التسميات

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

بحث فى الشفعه

بحث فى الشفعه
بحث في الشفعة
استئثار المشتري الشفيع بالصفقة دون الشفعاء، الشركاء معه في الشيوع (من مذكرة لصاحب الدولة الأستاذ مصطفى باشا النحاس المحامي)
أصل التشريع المدني في مصر فيما يختص بالشفعة
( أ ) القانون المختلط:
ابتدأ التشريع المدني في مصر بالقانون المدني المختلط الذي صدر في سنة 1876 وتضمن هذا القانون نصوصًا خاصة بالشفعة في المواد من (94) إلى (101) فتقرر فيه حق الشفعة.
أولاً: لمالك الأرض الذي أعارها لإنسان وأذن له بالبناء أو الغرس فيها (مادة (93)).
ثانيًا: للشريك في عقار غير مقسوم (مادة (94)) ونص في هذه المادة على أن مالك الأرض المبين في المادة السابقة مفضل على الشريك وأن الشريك مفضل على غيره عدا مالك الأرض.
ثالثًا: لجار بعد الشفيعين السابقين (مادة (99)).
ونص في المادة (95) على أن الشريك في عقار غير مقسوم له أن يستعمل حقه في طلب الشفعة ممن اشترى وكان شريكًا من قبل، وعليه أن يشرك فيه جميع شركائه في العين إذا طلبوا ذلك.
هذا النص صريح في أن الشريك في عقار غير مقسوم له الحق في أن يأخذ بالشفعة من المشتري على المشاع إذا كان هذا المشتري شريكًا من قبل في هذا العقار، وفي هذه الحالة يشترك في الشفعة كل الشركاء على المشاع بما فيهم المشتري إذا طلبوا ذلك.
ومعنى هذا أن القانون المختلط قرر حق الأخذ بالشفعة من شفيع في حالة الشركة في عقار غير مقسوم متأثرًا في ذلك بالأحكام الفقهية في هذا الخصوص لأنه أول تشريع مدني في البلاد جاء على أثرها ونقل حق الشفعة عنها.
ومع ذلك فإنه لم يقرر حق الأخذ بالشفعة من شفيع على إطلاقه بل قصره على حالة الشركة في عقار غير مقسوم، فأخرج بذلك حالة الجوار من هذا الحكم، وكأنه راعى في هذا الشأن سهولة التنفيذ في حالة الشركة فأقر حق الأخذ بالشفعة من شفيع فيها وصعوبة التنفيذ في حالة الجوار فلم يقر هذا الحق فيها.
أما سهولة التنفيذ في حالة الشركة فلأن العقار لم يقسم بعد وحصة كل شريك فيه لا تزال على المشاع، فلا صعوبة في زيادة كل حصة منهم بمقدار ما، وأما صعوبة التنفيذ في حالة الجوار فلجواز أن يكون العقار المبيع المطلوب أخذه بالشفعة غير قابل للقسمة عينًا من غير ضرر كأن يكون منزلاً مبنيًا مثلاً فيصعب توزيعه على الجيران المتعددين من غير ضرر.
(ب) القانون الأهلي:
جاء بعد ذلك القانون المدني الأهلي الذي صدر في سنة 1883، وقد نقل عن القانون المختلط أحكام الشفعة عدا حكم المادة (95) سالفة الذكر، فدون هذه الأحكام في المواد من (68) إلى (75) فنقل المادة (93) مختلط إلى المادة (68) أهلي ونقل المادة (94) إلى المادة (69) أهلي ونقل المادة (99) مختلط إلى المادة (73) أهلي وبناءً عليه قرر القانون الأهلي في المواد المذكورة حق الشفعة لمالك الأرض أولاً، فللشريك في عقار غير مقسوم ثانيًا، فللجار ثالثًا وحذف حكم المادة (95) مختلط من أحكامه، أي أنه لم يرد أن يقرر حق الشريك في عقار غير مقسوم لأن يأخذ بالشفعة من مشترٍ على المشاع إذا كان هذا المشتري شريكًا من قبل في هذا العقار.
تعمد القانون الأهلي هذا الحذف لحكمة هي أن هذا الحق لا يتفق مع حكمة تقرير حق الشفعة وهي اتقاء الأذى المحتمل من وجود شريك جديد في العقار غير المقسوم ومن وجود جارٍ جديد وهي ضرورة سوغت المساس بحرية التعاقد وسلب مالك ملكه رغمًا منه والضرورة تقدر بقدرها ولا يصح تجاوزها، فهي علة تدور مع المعلوم وجودًا وعدمًا، فإذا ما وجد شريك جديد على المشاع كان احتمال للأذى فضرورة لاتقاء هذا الأذى المحتمل فتسويغ لحق الشفعة، أما إذا كان المشتري للحصة المشاعة في العقار غير المقسوم شريكًا فيها من قبل فلا تغيير في الحالة التي كانت موجودة من قبل لسبق وجود هذا المشتري نفسه بين الشركاء، وإذن لا ضرورة ولا شفعة، وكذلك الحال بخصوص الجوار.
وبناءً عليه فقد قرر القانون المدني الأهلي بهذا الحذف مبدأ أن لا شفعة من شفيع بالمعنى المقصود هنا على إطلاقه، وخالف بذلك القانون المدني المختلط لأنه لم يكن مثله متأثرًا بالأحكام الفقهية لمضي ثماني سنوات على إدخال الشفعة في القانون المدني من عهد صدور القانون المختلط والعمل به، فكان له مندوحة لقصر هذا الحق الثقيل على قدر الضرورة التي أوجبته.
هذا أصل مبدأ أن لا شفعة من شفيع قرره نفس القانون المدني القديم.
(جـ) تطبيق القضاء المختلط والقضاء الأهلي لأحكام هذين القانونين:
أصدرت محكمة الاستئناف المختلط بتاريخ 14 يناير سنة 1892 حكمًا قضى بما يأتي:
(إن حق الشفعة هو تفضيل منحه القانون للجار على كل شخص آخر أجنبي اشترى عقارًا ملاصقًا، وبناءً عليه لا يوجد حق الشفعة للجار ضد جارٍ آخر اشترى العقار المطلوب أخذه بالشفعة) (المجموعة السنة الرابعة ص (133)).
وهذا تطبيق لحكم القانون المدني المختلط الذي لم يقرر حق الأخذ بالشفعة من شفيع في حالة الجوار، كما قرره في حالة الشركة.
كانت محكمة الإسكندرية الابتدائية الأهلية قد أصدرت بتاريخ 29 إبريل سنة 1897 حكمًا استئنافيًا قررت فيه أنه في حالة تعدد الشفعاء إذا سبق أحدهم وطلب أخذ العقار لا يسقط بذلك حق غيره الذي اكتسبه بمجرد حصول البيع ولا يزول إلا بتنازله عنه صراحة أو ضمنًا للمتأخر أن يقاسم السابق في أخذ العقار بالشفعة ما دام أن المتأخر لم يتنازل عن حقه صراحة أو ضمنًا كما تقدم).
وهذا لا غبار عليه، ولكنها قالت بعد ذلك: (وحيث ينتج من ذلك أنه إذا كان المشتري أحد هؤلاء الشفعاء فلباقيهم أن يشاركوه في المشفوع فيه ولا أصل للقول بأن الشفيع لا يأخذ من شفيع مثله).
وهو استنتاج غير صحيح لأن المقدمة التي وضعتها في وادٍ والنتيجة التي استنتجتها منها في وادٍ آخر، فالمقدمة تنص على حالة جملة شفعاء أحدهم سبق الآخرين في طلب الأخذ بالشفعة، فأسبقيته لا يترتب عليها إسقاط حق الشفعاء الآخرين الذين تأخروا عنه في الطلب ما دام أنهم طلبوا ذلك ولم يحصل منهم تنازل عن حقهم لا صراحة ولا ضمنًا، أما النتيجة فعن حالة أخرى وهي حالة المشتري إذا كان هو نفسه قد توافرت فيه شروط الشفعة ويوجد شفعاء آخرون، يقول الحكم المذكور في نتيجته أن أسبقية المشتري بالشراء لا تسقط حق الشفعاء الآخرين في الشفعة إذا لم يتنازلوا عنه صراحة وضمنًا، وواضح أن هذه لم تكن نتيجة للمقدمة سالفة الذكر، بل هي حكم آخر وضعته المحكمة من بادئ رأيها وأردفته بالعلة الآتية وهي: (ولا أصل للقول بأن الشفيع لا يأخذ من شفيع مثله).
(القضاء سنة 4 ص (357)).
وهذا مخالف للقانون المدني الأهلي الذي بينا فيما سبق أنه قرر مبدأ أن لا شفعة من شفيع على إطلاقه.
لذلك لم يجار القضاء الأهلي محكمة الإسكندرية الابتدائية الأهلية فيما قررته بحكمها المذكور وجرى القضاء إجماعًا على تطبيق مبدأ (أن لا شفعة من شفيع) الذي قرره القانون المدني الأهلي فأصدرت محكمة الاستئناف الأهلية بتاريخ 17 نوفمبر سنة 19898 حكمًا استئنافيًا من حضرات (سعد زغلول بك ومسيو دوهلس ومستر كوغلن) جاء في أسبابه ما يأتي:
(وحيث إن الغرض من الشفعة هو دفع الشركة أو الجوار الذي يحدث بعد بيع العقار المشترك أو المجاور لكونها مظنة الأذى وحيث إنه إذا كان مشتري العقار شريكًا أو جارًا من قبل فلا محل حينئذ للشفعة لأنه لم يحدث في هذه الحالة شيء يغير النسبة بين الشفيع والمشفوع منه حتى تستعمل الشفعة لمنعة فهما متجاوران أو شريكان بعد الشفعة كما كانا قبلها واستعمالها لا يغير من هذه الحالة شيئًا.
(وحيث إنه لا يجوز في هذه الحالة قسمة العقار بين طالب بالشفعة والمشتري لأن هذه القسمة لا تدفع جوارًا أو شركة وتجويزها يحول غرض الشفعة من كونه لدفع جوار أو شركة طارئة إلى كونه لجلب منفعة للشفيع إضرارًا بالمشتري وهو مخالف للعدالة ومناقض لمبادئ القانون).
(القضاء سنة 6 ص (169)).
وهذا الحكم الجليل الشأن إنما طبق المبدأ الذي قرره القانون بأن لا شفعة من شفيع سواء في حالة الشركة أو في حالة الجوار وبين بوضوحٍ وجلاء الحكمة التي بنى عليها هذا المبدأ.
وأصدرت محكمة مصر الابتدائية الأهلية بتاريخ 26 نوفمبر سنة 1898 حكمًا استئنافيًا (من حضرات أحمد فتحي بك زغلول وأحمد بك عزى ومحمد بك صالح) طبقت فيه هذا المبدأ وأوردت في أسبابها ما يأتي:
(شرعت الشفعة لمنع الضرر بمنع الجوار فإذا لم يحدث ضرر جديد للشفيع بالبيع كما لو كان بين أفراد عائلة واحدة والمشتري مجاور لكل منهم من قبل فلا شفعة) (الحقوق س 14 ص (66)).
وأصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ 15 يونيه سنة 1898 حكمًا استئنافيًا (من نفس الدائرة التي أصدرت الحكم الأسبق) بالمبدأ ذاته.
(القضاء س 6 ص (171)).
وأصدرت كذلك حكمًا آخر بتاريخ 15 يونيه سنة 1899 من نفس الدائرة بتطبيق هذا المبدأ وقررت فيه ما يأتي:
(لا شفعة بجوار إذا كان المشتري للعقار جارًا لقيام الشفعة به أيضًا ولعدم ما يرجح الشفيع عليه ولبقاء الجوار المقصود بالشفعة بعد ثبوتها كما كان قبلها، أما جعل العقار المشفوع فيه مشتركًا بين الشفيع والجار فغير جائز لأن فيه دفعًا لضرر بأشد منه وتحويلاً لغرض الشفعة من كونه دفع ضرر إلى كونه جلب نفع ولا يجوز أن يسلب مالك ملكه لمجرد نفع غيره).
(الحقوق س 14 ص (190)).
وفي هذا كفاية لبيان ثبات القضاء على تطبيق هذا المبدأ وهو أن لا شفعة من شفيع كما قرره القانون المختلط فيما يتعلق بالجوار، وكما قرره القانون الأهلي على إطلاقه سواء فيما يتعلق بالشركة أو فيما يتعلق بالجوار.
(ء) أحكام قانون الشفعة:
صدر بعد ذلك قانون الشفعة الجديد في 26 مارس سنة 1900 فيما يختص بالمختلط وفي 23 مارس سنة 1901 فيما يختص بالأهلي، والنصوص واحدة في القانون، وقد نص في الأمر العالي الصادر بتاريخ 26 مارس سنة 1900 بإلغاء المواد من (93) إلى (101) من القانون المدني المختلط ونص في الأمر العالي الصادر بتاريخ 23 مارس سنة 1901 بإلغاء المواد من 68 إلى 75 من القانون المدني الأهلي.
أثبت قانون الشفعة الجديد في المادة الأولى من حق الشفعة للشريك الذي له حصة شائعة في العقار المبيع وللجار المالك، والحق في المادة الثانية منه صاحب حق الانتفاع بالشريك وأثبت له حق الشفعة إذا لم يطلبها مالك الرقبة نفسه.
وأورد في المادة السابعة الأحكام الخاصة بأحوال تعدد الشفعاء فقسم هذه الأحكام إلى قسمين: قسم خاص بالأولوية وقسم خاص بالمساواة، أما القسم الخاص بالأولوية فجعله في حالتين:
الحالة الأولى: عند الاختلاف في الدرجة، وجعل الدرجات كما يأتي:
الدرجة الأولى: مالك الرقبة.
والدرجة الثانية: الشريك الذي له حصة مشاعة.
والدرجة الثالثة: صاحب حق الانتفاع.
والدرجة الرابعة: الجار المالك ففي هذه الحالة تكون الأولوية للأسبق فالأسبق في الدرجة.
الحالة الثانية: عند تعدد الجيران، وفي هذه الحالة تكون الأولوية لمن تعود على ملكه منفعة من الشفعة أكثر من غيره وأما القسم الخاص بالمساواة فجعله في حالة تعدد أصحاب الدرجة الواحدة من الدرجات الثلاث الأولى فقط، ففي هذه الحالة يكون استحقاق كل منهم للشفعة على قدر نصيبه ووارد في المادة الثامنة حكمًا خاصًا بالحالة التي يكون فيها المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا باعتبار ما ذكر في المادة الأولى أي حالة ما يكون المشتري شريكًا على المشاع في العقار الذي اشترى حصة شائعة أو يكون جارًا للعقار الذي اشتراه ففي هذه الحالة أثبت القانون حق الشفعة لمن يستحقها طبقًا لأحكام الأولوية المقررة في المادة (7) وهذا هو نص المادة الثامنة: (يثبت حق الشفعة وتراعي الأحكام المقررة في المادة السابقة فيما يتعلق بالأولوية ولو كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا باعتبار ما ذكر في المادة الأولى) معنى هذا النص أنه إذا كان الشفيع أسبق في الدرجة من المشتري الحائز لما يجعله شفيعًا يثبت حق الشفعة له ويقدم على المشتري وإذا كان الشفيع جارًا للمبيع الذي يجاوره المشتري أيضًا ولكن تعود على ملك الشفيع منفعة من الشفعة أكثر من المشتري يثبت حق الشفعة للجار ويقدم على المشتري.
وألغى قانون الشفعة الجديد مواد القانون المدني الخاصة بالشفعة بما في ذلك المادة (95) من القانون المدني المختلط التي نصت (على حق الشريك في الأخذ بالشفعة من المشتري الشريك من قبل وعلى أن يشترك في الشفعة كل الشركاء على المشاع بما فيهم المشتري إذا طلبوا ذلك) واستعاض عنها بحالة جديدة هي الحالة المنصوص عنها في المادة الثامنة وهي أن تكون الشفعة من المشتري الحائز لما يجعله شفيعًا قاصرة على حالة الأولوية المنصوص عنها في المادة (7) وبذلك أبقى مبدأ جواز الشفعة من شفيع، ولكنه قصره على الأحوال التي تتفق مع حكمة الشفعة بحسب نظام الأولوية الذي قرره في المادة (7) لأن نظام الأولوية هذا هو الذي يتحقق معه دفع مظنة الأذى من البيع، فالأعلى درجة في هذا النظام يعتبر قانونًا أنه قد يلحقه أذى إذا اشترى الأدنى منه في الدرجة العقار فمنحه القانون الجديد حق الأخذ بالشفعة لدفع هذا الأذى المحتمل.
وكذلك الحال بالنسبة للجار الذي تعود على ملكه من الشفعة منفعة أكثر من المشتري.
أما في أحوال عدم الأولوية وهي أحوال المساواة في درجة من الثلاث درجات الأولى وحالة المساواة في الدرجة الأخيرة وهي درجة الإيجار مع عدم المرجح فلا شفعة من المشتري الحائز لإحدى هذه الدرجات التي يتساوى فيها مع الشفيع بما أن النسبة بين الشفيع والمشتري لا تتغير بهذا الشراء فلا مظنة مشروعة للأذى ومن ثم فلا حكمة للشفعة، ولذلك لم يقررها القانون.
وقد سار قانون الشفعة الأهلي الجديد على هذا النظام الجديد أيضًا لأن المقنن رأي توحيد التشريع بين الأهلي والمختلط في هذا الخصوص، وبذلك أدخل في التشريع الأهلي بنص المادة (8) حقًا جديدًا لم يكن موجودًا في القانون المدني القديم وهو حق الأخذ بالشفعة من شفيع ولكن في الأحوال المنصوص عليها في المادة فقط، وهي أحوال الأولوية الموضحة آنفًا.
هذه هي حقيقة التشريع الجديد في الشفعة لا يمكن الخروج عنها، وهي تتلخص في أنه متى كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا فلا يشفع منه إلا من توافرت له الأولوية عليه، أما من يتساوى معه في درجة من الدرجات الثلاث الأولى ومن يتساوى معه في الدرجة الأخيرة مع عدم المرجح (والمرجح هو أن تعود على ملكه منفعة من الشفعة أكثر من المشتري) فلا يشفع منه ولا يقاسمه في المبيع.
(هـ) رد اعتراضات:
أولاً: قد يقال أن نص قانون الشفعة في المادة الأولى وفي المادة السابعة مطلق وهو بهذا الإطلاق يشمل حق الشفيع بالأخذ بالشفعة بمجرد حصول البيع أيًا كان المشتري سواء كان حائزًا لما يجعله شفيعًا أم لا، ولم يرد نص في القانون على استثناء حيلة المشتري الحائز لما يجعله شفيعًا من هذا الإطلاق.
ونرد على ذلك بأن حق الشفعة حق استثنائي كما أسلفنا لأنه ماس بحرية التعاقد وبحرية الملكية وقد شرع للضرورة وهي دفع الأذى المحتمل من المشتري الجديد والضرورة تقدر بقدرها فلا يتوسع في تأويل النصوص الخاصة بها، وقد بينا فيما سبق أن القانون المدني القديم مع إطلاقه النص في المواد (93) و (94) و (99) مختلط و (68) و (69) و (73) أهلي كإطلاق النص في المادتين (1) و (7) من قانون الشفعة الجديد - نص نصًا خاصًا في المادة (95) مختلط على حالة ما يكون المشتري شريكًا من قبل في العقار غير المقسوم الذي اشترى حصة شائعة فيه، فأباح للشريك الأخذ بالشفعة منه وأشرك فيه جميع الشركاء بما فيهم المشتري إذا طلبوا ذلك، وهذا تحديد لمعنى النص في المادة (94) بأن إطلاقه لا ينصرف إلا إلى الشفيع ولكنه لا ينصرف إلى المشفوع منه، فكل شريك له الحق في الأخذ بالشفعة (وهذا هو مرمى الإطلاق) ولكن ليس له هذا الحق ضد كل مشترٍ، فإن المشفوع منه لم يكن داخلاً في مرمى الإطلاق، وقد ظهر من المادة (95) أن المادة السابقة وهي المادة (94) إنما كان الغرض منها المشفوع منه إن لم يكن شريكًا من قبل فقد احتاج القانون للنص على حق الأخذ بالشفعة منه بنص آخر خاص غير النص المطلق، وهو المادة (95).
وقد حذف القانون المدني الأهلي القديم نص المادة (95) من يبن أحكامه فلم يشأ أن يدخل في القانون الأهلي حق الشفيع في الأخذ بالشفعة من شفيع.
ثم جاء قانون الشفعة الجديد في المختلط أولاً وفي الأهلي ثانيًا وأوجد نصًا خاصًا بالشفعة من شفيع في أحوال معينة، وهو المادة (8)، فهذا النص الخاص هو الذي ينظر إليه في هذا الشأن لأن النص المطلق في المادة (1) وفي المادة (7) ولا يصح التوسع فيه كما ذكر لأنه استثناءً، وخلاصة ذلك أن مرمى النص المطلق منصرف إلى الشفيع ولا يشمل المشفوع منه كأنه قال: (كل شريك له حق الأخذ بالشفعة وكل جار له حق الأخذ بالشفعة) ولكنه لم يتعرض للأحوال الخاصة بالمشتري وهو المشفوع منه فلم يطلق النص بخصوصه، ولم يقل (من كل مشترٍ) ثم وضع نصًا خاصًا بحالة المشتري عندما يكون حائزًا لما يجعله شفيعًا، فتكون النصوص الأخرى منصرفة إلى حالة المشتري الذي لا يكون حائزًا لم يجعله شفيعًا، ولا تسري على حالة هذا الأخير إلا بقدر ما يحال عليها في النص الخاص به.
فظاهر من هذا أن نص المادة (1) ونص المادة (7) لا يتناول حالة المشتري عندما يكون حائزًا لما يجعله شفيعًا وإلا لما احتاج القانون لوضع نص خاص بهذه الحالة في المادة (8).
ثانيًا: قد يقال أيضًا أن نص المادة (7) عام يشمل حق الشفعة من المشتري عندما يكون حائزًا لما يجعله شفيعًا وتناول فوق ذلك وجوب مراعاة حالة الأولوية عند اختلاف الدرجة، وأن نص المادة وضع خصيصًا للحالة التي قد تحتمل الشك وهي حالة التساوي والاتحاد في درجة الشفعة فوضع القانون لها النص العام في صدر المادة ليشمله وهو قوله:
(يثبت حق الشفعة) ثم أضاف إليها عبارة: (وتراعي الأحكام المقررة في المادة السابقة فيما يتعلق بالأولوية( استيفاءً للنص ليكون متفقًا مع نص المادة (7) وإذا قيل أن نص المادة (8) خاص بحالة الأولوية وهي التي كانت محتاجة إلى النص، أما حالة المساواة فلم تنص المادة عليها لأنه لم يكن هناك حاجة للنص عليها، إذ أن نص الفقرة الثانية من المادة (7) يغني عنه.
فالرد على ذلك:
أن النص للمادة (8) لم يكن عامًا لإثبات حق الشفعة من المشتري عندما يكون حائزًا لما يجعله شفيعًا على إطلاقه وإنما هو خاص بحالة واحدة وهي حالة ما يكون الشفيع له الأولوية على المشتري بحسب ما هو مقرر في المادة (7)، ففي هذه الحالة دون سواها يثبت حق الشفعة للشفيع ويقدم على المشتري، والنص صريح في هذا حيث قال (يثبت حق الشفعة وتراعي الأحكام المقررة في المادة السابقة فيما يتعلق بالأولوية ولو كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا الخ) فقيد مراعاة المادة السابقة وهي المادة (7) بقوله (فيما يتعلق بالأولوية) ومفهوم هذا النص أنه فيما يتعلق بالأولوية فلا تراعي أحكام المادة (7) ولا شفعة، وبينا فيما سبق أن المادة (7) تتناول حالتين هما حالة الأولوية وحالة المساواة فلا تراعي الأحكام المقررة في المادة المذكورة إلا فيما يتعلق بالأولوية إذا كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا، أما حالة المساواة فلا.
لم يوضع النص لحالة المساواة أصلاً وإلا لما كان قيد ثبوت حق الشفعة بمراعاة الأحكام المقررة في المادة (7) فيما يتعلق بالأولوية ولو كان ثبوت حق الشفعة عامًا من غير تقييده بالقيد السابق لكان تناول جميع أحكام الشفعة بما فيها المادة (7) برمتها، ولو كان تناول ذلك أحوال المساواة وأحوال الأولوية، ولما كان هناك حاجة للنص على حالة الأولوية بالذات بعد هذا العموم، وإذن تكون المادة (8) قد وضعت للحالة التي نص عليها فيها وهي حالة الأولوية دون سواها كما قال حضرتا وكيلي المستأنفين عن الست أسمًا.
متى تقرر أن المادة (8) لم توضع إلا لحالة الأولوية ولم تكن متناولة لحالة المساواة كما قاله حضرتا الوكيلين المذكورين فبناءً عليه لا تكون الشفعة مباحة في حالة المساواة عندما يكون المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا لعدم النص عليها، وليس صحيحًا ما ذهب إليه حضرتاهما من أن نص الفقرة الثانية من المادة (7) يغني عنه فقد بينا فيما سبق أن نصوص الشفعة لا تشمل حالة المشتري عندما يكون حائزًا لما يجعله شفيعًا إلا إذا وجد نص خاص به ولم يوجد في هذا الشأن إلا نص المادة (8) وهي خاصة بحالة الأولوية وبناءً عليه فلا يكون نص الفقرة الثانية من المادة (7) – ونصها:
(فإذا تعدد مالكو الرقبة أو الشركاء أو أصحاب حق الانتفاع فاستحقاق كل منهم للشفعة يكون على قدر نصيبه (مثبتًا لحق الشفعة من شفيع في حالة التساوي، وارتكان حضرتي الوكيلين على ما جاء في هذه الفقرة من التعبير عن المتزاحمين بمالكي الرقبة أو الشركاء أو أصحاب حق الانتفاع لا يجدي نفعًا لأنه لا فرق بين التعبير بهذا اللفظ وبين التعبير في الفقرة الأولى بقوله: (إذا تعدد الشفعاء) لأن الفقرة الأولى تقتضي تعدد الشفعاء من درجات مختلفة ولذا جمعهم في عبارة (إذا تعدد الشفعاء) أما الفقرة الثانية فتقتضي تعدد الشفعاء في درجة واحدة من كل من الدرجات الثلاث الأولى فأسهل لفظ للتعبير عن ذلك هو اللفظ المستعمل في المادة وهو ذكر أصحاب كل درجة بأوصافهم فيها وهو قوله: (فإذا تعدد مالكو الرقبة أو الشركاء أو أصحاب حق الانتفاع) بدون أن يكون في ذلك أي فرق في المعنى بين هذا التعبير والتعبير في الفقرة الأولى وهو (تعدد الشفعاء) سواء في الدرجات المختلفة كما هو الحال في الفقرة الأولى أو في كل درجة على حدتها كما هو الحال في الفقرة الثانية.
ثالثًا: وإذا قيل ما معناه أن تفضيل المشتري الشفيع على باقي الشفعاء في حالة المساواة تمييز بلا مميز حيث لم ينص عليه القانون ولم يدرجه ضمن أوجه الأولوية الواردة في المادة (7).
فالرد على ذلك أن الأصل أن يبقى المشتري مالكًا لما اشتراه عملاً بحرية التعاقد ولا يسلب مالك ملكه إلا بنص، وقد بينا أن النص في الشفعة لا يشمل حق الأخذ بالشفعة من شفيع إلا في الأحوال التي نص القانون عليها وهي أحوال الأولوية، فإن لم توجد أولوية فيبقى المالك مالكًا لما اشتراه لعدم النص على حق المساوي له في سلب ملكه منه بطريق الشفعة أو في مقاسمته له فيه فليست المسألة إذن مسألة تزاحم بين الشفعاء لأنه لا شفعة من شفيع في حالة المساواة، فلا يوجد حق للشفيع قانونًا ولا مفاضلة بين الاثنين حتى يصح القول بأن هناك تمييزًا بلا مميز أو تفضيلاً بلا وجه للتفضيل.
رابعًا: وإذا قيل أن العلة في الشفعة لا تزال قائمة في حالة المساواة بين الشفيع والمشتري الحائز لما يجعله شفيعًا كما هي في حالة الأولوية وهي على قولهم اختلال التوازن بين أنصبة الشركاء ولا يعقل أن يقضي الشارع بحكمين مختلفين عند اتحاد العلة.
فالرد هو أن علة الشفعة لم تكن دفع اختلال التوازن بين أنصبة الشركاء بل هي دفع الإذن الذي قد ينشأ من وجود شريك جديد في حالة الشركة كما هي اتقاء مظنة أذى الجار الجديد في حالة الجوار والحكمة في أخذ المادة (7) بالتقسيم على الشفعاء بقدر نصيب كل منهم في حالة تعدد مالكي الرقبة أو الشركاء أو أصحاب حق الانتفاع إنما هي راجعة إلى منع التحكم الاستبدادي فيهم إذا ما ميز أحدهم على الآخرين بعد أن تتحقق حكمة الشفعة من أبعاد الشريك الأجنبي عنهم جميعًا فإن حكمة الشفعة تتحقق بإبعاد الشريك الأجنبي عنهم سواء حل محله أحدهم أو كلهم، ولكن لمن يعطي هذا الحق؟ ألا حدهم ولا مميز له على من سواه منهم؟ أم لهم جميعًا؟ ويقدر أنصبتهم كما قال بعض الشرعيين؟ أم على عدد رؤوسهم كما قال البعض الآخر منهم؟ فمنعًا للتحكم في اختيار أحدهم لإحلاله محل الشريك الأجنبي رأى المقنن أن يشركهم جميعًا في الصفقة كلُ بقدر نصيبه، هذه هي حكمة التوزيع عليهم بهذه الطريقة لا أكثر ولا أقل، ولا دخل ذلك للحكمة الأصلية التي شرعت الشفعة من أجلها وهي منع الأذى المحتمل حدوثه البيع من الشريك الجديد أو الجار الجديد.
وقد بينا أن حكم المساواة في المادة (7) خاص بحالة تعدد الشفعاء الآخذين بالشفعة من غير شفيع، ولا نتناول حالة المشتري لما يجعله شفيعًا، ولم تكن إحالة نص المادة (8) على المادة (7) إلا فيما يتعلق بالأولوية هذا وقد جرى القضاء المختلط في الشفعة على تقديم الجار صاحب العقار الأصغر على الجار صاحب العقار الأكبر ليقترب الطرفان بقدر الإمكان من مستوى التعادل حتى يكون انتفاع الصغير بمأمن من بطش الكبير، فلم يحافظ على التوازن الذي كان بينهما من قبل، وعلى ذلك يكون القول بمنع اختلال التوازن حتى يبقى الصغير صغيرًا والكبير كبيرًا قولاً لا أصل له ولا تمليه إلا نزعة البقاء على حكم الأثرة والاستبداد.
(حكم محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 16 يونيه سنة 1904 المجموعة سن 16 صحيفة (330) فهرست العشر سنوات الثانية ص (276) نمرة (2915).
وحكم محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 7 مارس سنة 1907 المجموعة س 19 ص (169) الفهرست ص (277) نمرة (2920).
وحكم محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 16 مايو سنة 1907 المجموعة س 19 ص (263) الفهرست (2921)).
وبناءً عليه فلا محل لهذا الاعتراض
خامسًا: وإذا قيل أن أحكام الشرع أباحت الشفعة من شفيع في حالة المساواة ولم تختلف فيما بينهما إلا فيما يختص بطريقة التوزيع فبعضهم يرى أن يكون التوزيع بنسبة الأنصبة وبعضهم يرى أن يكون على عدد الرؤوس فلا معنى لأن يخرج القانون عن ذلك.
فالرد على هذا الاعتراض هو القانون لم يأخذ بجميع أحكام الشرع في مادة الشفعة بل أخذ البعض منها دون البعض وتدرج في التضييق في هذه الأحكام على ما بيناه في أصل التشريع فلا محل للرجوع لأحكام الشريعة في هذا الخصوص.
وقد جاء في حكم أصدرته محكمة مصر بتاريخ 9 إبريل سنة 1920 (المحاكم نمرة (13) ص (2864)) ما يأتي:
(إنه وإن يكن أصل حق الشفعة موجودًا في الشريعة الغراء إلا أن القانون الأهلي لم يأخذها بكامل أحكامها الشرعية بل خالف تلك الأحكام في أكثر المسائل، وبما أن القانون لم يذكر أي عبارة تجيز الرجوع إلى أحكام الشريعة فيما سكت عنه من مسائل الشفعة فلا بد من الرجوع إليه عند عدم وجود نص فيه وهو المبادئ العمومية المقررة في القانون أو مبادئ العدل).
على أن مسألتنا قد ورد نص خاص بها في القانون الوضعي فلا محلي للخروج عن أحكام هذا النص. (و) أحكام المحاكم:
أولاً: القضاء المختلط:
جرى القضاء المختلط إجماعًا على أنه في حالة الجوار إذا تساوت مصلحة الشفيع والمشتري الجار فلا شفعة، وكذلك في حالة الشك، وهذا تطبيق سليم للفقرة الأخيرة من المادة (7) من قانون الشفعة، التي أحالت إليها المادة (8) فيما يتعلق بالأولوية لا غير، والأولوية في حالة الجوار تكون بتقديم من تعود على ملكه منفعة من الشفعة أكثر من غيره، فإذا لم تعد على الشفيع منفعة من الشفعة أكثر من المشتري فلا شفعة، ويجب أن تتحقق الأولوية فعلاً، أما في حالة المساواة أو في حالة الشد فلا شفعة.
1 - حكم محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 5 نوفمبر سنة 1903 المجموعة س 16 ص (3) فهرست العشرة السنوات الثانية ص (276) نمرة (2910) وقد تقرر فيه ما يأتي:
(إذا تساوت كل الأمور من جهة مواقع العقارات بالنسبة لبعضها يقدم المشتري على الشفيع الذي أهمل أن يشتري صفقة نافعة على زعمه وفي حالة الشك يجب احترام حرية التعاقد ورفض دعوى الشفيع).
ويلاحظ أن تقديم المشتري على الشفيع في هذه الحالة لم يكن تقديمًا قضائيًا بل هو تقديم قانوني كما سبق بيانه وإنما بينت المحكمة في حكمها المذكور الحكمة التي توخاها القانون في هذا الشأن، وعلى ذلك كل الأحكام في هذا الخصوص.
2 - وبهذا المعنى حكم محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 21 إبريل سنة 1904 س 16 ص (204) الفهرست المذكورة نمرة (2912).
3 - وكذلك حكم 16 يونيه سنة 1904 س 16 ص (330) الفهرست نمرة (2915).
4 - وكذلك حكم 16 يونيه سنة 1904 المجموعة س 16 ص (331) الفهرست نمرة (2916).
5 - وكذلك حكم 31 مايو سنة 1906 المجموعة س 16 ص (316) الفهرست نمرة (2917).
6 - وكذلك حكم 7 مارس سنة 1907 المجموعة س 19 ص (169) الفهرست ص (277) نمرة (2919).
7 - وكذلك حكم 20 إبريل سنة 1913 المجموعة س 25 ص (279) دائرة الرئيس جيشر فهرست العشرة السنوات الثالثة ص (403) نمرة (4203) وقد جاء فيه ما يأتي:
بما أن الشفعة من الحقوق الضيقة فيجب للتمسك بها تقديم الدليل الكامل والقاطع على حق من يستعملها، ويجب استبعادها في حالة الشك، خصوصًا إذا كان المشتري جارًا مثل الشفيع وإذا كان المقصود بالشفعة زيادة أو نقصًا في الرفاهية..)
وذلك صريح في ضرورة توافر المرجح لدى الشفيع الجار لكي يستعمل حقه في الشفعة ضد المشتري الجار، وهذا هو حكم المادة التي نحن بصددها.
وليس صحيحًا أن القضاء المختلط أصدر حكمًا بتاريخ 21 إبريل سنة 1904 يقضي بأنه إذا تساوت مصلحة الجار المشتري ومصلحة الشفيع وجب قسمة العين بينهما طبقًا لأحكام الشريعة الغراء التي لا تتناقض مع نص المادة (7) فقرة (2) فإن الحكم المذكور - وهو الذي قال حضراتاهما أنه مندرج بالمجموعة س 16 ص(205) فهرست العشرة السنوات الثانية نمرة (2913) - لم يتعرض لحالة المشتري الجار وإنما نص على حالة تعدد الشفعاء الجيران (ولم يدخل حالة المشتري)، أما حالة المشتري الجار فقد نص الحكم نفسه عنها بما هو وارد في النبذة السابقة وهي نَبذة (2912) وهو ما ذكرناه من قبل ويقضي بأنه في حالة الشك يقدم المشتري الجار حتى لا يحصل المساس بحرية التعاقد.
8 - وحكم 10 مارس سنة 1925 المجموعة س 37 ص (270) وقد جاء فيه ما يأتي:
(وحيث إنه بالنسبة لحصة سميكة يجب تطبيق المادة (8) من قانون الشفعة، وهذه المادة لا يمكن أن تفسر بغير ما يأتي وهو ( أنه في حالة ما إذا كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا) يجوز للشفيع أن يستعمل ضده حقه في الشفعة ولكن بشرط أن يكون له عليه حق من حقوق الولاية المقررة في المادة (7)).
هذا صريح في أن الشفيع لا يمكنه أن يستعمل حقه بالشفعة إلا إذا كان له عليه الأولوية بمقتضى الأحكام المقررة في المادة (7) وهذا هو نص المادة (8) ومفهوم ذلك أنه إذا لم تكن له الأولوية عليه فلا يمكنه أن يستعمل حق الشفعة ضده.
جاء الحكم بعد ذلك (بالدليل العكسي)، وهو خلاف (المفهوم) الذي أشرنا إليه من قبل ولا يتعارض معه فقال.
وهذا يؤدي بطريق الدليل العكسي إن القول إنه يجوز للمشتري هو أيضًا بدوره أن يدفع دعوى الشفيع بما له من الحق في الشفعة ويتغلب عليه إذا كانت حقوقه في الأولوية مقدمة عليه، وعلى ذلك لا نزاع في أنه يحق لسميكة فيما يختص بالحصة التي اشترها أن يدفع دعوى باخوم ضده بما له من حق الشفعة المقترن بأثره الفعال الخاص به).
جاء الحكم بهذا الدليل العكسي بقدر الحالة التي كانت مطروحة أمام المحكمة وهي حالة سميكة المشتري وهو مجاور من جهتين وله حق ارتفاق بينما باخوم مجاور من ناحية واحدة وله حق ارتفاق، فلم يكن باخوم في حالة أولوية على سميكة بل أن سميكة هو إذا كانت له الأولوية عليه لأن ملكه تعود عليه من الصفقة منفعة أكثر من باخوم، فقال الحكم ليس لباخوم أن يطلب الشفعة من سميكة لأنه لم تكن الأولوية عليه، ولسميكة أن يدفع دعواه بما له من الحق الخاص المستجد من أولوية هو عليه، ورد على باخوم في دعواه أن سميكة لم يطلب الشفعة في الميعاد بأنه سميكة لم يكن في حاجة إلى طلب الشفعة لأنه مشترٍ مالك فهو في حالة دفاع لكيلا يسلب ملكه منه ويصح له أن يدفع الدعوى بأولويته على باخوم، هذا هو الدليل العكسي الذي رأت المحكمة أن ترد به على باخوم، ولكن ذلك لم يمنعها من أن تقرر المبدأ في ذاته وهو أنه ليس للشفيع أن يطلب الشفعة من مشترٍ حائز لما يجعله شفيعًا إلا إذا كانت له الأولوية عليه طبقًا لنص المادة (7) التي أحالت عليها في هذا الشأن المادة (8).
والمفهوم صريح وهو أنه لم يتوافر للشفيع حق الأولوية على المشتري الشفيع فليس له أن يشفع منه، ولكن المحكمة لم تتعرض لهذا المفهوم لعدم حاجة الدعوى إليه، والمفهوم ملازم للمنطوق بطبيعته وليس لمنطقي أن يخرج عنه.
ونورد هنا النص الفرنسي للحيثية المشار إليها حتى لا يكون هناك مجال للخلاف على المعنى المقصود
(Attendu - pour la quote. Part de semeika - quel l’Application de l’art, 8 ep la loi s’impose. Cet article ne peut avoir d’autre signification que celle - ci: A savoir, qu’ (Au cas àn l’acheteur se trouve dans les Conditions prevues pour se rendre lui - méme preèmpteur.)
Le tiers peut bien exercer a son encontre son droit de preémption, mais a la condition d’avoir sur lui un des litre de préiérence don’t a 1 art. 7 , Cela revient â dire, par argument â Contrario pue I acheteur peut, a ‘ son taur, opposer, a la pretention dutiers preérmpteur son propre droit de preémption et y faire échec, si ses titres de prèference sont prévalents. Partant, le droit de semeika de frire valoir a l’egard de I a quote - part par lui acheteé, et a’ l’encontre de bakhoum son propre droit de preémption, avec l’efficacité, qui lui est propre, est incontestable)
وبناءً على ما تقدم فالقضاء المختلط مجمع على أنه لا شفعة من شفيع إلا إذا كانت هناك أولوية للشفيع على المشتري تطبيقًا لنص المادة (8) من قانون الشفعة.
ثانيًا: القضاء الأهلي:
1 - أصدرت محكمة الاستئناف الأهلية حكمًا بتاريخ 10 يونيه سنة 1902 (من حضرات قاسم أمين بك - ومسيودى هلس - ومسيو ساتر) مندرجًا بمجلة الحقوق س 17 ص (242) قضت فيه بأن لا شفعة من شفيع وجاء فيه ما يأتي:
(وحيث إنه ثابت من عقد الرهن المستندة عليه الشفيعة أن المشتري هو جار للأطيان التي اشتراها وله حق الشفعة مثل الجار الآخر الذي يطلب الشفعة الآن فلا شفعة ضده لأن المقصود من الشفعة هو منع ضرر الجوار ولو سمح المستأنفة أن تستعمل حقها في الشفعة فهي تصير جارة للمشتري بالضرورة وحينئذ فسبب الشفعة غير متوفر).
وليس أصرح من ذلك في أن الجار ليس له أن يشفع من المشتري الجار مع عدم وجود المرجح وهذا تطبيق للمادة (8) وقصرها على ما أحالت به على المادة نمرة (7) وهو قولها (فيما يتعلق بالأولوية) فإن لم تكن أولوية فلا شفعة من شفيع، والأولوية في الجوار هي أن تعود على ملك الشفيع منفعة من الشفعة أكثر من المشتري، وقد بين الحكم في أسبابه حكمة تمشي القانون مع قاعدة أن لا شفعة مع شفيع، وكان أول مطبق في القضاء الأهلي لقانون الشفعة الجديد.
أصدرت محكمة طنطا الابتدائية الأهلية بتاريخ 17 مايو سنة 1920 حكمًا ابتدائيًا أصبح انتهائيًا لعدم استئنافه مندرجًا بمجلة المحاماة س 1 نمرة (62) ص (340) قرر أن لا شفعة من شفيع في حالة المساواة وتعرض بالذات لمناقشة المادتين (8) و (7) من قانون الشفعة مناقشة مستفيضة وجاء فيه ما يأتي:
(وحيث إن المادة (7) من قانون الشفعة وضعت قاعدتي الأولوية والتقسيم عند تعدد الشفعاء، وظاهر منها أنها لا تنطبق إلا بين الشفعاء أي الذين استوفوا إجراءات الشفعة طلبًا وعرضًا ودعوى في المواعيد ويخرج على تناولها الكلام في المفاضلة أو المشاركة عندما يتنازع الشفيع والمشتري الحائز لوجه من وجوه الشفعة المبينة في المادة الأولى من القانون).
(وحيث إن المادة الثامنة وضعت لبيان الحكم في إحدى صورتي النزاع المشار إليه من الشفيع والمشتري وهي التي يكونان فيها من درجتين مختلفتين، والمادة ترمي إلى تطبيق قاعدة الأولوية بين الشفيع والمشتري الحائز لوجه من وجوه الشفعة قياسًا على المادة (7) بين الشفعاء ويبقى معرفة ما إذا كان الشارع قد أراد أيضًا تطبيق حكم المادة (7) في صورة النزاع الأخرى، وهي الحالة التي يكون فيها الشفيع والمشتري من درجة واحدة كما إذا كانا شريكين مثلاً).
(وحيث إن قصر النص في المادة الثامنة على أحكام الأولوية بنفس جواز القياس وذلك بمفهوم المخالفة، خصوصًا وأن العلة التي بقيت عليها قاعدة التقسيم في المادة السابقة منتفية في هذه الحالة.
إذ أنه إذا جاز التقسيم بين الشفعاء لعدم وجود وجه لتفضيل أحدهم على الباقين ولأن الأذى بالشريك الجديد يدركهم جميعًا، فلا وجه للتقسيم بين الشفيع بالشركة والمشتري الشريك لأن الأذى منتفٍ ولأنه لم يجد بالشراء إلا أن المشتري زادت حصته باعتباره شريكًا ونقص عدد الشركاء واحدًا، ولأن التقسيم إذا جاز كان معناه يجب ألا يستأثر أحد الشركاء بنصيب غيره من الشركاء ويجب أن ينتفع الشركاء جميعًا به إذا طلبوا ذلك، وليس ذلك عرض الشفعة، ويجب إذن كلما كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا أن يختص وحده بما اشتراه إذا لم يشفع في العين المبيعة من كان أقوى منه سببًا، ويكون تعامله بالشراء مع المالك وجه تفضيل على غيره ممن هم في درجته.
ولهذا الحكم فضله لإلمامه بالموضوع إلمامًا مشبعًا ولكونه أول حكم تعرض للموضوع بهذا التفصيل الوافي.
ويحسن أن نلاحظ أولاً - أن عبارة (ويكون تعامله بالشراء مع المالك وجه تفضيل له على غيره ممن هم في درجته) الواردة في نهاية الأسباب لم يكن القصد منها إيجاد وجه تفضيل يستنبطه القاضي ولكن القصد منها بيان الحكمة التي من أجلها فضله القانون على غيره فهو تفضيل قانوني لا تفضيل قضائي، وكذلك الحال في باقي ما جاء بالأسباب من التعليل فإنه بيان للحكمة التي حدت بالمفتن إلى تقرير القواعد التي ضمنها نص المادتين المذكورتين.
ثانيًا: أن عبارة (يجب إذن كلما كان المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا أن يختص وحده بما اشتراه إذا لم يشفع في العين المبيعة من كان أقوى منه سببًا) عبارة موفقة التوفيق كله فهي تتناول حالة الأولوية باختلاف الدرجة كما في حالة الفقرة الأولى من المادة (7)، وحالة الأولوية بوجود المرجع مع اتحاد الدرجة كما في حالة الجوار الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة (7).
وهذا يتفق تمام الاتفاق مع ما أوضحناه من قبل.
2 - وأصدرت محكمة الإسكندرية الابتدائية الأهلية بتاريخ 12 إبريل سنة 1923 حكمًا أصبح انتهائيًا أيضًا لصدور الحكم من محكمة الاستئناف بعدم قبول الاستئناف عنه (المحاماة س 4 عدد (91) ص (140)) قررت فيه المبدأ ذاته وجاء في أسباب الحكم ما يأتي:
(وحيث إن الغرض من الشفعة هو دفع الأذى من دخول أجنبي بين الشركاء الأصليين فزيادة حصة المدعي ليس من شأنها أن تحدث ذلك، ولا محل للتمسك بالمادة الثامنة من قانون الشفعة لأنها لم تتنازل كل هذه الحالة بل جاء حكمها خاصًا بحالة تزاحم الشفعاء مع المشتري عند ما يكونون من درجات مختلفة، ولذلك جاء في نص المادة الثامنة المذكورة على سبيل القيد في الحكم إنها خاصة فيما يتعلق بالأولوية وعلى ذلك فإذا كان طالب الشفعة والمشتري من درجة واحدة فلا يسري عليها حكم هذه المادة ويفضل المشتري لحقه الذي اكتسبه بطريق الشراء، (ونلاحظ هنا أيضًا
أولاً: أن الأولوية عند اختلاف الدرجة في حالة الفقرة الأولى من المادة وعند تساوي الدرجة مع وجود المرجح في حالة الفقرة الأخيرة من المادة (7) وهي المتعلقة بالجوار.
وثانيًا: أن المساواة المانعة من الشفعة عندما يكون المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا هي المساواة في الدرجة في حالة إحدى الدرجات الثلاث الأولى من المادة (7) مطلقًا والمساواة في الدرجة مع عدم وجود المرجح في حالة درجة الجوار.
وثالثًا: أن تفضيل المشتري في حالتي المساواة المذكورتين آنفًا لم يكن تفضيلاً قضائيًا بل تفضيلاً قرره القانون.
3 - حكم صادر من محكمة أسيوط الابتدائية الأهلية في القضية نمرة (127) سنة 1920 قضى بقسمة المبيع بين الشفيع والمشتري الشريك وهذا الحكم لم يُنشر ويتضح من أسبابه أن المشتري لم يدفع دعوى الشفيع بعدم أحقيته في الشفعة بل طلب أن يقاسمه فيها حيث كان الشفيع يطلب الكل، فلم تثر أمام المحكمة نقطة النزاع التي نحن بصددها ولم يتنبه أحد إليها، ويظهر أن حكم محكمة طنطا سالف الذكر الرقم (17) مايو سنة 1920 لم يكن قد صدر بعد أو لم يكن قد ظهر بعد، وما كان للمحكمة أن تكون ملوكية أكثر من الملك، فقضت بالتقسيم بينهما ولذلك لا يفيد هذا الحكم أية فائدة في موضوعنا.
4 - وصدر حكم من محكمة منفلوط الجزئية بتاريخ 11 ديسمبر سنة 1924 مندرج بالمحاماة س 5 ص (459).
وكل ما جاء في هذا الحكم قوله، (وحيث إن هذه المادة (أي المادة (8)) صريحة في أن حق المشتري لا يسقط حق الشفيع وأن أحكام الأولوية تراعي بين المشتري والشفيع كما لو كانت بين شفيعين تمامًا بحيث إذا كان حق أحدهما مفضلاً حسب المادة (7) يسقط حق الآخر وإذا تساوت حقوقهما اقتسما العقار المشفوع كل بحسب نصيبه).
وهذا القول لا يخرج عن كونه مجرد تأكيد بأن المادة (8) تحيل على المادة (7) في حالة التساوي كما في حالة الأولوية.
ويكفي للرد عليه أن نشير إلى أن هذا التأكيد فضلاً عن كونه عاريًا عن الدليل فإن صراحة للنص تنافيه، وقد أوضحنا ذلك فيما سبق بما فيه الكفاية. (ز) آراء المؤلفين:
آراء الفقهاء في الشريعة الغراء: 
بينا فيما سبق أنه لا يصح الرجوع لآراء الفقهاء في مادة أصبحت من وضع القانون المدني وإن كان أصلها شرعيًا، وقد نظمها القانون الوضعي أولاً وآخرًا بما يتفق مع الغرض الذي شرعت من أجله والضرورة التي حصرت فيها، فلا يصح الخروج عن أحكام النصوص التي وضعها القانون لها وعن النصوص القانونية الحاضرة والرجوع إلى آراء قديمة ابتعد القانون عنها ولذلك نضرب صفحًا عن هذه الآراء.
أما ما جاء في مؤلفات دي هلتس والمرحوم أحمد فتحي زغلول باشا وعلي زكي العرابي بك ومحمد كامل مرسي بك وعبد السلام زهني بك بما يتفق ورأيهم في هذا الخصوص.
فردنا عليه:
أولاً: أن الثلاثة الأولين منهم لم يناقشوا الموضوع في مؤلفاتهم أية مناقشة مع أن الأحكام التي اشترك الاثنان الأولان منهم في إصدارها قبل قانون الشفعة الجديد على خلاف ما ورد في مؤلفيهما.
ومع أن الأول منهم قد أخذ في مسألة الجوار بما سار عليه القضاء المختلط من جهة تقديم المشتري الجار على الشفيع الجار في حالة المساواة حيث قال في نهاية نَبذة 91 ص (253) جزء ثالث طبعة سنة 1911 ما يأتي:
(وإذا كان هناك مساواة بين الشفيع والمشتري من حيث المنفعة التي تعود عليهما من الصفقة فاللازم تقديم المشتري (محكمة الاستئناف المختلط 16 يونيه سنة 1904 المجموعة س 16 ص (331)) والواجب أن يقدم المشتري أيضًا إذا كان تفوقه في المنفعة مشكوكًا فيه (محكمة الاستئناف المختلط 31 مايو سنة 1906 المجموعة س 18 ص (316)).
وقال في نَبذة 92 ما يأتي:
(وفي هذه الأحوال المتنوعة يجب احترام مبدأ حرية التعاقد بحيث لا يصح المساس به إلا متى تعود على الجار الشفيع منفعة معينة من الشفعة بشرط أن لا تكون بالضبط نفس المنفعة التي سعى إليها المشتري أو حصل عليها بشرائه، فإنه يكون من أظلم الظلم أن يوضع من جدَّ في المرتبة الثانية وأن يقدم عليه من كانت له أيضًا مصلحة في الشراء ولكنه لم يوجه عزمه إليه إلا بعد أن سبقه جاره مدفوعًا بنفس هذه المصلحة).
وهذا – لو فطن المؤلف إليه – هو تطبيق لمبدأ لا شفعة من شفيع في حالة المساواة المقرر بمقتضى المادة (8) من الشفعة حيث إنها لم تقرر حق الشفعة من شفيع إلا في أحوال الأولوية المقررة في المادة (7).
والظاهر أن هؤلاء المؤلفين لم يوجهوا نظرهم إلى حقيقة مرمى نص المادة (8) بل قالوا بما قالوا عنه قضية مسلمة وإلا لما جروا على خلاف ما بيناه من قبل في هذا الشأن ولا غرابة في ذلك فالحقائق القانونية قد تظل خافية حينًا من الدهر على أكبر العلماء إلى أن يفطن لها بعض المشتغلين بالبحث فيها فيكشف عن حقيقتها ويخرجها للناس من مكمنها فإذا هي من البساطة بمكان، وقد ظهرت هذه المؤلفات الثلاثة قبل ظهور حكم محكمة طنطا في 17 مايو سنة 1920 الذي أبرز حقيقة مرمى نص المادة (8) في أجلي صورة وأظهر بيان.
ثانيًا: وأما المؤلف الرابع فلم يكن إلا ناقلاً للآراء المتعددة من غير أن يقف عند أحدها فهذا شأنه في صحيفتي (28) و (29) نَبذتي (28) و (29) إذ أنه نقل في موضوعنا عن دي هلتس وفي ص (44) و (49) فإنه نقل حكمًا قديمًا سابقًا على قانون الشفعة الجديد، ثم أورد عقبة حكم محكمة طنطا الرقيم 17 مايو سنة 1920 بأسبابه وهو الذي فسر المادتين (7) و (8) بالإسهاب السابق وقد يمكن القول بأنه وقف عند هذا الحكم حيث لم يعقب عليه بما يخالفه.
ملحوظة: ونلاحظ هنا أنه وقع خطأ مطبعي في إحدى حيثيات الحكم (ص (245)) المنقولة إلى كتابه قد يترتب عليه شيء من اللبس فيحسن الإشارة إلى تصحيحه، وهو في الحيثية الآتية:
(وحيث إن قصر النص في المادة الثامنة على أحكام الأولوية ينفي جواز القياس، وذلك بمفهوم المخالفة فجاءت في الطبع كلمة (يقتضي) بدل كلمة (ينفي) والصحيح (ينفي).
ثالثًا: وأما المؤلف الخامس فهو الذي تصدى لنقد حكم محكمة طنطا الابتدائية الأهلية الصادر في 17 سنة 1920:
1 - وقد بنى النقد على أساس فاسد وهو القول بأن الحكم المذكور قضى بالأولوية للمشتري إذا زاحمه مزاحمون من طبقة واحدة معه أخذًا بالمادة (8) (من طريق القياس) أي (قياسًا على الأولوية المقضي بها فيما إذا كان المتزاحمون من مراتب مختلفة وكان المشتري بالمرتبة الأولى، لأن علة التقسيم انتفاء مبرر الأولوية، لأن المشتري أجنبي، وأما إذا كان غير أجنبي وكان منهم فلا مبرر للتقسيم بل يقضي للمشتري بالأولوية لأن في تعامله مع البائع بالشراء دون الآخرين معنى تفضيله عليهم) (كتاب الأموال جزء (2) ص (694) و (695) ضمن نَبذة (506)).
هذا ما نسبه المؤلف للحكم المشار إليه وبنى عليه نقده، والواقع أن الحكم المذكور لم يقضِ بالأولوية ما للمشتري حالة التساوي من طريق القياس، والظاهر أن الأمر التبس على حضرة المؤلف بسبب خطأ مطبعي ورد في مجلة المحاماة عند نقلها أسباب الحكم المذكور في إحدى حيثياته، وهي الحيثية الآتية التي أخطأ في نقلها أيضًا حضرة محمد كامل مرسي بك على ما ذكرناه آنفًا وهي:
(وحيث إن قصر النص في المادة الثامنة على أحكام الأولوية ينفي جواز القياس، وذلك بمفهوم المخالفة).
فكلمة (ينفي) وردت في المجلة (ينبغي) بطريق الخطأ المطبعي، ولكن سياق النص يحتم أنها (ينفي) بدليل قوله بعد ذلك (خصوصًا وأن العلة التي بنيت عليها قاعدة التقسيم المقررة في المادة السابقة منتفية في هذه الحالة، إذ أنه جاز التقسيم بين الشفعاء لعدم وجود وجه لتفضيل أحدهم على الباقين ولأن الأذى بالشريك الجديد يدركهم جميعا،ًفلا وجه للتقسيم بين الشفيع بالشركة والمشتري الشريك لأن الإذن منتفٍ إلخ).
وذلك صريح فيما يأتي:
أولاً: أن قصر النص في المادة (8) على أحكام الأولوية بمنع جواز القياس.
ثانيًا: أن القياس الممنوع هو قياس الحالة التي يكون فيها المشتري شريكًا والشفيع من طبقته - وهي التي لم يرد عنها نص في المادة (8) - على الحالة التي يكون فيها الشفعاء من طبقة واحدة ولم يكن المشتري حائزًا لم يجعله شفيعًا مثلهم - وهي التي ورد حكمها في المادة (7) بأن يحصل التقسيم بينهم بنسبة أنصبتهم، فالقياس هنا ممنوع (منتفٍ) للأسباب الواردة في الحكم.
فأخطأ حضرة المؤلف فيما ادعاه من أن الحكم قضى بالقياس وأن القياس الذي أجراه الحكم هو قياس حالة المشتري الشريك بإزاء الشفيع المساوي له في المرتبة وهي الحالة التي لم يرد عنها نص في المادة (8) - على حالة المشتري الشريك بإزاء الشفيع الأدنى منه مرتبة - وهي الحالة التي ورد عنها نص في المادة (8) وقرر فيها اتباع حكم الأولوية.
ليس هذا هو ما أجراه الحكم ولذلك قلنا أن نقد حضرة المؤلف بنى على أساس فاسد.
2 - قال حضرة المؤلف في نقده للحكم (وأما القول بأن في شراء المشتري وحده دون الآخرين معنى لوجه أفضليته على زملائه فهو تسويغ لم يقل به القانون فلا يجوز أن يقال به.).
وردنا على ذلك أن الحكم لم يرتب هذه الأفضلية من عنده وإنما قال ما معناه أن هذه هي الحكمة التي من أجلها لم يقرر القانون حقًا للشفيع ليأخذ من شفيع مثله مساوٍ له في المرتبة وفي السبب، وتلك الحكمة التي توخاها المقنن هي أنه فضل المشتري الحائز لما يجعله شفيعًا على الشفيع المساوي له في المرتبة ولم يكن له وجه أولوية عليه، وكأنه قال لاستقرار المعاملات وعدم المساس بها إلا لضرورة والضرورة لم يأخذ بها القانون إلا إذا كان للشفيع وجه من وجوه الأولوية على المشتري، وكما قلنا في تعليقنا على الحكم المذكور لم يكن هذا تفضيلاً قضائيًا بل هو تفضيل قانوني قرره القانون وتلك حكمته.
3 - قال حضرته بعد ذلك (وإلا لو صح الأخذ به في مجموعة وتقرر بأن يكفي لحصول الشراء من أحد الشفعاء حتى يفضل المشتري بقية الآخرين لترتب على ذلك هدم حكم لأولوية المقرر بالمادتين (7) و (8)، بل وهدم التقسيم التناسبي المقرر بالمادة (7)).
ولا ندري من أين تأتي نتيجة الهدم المذكورة إذا قرر القانون بأن ليس لشفيع أن يشفع من شفيع مساوٍ له في المرتبة والسبب؟ أي مساس في هذا بحكم الأولوية المقرر بالمادتين (7) و (8) وبحكم التقسيم التناسبي المقرر في المادة (7) فهما قائمان في الأحوال الخاصة بهما المبينة في المادتين المذكورتين لم يمسسها ماس وقد سبق أن بيّنا هذه الأحوال فلا يفيد بيانهما هنا منعًا للتكرار.
4 - ثم قال ما خلاصته (أن التقسيم التناسبي حق مستفاد من قانون الشفعة بالذات ومستفاد من القواعد العامة وأن حق الشفعة ضد المشتري الحائز لما يجعله شفيعًا لا يزول عن صاحبه إلا بأحد الأسباب القانونية المقررة إما بقانون الشفعة أو إما بالقواعد العامة.
وردنا على ذلك أننا بينا فيما سبق أن القانون نفسه هو الذي قرر عدم الأخذ بالشفعة من شفيع عندما يكون المشتري حائزًا لما يجعله شفيعًا ولم يكن الشفيع في حالة أولوية عليه من أحوال الأولوية المقررة في المادة نمرة (7).
5 - وقال أيضًا ما خلاصته أنه لا محل للنظر لتوفر الضرر في الشفعة لأن الشفعة مقررة للشريك بوجه عام طبقًا للمادة الأولى وبأن الضرر قرينة قانونية قاطعة لا تقبل دليلاً عكسيًا، وهذا لا جدال فيه وليس هذا هو الفارق بين الحكم وبينه، إذ الحكم لم يقل أنه في الأحوال التي يجوز فيها الشفعة قانونًا يجب توافر الضرر فعلاً فإن الشفعة شرعت لدفع مظنة الأذى لا الأذى المحقق فقط.
وهنا القرينة القانونية التي قال عنها حضرة المؤلف ولم يخالفه فيها أحد، وإنما الذي قاله الحكم هو أنه بين الحكمة التي من أجلها لم يقرر الشارع الأخذ بالشفعة من شفيع مساوٍ في المرتبة وفي السبب وأن تلك الحكمة هي عدم توافر الغرض الذي من أجله شرعت الشفعة وهي اتقاء مظنة الأذى التي قد يحدث بالبيع من شريك جديد أو جارٍ جديد.
أما إذا كان القانون قد قرر الشفعة حتى من المشتري الشريك أو الجار من قبل فلا ينظر للضرر تبعًا للقرينة القانونية المشار إليها آنفًا، ولكن المسألة أن القانون لم يقرر الأخذ بالشفعة في الحالة التي نحن بصددها ولذلك يكون نقد حضرة المؤلف في غير موضعه.
6 - قال حضرته أيضًا بأن حق الشفيع الشريك صريح لا غموض فيه ولذلك فلا محل للتفسير، والفرق بين الحكم وبينه أن الحكم يقول أيضًا بأن القانون صريح لا غموض فيه ولكن في جانب النظرية التي نحن بصددها، والواقع يؤيد نظرية الحكم كما بيناه من قبل.
7 - وقد وقع حضرة المؤلف في التناقض الذي وقع فيه المؤلف الأول حيث إنه أخذ في مسألة الجوار بتقديم المشتري الجار على الشفيع الجار وهذا ما ورد في كتابه في هذا الشأن ص (692) نَبذة (503).
(وإذا كان أحد الجيران هو المشتري نفسه وجب من باب أولى بتفضيله على بقية الجيران لأنه في حالة الشك يجب تفسير القانون لمصلحة واضع اليد وهو المشتري أخذًا بالقاعدة الرومانية القائلة بأنه إذا تساوى الخصمان فضل واضع اليد، وهذا ما نقره لأنه يتمشى مع روح المادة (7) ولأنه بهذا الرأي يوجز الإشكال ويقضي بالعقار المشفوع لجار واحد دون تقسيمه.
فما باله يقول بغير ذلك في حالة الشريك وحكم القانون في المادة (8) واحد في الحالين هو أنه لم يقرر الأخذ بالشفعة من مشترٍ حائز لما يجعله شفيعًا إلا إذا كان للشفيع أولوية عليه بإحدى أوجه الأولوية المقررة في المادة (7).
وبناءً عليه يكون نقده للحكم المذكور في غير محله.
وجاء في محاضرة ألقاها البارون فورجير القاضي بمحكمة المنصورة الابتدائية الأهلية سابقًا بجمعية الاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع في سنة 1920 قبل صدور حكم محكمة طنطا سالف الذكر في موضوع الشفعة (مجلة مصر الحاضرة للجمعية المذكورة عدد (51) ص (317)) ما يأتي:
(وكذلك يظهر لي أنه إذا تساوت المنفعة (في الجوار) يجب تقديم المشتري إذا كان جارًا كما قد يحصل وكما توقعته المادة (8)
ومع ذلك فهذا هو حكم القضاء الذي يرتكن على القاعدة القديمة:
(إذا تساوى الخصمان فضل واضع اليد) وكذلك الحالة في حالة الشك)
ولكن هذا المحاضر كغيره لم يناقش الموضوع مناقشة تفصيلية ولذلك لم يتنبه إلى ما أوجبه القانون في المادة (8) من حيث قصر حق الشفعة من شفيع على أحوال الأولوية المبينة بالمادة (7) وهو ما تنبه إليه حكم محكمة طنطا المشار إليه آنفًا.
(المحاماة: قدمت هذه المذكرة لمحكمة استئناف أسيوط الأهلية في شهر فبراير سنة 1927 وقد أخذت المحكمة بالنظرية الواردة بها وقضت بذلك بحكم سبق أن نشرته المحاماة في السنة السابعة رقم (474) والمجموعة الرسمية سنة 1927 رقم (15)).

المستحدث من قضاء القض فى الشفعه

المستحدث من قضاء النقض فى الشفعه 

[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ] 
إذ كانت القواعد المنظمة للإختصاص القيمي للمحاكم الواردة فى قانون المرافعات - والتي أعيد النظر فيها أكثر من مرة على ضوء التغيير الذى لحق قيمة العملة - لا تستهدف حماية خاصة لأحد أطراف الخصومة وإنما أراد بها المشرع أن تكون الدعاوى قليلة القيمة من اختصاص القاضي الجزئى بينما يختص بالدعاوى عالية القيمة الدائرة الكلية بالمحكمة الإبتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة لهم مجتمعين من الخبرة والدراية ما يناسب أهمية الدعاوى عالية القيمة.

[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ] 
إذ كانت المواد المنظمة لحق الشفعة في القانون المدني لا يوجد فيها ولا في قانون المرافعات نص صريح يشترط أن يكون إيداع الشفيع للثمن في خزانة المحكمة الواقع في دائرتها العقار والمختصة في ذات الوقت قيمياً بنظر دعوى الشفعة وإنما ورد بنص المادة 942/2 من القانون المدني لفظ المحكمة الكائن بدائرتها العقار عاماً يصدق على المحكمة الجزئية كما يصدق على المحكمة الكلية بمفهوم أن النطاق المكاني للمحكمتين واحد باعتبار أن النطاق المكاني للمحكمة الجزئية هو جزء من النطاق المكاني للمحكمة الكلية لأنه متى جاء لفظ المحكمة عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه، لذلك فإن إيداع الثمن أياً من خزانتي المحكمة الجزئية أو الكلية الواقع في دائرتها العقار يحقق ذات غرض المشرع من توافر جدية الشفيع وليس فيه ما ينال من توجه المشرع إلى تقييد الحق في الشفعة ومن ثم فلا يقبل أن يكون الإيداع في خزانة المحكمة الجزئية - التي قد تكون هي الأقرب للعقار من المحكمة الكلية المختصة قيمياً بنظر الدعوى - سبباً في سقوط حق الشفيع الذي ينبغي أن يتحقق إلا من خطأ يستأهله أو نص يوجبه، ويؤكد هذا النظر أن المشرع في قانون المرافعات لم يرتب سقوط الحق في أية دعوى - بما فيها دعوى الشفعة - إذا ما رفعت إلى محكمة غير مختصة قيمياً بنظر النزاع، ومن ثم فإنه لا يكون مقبولاً أن يكون إيداع الثمن في دعوى الشفعة والذي هو من إجراءاتها ولا يرقى لأهمية رفع الدعوى نفسها لا يساغ أن يكون هذا الإيداع في محكمة غير مختصة قيمياً بنظر الدعوى سبباً في سقوط حق الشفعة لأن هذا السقوط عندئذ سيأتي على غير خطأ يستأهله وبغير نص يوجبه. 



[الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
 مفاد نص المادة 942/2 من القانون المدني أن المشرع لم يشترط في المحكمة الواجب إيداع ثمن العقار المشفوع فيه خزانتها إلا أن يكون العقار واقع في دائرتها، وإذ كان لفظ المحكمة الكائن في دائرتها العقار وعلى ما انتهت إليه الهيئة قد جاء عاماً يصدق على المحكمة الجزئية والمحكمة الابتدائية باعتبار أن النطاق المكاني للمحكمتين واحد لأن المحكمة الجزئية جزء من النطاق المكاني للمحكمة الكلية، وأنه متى جاء لفظ المحكمة عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه، ومن ثم فإن إيداع الثمن خزانة المحكمة الجزئية يحقق ذات غرض المشرع في إيداع الثمن خزانة المحكمة الواقع في دائرتها العقار ويتحقق به أيضاً مقصود المشرع في توافر الجدية لدى الشفيع، وإذ تم هذا الإجراء صحيحاً على هذا النحو فلا يزول أثره لقضاء المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى، ومن ثم يبقى الحق في الأخذ بالشفعة بمنأى عن السقوط، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي بخصوص ذلك يكون على غير أساس. 



[الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 5789 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
مفاد نص المادة 942/2 من القانون المدني أن المشرع لم يشترط في المحكمة الواجب إيداع ثمن العقار المشفوع فيه خزانتها إلا أن يكون العقار واقع في دائرتها، وإذ كان لفظ المحكمة الكائن في دائرتها العقار وعلى ما انتهت إليه الهيئة قد جاء عاماً يصدق على المحكمة الجزئية والمحكمة الابتدائية باعتبار أن النطاق المكاني للمحكمتين واحد لأن المحكمة الجزئية جزء من النطاق المكاني للمحكمة الكلية، وأنه متى جاء لفظ المحكمة عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه، ومن ثم فإن إيداع الثمن خزانة المحكمة الجزئية يحقق ذات غرض المشرع في إيداع الثمن خزانة المحكمة الواقع في دائرتها العقار ويتحقق به أيضاً مقصود المشرع في توافر الجدية لدى الشفيع، وإذ تم هذا الإجراء صحيحاً على هذا النحو فلا يزول أثره لقضاء المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى، ومن ثم يبقى الحق في الأخذ بالشفعة بمنأى عن السقوط، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي بخصوص ذلك يكون على غير أساس. 



[الفقرة رقم 4 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
مفاد النص المادة 942/ 2 من القانون المدني يوجب على الشفيع خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة أن يودع خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار المشفوع فيه كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع مع مراعاة أن يكون هذا الإيداع قبل رفع دعوى الشفعة، فإن لم يتم الإيداع في هذا الميعاد على الوجه المتقدم سقط حق الأخذ بالشفعة.. وقد أبانت مناقشات لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب ولجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ على هذا النص قبل إقراره أن اشتراط إيداع الثمن خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار قد جاء بغرض التأكيد على أن دعوى الشفعة دعوى عينية، وأن اشتراط إيداع كل الثمن الحقيقي خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ورد ضماناً لجدية دعوى الشفعة ونأياً بها عن مجال المضاربة أو الاستغلال من جانب الشفيع وذلك بقصد تقييد دعوى الشفعة لصالح المشتري.



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 5789 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
 إذ كانت المواد المنظمة لحق الشفعة في القانون المدني لا يوجد فيها ولا في قانون المرافعات نص صريح يشترط أن يكون إيداع الشفيع للثمن في خزانة المحكمة الواقع في دائرتها العقار والمختصة في ذات الوقت قيمياً بنظر دعوى الشفعة وإنما ورد بنص المادة 942/2 من القانون المدني لفظ المحكمة الكائن بدائرتها العقار عاماً يصدق على المحكمة الجزئية كما يصدق على المحكمة الكلية بمفهوم أن النطاق المكاني للمحكمتين واحد باعتبار أن النطاق المكاني للمحكمة الجزئية هو جزء من النطاق المكاني للمحكمة الكلية لأنه متى جاء لفظ المحكمة عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه، لذلك فإن إيداع الثمن أياً من خزانتي المحكمة الجزئية أو الكلية الواقع في دائرتها العقار يحقق ذات غرض المشرع من توافر جدية الشفيع وليس فيه ما ينال من توجه المشرع إلى تقييد الحق في الشفعة ومن ثم فلا يقبل أن يكون الإيداع في خزانة المحكمة الجزئية - التي قد تكون هي الأقرب للعقار من المحكمة الكلية المختصة قيمياً بنظر الدعوى - سبباً في سقوط حق الشفيع الذي ينبغي أن يتحقق إلا من خطأ يستأهله أو نص يوجبه، ويؤكد هذا النظر أن المشرع في قانون المرافعات لم يرتب سقوط الحق في أية دعوى - بما فيها دعوى الشفعة - إذا ما رفعت إلى محكمة غير مختصة قيمياً بنظر النزاع، ومن ثم فإنه لا يكون مقبولاً أن يكون إيداع الثمن في دعوى الشفعة والذي هو من إجراءاتها ولا يرقى لأهمية رفع الدعوى نفسها لا يساغ أن يكون هذا الإيداع في محكمة غير مختصة قيمياً بنظر الدعوى سبباً في سقوط حق الشفعة لأن هذا السقوط عندئذ سيأتي على غير خطأ يستأهله وبغير نص يوجبه. 



[الفقرة رقم 4 من الطعن رقم 5789 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
مفاد النص المادة 942/ 2 من القانون المدني يوجب على الشفيع خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة أن يودع خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار المشفوع فيه كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع مع مراعاة أن يكون هذا الإيداع قبل رفع دعوى الشفعة، فإن لم يتم الإيداع في هذا الميعاد على الوجه المتقدم سقط حق الأخذ بالشفعة.. وقد أبانت مناقشات لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب ولجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ على هذا النص قبل إقراره أن اشتراط إيداع الثمن خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار قد جاء بغرض التأكيد على أن دعوى الشفعة دعوى عينية، وأن اشتراط إيداع كل الثمن الحقيقي خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ورد ضماناً لجدية دعوى الشفعة ونأياً بها عن مجال المضاربة أو الاستغلال من جانب الشفيع وذلك بقصد تقييد دعوى الشفعة لصالح المشتري. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 10162 سنة قضائية 64 تاريخ الجلسة 30 / 08 / 2005 ]
 إذ جاءت عبارة النص (نص المادة 942/2 مدني) في شأن إيداع الثمن الحقيقي (في دعوى الشفعة) دون ثمة ملحقات عامة مطلقة فلا وجه لتقييدها بقصرها على إيداعه نقداً أو بإضافة ملحقات إليه دون إيداعه بشيك مصرفي لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان النص عاماً مطلقاً فلا محل لتخصيصه أو تقييده باستهداء الحكمة منه إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل ولأن الشيك المصرفي هو نوع من الشيكات يسحبها البنك على نفسه بناء على طلب عمليه وخصماً من حسابه لديه لصالح المستفيد ومتى استوفي شرائطه القانونية فإن ملكية مقابل الوفاء به تنتقل لذمة المستفيد المالية بمجرد إصداره وتسليمه وبالتالي فهو أداة وفاء يقوم فيه الورق مقام النقد فإن إيداع الثمن خزينة المحكمة في دعوى الشفعة بشيك مصرفي يحقق ذات غرض الشارع من إيداع الثمن نقداً فضلاً عن أن الشارع لم ينص على تضمين الثمن ثمة ملحقات. 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 10162 سنة قضائية 64 تاريخ الجلسة 30 / 08 / 2005 ]
 إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنين أودعوا خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبداء الرغبة في الأخذ بالشفعة وقبل رفع الدعوى الحاصل في 5/12/1991 خزانة المحكمة شيكاً مصرفياً مؤرخاً 4/12/1991 بكامل الثمن المسمى بعقد البيع وزيادة وقضي الحكم المطعون فيه بسقوط حقهم فى الأخذ بالشفعة على ما أورده بمدوناته فى أن إيداع الثمن بشيك مصرفي يفترض معه تعرضه لأخطار متعددة فضلاً عن أن قيمته لم تصرف إلا بعد رفع الدعوى ولم تشتمل على رسم الإيداع دون أن يعتد بوقت انتقال ملكية مقابل الوفاء خالصة منذ إصدار البنك للشيك المصرفي بكامل الثمن وإيداعه خزانة المحكمة في الميعاد الذي حدده الشارع فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ] 
إذ كانت القواعد المنظمة للإختصاص القيمي للمحاكم الواردة فى قانون المرافعات - والتي أعيد النظر فيها أكثر من مرة على ضوء التغيير الذى لحق قيمة العملة - لا تستهدف حماية خاصة لأحد أطراف الخصومة وإنما أراد بها المشرع أن تكون الدعاوى قليلة القيمة من اختصاص القاضي الجزئى بينما يختص بالدعاوى عالية القيمة الدائرة الكلية بالمحكمة الإبتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة لهم مجتمعين من الخبرة والدراية ما يناسب أهمية الدعاوى عالية القيمة. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 5789 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ] 
إذ كانت القواعد المنظمة للإختصاص القيمي للمحاكم الواردة فى قانون المرافعات - والتي أعيد النظر فيها أكثر من مرة على ضوء التغيير الذى لحق قيمة العملة - لا تستهدف حماية خاصة لأحد أطراف الخصومة وإنما أراد بها المشرع أن تكون الدعاوى قليلة القيمة من اختصاص القاضي الجزئى بينما يختص بالدعاوى عالية القيمة الدائرة الكلية بالمحكمة الإبتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة لهم مجتمعين من الخبرة والدراية ما يناسب أهمية الدعاوى عالية القيمة. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
 إذ كانت القواعد المنظمة للإختصاص القيمي للمحاكم الواردة فى قانون المرافعات - والتي أعيد النظر فيها أكثر من مرة على ضوء التغيير الذى لحق قيمة العملة - لا تستهدف حماية خاصة لأحد أطراف الخصومة وإنما أراد بها المشرع أن تكون الدعاوى قليلة القيمة من اختصاص القاضي الجزئى بينما يختص بالدعاوى عالية القيمة الدائرة الكلية بالمحكمة الإبتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة لهم مجتمعين من الخبرة والدراية ما يناسب أهمية الدعاوى عالية القيمة. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 7326 سنة قضائية 64 تاريخ الجلسة 27 / 06 / 2004 ]
 ( الانذار الموجه من البائع او المشترى للشفيع ) لا يعدو ان يكون ورقة من اوراق المحضرين يخضع لما تخضع له هذه الاوراق من احكام الصحة والبطلان فيجب ان يتضمن بيانات جوهرية تتعلق باسم المعلن والمعلن اليه وموطن كل منهما وبيان العقار الجائز اخذه بالشفعة واسم كل من البائع والمشترى ولقبه وصناعته وموطنه وثمن المبيع والمصروفات الرسمية وشروط البيع والا كان باطلا واذ لم يحدد المشرع طريقة معينه لاعلانه فانه يتعين على المحضر تسليمه الى الشخص المراد اعلانه او فى موطنه فاذا لم يجد ذلك الشخص جاز تسليمة الى وكيلة او من يعمل فى خدمته او احد اقاربه او اصهاره بشرط ان يكون مقيما معه على ان يثبت ذلك كله فى ورقة الاعلان ويقع على عاتق طالب الاعلان التحرى والتثبت من موطن المعلن اليه ويعتبر عجزه عن ذلك قوة قاهرة كما يجوز للمعلن اليه ان يثبت ان المكان الذى اعلن فيه ليس موطنا له بكافة طرق الاثبات دون ان يسلك سبيل الطعن بالتزوير على ما اثبته المحضر من انتقاله الى موطنه لان المحضر غير مكلف بالحقق من صحة موطن المعلن اليه وانما هو ينتقل لاجراء الاعلان فى المكان الذى يورده طالب الاعلان فى الورقة باعتباه موطنا للمعلن اليه . 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 7326 سنة قضائية 64 تاريخ الجلسة 27 / 06 / 2004 ] 
اذ كانت الطاعنة قد تمسكت ببطلان الانذار الرسمى المؤرخ 8/12/1990 لعدم اتصال عملها به لتوجيهه الى غير موطنها الذى تقيم فيه ولاصلة لها بالمدرسة الخاصة التى وجه اليها الانذار والتى تستاجر العقار المشفوع به واذ خلا الانذار المذكور من اسم الطاعنة او موطنها الاصلى ووجه الىصاحب ومدير مدرسة ....... وهى مدرسة لها شخصية مستقلة وباعتبارها جهة مستاجرة لا تثبت لها الشفعة لان هذه الاخيرة لا تكون الا للجار المالك فيكون هذا الانذار وقع باطلا وبالتالى لا ينفتح به ميعاد واذ اعتد الحكم المطعون فيه بهذا الانذار فيما انتهى اليه بسقوط حق الطاعنة فى اخذ الارض المجاورة لها بالشفعة بمقولة ان العقار الذى تستشفع به يعد موطنا مختارا لها على خلاف حكم القانون فانه يكون قد شابه الفساد فى الاستدلال والخطا فى تطبيق القانون . 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 5737 سنة قضائية 62 تاريخ الجلسة 13 / 01 / 2000 ] 
متى كان الثمن المسمى في عقد البيع المشفوع فيه صوريا وأقل من الثمن الحقيقي فإن الشفيع - بإعتباره من الغير في هذا العقد - أن يأخذ بالعقد الظاهر ولا يلزم إلا بدفع الثمن المذكور فيه متى كان حسن النية بألا يكون عالما بهذه الصورية وقت إظهار رغبته في الأخذ بالشفعة وعبء الإثبات علمه بهذه الصورية يقع على عاتق من يدعيه وهو المشفوع ضده بأن يثبت مع صورية الثمن الظاهر علم الشفيع بحقيقة الثمن الذي تم به البيع فعلا من قبل إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة فإن أفلح في إثبات هذين الأمرين معا كان الإيداع الذي قام به الشفيع ناقصا أي مخالفا لما أوجبته المادة 942 /2 من القانون المدني بما يسقط حق هذا الشفيع في الأخذ بالشفعة أما إذا فشل في إثبات أي من هذين الأمرين أي لم يثبت أن الثمن المبين في عقد البيع صوري ويقل عن الثمن الحقيقي أو اثبت ذلك ولكنه لم يثبت سوء نية الشفيع فان الثمن المبين فى العقد يعتبر من الناحية القانونية أنه هو الثمن الحقيقي بالنسبة لهذا الشفيع فيحق له الأخذ بالشفعة لقاءه ويكون إجراء الإيداع على هذا النحو صحيحا قانوناً. 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 669 سنة قضائية 63 تاريخ الجلسة 02 / 05 / 2000 ]
 لما كان الحكم للشفيع بأحقيته فى اخذ العقار المبيع بالشفعة من المشترى الذى كان يستأجره قبل شرائه يزيل اتحاد الذمة ويعتبر عقد الايجار كأنه لم ينته اصلا لان الشفيع يحل بموجب حكم الشفعة محل المشترى فى عقد البيع فان الحكم المطعون فيه اذ التزم هذا النظر وقضى بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطرد (المقامة من الشفيع قبل المشترى) على سند من قيام عقد الايجار المشار اليه يكون قد اصاب صحيح القانون . 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 2741 سنة قضائية 63 تاريخ الجلسة 28 / 11 / 2000 ] 
اذ كان البيع الثانى من البيوع التى لا يجوز الاخذ فيها بالشفعة فانه يمتنع على الشفيع الاخذ بها حتى فى البيع الاول الذى يجيزها لان البيع الثانى - اذا كان جديا - فانه ينسخ البيع الاول اما اذا كان بيعا صوريا صورية مطلقة فانه يكون منعدما قانونا غير قائم اصلا فى نية عاقديه فلا تترتب اثاره ولا تنتقل بمقتضاه ملكية العقار الى المشترى الثانى . وبنبنى على ذلك انه اذا طلبت الشفعة فى بيع يجوز الاخذ فيه بالشفعة وطعن الشفيع بالصورية المطلقة على بيع ثان وثبتت صوريته فان عدم جواز الاخذ بالشفعة فى هذا البيع الثانى لاى سبب من الاسباب لا يحول دون الاخذ بها فى البيع الاول متى توافرت شروط الشفعة فيه ومن ثم يكون لزاما على المحكمة ان تتصدى ابتداء لبحث الطعن بالصورية المطلقة وتقول كلمتها فيه فاذا ثبتت صوريته كان منعدما غير منتج لاى اثر قانونى ولو كان مسجلا . 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 2741 سنة قضائية 63 تاريخ الجلسة 28 / 11 / 2000 ] 
اذ كان الواقع فى الدعوى - على نحو ما حصله الحكم المطعون فيه - ان الطاعنة شفعت فى البيع الاول الحاصل بتاريخ ...............- وهو بيع يجوز الاخذ فيه بالشفعة - وطعنت بالصورية المطلقة فى عقد البيع الثانى المؤرخ ..............فان وجود مانع يمنع من الاخذ بالشفعة فى هذا البيع الاخير لا يحول دون تحقيق هذه الصورية وتمكين الطاعنة من اثباتها توصلا الى اهدار اثره . واذ كان البين مما اورده الحكم فى مدوناته ان محكمة الاستئناف فهمت خطأ ان الطعن بالصورية ينصب على الثمن فى البيع الثانى - فى حين انه طعن بصورية هذا العقد صورية مطلقة - وجرها هذا الخطأ فى فهم الواقع الى خطأ فى تطبيق القانون حيث انتهت الى انه " حتى لو كان هذا الثمن دون الثمن الحقيقى ........فان الشفعة غير جائزة لان المشترية تنتمى بصفة مصاهرة من الدرجة الاولى للبائع " فان الحكم يكون - فضلا عن خطئه فى فهم الواقع فى الدعوى - قد اخطأ فى تطبيق القانون - وشابه قصور مبطل . 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 2768 سنة قضائية 69 تاريخ الجلسة 11 / 01 / 2001 ] 
اذ كان البين من عقد البيع وشركة التضامن المؤرخ 25/12/1969 المحرر بين ...........مورثة المطعون ضدهم ثانيا ومورثة المطعون ضدهم اولا قيام الاولى ببيع نصف قطعة الارض التى قامت بشرائها بالعقد المؤرخ 4/12/1969 للثانية ونص فى البند الثالث من العقد على اتفاقهما على تكوين شركة تضامن بينهما نشاطها تجزئة قطعة الارض هذه وعرضها للبيع وقد وضع هذا العقد موضع التنفيذ فعلا كما جاء بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى رقم 17 لسنة 1992 مدنى جزئى المنتزة والذى اتخذه الحكم المطعون فيه سندا لقضائه حيث اثبت الخبير تجزئة قطعة الارض المملوكة للطرفين الى اثنتين واربعين قطعة تم بيعها جميعها من الطرفين وهو ما يفيد نية البائعين الى تمليك القطع للغير بطريق البيع ونزولا فى ذات الوقت عن حقهما فى اخذ اى منها بالشفعة سواء صدر البيع منهما معا او من احدهما مما يجعل دعوى الشفعة غير مقبولة واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضدهم اولا بالاحقية فى اخذ قطعة الارض المبيعة للطاعن من المطعون ضدهم ثانيا احد الملاك بالشفعة على سند من قيام حالة الشيوع وعدم اجراء قسمة بين الشركة فانه يكون قد خالف القانون .



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 3269 سنة قضائية 62 تاريخ الجلسة 30 / 01 / 2001 ] 
المقرر - فى قضاء محكمة النقض - ان التنازل الضمنى عن الشفعة يفترض فيه حصول البيع ثم صدور عمل او تصرف من الشفيع بعد ذلك يفيد حتما الاعراض عن استعمال حق الشفعة واعتبار المشترى مالكا نهائيا للمبيع وان مجرد عرض العقار المشفوع فيه على الشفيع وعدم قبوله شراءه لا يعد تنازلا عن حقه فى اخذه بالشفعة اذا بيع ومن ثم فانه بافتراض صحة ما يثيره الطاعن من انه عرض على المطعون ضده الاول شراء العقار موضوع النزاع فرفض فان ذلك لا يسقط حقه فى اخذه بالشفعة طالما يصدر منه ما ينبئ عن رغبته عن استعمال هذا الحق الامر الذى يصبح معه طلب الاحالة الى التحقيق ( الموجه من الطاعن لاثبات العرض والايداع سالف الذكر ) غير منتج حتى مع التسليم بصحة الوقائع المطلوب اثباتها ولا على المحكمة اذا هى لم تستجب الى هذا الطلب . 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 6908 سنة قضائية 66 تاريخ الجلسة 30 / 11 / 1997 ]
 إذ كان من موانع الأخذ بالشفعة وعلى ما أوردته المادة 939 من القانون المدني أنه لا يجوز الأخذ بالشفعة إذا كان العقار قد بيع ليجعل محل عبادة أو ليلحق بمحل عبادة بما مفاده أن المشرع حفاظا منه وتقديرا لهذا الغرض الديني الذي تم البيع من أجله منع الأخذ بالشفعة في هذا البيع لان الشفعة ما شرعت أصلا إلا لدفع المضار التي قد تلحق بالشفيع ولا يسوغ التضرر من دار للعبادة وفى القضاء بالشفعة في هذه الحالة ما ينافى طبيعة العقد وتفويت للأغراض المنشودة منه. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 9060 سنة قضائية 66 تاريخ الجلسة 09 / 05 / 1998 ]
 متى تحقق للشفيع ان يأخذ بالشفعة عند اشتمال عقد البيع على عقارات متعددة منفصلة ما توافرت له فيه اسبابها فان الثمن الحقيقى الواجب عليه ايداعه هو ثمن الجزء الذى توافرت له فيه اسباب الاخذ بالشفعة دون باقى الاجزاء . 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 6908 سنة قضائية 66 تاريخ الجلسة 30 / 11 / 1997 ]
 لما كان الواقع فى الطعن ان المطعون عليه الاول اختصم الطاعن بصفته مشتريا للعقار المشفوع فيه ، ونازع كل منهما الاخر فى طلباته حتى صدور الحكم المطعون فيه ملزما له بحلول المطعون عليه الاول محله فى العقار موضوع الشفعة قبل المطعون عليه الثانى فانه بذلك تتوافر للطاعن المصلحة المعتبرة قانونا للطعن فيه ولا يغير من هذا ان يكون الطاعن قد تصرف فى العقار المشفوع فيه اذ لا ينال ذلك التصرف من صفته كمشتر له . 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 1311 سنة قضائية 62 تاريخ الجلسة 17 / 03 / 1998 ]
 تدخل الطاعن فى دعوى صحة ونفاذ عقد البيع المشفوع فيه طالبا رفضها واقامة الدعوى رقم 9247 لسنة 1981 مدنى محكمة جنوب القاهرة على المطعون ضده الاول ومورث المطعون ضدهم طالبا بطلان ذات العقد فيما جاوز نصيب البائعين ويخص نصيب المحجوز عليه الذى يمثله - لا يفيد حتما انه اعتبرهما مالكين نهائيين للارض المبيعة ونزل بذلك عن حقه فى طلب الشفعة . فان الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر واستدل من هذه التصرفات على نزول الطاعن ضمنا عن حقه فى اخذ العقار المبيع بالشفعة يكون قد شابه الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون . 



[الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 6908 سنة قضائية 66 تاريخ الجلسة 30 / 11 / 1997 ] 
إذ كان من مقتضى الأخذ بالشفعة - وفقا لحكم المادة 945 من القانون المدني - حلول الشفيع قبل البائع محل المشترى في جميع حقوقه وإلتزاماته الناشئة عن عقد البيع المشفوع فيه ويتحمل المشترى فيها غرم الشفعة لخروجه من الصفقة عند إجابة الشفيع إلى طلبه ولا تستقيم خصومة الشفعة في جميع مراحلها ومنها الطعن بالنقض إلا باختصام أطرافها الثلاثة - المشترى والبائع والشفيع - كيما يفصل في حلول الشفيع قبل البائع محل المشترى ولو كان العقار خرج عن ملك المشترى بأي وجه من وجوه التصرف. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 3110 سنة قضائية 63 تاريخ الجلسة 05 / 02 / 2002 ] 
شفعة - الخصومة فى دعوى الشفعة لا تنعقد الا باختصام البائع والمشترى والشفيع او ورثة من توفى منهم فى جميع مراحل التقاضى بما فيها الطعن بالنقض مخالفة هذا النظر يؤدى الى عدم قبول الطعن .

الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

مشارطه التحكيم بحث


مشارطه التحكيم 
في ظل القانون 27لسنة 1994والفقه
مقدم من/ إيمان أبوالغيط
 إشراف أ. د/حسين الماحـــي

خطة البحث

فصل تمهيدي

 فصل أول : ماهية مشارطة التحكيم

مبحث أول: التعريف والطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم

مبحث ثاني:التمييز بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

فصل ثاني:بطلان مشارطة التحكيم

مبحث أول:الأسباب العامة لبطلان مشارطة التحكيم

مبحث ثاني:الأسباب الخاصة لبطلان مشارطة التحكيم

خاتمة

قائمة المراجع

المحتويات

 

فصل تمهيدي

1- عرف التحكيم قديما بأنه(اتخاذ الخصمين حكما برضائهما للفصل في خصومتهما ودعواهما)([1]) وهو الأمر الذي يعني أن الاستغناء الاتفاقي عن الالتجاء للقضاء المختص لم يكن وليد العصر الحديث، وإنما منذ القدم وقع اختيار الأفراد للتحكيم كطريق رضائي لفض النزاعات التي تنشا بينهم والتوصل لحل لها.

- كذلك عرف الفقه الحديث التحكيم بأنه ( نظام لتسوية المنازعات عن طريق أفراد عاديين يختارهم الخصوم إما مباشرة أو عن طريق وسيلة أخرى يرتضونها)([2])

- وكما يبين من الاهتمام سواء في الكتابات القديمة أو الحديثة بتعريف التحكيم ذاته الا أن الأمر قد تناولته أحكام المحاكم ونصوص القوانين بشكل مغاير حيث اكتفت في هذا الشأن بتعريف اتفاق التحكيم دون أن توجد تعريفا مفردا للتحكيم، فعلى سبيل المثال عرفت محكمة النقض المصرية اتفاق التحكيم بأنه( اتفاق على عرض النزاع على شخص أو أشخاص معينين دون المحكمة المختصة)(([3]

- هذا وقد وبالرغم من قيام العديد من التشريعات - ومنها التشريع المصري- بتقنين  التحكيم والتعامل معه كوسيلة خاصة للفصل في المنازعات وحلها سواء بالتسوية أو بالصلح أو إصدار حكم تحكيمي بعيدا عن أروقة المحاكم .

- من ذلك أن المشرع المصري قد سن القانون 27 لسنة 1994في شان التحكيم في المواد المدنية والتجارية، حيث جاء هذا القانون متضمنا نظام التحكيم مشتملا على تفاصيل العملية التحكيمية، معنى دولية التحكيم، اتفاق التحكيم وشروطه، تكوين هيئة التحكيم، المسائل التي يجوز فيها التحكيم وبطلان الاتفاق وحكم التحكيم ،هذا ومن الملحوظ أن القانون المذكور لم يورد نصا خاصا بتعريف التحكيم وإنما اكتفى بالتعرض لاتفاق التحكيم في المادة 10 منه والتي ضمت إلى جانب تعريف الاتفاق ، صورتيه في فقرتين متتاليتين حيث نصت المادة 10 من القانون على أن: (1- اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلي التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية.

2- يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع سواء قام مستقلا بذاته أو ورد في عقد معين بشان كل أو بعض المنازعات التي قد تنشا بين الطرفين،وفي هذه الحالة يجب أن يحدد موضوع النزاع في بيان الدعوى المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 30 من هذا القانون، كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شانه دعوى أمام جهة قضائية وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلا).

2- هذا وانه وفقا لما ورد من صور اتفاق التحكيم التي جاءت بالمادة 10 من القانون 27لسنة1994، فإن اتفاق التحكيم يأخذ إحدى الصورتين فإما أن يكون الاتفاق شرطا وإما مشارطة.

- يقصد بشرط التحكيم clause compromissoire ([4]).إدراج اتفاق أطراف علاقة عقدية كانت أو غير عقدية ما يفيد اتفاقهم على الالتجاء للتحكيم وإيراد ذلك كجزء من عقدهما وسواء تم ذلك بإدراجه ببند من بنود العقد أو في وثيقة مستقلة، ويحول توقيت إيقاع الشرط دون إمكانية تحديد النزاع الذي سيطرح على هيئة التحكيم تحديدا دقيقا، ذلك أن قوامه طرح النزاعات المحتمل وقوعها في المستقبل([5]).

- ويختلف الأمر في تعريف المشارطة  compromis([6])  والتي تعني اتفاق على التحكيم اللاحق لقيام النزاع.

3- وكما يظهر من تعريف مشارطة التحكيم، فإن مناط وقوعها هو حدوث النزاع فعلا ، فإنها تعد وبحق الصورة النموذجية لاتفاق التحكيم، حيث يكون الأطراف بصدد نزاع حقيقي مكتمل يمكن تحديد موضوعه في مشارطة التحكيم، بل أنه يمكن أيضا تجزئة النزاع وبيان المسائل التي يتم إخضاعها للتحكيم تفصيلا في بعض الأحيان التي يكون النزاع فيها قابلا لتجزئة أو لإخضاع جزء منه للتحكيم والجزء الآخر لغيره من وسائل التسوية،وبخاصة إذا ما كان الأطراف قد التجئوا للمحكمة بشأن ما قام من نزاع في حين أنهم ارتأوا أن هناك جزء من النزاع من الأفضل له أن يتم تسويته تحكيما.

- فإنه حال اتصال المحكمة المختصة بنظر النزاع لا يجيز الاتفاق على اللجوء بشأنه للتحكيم للفصل فيه إلا بتحديد المسائل التي سوف يشملها التحكيم تحديدا تفصيليا مناسبا لخطورة لما قد يترتب على منع المحكمة من مباشرة نظر تلك المسائل، حيث يجيز القانون لأطراف النزاع اللجوء للتحكيم لأسباب يتفقون عليها ولو بعد انعقاد الاختصاص للمحكمة وفي هذه الحالة تكون المشارطة (اتفاق التحكيم اللاحق لنشوء النزاع) ملزمة للمحكمة ويمتنع عليها أن تنظر تلك المسألة التي اتفق على إخضاعها للتحكيم طالما كانت المسالة مازالت صالحة لأن تكون محلا للتسوية عن طريق التحكيم وأن تكون وردت في مشارطة صحيحة قانونا، ومستوفية لكافة الاشتراطات المطلوبة وإلا فجزاء المخالفة هو البطلان.

- وقد اهتم الفقه في العديد من المؤلفات بمعالجة اتفاق التحكيم في صورتيه، مبينا ما يوجد بينهما من أوجه اختلاف وأخرى للتقارب، وملقيا بكثير من الضوء على مشارطة التحكيم كصورة نموذجية لاتفاق التحكيم في ظل القانون 27لسنة1994وكذا الآراء الفقهية،وهو ما يتناوله البحث تفصيلا ووفقا للخطة التالية:

الفصل الأول : ماهية مشارطة التحكيم

المبحث الأول: التعريف والطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم

المبحث الثاني:التمييز بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

الفصل الثاني:بطلان مشارطة التحكيم

المبحث الأول:الأسباب العامة لبطلان مشارطة التحكيم

المبحث الثاني:الأسباب الخاصة لبطلان مشارطة التحكيم

الفصل الأول

ماهية مشارطة التحكيم

4- جاء تعريف اتفاق التحكيم في القانون 27 لسنة 1994 متضمنا صورتيه اشرط والمشارطة، فلم يفرد القانون لأي منهما نصا خاصا، إلا أن ذلك لم يمنع الفقه من إفراد تعريف وطبيعة وشروط مشارطة التحكيم، وكذلك الاعتداد بالفوارق الجوهرية بينها وبين والشرط، ويكاد الفقه أن يتفق فيما يخص تعريف مشارطة التحكيم إلا أن الأمر يدق في الاتفاق على الطبيعة القانونية للتحكيم ومدى تأثير ذلك على طبيعة المشارطة وعليه فسوف ينقسم هذا الفصل إلى مبحثين يتضمن الأول التعريفات القانونية والفقهية لمشارطة التحكيم وخصائصها ومدى تأثير طبيعة التحكيم على طبيعتها القانونية وفي المبحث الثاني نعرض لأوجه الاتفاق والاختلاف بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

المبحث الأول

التعريف والطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم

أولا: تعريف مشارطة التحكيم

تنقسم تعريفات مشارطة التحكيم إلى نوعين الأول التعريفات الفقهية والنوع الثاني فالتعريف التشريعي وذلك على النحو التالي:

1- موقف الفقه: ذهب بعض الفقه إلى إطلاق مشارطة التحكيم compromisعلى صورة اتفاق التحكيم اللاحق لقيام النزاع ([7]) .

- كذلك عرفها البعض بأنها( اتفاق تحكيم عند نشوب النزاع وبعد قيامه) ([8]) .

-وقد جاءت بعض الآراء بتعريف اتفاق التحكيم مشتملا على تعريف المشارطة بأنه اتفاق أطراف النزاع على طرحه على أشخاص معينين يسمون محكمين Arbitres ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة أصلا بتحقيقه والفصل في موضوعه وقد يكون الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بعد نشأته ويسمى عندئذ مشارطة التحكيم compromis ([9])

2- موقفه المشرع المصري: لم يضع المشرع المصري لمشارطة التحكيم نصا مستقلا يتناسب مع اعتبارها اتفاقا تحكيميا حقيقيا،وإنما أوردها ضمن تعريف اتفاق التحكيم بوجه عام، وربما كان القصد من ذلك إضفاء الطابع الملزم على شرط التحكيم أسوة بمشارطته، متأسيا في ذلك بالموقف الأخير لقرينه الفرنسي الذي يبدأ اعترافه بشرط التحكيم في عام1939(([10] ومتفقا مع ما حرصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك عام 1958 حين لجأت عمدا لتفادي استعمال تعبيري شرط التحكيم ومشارطة التحكيم و أدمجتهما في مفهوم موحد هو اتفاق التحكيم(([11] .

- كذلك فإن لفظ المشارطة لم يرد في القانون 27 إلا في نص المادة 7/1من القانون والخاصة بتسليم الإعلان.

- في ضوء ما تقدم نجد أن جل التعريفات الواردة بشأن مشارطة التحكيم  تكاد تتطابق في أنها اتفاق على إخضاع نزاع ما قد نشأ بالفعل للتحكيم كبديل لنظام التقاضي التقليدي بل أن جانب من الفقه يري بأن مشارطة التحكيم واجبة حتى في ظل وجود شرط التحكيم والذي عادة ما يوجد بمناسبة إبرام عقد ما وبوجه عام فإن وجوده مرتبط  بمرحلة ما قبل نشوء أي نزاع ، حيث يبنى على تصورات لا ترقى لمرتبة النزاع الحقيقي وعليه فيوجب هذا الجانب من الفقه ضرورة وقوع مشارطة تحكيم بالرغم من وجود شرط تحكيم، باعتبار أن هذا الشرط لا يعدو أن يكون وعدا بالتحكيم فيما سيثور مستقبلا بين المتعاقدين من منازعات ([12])، في حين تتعلق المشارطة بنزاع موجود بالفعل وعلى أطراف النزاع في هذه الحالة تحديد موضوع التحكيم إن لم يكن قد اتصل بالمحكمة المختصة بنظره، أو المسائل التي يتفق على إخضاعها للتحكيم في حالة ما إذا كان النزاع قد عرض فعلا على المحكمة، حتى لا يتعرض الاتفاق للبطلان.

- ومن جماع ما سبق نجد انه لا يوجد خلاف فقهي بين الاتجاهات التي اهتمت بتعريف مشارطة التحكيم ، ولم يختلف موقف المشرع المصري في القانون 27 لسنة 1994 عنها من حيث تعريفها فأوردها ضمن تعريف اتفاق التحكيم، الذي نصت عليه المادة 10 في فقرتها الثانية، كذلك جاءت هذه الآراء متفقه مع الموقف الأخير للمشرع الفرنسي الذي لم يعترف بشرط التحكيم إلا منذ عام 1939حيث ظل موقفه وحتى ذاك الحين قاصرا اتفاق التحكيم على صورة وحيدة وملزمة وهي صورة مشارطة التحكيم.

ثانيا: طبيعة القانونية للتحكيم ومدى تأثيره على الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم

1- الطبيعة القانونية للتحكيم

- اختلفت الآراء الفقهية في إضفاء طابعا قانونيا مناسبا لاتفاق التحكيم وذهبت في ذلك عدة مذاهب

6- فذهب اتجاه إلي أن الأصل في التحكيم هو عمل المحكم وهو الأمر الذي يعني استغراق عمل المحكم لعقد التحكيم (([13]، مستندين إلى أن المشرع قد أعطى للتحكيم كافة مقومات العمل القضائي وانما يختلف عنه فقط في الشخص القائم به أما ماعدا ذلك من آثار فلا يختلف التحكيم عن الأعمال القضائية([14]).

7- في حين ذهب اتجاه آخر إلي إضفاء الطابع التعاقدي على التحكيم رافضا الفكرة الإجرائية أو السمة القضائية التي نادى بها أصحاب الاتجاه الأول مستندين في رفضهم هذا إلى أن اتفاق التحكيم - وهو جزء أساسي من أجزاء التحكيم ومرحلة هامة منه- يسبق أي إجراء قضائي ([15]) بل وجد يسبق في وجوده بدء الخصومة أحيانا(الشرط)، كذلك يذهب أصحاب هذا الرأي إلي أن اتفاق التحكيم في تنظيمه من حيث أركانه والشروط المطلوبة فيه يخضع للنظرية العامة للالتزام في مصدرها الأول العقد([16]) ويسترسل أنصار هذا الرأي،  في أن المشرع قد اشتراط الكتابة في اتفاق التحكيم ورتب البطلان كجزاء لتخلفها مخالفا بذلك للشكل والكيفية والشروط التي ينعقد بها الاختصاص للمحاكم، حيث لا يوجد مثل هذا الإجراء الشكلي قبل اللجوء للطريق القضائي التقليدي.

8- ولم يقف الأمر عند هذين الاتجاهين بل انه توجد اتجاهات فقهية أخرى وإن كان الاتجاهين السابقين هما الاتجاهان الأهم حيث تنحصر الآراء حول طبيعة التحكيم ما بين مؤيد للطبيعة القضائية وبين مؤيد للطبيعة التعاقدية وإن كان هذا لا يمنع من الإشارة إلي اتجاهين هما الأقل تناولا فى المؤلفات الفقهية رغم وجهاتهما أولهما اتجاه وسط يعتبر التحكيم نظاما مزيجا من العنصرين معا ويسمى بالطبيعة المختلطة أو المزدوجة تتقابل فيها التأثيرات التعاقدية والقضائية ([17])ويبدو هذا المذهب معقولا خاصة إذا ما ذهب المنادون به إلي تقسيم التحكيم إلي مرحلتين لكل مرحلة منهما طبيعتها ففي مرحلة الاتفاق على التحكيم يطفو الطابع التعاقدي  وذلك بضرورة توافر شروط العقد طبقا للقواعد القانونية الواردة بالنظرية العامة للالتزام وخاصة ما يتعلق منها بالعقد كمصدر من مصادر والتي يترتب على تخلف  أحدها بطلان التعاقد وبين المرحلة التالية لانعقاد اتفاق التحكيم والتي لا تختلف عن العمل القضائي باستثناء شخص القائم بالحكم في كليهما .

9- والاتجاه الأخير من الاتجاهات المعنية بالطبيعة القانونية للتحكيم يذهب إلى أن التحكيم ذو طبيعة مستقلة ([18]) ويرى أنصار هذا الاتجاه أن للتحكيم طبيعة خاصة ربما اشتركت أحيانا مع بعض الأعمال الأخرى مما جعل البعض ينادي بنسبها لأحد الطبائع القانونية التي تتسم بها تلك الأعمال إلا أنهم ينادون بترك التحكيم، ودون التقيد بأي من الآراء السالفة في محاولة لإكسابه طبيعة ما، وهو بهذا يقترب من الاتجاه القائل بالطبيعة المزدوجة للتحكيم في أن كلاهما قد جاء مخالفا للاتجاهين التقليديين ولكنه يختلف عنه في انه يطلق الحرية فى التكييف لكل مرحلة على حده دون التقيد بالمراحل الأخرى ، ووفقا لهذا الرأي فإن لكل إجراء فى العملية التحكيمية طابع يناسبه ويتفق معه، ويذهب هذا الرأي وبحق إلى أن(الواجب في مثل هذه الحقائق المركبة محاولة تحليلها لردها إلى عناصرها المميزة وتحديد دور كل عنصر ومظاهره في كل مرحلة) (([19].

2-  تأثير الطبيعة القانونية للتحكيم على الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم

10- مما سبق نجد أن بعض الآراء الفقهية قد اختلط عليها الأمر بين ما يعد طبيعة قانونية للتحكيم كوسيلة استثنائية لفض النزاعات وبين الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم وفي أوجه النقد الموجهة لكل اتجاه منهم سيرد مدى تأثر وتأثير الطبيعة القانونية للتحكيم فى الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم

1-ردا على الاتجاه الأول بأن التحكيم ذو طبيعة إجرائية ويعد عملا قضائيا فإن هذا الأمر مخالف للواقع وللقانون حيث أن الجزء من التحكيم والخاص بالاتفاق لا يعدو كونه عقد خاضع للقواعد العامة التي تحكم العقود وهي قواعد القانون المدني.

2- كذلك  فإنه لا يمكن إضفاء تلك الطبيعة على اتفاق التحكيم لانه اتفاق ينعقد قبل بدء الخصومة فمن غير المتصور أن يأخذ صفة العمل القضائي حيث أن المشرع في القانون 27 قد ساوى بين شرط التحكيم ومشارطته ولا يفرق في الشروط وفي طبيعة كل منهما عن الأخر ومادام أن شرط التحكيم يتم مستقلا وقبل البدء في الإجراءات مما يجعله ذو طبيعة عقدية خالصة فإن مشارطة التحكيم تأخذ ذات الحكم من حيث كونها ذات طبيعة تعاقدية محضة حتى وإن أبرمت بعد بدء الإجراءات ذات الطبيعة القضائية.

3- وللرد على الاتجاه القائل بان للتحكيم طبيعة تعاقدية فمردود عليه أيضا بأن الطبيعة التعاقدية لا تنطبق إلا على جزء من التحكيم وهو الاتفاق ولا يمكن إضفاؤها على التحكيم ككل وإلا نكون بذلك قد خالفنا ما قصده المشرع من إضفاء طبيعة الأعمال القضائية على التحكيم ومنحه كافة مقومات العمل القضائي وانما يختلف عنه فقط في الشخص القائم به أما ماعدا ذلك من آثار فلا يختلف التحكيم عن الأعمال القضائية([20]) .

11- وترتيبا على أوجه النقد التي وجهت للآراء الفقهية التي اجتهدت في بحث الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم، فإن الاختلافات حول الطبيعة القانونية للتحكيم لم تؤثر على الطبيعة التعاقدية الثابتة لاتفاق التحكيم بصورتيه الشرط والمشارطة فالقانون 27 لسنة 1994 قد أخضع اتفاق التحكيم للقواعد العامة- النظرية العامة للالتزام خاصة أحكام العقد – وبتحليل الاتجاهين الأولين لم نجد أن هذا الأمر محل خلاف إلا أن الاتجاه القائل بالطبيعة القضائية للتحكيم قد اغفل بحث الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم.

12- ويقترب الاتجاهين الأخيرين من الاعتراف بالطبيعة العقدية لاتفاق التحكيم، حيث ذهب أحدهما للقول بالطبيعة المزدوجة للتحكيم وأنه يحمل في طياته الطبيعتين العقدية والقضائية ولعل أصحاب هذا الرأي قصدوا بمذهبهم هذا اتفاق التحكيم، فيما يتعلق بالطبيعة العقدية وحكم التحكيم فيما يتعلق بالطبيعة القضائية، وذهب الرأي الأخير إلى أن التحكيم ذو طبيعة مركبة، وأن لكل مرحلة من مراحله طبيعتها الخاصة والتي لا يلزم أن تتبع نظرية أو اتجاه مما سبق، ولعل الطبيعة العقدية لاتفاق التحكيم دون باقي أجزاء التحكيم هي التي أدت إلى لخلط بين طبيعة التحكيم بشكل عام وبين طبيعة اتفاق التحكيم وذلك نظرا لما يمثله اتفاق التحكيم من أهمية في نظام التحكيم، حتى أن بعض المؤلفات قد تناولت الطبيعة القانونية على أنها تخص اتفاق التحكيم في حين أن المقصود الحقيقي التكييف القانوني للتحكيم ذاته.

13-ولاتفاق التحكيم مع التسليم بطابعه العقدي-الذي لم يختلف عليه إلا أصحاب المذهب القائل بالطبيعة القضائية للتحكيم ودون تفرقة بين اتفاق التحكيم وبين التحكيم ذاته-إلا انه وبحق،كما يراه فقه القانون المدني عقدا ذو طبيعة خاصة وذلك حيث أن العقد عموما يعني توافق إرادتين أو اكثر على ترتيب أثر قانوني معين،بينما لا يهدف اتفاق التحكيم إلى خلق علاقة مبتدأة، بل يقصد به التوافق على اللجوء إلى طريق استثنائي لحل نزاع في علاقة قامت فعلا و أنتجت بعض آثارها، فلا يهدف عقد التحكيم إلى عمل محدد بذاته وكذلك لا يهدف للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع بل هو خطوة تؤدي إلى قيام كيان عضوي يعرض عليه النزاع( هيئة التحكيم) ([21])

المبحث الثاني

التمييز بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

يتناول هذا المبحث اوجه الاتفاق،والاختلاف بين مشارطة وشرط التحكيم وذلك على التوالي

أولا:أوجه اتفاق شرط و مشارطة التحكيم

- وتعني أوجه الاتفاق بين مشارطة وشرط التحكيم الاشتراطات التي ينبغي أن تتوافر في كل منهما دون تمييز وتنقسم هذه الشروط إلى نوعين شروط موضوعيه وأخرى شكلية (([22] ويجدر القول هنا أن هذا التقسيم هو تقسيم فقهي لم تمتد إليه يد المشرع المصري حيث وردت هذه الشروط في نصوص متفرقة من القانون 27لسنة 1994.

الشروط الموضوعية

14- مناط مشروعية اتفاق التحكيم أن يرد على مسألة تقبل الفصل فيها عن طريق التحكيم وبين طرفين يجوز لهما الالتجاء إلى التحكيم كوسيلة لتسوية منازعتهما(([23] ، وهما المسالتين اللتان تدور حولهما الشروط الموضوعية لاتفاق التحكيم سواء الشرط أو المشارطة ففيما يتعلق بالمسألة الخاصة بأطراف التحكيم يكون الحديث عن أهلية أطراف التحكيم والتراضي بينهم وفيما يتعلق بالمسائل التي تقبل الفصل فيها عن طريق التحكيم نجد أنها محلها بحث قابلية النزاع للتحكيم ووقوعه على محل مشروع وغير مخالف للنظام العام([24])على النحو التالي

1- أهلية أطراف التحكيم

15- يقتصر شرط الأهلية، كما ذهبت محكمة النقض على أطراف اتفاق التحكيم دون المحكم، حيث اشترطت أن يتوافر في أطراف التحكيم القدرة على التصرف في الحقوق كمعيار للأهلية التي يكفي توافرها في أطراف التحكيم([25])

- ومع ذلك فإن جانبا من الفقه يذهب إلى ضرورة أن تتوافر في أطراف التحكيم الأهلية اللازمة لصحة العقود في النظم القانونية المختلفة والتي لا تخرج عن القواعد العامة المنظمة لهذا الأمر ([26]).

- بيد أن المشرع المصري في القانون 27 لسنة 1994 قد تبنى وجهة نظر مغايرة للرأي السالف، ومتوافقة مع ما ذهبت غليه محكمة النقض من الاكتفاء بأهلية التصرف، حيث نصت المادة 11 من القانون على أنه (..... لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح) تاركة أمر تحديد الأهلية المطلوبة فيمن يعقد صلحا للقواعد العامة،وقد نصت م550 من القانون المدني على أن ( يشترط فيمن يعقد صلحا أن يكون أهلا للتصرف بحق من الحقوق التي يشملها عقد الصلح).

16- كان هذا فيما يتعلق بأهلية الأشخاص الطبيعيين والتي تنظمها القواعد العامة في هذا الشأن، وهي قواعد القانون المدني المواد من 549 وحتى 557.

- أما موقف القانون من مدى الاعتراف للشخص المعنوي بجواز اتفاقه على التحكيم أسوة بالشخص الطبيعي فقد ذهب المشرع المصري في القانون 27 لسنة 1994 إلى عدم التفرقة بين الأشخاص الطبيعية والأشخاص الاعتبارية في الاتفاق على التحكيم حيث ورد ذلك بالمادة11 التي نصت على انه (لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه...).

- وإنه وإن كان الأمر لا يثير غموضا بالنسبة للشخص الطبيعي الذي اتفق المشرع مع الاتجاه الغالب في الفقه على أن يكفي توافر أهلية التصرف في الحقوق، إلا أن هناك مسألة تثير التساؤل عن مدى توافر هذه الأهلية في حق الشخص الاعتباري.

- للإجابة على هذا التساؤل نجد جانبا من الفقه قد تناول هذه المسالة ببعض التفصيل وفرق بين عدد من الحالات التي يقوم فيها الأشخاص الاعتبارية بإبرام اتفاق التحكيم خاصة مع اتجاه المشرع إلى التوسع في الأشخاص المسموح لهم بإبرام اتفاق التحكيم وسواء كان هذا التحكيم داخليا أم خارجيا إلا أن أكثر الصور التي تثور فيها مسألة الأهلية المطلوبة هي صورة الوكيل وكذلك صورة مدير الشركة وهو ما سنتناوله بتفصيل مناسب لموضوع أهلية أطراف اتفاق التحكيم وسنتناول بالبحث المسالتين على التوالي:

1- سلطة الوكيل في إبرام اتفاق التحكيم

17- ويشترط في حالة قيام الوكيل بإبرام اتفاق تحكيم ينشئ حقوقا ويرتب التزامات في ذمة موكله،أن تكون الوكالة في هذه الحالة وكالة خاصة بإبرام اتفاق التحكيم تختلف عن الوكالة العامة التي لا تسمح ألا بالالتجاء إلى قضاء الدولة ([27]) إلا لو كانت وكالة عامة متضمنة نص خاص يجيز للوكيل الاتفاق على التحكيم،وذلك لخطورة ما يترتب على اتفاق التحكيم من تنازل أحيانا عن بعض الحقوق كما هو الحال في الصلح إلا انه يختلف عن الصلح في أن القدر المتنازل عنه لم يحدد بعد.

2- سلطة مدير الشركة في إبرام اتفاق تحكيم

18- يختلف الأمر في حالة مدير الشركة المدنية ومدير الشركة التجارية وكذا مدير الشركة التي مازالت في طور التأسيس وذلك على التفصيل التالي:

أ- مدير الشركة المدنية

- يرى هذا الجانب من الفقه أيضا أنه لا يجوز لمدير الشركة المدنية أن يبرم اتفاق تحكيم دون وكالة خاصة شأنه في ذلك شان الوكيل

ب- مدير الشركة التجارية

- ويختلف الأمر بالنسبة للشركات التجارية حيث يجوز لمديرها_الذي يملك اكثر مما يملكه مدير الشركة المدنية وكذا الوكيل الاتفاقي- أن يعقد اتفاق التحكيم مستندا إلى أن اتفاق التحكيم من مستلزمات إدارة الشركات التجارية، وذلك كله مالم يوجد نص خاص في عقد التأسيس يستوجب الحصول على إذن مجلس الإدارة قبل الاتفاق التحكيم

ج-مدير الشركة تحت التأسيس

19- يوجد نوع من الشركات لا تثبت لها الشخصية المعنوية إلا بمضي خمسة عشر يوما من تاريخ قيدها في السجل التجاري طبقا للمادة 17 من القانون 159لسنة1981 المعدلة بالقانون 3لسنة1998 على سبيل المثال شركة المساهمة والشركة ذات المسئولية المحدودة وشركة التوصية بالأسهم ([28]) وفيما يتعلق بأهلية هذه النوع وهو بعد في طور التأسيس فإن جانبا من الفقه يرى انه يجوز لمديرها إبرام اتفاق التحكيم إلا انه يلتزم به شخصيا لأن الشركة لم تكتسب الشخصية المعنوية بعد([29]).

_ إلا أن هذا الرأي محل نظر فلا يعدو اتفاق مدير الشركة في هذه الحالة سوى اتفاق مما يبرمه الشخص الطبيعي، حيث أنه غير ملزم للشركة اتباعه أو تنفيذه وحتى لا يهدر قيمة الاتفاق ولا يمس بحقوق الغير حسن النية،

- ويؤخذ على هذا الرأي أيضا انه اعترف بأن مدير الشركة تحت التأسيس هو الممثل القانوني لها وانه حين يبرم اتفاق التحكيم فهو يبرمه نيابة عنها مع الغير ثم عاد وناقد ما ذهب إليه حيث رتب آثار الاتفاق في ذمة المدير دون الشركة

- وهو الأمر الذي نرى انه يرفع مثل هذا الاتفاق من حالات اتفاق التحكيم الذي يبرمه الأشخاص المعنوية ليضعه في مكانه بين حالات اتفاق التحكيم الذي يبرمه ويلتزم بآثاره الأشخاص الطبيعية.

20- أما النوع الثاني من الشركات،الذي يكتسب الشخصية المعنوية من تاريخ العقد فإننا نرى أن تصرفات المدير في هذه الحالة ملزمة للشركة التي يكون لها أهلية التصرف في حقوقها من ذات التاريخ، كذلك تنشأ مسئوليتها عن اتفاق التحكيم الذي يبرمه مديرها من هذا التاريخ الذي تتمتع فيه بالأهلية اللازمة لذلك وممثلة في مديرها، خاصة مع ما يذهب إليه الفقه الحديث بأن جعل من مدير الشركة عنصر من العناصر الداخلة في بنية الشركة وتركيبها القانوني ويختص هذا العنصر بناء على ذلك بنوعين من السلطات الأولى سلطة إصدار القرار والنوع الثاني وهو ما يهمنا فتمثيل الشركة والدخول في روابط قانونية مع الغير على أنه في هذا النوع تجب مراعاة استقلال الشخصية الاعتبارية للشركة عن شخصية من يمثلها([30])

2- شرط الرضا

21- لم يختلف الفقه على أن اتفاق التحكيم عقدا رضائيا ([31]) وأيا كانت الصورة التي نتحدث عنها شرطا كانت أم مشارطة، فإن الإرادة- التي يعول عليها تقييم اتفاق التحكيم من حيث انعقاده صحيحا مستوفيا كافة شروطه الموضوعية والتي يعد التراضي على رأسها- هي الإرادة السليمة،غير المعيبة بأي عيب من عيوب الرضا سواء غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال ويتفق الفقه أيضا بشأن إرجاع ماهية الإرادة وعيوبها للقواعد العامة للالتزامات (([32] والقاعدة في شأن الرضا أنه يجب أن تتقابل إرادة طرفي الاتفاق على اتخاذ التحكيم وسيلة لفض النزاع الناشئ بينهما بالفعل أو الذي سينشأ بينهما،وقد أقر المشرع ذلك في قانون التحكيم بل انه رتب البطلان على تخلف هذا الشرط أو وجوده معيبا كما سيظهر في موضعه من البحث ([33])

3- ضرورة وجود منازعة قائمة بالفعل

22- يجب أيضا أن يتعلق اتفاق التحكيم وسواء أكان شرطا أم مشارطة بنزاع لم ينته بعد بأي وسيله من وسائل إنهاء النزاع، بحكم من القضاء المختص أو حكم تحكيم صادر عن هيئة تحكيم (([34] ، وصار نهائيا بفوات مواعيد الطعن عليه، ويستنتج ذلك من نص المادة 11 من القانون 27 حيث أورد أن التحكيم جائز فقط في الحالات التي يجوز فيها الصلح الأمر الذي يعنى أن النزاع لم ينته بعد و إنما هو في حالة انتظار ما ينهيه سواء صلحا أو تحكيما.

4- قابلية محل النزاع للتحكيم

23- كما سبق القول بالنسبة لشرطي الأهلية والرضا في أن الاتفاق يجب أن يكون بين طرفين يجوز لهما الالتجاء إلى التحكيم كوسيلة لتسوية منازعتهما فإنه ذات الأمر فيما يتعلق بمحل التحكيم حيث يجب أن يكون هذا المحل قابلا لأن يفصل فيه عن طريق التحكيم - وتعد مشروعية محل اتفاق التحكيم من أهم الشروط الموضوعية التي يجب أن تتوافر في اتفاق التحكيم وبالرغم من توسع المشرع المصري في المسائل التي يجوز الاتفاق على التحكيم بصدد النزاعات التي تنشا بمناسبتها حتى أنها شملت المنازعات العقدية وغير العقدية العام منها والخاص المدني منه والتجاري ([35])  إلا أنه يشترط في كل تلك المسائل لجواز إيقاع اتفاق تحكيم بشأنها أن تقع على محل مشروع،وغير مخالفة للنظام العام وإلا وقع الاتفاق باطلا ([36])

24- ولما كانت المادة11 من القانون 27لسنة 1994نصت على انه (..... لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح) وجاءت المادة 551 من القانون المدني موضحة تلك المسائل التي لا يجوز الصلح فيها وهي المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو النظام العام، ويدق الأمر في حالة عدم مخالفة اتفاق التحكيم للنظام العام الداخلي في حين يشكل مخالفة للنظام العام الدولي([37]) إلا أن هذا الأمر يخرج من مجال البحث في مشارطة التحكيم ([38]) إلا أن بعد الفقه قد اتجه إلى إفراد بعض المسائل التي تخرج بطبيعتها عن الصلاحية لان تكون محلا لاتفاق تحكيم([39]) وذلك على النحو التالي:المسائل المستبعدة من القابلية للتحكيم

1-المسائل المتعلقة بسلطات الدولة:

- ويعد هذا الأمر طبيعيا حيث أن في ذلك مساس بسيادة الدولة التي تمارسها عن طريق سلطاتها الثلاث وكذلك الفصل في دستورية قانون أو لائحة هو مما يخرج بلا شك عن الموضوعات القابلة لأن تكون محلا لاتفاق تحكيم يضاف إلى ذلك المسائل المتعلقة بالجنسية باعتبارها تتعلق بسيادة الدولة على مواطنيها وتنظيماتها الخاصة بهذا الشأن.

2-المسائل المتعلقة بالتجريم والعقاب:

- ويأتي هذا الاستبعاد كنتيجة لمبدأ الشرعية الجنائية فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص،وهذا المبدأ من المبادئ المنصوص عليها في الدستور وفي القوانين الوطنية والتي لا يجوز الافتئات عليها بأي عذر،