعلن اليه تقدير كفاية تلك التحريات . امر موضوعى خضوعة لتقدير محكمة الموضوع .

القاعدة:

النص فى المادة 17/ 3 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على انه - ويكون اعلان غير المصرى الذى انتهت اقامته قانونا عن طريق النيابة العامة - لايعد خروجا من المشرع على القواعد العامة فى اعلان الاشخاص المقيمين فى الخارج الواردة فى المادة 13/ 9 ، 10 من قانون المرافعات وانما هو اعمال لاثرها ، وكان تسليم صور الاوراق للنيابة العامة متى كان موطن المعلن اليه غير معلوم هو استثناء لايصح اللجوء اليه الا اذا قام المعلن بالتحريات الكافية واثبت انه رغم ماقام به من بحث جدى لم يهتد الى معرفة محل اقامة المراد اعلانه وكان تقدير كفاية هذه التحريات امر موضوعى يرجع الى ظروف كل وقاعة على حدة .
( المواد 13 مرافعات ، 17 قانون 136 لسنة 1981 )
( الطعن رقم 3182 لسنة 58 ق جلسة 1994/10/31 س 45 ج 2 ص 1308 )
الموجز:

سريان القاعدة العامة بشأن الامتداد القانونى لعقد الإيجار الواردة فى المادة 29 ق 49 لسنة 1977 سواء كان المستأجر مصرياً أم غير مصرى . قصر الانتفاع بهذه الميزة من تاريخ العمل بالقانون 136 لسنة 1981 بالنسبة لعقود إيجار غير المصريين فى حالة انتهاء إقامتهم بالبلاد - على الزوجة المصرية وأولادها منه المقيمين معه بالعين المؤجرة ولم يغادروا البلاد نهائيا . م 17 ق 136 لسنة 1981 . علة ذلك . انتهاء الحكم المطعون فيه إلى رفض دعوى الإخلاء وامتداد عقد إيجار شقة النزاع لزوجة المستأجر الأجنبى غير المصرية تأسيساً على تركه لها قبل انتهاء مدة إقامته بالبلاد فى تاريخ لاحق للقانون 136 لسنة 1981 تطبيقاً لحكم المادة 29 ق 49 لسنة 1977 . خطأ فى القانون . علة ذلك .

القاعدة:

إذ كان نص المادة 1/29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنه من تقرير الامتداد القانونى لعقد الإيجار لأى من المستفيدين المحددين به حال وفاة المستأجر الأصلى أو تركه العين المؤجرة قد ورد عاماً لا يفرق بين المصريين وغير المصريين إلا أنه وقد صدر من بعده القانون رقم 136 لسنة 1981 وهو فى ذات مرتبة التشريع الأول متضمناً النص فى المادة 17 منه على أنه - تنتهى بقوة القانون عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدة المحددة قانوناً لإقامتهم بالبلاد . وبالنسبة للأماكن التى يستأجرها غير المصريين فى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاءها إذا ما انتهت إقامة المستأجر غير المصرى فى البلاد ............ ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون فى جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية ولأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائياً - يدل على أن المشرع فى سبيل العمل على توفير الأماكن المخصصة للسكنى كما أفصح عن ذلك تقرير لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب اتجه إلى تنظيم الامتداد القانونى لعقد الايجار المبرم لصالح المستأجر الأجنبى على نحو مغاير لما تضمنه نص المادة 1/29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بحيث لا يبيح له الاستفادة من ميزة الامتداد القانونى للعقد إلا للمدة المحددة لأقامته بالبلاد وقصر الانتفاع بتلك الميزة واستمرار العقد على الزوجة المصرية للمستأجر الأجنبى وأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ولم يغادروا البلاد نهائيا ومن ثم فإنه واعتبارا من 1981/7/31 تاريخ العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 وإعمالاً للأثر الفورى لنص المادة 17 منه باعتباره نصاً آمراً ومتعلقاً بالنظام العام يتعين قصر الانتفاع بالامتداد القانونى لعقد الإيجار المبرم لصالح المستأجر الأجنبى على من ذكروا صراحة بالنص وبالشروط المحددة به ، ولو قصد المشرع إستمرار عقد الإيجار لغير الزوجة المصرية وأولادها لنص فى المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على ذلك صراحة أو أحال على المادة 1/29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإمتداد عقد الإيجار - للمطعون ضدها الثانية - الزوجة غير المصرية للمستأجر الأجنبى على سند من أن زوجها - المطعون ضده الأول - قد ترك لها العين المؤجرة فى 1982/12/19 قبل انتهاء مدة إقامته وانتهى إلى رفض دعوى الإخلاء بالتطبيق للمادة 1/29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 رغم عدم سريانها اعتباراً من 1981/7/31 تاريخ العمل بالمادة 17 من القانون 136 لسنة 1981 فلا أثر للترك الحاصل من المستأجر الأجنبى - المطعون ضده الأول - بعد هذا التاريخ فضلاً عن انتهاء إقامته فى البلاد فى 1982/12/29 فينتهى بذلك عقد استئجاره لشقة النزاع بقوة القانون عملاً بالمادة 17 من القانون 136 لسنة 1981 إذ أن زوجته - المطعون ضدها الثانية - أجنبية وليست مصرية ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله .
( المواد 29 ق 49 لسنة 1977 و 17 ق 136 لسنة 1981 و 178 مرافعات )
( الطعن رقم 3674 لسنة 58 ق - جلسة 1993/6/10 س 44 ج 2 ص 620 )
الموجز:

إقامة الأجنبي . المعول عليه في إثباتها حصول الأجنبي على الترخيص بالفعل . م 17 ق 136 لسنة 1981 . قضاء الحكم المطعون فيه بانتهاء عقد إيجار الأجنبي المشمول بقوامه الطاعنة - لشقة النزاع لانتهاء إقامته بالبلاد دون اعتداد بأن عدم تجديد إقامته راجع لتواجده بالسجن لقضاء عقوبة مقيدة للحرية فى جناية . لا خطأ . علة ذلك .

القاعدة:

إذ كان النص فى الفقرة الثالثة من المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أن - وتثبت إقامة غير المصري بشهادة من الجهة الإدارية المختصة …….- وفى المادة 16 من القانون رقم 89 لسنة 1960 في شأن إقامة الأجانب المعدل بالقانون 49 لسنة 1968 من أنه - يجب على كل أجنبي أن يكون حاصلا على ترخيص في الإقامة - مؤداه أن المعول عليه في إثبات الإقامة هو صدور الترخيص بالفعل وحصول الأجنبي عليه ولا عبرة بإقامة لا تستند إلى هذا الترخيص مهما بلغت مدتها وأيا كانت بواعثها ودواعيها . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على ما أورده بمدوناته من أن - ….. عقود التأجير لغير المصريين تنتهي بانتهاء المدة المحددة لاقامتهم وتثبت بداية ونهاية مدة الإقامة بشهادة الجهة الإدارية المختصة وهى هنا مصلحة وثائق السفر والهجرة وهذا كله دون اعتداد بما إذ كان الأجنبي قد غادر بالفعل البلاد أو لم يغادرها لأن العبرة بإنتهاء أو عدم انتهاء مدة الإقامة ويترتب على ذلك أن عقد إيجار شقة المدعى - ممثلا بالطاعنة المعينة قيمة عليه - على فرض التسليم بامتداده وأحقيته فيه ينتهي بقوة القانون بانتهاء مدد إقامته على ما جاء بالشهادة الصادرة من الجهة الإدارية المختصة ولا يقبل منه احتجاج بأن عدم الامتداد راجع لسبب خارج عن إرادته وهو تقييد حريته لأن تقييد الحرية لا يبرر عدم تجديد الإقامة أو امتدادها ، كما أنه لا يقبل أحد أن يكون المذنب المحكوم عليه بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة الذي لم تجدد إقامته أحسن حالا من مثيله غير المذنب الذي لا يتحصل على موافقة عن إقامته ……..- ، وإذ يبين من هذه الأسباب أن الحكم المطعون فيه استخلص من الأوراق أن المحجور عليه ……….. بقوامة الطاعنة باعتباره أجنبيا انتهت إقامته المرخص بها بالبلاد فانتهى تبعا لها عقد إيجاره للشقة محل النزاع بقوة القانون دون اعتبار في ذلك بوجوده بالسجن بالبلاد لقضاء عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المحكوم عليه بها في جناية ، وكان ما استخلصه الحكم سائغا وله مأخذه الصحيح من الأوراق ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها بما يكفى لحمل قضائه ويتفق وصحيح القانون .
( المواد 17 ق 136 لسنة 1981 و 16 ق 89 لسنة 1960 المعدل بق 49 لسنة 1968 و 178 مرافعات )
( الطعن رقم 1062لسنة 58 ق - جلسة 1993/6/6 س 44 ج 2 ص 553 )
الموجز:

سريان المادة 17 ق 136 لسنة 1981 على الإقامة المرخص بها للأجنبى أيا كان مبعثها ودواعيها. لا محل لعدم تطبيقها على الإقامة بغرض السياحة . علة ذلك .

القاعدة:

اذ كانت إقامة الأجنبى بالبلاد تثبت بشهادة من الجهة الإدارية المختصة تطبيقا لنص المادة 17 من القانون 136 لسنة 1981 جاء عاما مطلقا فان حكمه ينصرف إلى الإقامة المشروعة المرخص بها للأجنبى أيا كان سببها ومهما كانت بواعثها ودواعيها أو الغرض منها لا يصح معه القول بعدم تطبيقه على الإقامة بغرض السياحة لما فيه من تقييد لمطلق النص دون قيد وتخصيص لعمومه بغير مخصص مما لا يجوز ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .
( المادة 17 ق 136 لسنة 1981 )
( الطعن رقم 137 لسنة 58 ق ـ جلسة 1993/6/6 س 44 ع 2 ص 547)
الموجز:

انتهاء عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدة المحددة قانونا لإقامتهم بالبلاد . م 17 ق 136 لسنة 1981. الغاية منه . توفير الوحدات السكنية دون سواها . مؤداه . قصر سريان حكم النص المذكور على الأماكن المؤجرة لغير المصريين بقصد السكنى دون ماعداها . انتهاء الحكم المطعون فيه إلى إخلاء الطاعن السورى الجنسية من مخزن النزاع لانتهاء إقامته بالبلاد . خطأ فى القانون .

القاعدة:

النص فى المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 يدل - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن المشرع استهدف من هذا النص توفير الوحدات السكنية دون سواها من الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى التى قد يؤثر اعمال حكمه فى استمرار نشاطها الاقتصادى وما يترتب على ذلك من آثار يؤيد هذا النظر ارتباط حكم النص المتقدم بانتهاء المدة المحددة قانونا لإقامة المستأجر غير المصرى فى البلاد وما قرره من استمرار عقد الإيجار بقوة القانون لصالح الزوجة المصرية وأولادها منه تحقيقا للحكمة التى تغياها المشرع من العمل على توفير المساكن وإيجاد حلول للحد من أزمة الإسكان . إذا فمتى كان الحكم الوارد بنص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 يسرى على الاماكن المؤجرة لغير المصريين بقصد السكنى دون ما عداها ، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر حين قضى بانتهاء عقد إيجار المخزن محل النزاع وإخلاء الطاعن منه على سند أنه سورى الجنسية انتهت مدة إقامته بالبلاد مما يترتب عليه إنهاء عقد إيجاره بقوة القانون ، فطبق بذلك النص المتقدم فى غير موضعه بإعمال حكمه على الأماكن المؤجرة لغير المصريين لغير أغراض السكنى ، فإنه يكون مشوبا بالخطأ فى تطبيق القانون .
( المادتان 17 ق 136 لسنة 1981 و 178 مرافعات )
( الطعن رقم 4249 لسنة 62 ق - جلسة 1993/5/23 س 44 ج 2 ص 496 ).
الموجز:

تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بموافقة المطعون ضدهما الضمنية على استمرار العلاقة الإيجارية بينهما وتنازلهما عن حقهما فى طلب إخلائه من العين المؤجرة لانتهاء إقامته فى البلاد استناداً إلى قبضهما منه الأجرة عن مدة سابقة ولاحقة على رفع الدعوى دون تحفظ . انتهاء الحكم المطعون فيه إلى إطراح هذا الدفاع باعتباره طلباً جديداً لا يجوز إبدائه أمامها . خطأ وقصور . علة ذلك .

القاعدة:

إذ كان الطاعن قد تمسك فى دفاعه بأن المطعون ضدهما قد وافقا على استمرار العلاقة الإيجارية بينهما مما مؤداه تنازلهما ضمناً عن حقهما فى الإخلاء المؤسس على أنه مستأجر أجنبى الجنسية انتهت مدة إقامته فى البلاد وأستدل على ذلك بقبضهما أجرة الشقة محل النزاع منه دون تحفظ بموجب الإيصالات التى قدمها عن المدة من 1983/1/1 السابقة على رفع الدعوى والتى استمرت حتى تاريخ 1984/9/1 اللاحق على رفعها وكان الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفاع بقوله بأنه مردود -...........................- ومفاد ذلك أن الحكم المطعون فيه اعتبر ما تمسك به الطاعن فى دفاعه من موافقة المطعون ضدهما الضمنيه على استمرار العلاقة الإيجارية معه عن الشقة محل النزاع بدلالة قبضهما الأجرة منه قبل وبعد رفع الدعوى دون تحفظ أنه بمثابة طلب جديد بشأن قيام علاقة إيجارية جديدة بينه وبين المطعون ضدهما عن الشقة محل النزاع ممالا يجوز له إثارته أمام محكمة الإستئناف فى حين أنه لا يعد من قبيل الطلبات الجديدة ولا يعدو أن يكون دفاعاً جديداً ساقه الطاعن لمواجهة دعوى المطعون ضدهما وسعياًمنه لتحقيق غايته المنشودة منه لإلغاء قضاء الحكم المستأنف باخلائه من الشقة محل النزاع وفى ذلك ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون وقد أدى هذا الخطأ إلى حجب المحكمة عن نظر هذا الدفاع الجوهرى وأن يقسطه حقه من البحث والتمحيص فيكون الحكم مشوباً بالقصور .
( المواد 178 ،233 ، 235 مرافعات و 17 ق 136 لسنة 1981 )
( الطعن رقم 1438 لسنة 58 ق جلسة 1993/4/11 س 44 ع 2 ص 59 )
الموجز:

ثبوت إبرام عقد إيجار شقة النزاع قبل العمل بالقانون 136 لسنة 1981 وإنتهاء إقامة المستأجر الأجنبى بعد العمل بأحكامه . عدم إنتهائه إلا بصدور الحكم النهائى فى دعوى الإخلاء . م 2/17 ق 136 لسنة 1981 . تحقق الشروط الواردة فى النص المذكور أثناء نظرها . عدم جواز القضاء بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان . اعتبار الشروط المشار إليها شروطاً موضوعية وليست شكلية . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ .

القاعدة:

إذ كان الثابت من الأوراق أن عقد إيجار المطعون ضده الأول - المستأجر الأجنبى للشقة محل النزاع قد أبرم فى أول يناير سنة 1981 أى قبل العمل بأحكام القانون 136 لسنة 1981 فى 1981/7/31 وإن إقامته انتهت فى 1984/8/8 فإن الواقعة تخضع لحكم الفقرة الثانية من المادة 17 من القانون المشار إليه التى يجوز للطاعن بموجبها الالتجاء للقضاء بطلب الإخلاء ولا يعتبر العقد منتهياً إلا بصدور الحكم النهائى بذلك وإذ كان الثابت بالأوراق أن إقامة المطعون ضده الأول انتهت فى 1984/8/8 قبل صدور حكم نهائى فى النزاع وأن الطاعن ظل مصراً على طلب الإخلاء لهذا السبب حتى صدور الحكم المطعون فيه وكان ما ورد بالنص ليس شروطاً شكلية بقبول الدعوى وإنما هى شروط موضوعية يتعين أعمال أثرها فور تحققها قبل الحكم فى الدعوى طالما أن المؤجر لم يغير طلباته فيها لأن الدعوى المرفوعة قبل الأوان هى التى تخلف فيها شروط النظر فى الموضوع فإذا تحققت هذه الشروط أثناء نظرها فمن العبث القضاء بعدم قبولها لأن هذا القضاء لا يحول دون إعادة طرح النزاع مرة أخرى على القضاء للفصل فى الموضوع بعد تحقق شروط ذلك وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً .
( المادتان 17 ق 136 لسنة 1981 و 178 مرافعات )
( الطعن رقم 2034 لسنة 58 ق - جلسة 1993/3/29 س 44 ج 1 ص 863 )
( الطعن رقم 2034 لسنة 58 ق جلسة 1993/3/29 س 44 ج 1 ص 863)
الموجز:

انتهاء عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المددة المحددة قانونا لإقامتهم فى البلاد م 17 ق 136 لسنة 1981 . قصر استمرار العقد على الزوجة المصرية وأةلادها من المستأجر الأجنبى - دون غيرهم - المقيمون معه بالعين المؤجرة ما لم تثبت مغادرتهم البلاد نهائيا . مؤداه . عدم استفادة الوالدين أو الأخوة أو زوج المستأجرة الأجنبية وأولادها منه ولو كانوا مصريين من لاحكام النص المذكور بشأن إمتداد عقد الأيجار أياًكان تاريخ تركها العين أو وفاتها أو مغادرتها البلاد طالما كان فى تاريخ لآحق للعمل بالقانون المذكور. لا محل للألتجاء لقواعد التفسير أو القياس. علة ذلك. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى امتداد عقد إيجار المستأجرة الأجنبية لزوجها المصرى خطأ.

القاعدة:

المقرر- وعلى ما جرى به قضاء قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كان نص المادة 1/29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنه من امتداد عقد ايجار المسكن للمستفيدين المشار إليهم بها حالة وفاة المستأجر الأصلى أو تركه العين قد جاء عاماً لا يفرق بين المصريين وغير المصريين ، فإنه وقد صدر من بعده - القانون رقم 136 لسنة 1981 - وهو فى ذات مرتبة التشريع الأول متضمناً النص فى المادة 17 منه على انتهاء عقود التأجير لغير المصريين بقوة القانون بانتهاء المدة المحددة لإقامتهم فى البلاد ، مع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون فى جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية ولأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجره ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائياً، ومن ثم يتعين قصر إمتداد العقد على من ذكروا صراحة بالنص دون غيرهم وبالشروط المحددة به وبالتالى فلا يستفيد غير هولاء الأقارب من استمرار العقد كالوالدين والأخوة وزج المستأجرة الأجنبية وأولادها منه ولو كانوا يحملون الجنسيه المصرية، أيًا كان تاريخ ترك المستأجر للعين أو وفاته أوتاريخ مغادرة البلاد طالما أنها حالة لاحقة للعمل بالقانون المذكور ولو قصد المشرع استمرار عقد الأيجار لغير الزوجة المصرية وأولادها لنص فى المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على ذلك صراحة أو احال على المادة من القانون 49 لسنة 1977 والتى بموجبها يستمر عقد إيجار المسكن للزوج والأولاد والوالدين المقيمين مع المستأجر عند الوفاة أو الترك ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى أن عقد إيجار المستأجرة الأجنبيةللشقة محل النزاع لا ينتهى بوفاتها بل يمتد إلى زوجها - المطعون ضده - المصرى الجنسية فى حين أن نص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 قصر إمتداد عقد الإيجار صراحة على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر الأجنبى الذى أنتهت إقامتة بالبلاد دون غيرهم ، ولا محال للألتجاء لقواعد التفسير أو البحث عن حكمة النص أو الدافع لإصداره متى كان النص واضح الدلالة فى عباراته ، كما ان القياس على الأستناء امر غير جائز وفقا للأصول العامة فى التفسير ، وإذ خال الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله .
( المادة 29 / 1 ق 49 لسنة 1977و المادة 17 ق 136 لسنة 1981 )
( الطعن رقم 1312 لسنة 62 ق - جلسة 1992/11/26 - س 43 - ج 2- ص1237)
الموجز:

وفاة المستأجر الأجنبى بعد العمل بالقانون 136 لسنة 1981 . أثره . إقتصار استمرار العقد على الزوجة المصرية وأولادها منه المقيمون بالعين المؤجرة دون الزوجة الأجنبية وأولادها من . م 17 ق 136 لسنة 1981 . اعمال المادة 1/29 من القانون 49 لسنة 1977 والقضاء برفض دعوى الاخلاء استنادا إلى امتداد العقد للزوجة الأجنبية وابنتها لوفاة المستأجر الأجنبى قبل انتهاء مدة اقامته بالبلاد . خطأ .

القاعدة:

إذ كان نص المادة 1/29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما حال وفاة المستأجر الامتداد القانونى لعقد الايجار لأى من المستفيدين المحددين به حال وفاة المستأجر الأصلى أو تركه العين المؤجرة قد ورد عاماً لا يفرق بين المصريين وغير المصريين ، وإلا أنه وقد صدر من بعده القانون 136 لسنة 1981 - وهو فى ذات مرتبة التشريع الأول - متضمناً النص فى المادة 17 منه على أن ( تنتهى بقوة القانون عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدد المحددة قانونا لإقامتهم بالبلاد . وبالنسبة للأماكن التى يستأجرها غير المصريين فى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاءها إذ ما إنتهت إقامة المستأجر غير المصرى فى البلاد .... ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون فى جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية ولأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائيا ) فقد دل على أن المشرع فى سبيل العمل على توفير الأماكن المخصصة للسكنى كما أفصح عن ذلك تقرير لجنة الأسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب - اتجه إلى تنظيم الامتداد القانونى لعقد الايجار المبرم لصالح المستأجر الأجنبى على نحو مغاير لما تضمنه فى المادة 1/29 من القانون 49 لسنة 1977 بحيث لا يبيح له الاستفادة من ميزة الامتداد القانونى للعقد إلا للمدة المحددة لإقامته بالبلاد وقصر الانتفاع بتلك الميزة واستمرار العقد على الزوجة المصرية للمستأجر الأجنبى وأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ولم يغادروا البلاد نهائيا ومن ثم فإنه واعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 136 لسنة 1981 وإعمالاً للأثر الفورى لنص المادة 17 منه باعتباره نصأ آمراً ومتعلقاً بالنظام العام - يتعين قصر الانتفاع بالامتداد القانونى لعقد الايجار المبرم لصالح المستأجر الأجنبى على من ذكروا صراحة بالنص وبالشروط المحدده به وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بامتداد عقد الايجار - للمطعون عليهما - الزوجة غير المصرية للمستأجر الأجنبى وابنتها منه - ورفض دعوى الاخلاء بالتطبيق للمادة 1/29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 رغم وفاة المستأجر الأصلى - الأجنبى الجنسية - فى 1984/3/15 - بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
( م 17 ق 136 لسنة 1981 )
( م 29 / 1 ق 49 لسنة 1977 )
( م 2 مدنى 131 لسنة 1948 )
( الطعن رقم 854 لسنة 57 ق - جلسة 1992/4/15 س 43 ج 1 ق 128 ص 601 )
__________________