التسميات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات اثبات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اثبات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 15 ديسمبر 2013

الصين ...وحجيه الإثبات الإلكترونى

الصين و حجية الإثبات الإلكتروني

الدكتور رياض محمد نزار المعرّاوي

 

هنالك العديد من التحديات القانونية التي تواجه رجل الأعمال العربي أثناء ممارسته لأعماله في الصين , وفي مقدمة هذه التحديات مشكلة الاثبات القانوني بوساطة المراسلات الالكترونية (الإيميل) أوالملفات الرقمية (سويفت بنكي) , وذلك مع تزايد الاعتماد يوما بعد يوم على الوسائل التقنية و الرقمية في التخاطب التجاري و تسديد أثمان البضائع كبديل للبيانات المحررة على الورق.

 

إثبات الحق: إثبات الحق هو إقامة الحجة عليه ، و إن الحق المجرد عن الدليل لا وجود له عند حصول المنازعة , و تمثل الكتابة اقوى الأدلة و الأدلة الكتابية هي   السندات الرسمية ، السندات العادية ، الاوراق غير الموقعة.

 

السندات الرسمية : هي السندات التي ينظمها الموظفون الحكوميونالمختصون بتنظيمها ، ولا يطعن فيها الا بالتزوير أي لا يمكن تجاهلها إلا في حالة وحيدة هي أن تكون مزورة ، وتشمل ايضا السندات التي ينظمهاأصحابها ويصدقها الموظفون الحكوميون الذين من اختصاصهم تصديقها.

السندات العادية : و تشمل أي سند يتضمن توقيع من صدر عنه أو خاتمه أو بصمة إصبعه.

الاوراق غير الموقعة : وتشمل الاوراق غير الموقعة في قانون الإثبات الصينيالدفاتر التجارية (المحاسبية) وهي حجة على التجار فقط ، ولا تكون حجة على غير التجار ، وهي حجة على صاحبها سواء أكانت منظمّة (رسمية حسب الأصول) أم لا , وليست حجة له إلّا إذا كانت منظمة وفي حدود نزاعه مع تاجر آخر فقط الدفاتر والأوراق المنزلية ، وهذه لا تكون حجة لصاحبها وإنما حجة عليه فيما تضمنته من بيانات تفيد إستيفائه للدين أو إثبات حق لمصلحة الغير .

 

وإن القواعد العامة في الاثبات في القانون الصيني لا تقبل اية مستندات او محررات غير موقعة و مؤرخة من منظمها ، ولا تقبل الإحتجاج بالسندات العادية ما لم يقر الخصم بها أو كانت تحتوي على تواقيع الخصوم جميعاً.

 

الإثبات بالوسائل الإلكترونية

لقد أتيح بفضل شبكة الإنترنت التعاقد الفوري بين شخصين غائبين مكاناوتبادل العقود من خلال الإيميل , و تبادل البيانات المتصلة بالذمة المالية من دفع و قبض إلكترونياً ، و أفرزت التقنية الرقمية وسائل حديثة لتقديم الخدمات المصرفية وإدارة العمل البنكي و أنظمة الدفع الإلكتروني وإدارة الحساباتالبنكية عن بعد . و أصبح الآن بإمكان المشتري في كوانجو أن يتعاقد مع المصنع في شنجهاي و أن يدفع له قيمة العقد من حسابه البنكي في هونج كونج .

 

لقد إتجه الفقه القانوني الصيني بوجه عام الى قبول وسائل الاثباتالإلكترونية  التي توفر من حيث طبيعتها موثوقية في اثبات الواقعة ، ويتحققذلك من خلال إمكان حفظ المعلومات و مراجعتها عند حصول التنازع , و وجودجهات أو سلطات تحتفظ في سجلاتها بالواقعة القانونية و يمكن الرجوع إليها عند حصول النزاع ، ومن هنا قبل القانون الصيني بنظامي  السويفتوالتلكس في الحوالات البنكية لتحقيقهما هذه الطبيعة والوظائف . في حين بقي الفاكس خارج هذا الاطار و لا تملك المراسلات عبر الفاكس أية حجية قانونية , كما أن القانون الضريبي الصيني قد إعتمد الدفاتر التجارية المحاسبية الإلكترونية (برامج المحاسبة) و إعتبرها بديلاً عن الدفاتر التجارية النظامية الورقية سواء لصالح التاجر أو ضده.

 

و قد كان تحرك الصين سريعا تجاه الإعتراف بالتوقيع الإلكتروني سواء على صعيد المعاملات الحكومية (الحكومة الإلكترونية) أو بالتعاملات التجارية ,حيث أنه و منذ الأول من الشهر الرابع لعام 2005  أصبح التوقيع الإلكترونيفي الصين قانونياً مثل ما هو حال التوقيع بخط اليد و أصبحت الرسائل الإلكترونية (الإيميل) تملك الحجية القانونية الكاملة في الإثبات في المواضيع التجارية.

 

ومن المهم جدا التنبيه إلى أن المقصود بالرسائل الإلكترونيةِ حسب القانون الصيني هو الشكل إلكتروني أو الرقمي , الذي يتم الإطلاع عليه من خلالالكمبيوتر , ولَيسَ الشّكلَ  الورقيَ اللاحقَ حينما يتم طباعة الرسائل الإلكترونيةعلى الورق.

 

و من الجدير ذكره أن الإتجاه التشريعي العربي للتعامل مع الوسائل الالكترونية في الاثبات كان مخيباً للآمال ، فالبناء القانوني للتشريعات العربية عموماً في حقلي التعاقد والاثبات لم يعرف الوسائل الالكترونية وتحديداً تلك التي لا تنطوي على مخرجات مادية كالورق ، وجاء مبناه قائمابوجه عام على فكرة الكتابة ، التوقيع ، الصورة ، التوثيق ، التصديق ، السجلات ، المستندات ، الاوراق.. الخ.

 

المشكلات العملية في الاثبات بالوسائل الالكترونية

 

قبول الوسائل الالكترونية والثقة بها :

أهم مشكلات الاثبات بالوسائل التقنية هي مشكلة مقبولية هذه الوسائل من قبل القطاعات المتعاملة بالانشطة التجارية والمالية سواء الافراد اوالمؤسسات و المصانع ، والقاعدة الاساسية التي يمكن الانطلاق منه لتحقيق هذه المقبولية ، هي مدى الإطمئنان لسلامة الوسائل الالكترونية في التعاقد والاثبات.

و إن تحقيق درجة قبول مميزة لوسائل التعاقد والإثبات الالكترونية ، يتطلب برنامجا توعويا شاملا ، للمتعاملين بها , تجنباً لأي إحتيال أو ضياع للحقوق.

فعلى رجل الأعمال العربي طالب التعاقد الإلكتروني مع إحدى الشركات الصينية أن يتأكد من سلامة أوراق تسجيل هذه الشركة و صلاحيتها بأن يطلب نسخه عنها , و أن يتوثق رسمياً من شخص المدير المفوض صاحب حق التوقيع عن هذه الشركة من خلال طلب نسخة عن بطاقته الشخصية و مقارنةالإسم فيها مع ما هو مدون في أوراق تسجيل الشركة , و أخيراً إثبات بريد إلكتروني معتمد كهوية لا تقبل اللبس للشركة الصينية , ليكون عنوان قانونياً للمراسلات .

 

التوثق من شخص المتعاقد .

إن التوثق من شخصية المتعاقد أساس العمل التجاري و المصرفي ، اذ لا أداء لأية عملية و لا نفاذ لأي طلب دون تحقيق ذلك ، وسواء أختير الرقم السري أو التوقيع الرقمي ، أو أختيرت وسائل إثبات الشخصية الفيزيائية أوالبيولوجية ، فإن الأهم تخيَر وسيلة تقنية تفي بالغرض ، و تحقق الإرتياح في الإستخدام من طرف المتعامل ومن طرف القائمين بالعمل ، وتتلاءم مع البناء القانوني السائد في الصين.

 

و على الصعيد العملي و عند التعاقد يجب على كل طرف تحديد عنوان بريده الإلكتروني (الإيميل ) و إدراجه صراحة في العقد , فيكون هذا العنوان دال بشكل قاطع على هوية صاحبه أو مستخدمه , و على كل طرف و مهما كانت الظروف أو الأسباب عدم قبول أية مراسلات لا تأتي من البريد الإلكتروني المسجل في العقد و المعتمد للطرف الآخر.

 

المعايير القانونية للإيجاب والقبول .

إن التعاقد الالكتروني يتطلب منا إلتزام معيار قانوني معين لتحديد أحكام الإيجاب والقبول في البيئة الالكترونية , وتوقيت إعتبارهما قانونا , وتحديدالمكان المعتبر للتعاقد ، وهذه مسائل على قدر كبير من الاهمية في حالة المنازعات ، لانها تتعلق بمدى قبول النظام القانوني الصيني لوجود التعاقد ابتداء وموقفه من الزامية الايجاب وما اذ كان القبول قد صدر صحيحا ام لا ، الى جانب تحديد القانون المطبق على النزاع والمحكمة المختصة بنظره و هل هي المحاكم الصينية و القانون الصيني أم غيرهما .

 

إن الأساس هو إحداث تساو في القيمة بين العقود التقليدية الورقية المكتوبة و بين العقود الالكترونية ، و بين وسائل الاثبات المؤسسة على الكتابة والتوقيع المادي وبين المراسلات الالكترونية والتواقيع الرقمية ، لكن هذه القاعدة لم تمنع الكثير من الخلافات والتناقض اذ يتعين ان تراعي هذه العقود غياب المعايير فتتحول بذاتها الى قانون المتعاقدين وأن تراعي عناصر أساسية  أهمها تحديد القانون المطبق وجهة الاختصاص القضائي . وتركَز ضمن أهم ما يتعين أن تركَز عليه على التوجه نحو طرق التقاضي البديلة , التي تجيز التحرر من كثير من القيود القانونية القائمة ، ولعل التحكيم والمفاوضات والوساطة وغيرها من طرق فض المنازعات خارج المحاكم الانسب للنشاطالتجاري في الصين وتعدو ضرورية للأعمال المتصلة بالعلاقات القانونية في البيئة الالكترونية والمعلوماتية داخل الصين و خارجها.  

 

و في الختام نستخلص أن هنالك إتجاه دولي عريض (ليس في الصين فقط)نحو الإعتراف بحجية المراسلات الإلكترونية بمختلف أنواعها والإعتراف بحجية الملفات المخزنة في النظم الحاسوبية ومستخرجات الحاسوب والبيانات المسترجعة منه ، والاقرار بصحة التوقيع الالكتروني وتساويه في الحجة مع التوقيع الفيزيائي والتخلي شيئا فشيئا عن اية قيود تحد من الاثبات في البيئة التقنية و الرقمية ، والسنوات القليلة القادمة ستشهد بإذن الله تطوراً أيضاًفي الإتجاه نحو قبول الملفات الصوتية والتناظرية والملفات ذات المحتوى المرئي وغيرها .

حجيه البريد الإلكترونى فى الإثبات ٢

 حجية البريد الالكتروني في الإثبات
بحث للدكتور خالد ممدوح

أولاً: مفهوم البريد الإلكتروني

يقتضي التعرض لماهية البريد الإلكتروني أن نبين مفهومه، ونشأته، وتعريفه، وطريقة الحصول عليه، ومدي جواز تملكه، والخطوات الفنية لتشغيله، وأشكاله، وأنواعه، وذلك علي نحو ما يلي.


أولاً: مفهوم البريد الإلكتروني
تقوم فكرة البريد الالكتروني على تبادل الرسائل الإلكترونية، والملفات والرسوم والصور والأغاني والبرامج ..…الخ، عن طريق إرسالها من المرسل إلى شخص أو أكثر وذلك باستعمال عنوان البريد الالكتروني للمرسل إليه بدلاً من عنوان البريد التقليدي.
ويشبه صندوق البريد الالكتروني صندوق البريد العادي،(1) مع وجود فارق جوهري يتمثل في أنه في صندوق البريد الإلكتروني توجد الرسائل المرسلة أليك وتلك التي سبق لك إرسالها والرسائل الملغاة ونماذج عامة لصيغ الرسائل بالإضافة إلى قائمة بالعناوين البريدية التي تضيفها أو تنشئها في صندوقك حتى لا تعود في كل وقت لطباعة العنوان من جديد


ثانياً : نشأة وتطور البريد الإلكتروني

كما ظهرت شبكة الإنترنت من وراء المحيط الأطلنطي، الولايات المتحدة الأمريكية، ظهر البريد الإلكتروني وأنتشر إلي جميع أنحاء العالم تحت التسمية الإنجليزية E-mail () ، وفي فرنسا فإن الوضع الغالب هو استخدام مصطلح Courrier électronique، وفي مصر فإن مصطلح البريد الإلكتروني هو المستخدم ولكن من الناحية العملية يستخدم لفظ الايميل.
ويرجع الفضل في ظهور البريد الإلكتروني إلي العالم الأمريكي راي توملينستون Ray Tomlinson، والذي يعتبر، وبحق، مخترع البريد الإلكتروني حيث صمم علي شبكة الإنترنت برنامج لكتابة الرسائل يسمي send message، وذلك بغرض تمكين العاملين بالشبكة من تبادل الرسائل فيما بينهم، ثم ما لبث أن أخترع برنامجاً أخر سمي CYPNET يسمح بنقل الملفات من جهاز كمبيوتر إلي جهاز أخر، ثم قام بدمج البرنامجين في برنامج واحد، ونتج عن هذا الدمج ميلاد البريد الإلكتروني.(2)
ولقد صادفت Ray Tomlinson مشكلة تتمثل في أن الرسالة لا تحمل أي دليل علي مكان مرسلها ففكر في ابتكار رمز لا يستخدمه الأشخاص في أسمائهم، يوضع بين أسم المرسل والمَوقع الذي ترسل منه الرسالة، وكان اختياره للرمز @،(3) وذلك في خريف عام 1971، وبذلك أصبح أول عنوان بريد إلكتروني في التاريخ هو Tomlinson@bbn-tenexa.
لقد شهد البريد الالكتروني ثورة في وسائل تنظيمه وإرساله وربطه التفاعلي بوسائل التقنية الأخرى، فتم تطوير البريد الالكتروني الصوتي الذي يمكن من خلاله ترك رسائل صوتية أو استقبال رسائل مكتوبة بشكل صوت، وجرى ربط البريد بمواقع الشركات عبر الانترنت لتسهيل عمليات الإرسال والاستقبال إثناء الوجود على مواقع الانترنت، وطورت تقنية استقبال البريد الالكتروني بواسطة الكمبيوترات المفكرة المحمولة باليد، وأيضا عن طريق الهاتف النقال Mobile phone كنصوص مكتوبة أو مسموعة مع إمكانية التحويل من شكل الى أخر بينها.
كما حدث تطور هائل في تقنيات تنظيم وإدارة صندوق البريد الالكتروني وربطه بقوائم العملاء والجهات المرسل إليها البريد بانتظام وتنظيم عناوينها داخل برنامج الارسال الخاص بالمرسل واستخدام وسائل الامن والحماية التقنية لرسائل البريد الالكتروني في كافة مراحلها بما في ذلك التشفير وفك التشفير وتوثيق مواعيد الارسال والاستقبال والتحميل وغير ذلك.
(1) - تلك التسمية هي أختصاراً للمصطلح Electronic Mail .
(2) – يونس عرب ، قصة أختراع البريد الإلكتروني ،(3) – هذا الرمز ينطق بالإنجليزية at وبالفرنسية chez وبالعربية أت.


ثالثاً : تعريف البريد الإلكتروني

عرف جانب من الفقه البريد الإلكتروني بأنه "طريقة تسمح بتبادل الرسائل المكتوبة بين الأجهزة المتصلة بشبكة المعلومات".(1) بينما عرفه البعض بأنه(2) "مكنة التبادل الإلكتروني غير المتزامن للرسائل بين أجهزة الحاسب الآلي". كما عرفه البعض الأخر(3) بأنه "تلك المستندات التي يتم إرسالها أو استلامها بواسطة نظام اتصالات بريدي إلكتروني وتتضمن ملحوظات مختصرة ذات طابع شكلي حقيقي، ويمكنه استصحاب مرفقات به مثل معالجة الكلمات وأية مستندات أخري يتم إرسالها رفقة الرسالة ذاتها.
كما عرف القانون الأمريكي بشأن خصوصية الاتصالات الإلكترونية(4) الصادر في 1986 والمقنن في موسوعة القوانين الفيدرالية الأمريكية (18UScode,Sec.2510-2711-U.S.C.C.A.N) البريد الإلكتروني بأنه "وسيلة اتصال يتم بواسطتها نقل المراسلات الخاصة عبر شبكة خطوط تليفونية عامة أو خاصة، وغالباً يتم كتابة الرسالة علي جهاز الكمبيوتر ثم يتم إرسالها إلكترونياً إلي كمبيوتر مورد الخدمة الذي يتولي تخزينها لديه حيث يتم إرسالها عبر نظام خطوط التليفون إلي كمبيوتر المرسل إليه".(5)
وعرفه القانون الفرنسي بشأن الثقة في الاقتصاد الرقمي الصادر في 22 يونيه 2004 بأنه "كل رسالة سواء كانت نصية أو صوتيه أو مرفق بها صور أو أصوات ويتم إرسالها عبر شبكة اتصالات عامة، وتخزن عند أحد خوادم تلك الشبكة أو في المعدات الطرفية للمرسل إليه ليتمكن هذا الأخير من استعادتها".
وقد جاء القانون المصري رقم 15 لسنه 2004 بشأن التوقيع الإلكتروني خالياً من ثمة تعريف لماهية البريد الإلكتروني.

رابعاً : طريقة الحصول علي عنوان البريد الإلكتروني
يتم الحصول علي عنوان البريد الإلكتروني للمستخدم user بأحدى وسيلتين، الأولي المنح والثانية الاختيار،(1) ويكمن الفارق بينهما في مدي الحرية التي يتمتع بها مستخدم الإنترنت في تكوين عنوانه البريدي الخاص به.
فالوسيلة الأولي وهى المنح Attribution، فلا يكون للمستخدم الحرية في أختيار مكونات عنوان بريده الإلكتروني، إذ يتكون العنوان في الغالب من أسم المستخدم إلي جانب أسم مورد الخدمة، وهذه الطريقة دائماً ما تتوافر لدي الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والجامعات والإكاديميات العلمية والشركات التي تتولي تخصيص عنوان إلكتروني للعاملين بها.
أما الوسيلة الثانية وهي الاختيار Election، فنجد أن مورد الخدمة يترك للمستخدم الحرية الكاملة في تكوين العنوان وبالطريقة التي يرغبها، حيث لا يحد من حرية المستخدم في تشكيل عنوانه الإلكتروني إلا بعض المقتضيات الفنية والتقنية المتعلقة بعمل الشبكة ومنها، عدم السماح بتسجيل أسم سبق تسجيلة بواسطة احد المستخدمين،(2) وقد يكون الاشتراك بمقابل وقد يكون مجاناً وذلك بغرض الدعاية لبعض المواقع لجذب الأشخاص إليها مثل موقع Yahoo , hotmail , Google .
وتتماثل العناوين البريدية في شكلها ، إذ تتكون من مقطعين يفصل بينهما الرمز @ وتكون علي الشكل التالي :
""""""""""""""""""""@yahoo.com (3)
ويلاحظ من ذلك أن الجزء الأول من العنوان الذي يقع علي يسار الرمز @ يدل علي أسم المستخدم، أي الشخص صاحب الصندوق البريدي، والذي قد يكون عبارة عن أسمه الحقيقي أو مجرد رمزاً له أو أسماً مستعاراً وهذا الجزء هو الذي يميز المستخدم عن غيره من المستخدمين لدي مقدم خدمة البريد الإلكتروني، ويتبعه أشارة @ وتنطق بالعربية ( آت )، أما الجزء الواقع علي يمين الرمز @ فيشير دائماً إلي مقدم الخدمة، وهذا القسم يتكون من أسم المضيف واسم الدومين، وقد يوجد بعد اسم الدومين اسم النطاق الأعلي وهو يشير إلي نوع نشاط الدومين، فالرمز com يدل علي النشاط الخاص بالشركات التجارية، والرمز edu يرمز للجامعات، أما gov فيشير إلي الهيئات الحكومية، ويدل الرمز org علي المنظمات العالمية .(4)
ويستطيع الشخص بمجرد تملك عنوان بريد إلكتروني تبادل الرسائل الإلكترونية مع الآخرين في ثواني معدودة،(5) كما يستطيع إلحاق ملفات ووثائق بتلك الرسالة Attachment وأرسالها إلي أي مكان في أرجاء المعمورة واستقبال مثلها. كما يستطيع صاحب البريد الإلكتروني أيضاً القيام بالعديد من التصرفات القانونية، وإبرام العقود الإلكترونية، والرد علي المخاطبات الإدارية، وكذلك إتمام بعض الإجراءات القضائية.
وترسل الرسالة ابتداءً الى شخص واحد أو اكثر وربما الى عشرات الأشخاص في نفس الوقت كما أن المرسل إليه يمكنه إعادتها الى المصدر أو إرسالها الى جهات آخرى بذات محتواها أو مضافاً اليها ملاحظاته بشأنها.
ورسالة البريد الالكتروني في شكلها الاعتيادي تتضمن بيان الشخص المرسل والمرسل اليه، وتاريخ تصدير الرسالة وحجمها مقيساً بوحدات التخزين G B، وموضوعها أن حدد المرسل لها موضوعاً، ومن حيث المحتوى تتضمن مادة مكتوبة أو صوراً وقد يلحق بالرسالة ملفات مكتوبة أو وثائق أو أفلام أو برامج أو ملفات صوتية أو موسيقي أو غير ذلك.
ولا يشترط أن يتم إرسال رسالة البريد الالكتروني من كمبيوتر المرسل الخاص به أو باستخدام اشتراكه الخاص لخدمة البريد الالكتروني، بمعنى أنها قد ترسل من أي جهاز إلى أي خادم وبأي اشتراك، كما يمكن أن يضمنها المرسل اسمه الحقيقي أو اسم مستعاراً أو اسم لشخص آخر أو يستخدم عنوان البريد الالكتروني لشخص آخر فيرسل الرسالة باسمه، وهي في صورها الاولية رسالة غير موقعة، لكن التطور التقني أوجد العديد من وسائل توقيعها وربطها بشخص مرسلها ومن ذلك استخدام التوقيع الإلكتروني في نسبة الرسائل إلي مصدرها.
(1) – Manara ( C.), Aspects Juridiques de L' e-mail, Dalloz Affaires, no 140, 1999, p278.
(2) – د . عبد الهادي فوزي العوضي ، المرجع السابق ، ص29 .
(3) – عنوان البريد الإلكتروني الخاص بالمؤلف .
(4) – فعلي سبيل المثال موقع منظمة الأمم المتحدة علي شبكة الإنترنت هو :
www.un.org ، وبالتالي فإن عنوان البريد الإلكتروني لها ينتهي بالرمز org ، وكذلك موقع منظمة التجارة العالمية www.wto.org.
(5) – د . عبد الهادي فوزي العوضي ، المرجع السابق ، ص11 .
خامساُ : ملكية البريد الإلكتروني
تثير حصول المشترك علي عنوان بريد إلكتروني خاص به مشكلة ملكية البريد الإلكتروني حال حياة المستخدم وماهية مصيرة بعد الوفاة.
هناك رأي أول يذهب إلي أن البريد الإلكتروني يكون ملكاً لصاحب العنوان البريدي سواء أكان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً، ووفق هذا الرأي ففي حالة وفاة صاحبالبريد الإلكتروني ينتقل للورثة باعتباره عنصراً من عناصر التركة ويخضع بالتالي للأحكام القانونية الخاصة بأنتقال التركات، وذلك قياساً علي الأوراق العائلية والأشياء المتعلقة بعاطفة الورثة نحو المتوفي كمذكراته الشخصية وشهاداته وأصول مؤلفاته وأوسمته وملابسه الرسمية وصورة الفوتوغرافية.(1)
وقد بين المشرع كيفية اقتسام الورثة لهذه الأشياء ،(2) فإذا أتفق الورثة نفذ الاتفاق، أما إذا لم يتفق الورثة علي طريقة تقسيمها تولت المحكمة المختصة بنظر شئون التصفية البت في شئونها مستلهمة في ذلك العرف وظروف الأسرة والظروف الشخصية للمورث، فقد تأمر المحكمة ببيعها وتوزيع ثمنها علي الورثة وقد تعطيها لوارث معين هو أنسب الورثة باقتنائها بعد استنزال قيمتها من نصيبه في الأرث أو دون استنزال إذا تمحضت قيمتها في عنصرها المعنوي .
بينما يذهب اتجاه ثان(3) إلي عدم جواز انتقال البريد الإلكتروني إلي الورثة، ويستند هذا الرأي إلي أن البريد الإلكتروني يعتبر من المراسلات الخصوصية وبالتالي يخضع للقواعد القانونية المنظمة لسرية المراسلات والتى تحظر علي غير المرسل إليه الإطلاع عليه أو التعرف علي محتواه.
ويذهب اتجاه ثالث(4) إلي أن الحق علي العنوان الإلكتروني ليس حق ملكية وإنما حق استعمال واستخدام محدد بمجال معين ، ويستند أنصار هذا الرأي في رفض تكييف الحق علي العنوان الإلكتروني بانه حق ملكية لعدة أسباب منها ، أن مستخدم عنوان البريد الإلكتروني لا يستطيع حوالته ، كما أنه ملزم ، في بعض الأحوال ، بسداد مبالغ نقدية إلي الجهة المختصة بالتسجيل وإلا سقط حقه في استخدامه وأصبح العنوان متاحاً للجميع ، كما أن من المعتاد أن نجد في الشروط العامة لاستعمال البريد الإلكتروني لبعض المواقع الهامة مثل Yahoo،hotmail أن تنص علي حق هذه المواقع في إلغاء الحساب البريدي في حالة عدة الاستخدام وعدم الاتصال بالبريد الإلكتروني فترة معينة من الزمن، وهذا يتعارض ولا شك مع طبيعة حق الملكية .
(1) – د . عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني - أسباب كسب الملكية ، الجزء التاسع – المجلد الأول ، تنتقيح المستشار مصطفي الفقي ، طبعة نادي القضاة ، 1992 ، ص230 .
(2) – تنص المادة (905 ) من القانون المدني علي أنه " إذا لم يتفق الورثة علي قسمة الأوراق العائلية أو الأشياء التي تتصل بعاطفة الورثة نحو المورث ، أمرت المحكمة إما ببيع هذه الأشياء أو بإعطائها لأحد الورثة مع استنزال قيمتها من نصيبه في الميراث أو دون استنزال ، ويراعي في ذلك ما جري عليه العرف وما يحيط بالورثة من ظروف شخصية " .
(3) – M.Cahen, Les emails sont des données personnelles , art, precite, p1.
(4) - د . شريف محمد غنام ، حماية العلامات التجارية عبر الإنترنت في علاقتها بالعنوان الإلكتروني ، مجلة الحقوق - جامعة الكويت ، العدد الثالث ، السنه 28 ، سبتمبر 2004 ، ص353 .

حجيه البريد الإلكترونى فى الإثبات ٢

 حجية البريد الالكتروني في الإثبات
بحث للدكتور خالد ممدوح

أولاً: مفهوم البريد الإلكتروني

يقتضي التعرض لماهية البريد الإلكتروني أن نبين مفهومه، ونشأته، وتعريفه، وطريقة الحصول عليه، ومدي جواز تملكه، والخطوات الفنية لتشغيله، وأشكاله، وأنواعه، وذلك علي نحو ما يلي.


أولاً: مفهوم البريد الإلكتروني
تقوم فكرة البريد الالكتروني على تبادل الرسائل الإلكترونية، والملفات والرسوم والصور والأغاني والبرامج ..…الخ، عن طريق إرسالها من المرسل إلى شخص أو أكثر وذلك باستعمال عنوان البريد الالكتروني للمرسل إليه بدلاً من عنوان البريد التقليدي.
ويشبه صندوق البريد الالكتروني صندوق البريد العادي،(1) مع وجود فارق جوهري يتمثل في أنه في صندوق البريد الإلكتروني توجد الرسائل المرسلة أليك وتلك التي سبق لك إرسالها والرسائل الملغاة ونماذج عامة لصيغ الرسائل بالإضافة إلى قائمة بالعناوين البريدية التي تضيفها أو تنشئها في صندوقك حتى لا تعود في كل وقت لطباعة العنوان من جديد


ثانياً : نشأة وتطور البريد الإلكتروني

كما ظهرت شبكة الإنترنت من وراء المحيط الأطلنطي، الولايات المتحدة الأمريكية، ظهر البريد الإلكتروني وأنتشر إلي جميع أنحاء العالم تحت التسمية الإنجليزية E-mail () ، وفي فرنسا فإن الوضع الغالب هو استخدام مصطلح Courrier électronique، وفي مصر فإن مصطلح البريد الإلكتروني هو المستخدم ولكن من الناحية العملية يستخدم لفظ الايميل.
ويرجع الفضل في ظهور البريد الإلكتروني إلي العالم الأمريكي راي توملينستون Ray Tomlinson، والذي يعتبر، وبحق، مخترع البريد الإلكتروني حيث صمم علي شبكة الإنترنت برنامج لكتابة الرسائل يسمي send message، وذلك بغرض تمكين العاملين بالشبكة من تبادل الرسائل فيما بينهم، ثم ما لبث أن أخترع برنامجاً أخر سمي CYPNET يسمح بنقل الملفات من جهاز كمبيوتر إلي جهاز أخر، ثم قام بدمج البرنامجين في برنامج واحد، ونتج عن هذا الدمج ميلاد البريد الإلكتروني.(2)
ولقد صادفت Ray Tomlinson مشكلة تتمثل في أن الرسالة لا تحمل أي دليل علي مكان مرسلها ففكر في ابتكار رمز لا يستخدمه الأشخاص في أسمائهم، يوضع بين أسم المرسل والمَوقع الذي ترسل منه الرسالة، وكان اختياره للرمز @،(3) وذلك في خريف عام 1971، وبذلك أصبح أول عنوان بريد إلكتروني في التاريخ هو Tomlinson@bbn-tenexa.
لقد شهد البريد الالكتروني ثورة في وسائل تنظيمه وإرساله وربطه التفاعلي بوسائل التقنية الأخرى، فتم تطوير البريد الالكتروني الصوتي الذي يمكن من خلاله ترك رسائل صوتية أو استقبال رسائل مكتوبة بشكل صوت، وجرى ربط البريد بمواقع الشركات عبر الانترنت لتسهيل عمليات الإرسال والاستقبال إثناء الوجود على مواقع الانترنت، وطورت تقنية استقبال البريد الالكتروني بواسطة الكمبيوترات المفكرة المحمولة باليد، وأيضا عن طريق الهاتف النقال Mobile phone كنصوص مكتوبة أو مسموعة مع إمكانية التحويل من شكل الى أخر بينها.
كما حدث تطور هائل في تقنيات تنظيم وإدارة صندوق البريد الالكتروني وربطه بقوائم العملاء والجهات المرسل إليها البريد بانتظام وتنظيم عناوينها داخل برنامج الارسال الخاص بالمرسل واستخدام وسائل الامن والحماية التقنية لرسائل البريد الالكتروني في كافة مراحلها بما في ذلك التشفير وفك التشفير وتوثيق مواعيد الارسال والاستقبال والتحميل وغير ذلك.
(1) - تلك التسمية هي أختصاراً للمصطلح Electronic Mail .
(2) – يونس عرب ، قصة أختراع البريد الإلكتروني ،(3) – هذا الرمز ينطق بالإنجليزية at وبالفرنسية chez وبالعربية أت.


ثالثاً : تعريف البريد الإلكتروني

عرف جانب من الفقه البريد الإلكتروني بأنه "طريقة تسمح بتبادل الرسائل المكتوبة بين الأجهزة المتصلة بشبكة المعلومات".(1) بينما عرفه البعض بأنه(2) "مكنة التبادل الإلكتروني غير المتزامن للرسائل بين أجهزة الحاسب الآلي". كما عرفه البعض الأخر(3) بأنه "تلك المستندات التي يتم إرسالها أو استلامها بواسطة نظام اتصالات بريدي إلكتروني وتتضمن ملحوظات مختصرة ذات طابع شكلي حقيقي، ويمكنه استصحاب مرفقات به مثل معالجة الكلمات وأية مستندات أخري يتم إرسالها رفقة الرسالة ذاتها.
كما عرف القانون الأمريكي بشأن خصوصية الاتصالات الإلكترونية(4) الصادر في 1986 والمقنن في موسوعة القوانين الفيدرالية الأمريكية (18UScode,Sec.2510-2711-U.S.C.C.A.N) البريد الإلكتروني بأنه "وسيلة اتصال يتم بواسطتها نقل المراسلات الخاصة عبر شبكة خطوط تليفونية عامة أو خاصة، وغالباً يتم كتابة الرسالة علي جهاز الكمبيوتر ثم يتم إرسالها إلكترونياً إلي كمبيوتر مورد الخدمة الذي يتولي تخزينها لديه حيث يتم إرسالها عبر نظام خطوط التليفون إلي كمبيوتر المرسل إليه".(5)
وعرفه القانون الفرنسي بشأن الثقة في الاقتصاد الرقمي الصادر في 22 يونيه 2004 بأنه "كل رسالة سواء كانت نصية أو صوتيه أو مرفق بها صور أو أصوات ويتم إرسالها عبر شبكة اتصالات عامة، وتخزن عند أحد خوادم تلك الشبكة أو في المعدات الطرفية للمرسل إليه ليتمكن هذا الأخير من استعادتها".
وقد جاء القانون المصري رقم 15 لسنه 2004 بشأن التوقيع الإلكتروني خالياً من ثمة تعريف لماهية البريد الإلكتروني.

رابعاً : طريقة الحصول علي عنوان البريد الإلكتروني
يتم الحصول علي عنوان البريد الإلكتروني للمستخدم user بأحدى وسيلتين، الأولي المنح والثانية الاختيار،(1) ويكمن الفارق بينهما في مدي الحرية التي يتمتع بها مستخدم الإنترنت في تكوين عنوانه البريدي الخاص به.
فالوسيلة الأولي وهى المنح Attribution، فلا يكون للمستخدم الحرية في أختيار مكونات عنوان بريده الإلكتروني، إذ يتكون العنوان في الغالب من أسم المستخدم إلي جانب أسم مورد الخدمة، وهذه الطريقة دائماً ما تتوافر لدي الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والجامعات والإكاديميات العلمية والشركات التي تتولي تخصيص عنوان إلكتروني للعاملين بها.
أما الوسيلة الثانية وهي الاختيار Election، فنجد أن مورد الخدمة يترك للمستخدم الحرية الكاملة في تكوين العنوان وبالطريقة التي يرغبها، حيث لا يحد من حرية المستخدم في تشكيل عنوانه الإلكتروني إلا بعض المقتضيات الفنية والتقنية المتعلقة بعمل الشبكة ومنها، عدم السماح بتسجيل أسم سبق تسجيلة بواسطة احد المستخدمين،(2) وقد يكون الاشتراك بمقابل وقد يكون مجاناً وذلك بغرض الدعاية لبعض المواقع لجذب الأشخاص إليها مثل موقع Yahoo , hotmail , Google .
وتتماثل العناوين البريدية في شكلها ، إذ تتكون من مقطعين يفصل بينهما الرمز @ وتكون علي الشكل التالي :
""""""""""""""""""""@yahoo.com (3)
ويلاحظ من ذلك أن الجزء الأول من العنوان الذي يقع علي يسار الرمز @ يدل علي أسم المستخدم، أي الشخص صاحب الصندوق البريدي، والذي قد يكون عبارة عن أسمه الحقيقي أو مجرد رمزاً له أو أسماً مستعاراً وهذا الجزء هو الذي يميز المستخدم عن غيره من المستخدمين لدي مقدم خدمة البريد الإلكتروني، ويتبعه أشارة @ وتنطق بالعربية ( آت )، أما الجزء الواقع علي يمين الرمز @ فيشير دائماً إلي مقدم الخدمة، وهذا القسم يتكون من أسم المضيف واسم الدومين، وقد يوجد بعد اسم الدومين اسم النطاق الأعلي وهو يشير إلي نوع نشاط الدومين، فالرمز com يدل علي النشاط الخاص بالشركات التجارية، والرمز edu يرمز للجامعات، أما gov فيشير إلي الهيئات الحكومية، ويدل الرمز org علي المنظمات العالمية .(4)
ويستطيع الشخص بمجرد تملك عنوان بريد إلكتروني تبادل الرسائل الإلكترونية مع الآخرين في ثواني معدودة،(5) كما يستطيع إلحاق ملفات ووثائق بتلك الرسالة Attachment وأرسالها إلي أي مكان في أرجاء المعمورة واستقبال مثلها. كما يستطيع صاحب البريد الإلكتروني أيضاً القيام بالعديد من التصرفات القانونية، وإبرام العقود الإلكترونية، والرد علي المخاطبات الإدارية، وكذلك إتمام بعض الإجراءات القضائية.
وترسل الرسالة ابتداءً الى شخص واحد أو اكثر وربما الى عشرات الأشخاص في نفس الوقت كما أن المرسل إليه يمكنه إعادتها الى المصدر أو إرسالها الى جهات آخرى بذات محتواها أو مضافاً اليها ملاحظاته بشأنها.
ورسالة البريد الالكتروني في شكلها الاعتيادي تتضمن بيان الشخص المرسل والمرسل اليه، وتاريخ تصدير الرسالة وحجمها مقيساً بوحدات التخزين G B، وموضوعها أن حدد المرسل لها موضوعاً، ومن حيث المحتوى تتضمن مادة مكتوبة أو صوراً وقد يلحق بالرسالة ملفات مكتوبة أو وثائق أو أفلام أو برامج أو ملفات صوتية أو موسيقي أو غير ذلك.
ولا يشترط أن يتم إرسال رسالة البريد الالكتروني من كمبيوتر المرسل الخاص به أو باستخدام اشتراكه الخاص لخدمة البريد الالكتروني، بمعنى أنها قد ترسل من أي جهاز إلى أي خادم وبأي اشتراك، كما يمكن أن يضمنها المرسل اسمه الحقيقي أو اسم مستعاراً أو اسم لشخص آخر أو يستخدم عنوان البريد الالكتروني لشخص آخر فيرسل الرسالة باسمه، وهي في صورها الاولية رسالة غير موقعة، لكن التطور التقني أوجد العديد من وسائل توقيعها وربطها بشخص مرسلها ومن ذلك استخدام التوقيع الإلكتروني في نسبة الرسائل إلي مصدرها.
(1) – Manara ( C.), Aspects Juridiques de L' e-mail, Dalloz Affaires, no 140, 1999, p278.
(2) – د . عبد الهادي فوزي العوضي ، المرجع السابق ، ص29 .
(3) – عنوان البريد الإلكتروني الخاص بالمؤلف .
(4) – فعلي سبيل المثال موقع منظمة الأمم المتحدة علي شبكة الإنترنت هو :
www.un.org ، وبالتالي فإن عنوان البريد الإلكتروني لها ينتهي بالرمز org ، وكذلك موقع منظمة التجارة العالمية www.wto.org.
(5) – د . عبد الهادي فوزي العوضي ، المرجع السابق ، ص11 .
خامساُ : ملكية البريد الإلكتروني
تثير حصول المشترك علي عنوان بريد إلكتروني خاص به مشكلة ملكية البريد الإلكتروني حال حياة المستخدم وماهية مصيرة بعد الوفاة.
هناك رأي أول يذهب إلي أن البريد الإلكتروني يكون ملكاً لصاحب العنوان البريدي سواء أكان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً، ووفق هذا الرأي ففي حالة وفاة صاحبالبريد الإلكتروني ينتقل للورثة باعتباره عنصراً من عناصر التركة ويخضع بالتالي للأحكام القانونية الخاصة بأنتقال التركات، وذلك قياساً علي الأوراق العائلية والأشياء المتعلقة بعاطفة الورثة نحو المتوفي كمذكراته الشخصية وشهاداته وأصول مؤلفاته وأوسمته وملابسه الرسمية وصورة الفوتوغرافية.(1)
وقد بين المشرع كيفية اقتسام الورثة لهذه الأشياء ،(2) فإذا أتفق الورثة نفذ الاتفاق، أما إذا لم يتفق الورثة علي طريقة تقسيمها تولت المحكمة المختصة بنظر شئون التصفية البت في شئونها مستلهمة في ذلك العرف وظروف الأسرة والظروف الشخصية للمورث، فقد تأمر المحكمة ببيعها وتوزيع ثمنها علي الورثة وقد تعطيها لوارث معين هو أنسب الورثة باقتنائها بعد استنزال قيمتها من نصيبه في الأرث أو دون استنزال إذا تمحضت قيمتها في عنصرها المعنوي .
بينما يذهب اتجاه ثان(3) إلي عدم جواز انتقال البريد الإلكتروني إلي الورثة، ويستند هذا الرأي إلي أن البريد الإلكتروني يعتبر من المراسلات الخصوصية وبالتالي يخضع للقواعد القانونية المنظمة لسرية المراسلات والتى تحظر علي غير المرسل إليه الإطلاع عليه أو التعرف علي محتواه.
ويذهب اتجاه ثالث(4) إلي أن الحق علي العنوان الإلكتروني ليس حق ملكية وإنما حق استعمال واستخدام محدد بمجال معين ، ويستند أنصار هذا الرأي في رفض تكييف الحق علي العنوان الإلكتروني بانه حق ملكية لعدة أسباب منها ، أن مستخدم عنوان البريد الإلكتروني لا يستطيع حوالته ، كما أنه ملزم ، في بعض الأحوال ، بسداد مبالغ نقدية إلي الجهة المختصة بالتسجيل وإلا سقط حقه في استخدامه وأصبح العنوان متاحاً للجميع ، كما أن من المعتاد أن نجد في الشروط العامة لاستعمال البريد الإلكتروني لبعض المواقع الهامة مثل Yahoo،hotmail أن تنص علي حق هذه المواقع في إلغاء الحساب البريدي في حالة عدة الاستخدام وعدم الاتصال بالبريد الإلكتروني فترة معينة من الزمن، وهذا يتعارض ولا شك مع طبيعة حق الملكية .
(1) – د . عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني - أسباب كسب الملكية ، الجزء التاسع – المجلد الأول ، تنتقيح المستشار مصطفي الفقي ، طبعة نادي القضاة ، 1992 ، ص230 .
(2) – تنص المادة (905 ) من القانون المدني علي أنه " إذا لم يتفق الورثة علي قسمة الأوراق العائلية أو الأشياء التي تتصل بعاطفة الورثة نحو المورث ، أمرت المحكمة إما ببيع هذه الأشياء أو بإعطائها لأحد الورثة مع استنزال قيمتها من نصيبه في الميراث أو دون استنزال ، ويراعي في ذلك ما جري عليه العرف وما يحيط بالورثة من ظروف شخصية " .
(3) – M.Cahen, Les emails sont des données personnelles , art, precite, p1.
(4) - د . شريف محمد غنام ، حماية العلامات التجارية عبر الإنترنت في علاقتها بالعنوان الإلكتروني ، مجلة الحقوق - جامعة الكويت ، العدد الثالث ، السنه 28 ، سبتمبر 2004 ، ص353 .

حجيه البريد الإلكترونى فى الإثبات

 

حجية البريد الإلكتروني في الإثبات
يعتبر البريد الإلكتروني من أهم تطبيقات الإنترنت وأكثرها استخداما من الناحية العملية، ولا نبالغ أن نقول أنه يعتبر العمودالفقري لشبكة الإنترنت(1)، ويرجع السبب في ذلك إلي سرعته الفائقة وسهولة استخدامهوتكلفته البسيطة مقارناً بوسائل الاتصال الفوري الأخرى كالفاكس والتلكس
لقدأصبح متاحاً من خلال البريد الالكتروني أن يرسل أي شخص الى أخر رسالة لأغراض تجاريةأو تعليمية أو حتى لمجرد التسلية، وهي رسائل مكتوبة أو ملفات صوتية أو رسومات وفياحدث تجلياتها تبادلات مرئية بين المرسل والمستقبل تخرج عن نطاق البريد الالكترونيالى نطاق ما يعرف بالاتصال الفيديوي. (2)
ويتطلب التعرض لاستخدام البريدالإلكتروني في إجراءات التقاضي أن نبين ماهيته، وطبيعته القانونية، ومدي حجيته فيالإثبات، وذلك في ثلاث مطالب علي النحو التالي
المطلب الأول: ماهية البريدالإلكتروني
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لعنوان البريد الإلكتروني 
المطلب الثالث: الحجية القانونية للبريدالإلكتروني
-----------------------------------------------------------------------الطبيعة القانونية لعنوان البريد الالكترونى
الإتجاه الأول


أثارت مسألة التكييف القانوني لعنوان البريد الإلكتروني خلافاًكبيراً في الفقه الذي بذل مجهوداً لمحاولة التوصل إلي تكييف قانوني صحيح يخضع لهالعنوان الإلكتروني وبالتالي إدراجه تحت تنظيم قانوني محدد . 
ويمكن رد هذهالخلافات إلي أربعة اتجاهات رئيسية ، الاتجاه الأول يري أن عنوان البريد الإلكترونييعتبر من بين عناصر الشخصية القانونية كالاسم والموطن، والاتجاه الثاني يري أنعنوان البريد الإلكتروني عبارة عن بيانات فنية ذات طبيعة شخصية،(1) والاتجاه الثالثيري أن العنوان الإلكتروني فكرة قانونية مستقلة، والاتجاه الرابع يذهب إلي أعتبارالعنوان الإلكتروني من عناصر الملكية الصناعية
ويذهب الإتجاه الأول إلي أنعنوان البريد الإلكتروني يعتبر صورة جديدة للاسم المدني(2) أو للموطن حيث أن القسمالأيسر من العنوان البريدي يتكون من اسم المستخدم ولقبه، كذلك فإن العنوانالإلكتروني والأسم يتشابهان من حيث الوظيفة، فإذا كان الأسم يميز الشخص عن غيره منالأشخاص داخل المجتمع، فإن العنوان الإلكتروني يميز المشترك عن غيره لدي مورد خدمةالدخول إلي شبكة الإنترنت، ولكن هذا الرأي يثير تساؤلاً هاماً وهو مع أي صورة منصور الأسم يتشابه العنوان الإلكتروني؟ هل يشبه الأسم العائلي أم الأسمالمستعار.
ويخلص هذا الرأي إلي أنه إذا كان عنوان البريد الإلكتروني يأخذ من اسمالشخص وظيفته وشكله في بعض الأحيان، فهو لا يعتبر نوعاًجديداً للأسم وأن كان منالممكن اعتباره تقليداً له، وبالتالي لا يخضع لاحكامه القانونية.(3) 
وفي سياقهذا الرأي، والذي يعتبر عنوان البريد الإلكتروني من بين عناصر الشخصية القانونية،حاول البعض مشابهة العنوان الإلكتروني بالموطن Domicile، فالموطن هو مكان الأقامةالمعتاد أو مقره القانوني،(4) وبالتالي فهو يربط الشخص بمكان جغرافي معين.
ولكنهذا الرأي يصطدم بعقبة أن عنوان البريد الإلكتروني يربط الشخص ولكن دون تحديدللمكان فهو يحدد فقط مقدم الخدمة علي شبكة الإنترنت،(5) ولتلافي تلك العقبة ناديهذا الرأي باعتبار هذا الموطن موطن افتراضي Domicile Virtuelوليس موطن حقيقي،ويستند هذا الرأي إلي وصف بعض أحكام القضاء الفرنسي العنوان الإلكتروني بأنه "موطنأفتراضي للأشخاص علي شبكة الإنترنت"، فالمستخدم عندما يقوم بتسجيل عنوان إلكترونيباسمه علي شبكة الإنترنت يكون قد أختار مقراً قانونياً ترتبط به مصالحه ويباشر منخلاله نشاطاً يتمثل في نشر بياناته الشخصية وأسراره الخاصة
وقد أثيرت فكرةالموطن الافتراضي ومشابهة العنوان الإلكتروني به أمام محكمة استئناف باريس في حكمصادر لها بتاريخ 14 أغسطس 1996 في قضية المدرسة الوطنية العليا للاتصالات ENST،(6) والتي تتلخص وقائعها في قيام أحد الطلبة بإنشاء موقع باسمه عن طريق شبكة المدرسة،وقام بتسجيل أغاني بعض المغنيين المشهورين، وعندما رفعت عليه دعوي التقليد دفع أمامالمحكمة بانتهاك حرمة موطنه الافتراضي علي أساس أن هذا الموقع الذي يملكه الطالبيعد موقعاً خاصاً به لا موطناً عاماً موجهاً إلي الجمهور ومن ثم تجب حمايته وصيانتهبكل أوجه الحماية القانونية الجنائية والمدنية، ولكن المحكمة رفضت الأخذ بهذا الدفعوقالت في أسباب حكمها أن الشخص عندما يصمم موقعاً علي الإنترنت فهو يوجهه إلي كلمستخدمي الإنترنت ولا يقتصر استخدامه علي صاحبه فقط ومن ثم لا يجوز لهذا الشخص أنيعد هذا الموقع موطناً خاصاً ويمنع أحد من الإطلاع عليه.(7) 
--------------------------------------------------------------------------------

(1) – د . عبد الهادي فوزي العوضي ، المرجع السابق ، ص32
(2) – يعرف الأسم بأنه " عبارة عن علامة يتميز بها الشخص عن غيره من الأشخاص داخل المجتمع " . د . عبدالفتاح عبد الباقي ، نظرية الحق ، الطبعة الثانية ، 1956 ، ص35 . 
(3) – د . عبدالهادي فوزي العوضي ، المرجع السابق ، ص36 .
(4) – يعرف الموطن بأنه " المكانالذي يقيم فيه الشخص عادة " . ( مادة 40 مدني ) ، ويعتبر المكان الذي يباشر فيهالشخص تجارة أوحرفة موطناً بالنسبة إلي ادارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أوالحرفة " . ( المادة 41 مدني
(5) – C, Manara, art. Précité, Dalloz Affaires, No 140, 1999, p279.
(6) – Cour d’‘appel de Paris , 14 aôut 1996, Les Petites affiches , 28/7/1997. No90, p17.
(7) – لمزيد من التفاصيل حولوقائع هذه القضية ، راجع : د . شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص344 .

الاتجاه الثاني
أما الاتجاه الثاني ، يذهب إلي تشبيه عنوان البريدالإلكتروني برقم التليفون، أو رقم القيد في الضمان الأجتماعيsocial security number، وذلك علي أساس أن العنوان الإلكتروني هو عبارة عن مجموعة من الحروفوالأرقام التي يكتبها المستخدم والتي يستلزمها بروتوكول الاتصال
ويذهب هذاالرأي إلي تشبيه عنوان البريد الإلكتروني بكود الدخول إلي خدمة المينتل Minitel (1) المستخدمة في فرنسا لما بينهما من تشابه من حيث الهيكل الفني والوظيفة، ولكن يعيبهذا الرأي أنه لا يقدم أية فائدة قانونية في تكييف العنوان بسبب أن هذه الأرقامليست لها طبيعة قانونية محددة حتى يمكن أن ننقلها للعنوان الإلكتروني.(2
________________________________________

(1) - وخدمة منيتل Minitel تتحقق عن طريق جهاز يحمل ذات الاسم ، وقد شاع استخدامه في فرنسا على نطاق واسعاعتباراً من منتصف ثمانينات القرن الماضي ، وتتم هذه الخدمة عن طريق جهاز يشبه جهازالكمبيوتر المنزلي ولكنه صغير الحجم نسبياً ويتكون من شاشة صغيرة ولوحة أزرار تشتملعلى الحروف والأرقام مثل تلك الخاصة بالكمبيوتر وهو وسيلة اتصال مرئية تنقل الكتابةعلى الشاشة دون الصور ، أي أنها وسيلة اتصال بواسطة الكتابة ، ويكفى لاستعماله أنيوصل بخط التليفون ، وقد أخذ مكانة هامة في عالم الاتصالات والمعلومات كما استخدمكوسيلة لإبرام العقود.
د . أسامة أبو الحسن مجاهد ، استخدام الحاسب الآلي فيالمجال القضائي ، مجلة القضاة ، عدد يناير- يونيو 1990 ، ص61 .
(2) – Glaize,F. et Nappey,A. Le regime juridique du nom de domaine en question, A propos de l’‘affaire oceant, TGI, 1999 ,p8.

الاتجاه الثالث
أما الاتجاه الثالث ،فهو علي خلاف الرأيين السابقين فقد ذهب إلي أن العنوان الإلكتروني لا يماثل أويشابه أية فكرة قانونية قائمة، وإنما هو فكرة قانونية مستقلة بذاتها ويستندون فيذلك إلي أن آراء الفقه وأحكام القضاء قد أختلفت في تحديد طبيعته القانونية،(1) ونريأن هذا الرأي ليس إلا محاولة للهروب من وضع تنظيم قانوني محدد يخضع له العنوانالإلكتروني ولذلك لا نتفق معه
ويخلص هذا الرأي إلي أن العنوان الإلكتروني فكرةقانونية جديدة لا تشابه أي نظام قانوني قائم، ويمكن ان يستمد النظام القانونيالمطبق عليه مجموعة مصادر مثل، مشارطات التسجيل الخاصة به Les chartes de nommages،ووثائق الهيئات المختصة بتسجيله Les documents des organismes de nommages،والعادات Les usages ، وأحكام القضاء La jurisprudence ، وحكم الواقع La pratique.(2) 
ونخلص من هذه الأراء الثلاث، أن عنوان البريد الإلكتروني ليس لهطبيعة قانونية واضحة ومحددة، فهو يقترب من الاسم المدني أحياناً، ومن الموطنأحياناً أخري، ويشبه بعض البيانات الفنية، دون ان يتطابق مع اي منها تماماً،وبالتالي يصعب الوصول إلي النظام القانوني الذييحكمه.
________________________________________

الاتجاهالرابع
ويذهب الاتجاه الرابع إلي اعتبار العنوان الإلكتروني من عناصر الملكيةالصناعية، فهو مثل العلامة التجارية والاسم والعنوان التجاري واللافتة الإعلانية،ومن ثم يستفيد من التنظيم القانوني لهذه العناصر القائمة، ويعد العنوان الإلكترونيبهذا الوصف أحد العناصر المعنوية للمحل التجاري، إذ يشكل الدعامة الرئيسية التيتقوم عليها السمعة التجارية والاتصال بالعملاء
ولا شك أن هذا الاتجاه يستندإلي الأهمية الاقتصادية التى يمثلها العنوان الإلكتروني، بصفة خاصة، بالنسبةللمشروعات التجارية التى ترغب فى الاستفادة من خدمة الإنترنت والدخول في عالمالتجارة الإلكترونية.(1(
وأي كانت الاتجاهات الفقهية المختلفة في تفسير طبيعةعنوان البريد الإلكتروني فإن ذلك لا يعني أن عنوان البريد الإلكتروني بلا حماية، بليمكن حمايته عن طريق دعوي حماية الحق في الأسم وذلك أستناداً إلي الرأي الذي يناديبذلك، كما يمكن حماية عنوان البريد الإلكتروني عن طريق دعوى بحماية العلامةالتجارية أو دعوي تقليد العلامةContrefacon، وأيضاً عن طريق العلامة المميزة التيتدخل في اختصاص السلطة العامة مثال ذلك حالة استخدام العنوان الإلكتروني لأحدالنقابات بدون وجه حق أو بدونصفة.(2(
________________________________________

(1) - تعرف التجارةالإلكترونية بأنها " كافة الأنشطة التجارية للبضائع والخدمات التي تتم باستخدامتكنولوجيا المعلومات وعبر شبكة اتصال دولية وباستخدام التبادل الإلكتروني للبياناتلتنفيذ العمليات التجارية سواء تمت بين الأفراد أو بين الأفراد والمشروعات " .
راجع : د . خالد ممدوح إبراهيم ، إبرام العقد الإلكتروني ، المرجع السابق ، ص40 . 
(2) - د . عبد الهادي فوزي العوضي ، المرجع السابق ، ص41 وما بعدها . 


حجية البريد الإلكتروني في الإثبات
تمهيد
نظراً لتطور وأنتشارشبكة الإنترنت وتزايد استخدام البريد الإلكتروني في المعاملات التجارية والتصرفاتالقانونية، وإزاء هذا التطور الهائل والسريع كان من الضروري الوقوف على كيفية إثباتالتصرفات القانونية التي تتمم رسائل البريد الإلكتروني، ومعرفة مدى حجية مخرجات هذهالرسائل في الإثبات، لاسيما في ظل القواعد القانونية الحالية للإثبات، أو بعبارةأخرى مدى أمكانية تطويع النصوص الحالية للإثبات لأضفاء الحجية علي الرسائلالإلكترونية لا سيما الغير ممهورة منها بتوقيع إلكتروني
ولا نبحث في هذاالمجال الحجية القانونية للبريد التقليدي، بل الحجية القانونية للبريد الإلكترونيوتحديد القيمة القانونية لرسائل البريد الإلكتروني ومدي قدرة هذه الرسائل علي تحديدشخص مرسلها ومدي إمكانية نسبة هذه الرسائل إلي مُصدرها خاصة إذا كانت ممهورة أو غيرممهورة بالتوقيع الإلكتروني
ولا شك أن هذا الوضع يتطلب التعرض لحجية البريدالإلكتروني في الإثبات وذلك في حالة إذا كان غير موقع، وحالة إذا كان ممهور بتوقيعإلكتروني، وحالة إذا كان موصي عليه بعلم الوصول، وهو ما سوف نتعرض له علي نحو مايلي
أولاً : حجية البريد الإلكتروني الغير مُوقع
يقصد بالبريد غير المُوقعالبريد التقليدي الذي يستخدم في الحياة اليومية وتختلف حجيته بحسب المجال الذييستخدم فيه،(1) وعما إذا كان يستخدم في المعاملات التجارية أو المدنية، وذلك عليالنحو التالي .

)أ) حجية البريد الإلكتروني في المواد التجارية والمختلطة
فيما يتعلق بالمعاملات والمواد التجارية، يأخذ المشرع المصري والفرنسي بمبدأحرية الإثبات Liberté de preuve في شأن المواد التجارية أيا كانت قيمتها وفي شأنالتصرفات المدنية التي لا تزيد قيمتها علي مبلغ معين، وبموجب مبدأ حرية الإثباتيستطيع المدعي إثبات التصرفات القانونية التجارية، أيا كانت قيمتها، والتصرفاتالقانونية المدنية التي لا تزيد قيمتها علي خمسمائة جنيه بأي طريق من طرقالإثبات(2) ، بما في ذلك البينة والقرائن(3) ولا يتقيد بالدليل الكتابي
وتأكيداً لمبدأ حرية الإثبات في التصرفات التجارية، نصت المادة 69/1 من قانونالتجارة رقم 17 لسنه 1999 علي أنه "يجوز إثبات الالتزامات التجارية أيا كانت قيمتهابكافة طرق الإثبات ما لم ينص القانون علي غير ذلك". كما نصت الفقرة الثانية من ذاتالمادة علي أنه "فيما عدا الحالات التي يوجب فيها القانون الأثبات بالكتابة فيالمواد التجارية يجوز في هذه المواد إثبات عكس ما اشتمل عليه دليل كتابي أو إثباتما يجاوز هذا الدليل بكافة الطرق". غير أنه يشترط للأستفادة من مبدأ حرية الإثباتفي المواد التجارية، يجب أن يكون التصرف تجارياً وبين تجار.
وبناء علي ذلك، فإنهوفي نطاق التصرفات والمعاملات التجارية القائمة علي مبدأ حرية الإثبات يمكن اعتباررسالة البريد الإلكتروني قرينة قضائية لاثبات وجود التصرف الذي يتم عبر شبكةالإنترنت، حتى لو زادت قيمة التصرف عن النصاب المقرر للإثبات بالبينة وهو خمسمائةجنيه،(4) إذ أن الأمر يخضع في جميع الأحوال لتقدير القاضي الذي له السلطة التقديريةفي الأخذ بالمحرر الإلكتروني إذا ما إقتنع به أو طرحه جانباً إذا لم يطمئن إليهوساوره الشك قبله.(5
أما في المواد المختلطة، وهي التصرفات التي يكون فيها أحدطرفيها تاجر يتعاقد لأغراض تجارته والطرف الآخر غير تاجر يتعاقد لأغراضه الشخصية أوالعائلية، فلا يستفاد من حرية الإثبات إلا غير التاجر في حين يتقيد التاجر بطرقالإثبات المدنية،(6(
وعلي ذلك يمكن، مثلاً، للمستهلك الذي يتعاقد مع تاجر عبرشبكة الإنترنت أن يتمسك بالبريد الإلكتروني في الإثبات باعتباره قرينة قضائية، أماالتاجر فلا يكون أمامه قبل المستهلك إلا اتباع القواعد المدنية في الإثبات، بحيثيلتزم بالإثبات كتابة إذا زادت قيمة التصرف عن خمسمائة جنيه، ومن ثم يمتنع عليه أنيتمسك برسالة البريد الإلكتروني في الإثبات

)ب) حجية البريد الإلكتروني فيالمواد المدنية : 
ينص قانون الإثبات علي حالات يخرج فيها عن قاعدة وجوب اشتراطالكتابة، وبالتالي جواز إثباتها بجميع الوسائل بما في ذلك البينة والقرائن والخبرة،وهنا يكون لرسالة البريد الإلكتروني حجية في هذا النطاق، وهذه الحالات هي الأتفاقالمسبق بين الأطراف، والتصرفات القانونية التي لا تتجاوز النصاب القانوني، وحالةالاعتداد برسالة البريد الإلكتروني في الإثبات من خلال الاستثناءات علي قاعدة وجوبالدليل الكتابي، ونعرض لها علي النحو التالي

1- الأتفاق المسبق بينالأطراف علي حجية رسائل البريد الإلكتروني : 
يتفق غالبية الفقه(7) على جوازاتفاق الأطراف المعنية على الخروج عن القواعد الموضوعية للإثبات(8) ، دون القواعدالإجرائية، لعدم تعلقها بالنظام العام، ذلك لأن القواعد الإجرائية للإثبات تنظمالإجراءات التي يتعين اتباعها أمام المحاكم ومن ثم لا يملك الخصوم تغييرها أوالاتفاق على خلافها لتعلقها بالنظام العام
وقد أيدت محكمة النقض ذلك(9) ، إذقضت بأن " قواعد الإثبات ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق صراحة أو ضمناً علىمخالفتها، سكوت الخصوم عن الاعتراض على الإجراء مع قدرته على إبدائه، اعتبارهقبولاً ضمنياً له وتنازلاً عن التمسك بأي بطلان يكون مشوباً به". وهو ما يعني عدمتعلق قواعد الإثبات الموضوعية بالنظام العام،(10) وبالتالي جواز الاتفاق صراحة أوضمناً على مخالفة أحكامها.
وتعتبر هذه الاتفاقات من قبيل الإعداد المسبق للدليلوالاحتياط لما قد يثور بين الأطراف من نزاع يتعلق بحجيته، وتبديد كل شك يثور حولمصدره أو نسبته إلى الشخص الذي يراد الاحتجاج به. كما تهدف هذه الاتفاقات إلىالتعديل في وسائل الإثبات وطرقه، وفي حجية هذه الوسائل وقوتها فيالإثبات.(11)
وإذا انتهينا إلى اعتبار رسائل البريد الإلكتروني أدلة إثبات، إلاأن حجية هذا الدليل الاتفاقي تبقي خاضعة للسلطة التقديرية للقاضي(12) ، من حيثكونها دليلاً كاملاً أو ناقصاً، فقواعد حجية الأدلة الكتابية تتعلق بالنظام العامباعتبار أن هذه القواعد ترتبط بأداء القضاء لوظيفته ، فهذا الاتفاق لا يجب أن يقفحائلاً أمام ممارسة القاضي لسلطته التقديرية لتقدير حجية الدليل المقدم فيالإثبات.(13) 
وهو ما يعني أن رسالة البريد الإلكتروني لا تعتبر بحال دليل إثباتقاطع في النزاع، بل تخضع حجيتها في الإثبات لتقدير القاضي، فهي حجية نسبية، بحيثيستطيع قاضي الموضوع دائماً التحقق من عدم وقوع أي تلاعب أو تحريف في الرسالةالإلكترونية، وفي حالة عدم اقتناعه يمكنه عدم الأخذ بهذه الرسالة

2- التصرفات القانونية التي لا تتجاوز النصاب القانوني
إذا كان المشرع المصري قدتبني مبدأ حرية الإثبات في التصرفات التجارية، فقد تبني ذات المبدا أيضاً في شأنالتصرفات المدنية التى لا تجاوز قيمتها نصاب الإثبات بالبينة، وهو خمسمائة جنيه،ومن ثم يمكن لطرفي هذه التصرفات إقامة الدليل علي حصولها وعلي مضمونها بالبينةوالقرائن.
ويهدف المشرع من وراء وضع نصاب يكون نصاب يكون الإثبات في نطاقه حراًوفيما يجاوزه مقيداً بالكتابة او ما يقوم مقامها، إلي التيسير علي الأطرافالمتعاملة وعدم إعاقة معاملاتهم اليومية، لأن اشتراط الكتابة لإثبات التصرفات عديمةالقيمة من شأنه إرهاق الناس وزعزعة الثقة في المعاملات
ولما كانت التصرفاتالمدنية التي لا تزيد قيمتها عن خمسمائة جنية يجوز إثباتها بشهادة الشهود والقرائنالقضائية والخبرة والمعاينة، فيمكن للأطراف تقديم رسالة البريد الإلكتروني كدليلإثبات علي حصول هذه التصرفات أو لإثبات مضمونها، إذا كانت قيمة العملية في حدودالنصاب المقرر.(14) 
إلا أنه من الملاحظ أن هذا الوضع سيقتصر علي نطاق ضيق يتمثلفي المعاملات المدنية ضئيلة القيمة،(15) كما أن الاعتماد علي المحرر الإلكترونيبوصفه إحدي وسائل الإثبات المقبولة في ظل مبدأ الإثبات الحر يعني بأنه يخضع في شأنقبوله وتقدير قيمته وحجيته في الإثبات للسلطة التقديرية للقاضي،(16) وبالتالي فإنذلك لا يحقق الاستقرار المنشود في المعاملات الإلكترونية عبر الإنترنت
3- الاعتداد برسالة البريد الإلكتروني في الإثبات من خلال الاستثناءات علي قاعدة وجوبالدليل الكتابي
رأينا أن المشرع تبني مبدأ حرية الإثبات بالنسبة للمسائلالتجارية أيا كانت قيمتها والتصرفات المدنية التي التى لا تزيد قيمتها علي خمسمائةجنيه، وفي المقابل فإن كافة التصرفات المدنية التي تزيد قيمتها عن المبلغ المذكورتخضع لمبدأ وجوب الإثبات بالكتابة، ومع ذلك فإن المشرع قد عاد إلي مبدأ حريةالإثبات وأجاز الإثبات بالبينة فيما كان يجوز لإثباته بالكتابة قانوناً، وذلك فيحالات استثنائية وردت علي سبيل الحصر هي
1- وجود دليل كتابي غير كامل من شأنهأن يجعل التصرف المدعي به قريب الاحتمال ( مبدأ الثبوت بالكتابة ). فقد جاء نصالمادة 62 إثبات علي أنه " يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباتهبالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ".
ويتضح من هذا النص أنه حتى يوجد مبدأثبوت بالكتابة فلابد أولاً من وجود كتابة ولا تصلح بذاتها دليلاً كتابياً كاملاً،ولابد أن تكون الكتابة صادرة من الخصم الذي يُحتج عليه بها، وأن يكون من شأن الورقةالصادرة من الخصم أن تجعل التصرف المدعي به قريب الاحتمال وهو أمر يخضع للسلطةالتقديرية لقاضي الموضوع
ويذهب البعض(17) إلي جواز اعتبار رسالة البريدالإلكتروني مبدأ ثبوت بالكتابة بواسطة عمل نسخة من المحرر الإلكتروني الموجودبصندوق البريد الإلكتروني عن طريق الطباعة وعدم إنكار من يتمسك ضده بها أو يطعنعليها بالتزوير، إلا أن هذا الرأي يصطدم بعقبة تتمثل في صعوبة، إن لم يكن مستحيلاً،التمييز بين أصل الرسالة الإلكترونية والنسخ المستخرجة منها عن طريق الطباعة
ويخلص الرأي السابق إلي نتيجة مؤداها أن الرسالة الإلكترونية لا تتمتع بالثقةفيما يتعلق بهوية مرسلها ومدي إمكانية نسبة الرسالة إليه وسلامة محتواها، وبالتاليفإن قوتها في الإثبات ستخضع لسلطة القاضي التقديرية، ومدي إلمامه وتفهمه بالنواحيالتقنية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر والأدوات المعلوماتية
2- الحالات التي يستحيل فيها الحصول علي دليل كتابي كامل بسبب وجود مانع مادي أو أدبي
حيث أجاز المشرع الإثبات بشهادة الشهود إذا استحال علي المكلف بالإثبات تقديمسند كتابي، ويستوي أن تكون الاستحالة مادية، أي راجعة لظروف أحاطت بإجراء التصرف،كتلف الدعامة الإلكترونية المثبت عليها الدليل كالأسطوانة المدمجة CD والقرص المرن Disk، او تغير محتواه بسبب العوامل الجوية أو سوء التخزين أو الهجوم الفيروسي,(18)أو ان تكون الاستحالة أدبية لوجود علاقة بين الطرفين تمنع من طلب الحصول علي دليل،كعلاقة القرابة أو الزوجية
3- حالات فقد السند الكتابي. ويفترض هذا الاستثناءأن الدائن قد راعي القواعد الخاصة بالدليل الكتابي وحصل عليه ولكن يتعذر الإثباتبهذا الدليل لفقده، وهو أمر كثيراً ما يحدث في المعاملات الإلكترونية حيث تتعرضالمحررات الإلكترونية للمحو بطريق الخطأ أو نتيجة اعتراض الرسالة وتحريف ما بها أونتيجة أعمال القرصنة
________________________________________

(2) – تنص المادة 60/1 منقانون الإثبات المصري علي أنه " في غير المواد التجارية إذا كان التصرف القانونيتزيد قيمته علي خمسمائة جنيه أو كان غير محدد القيمة، فلا يجوز شهادة الشهود فيإثبات وجوده أو إنقضائه ما لم يوجد إتفاق أو نص يقضي بغير ذلك " . ويقابل هذهالمادة في القانون الفرنسي المادة 109 من التقنين التجاري الفرنسي المعدلة بالقانونرقم 525 الصادر في 12 يوليو 1980 والتى يجري نصها علي أنه " يمكن إثبات الأعمالالتجارية في مواجهة التجار بجميع الوسائل ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك " . 
(3) – قضت محكمة النقض بأن " التصرفات التجارية يجوز إثباتها بالبينة والقرائنأيا كانت قيمتها شريطة أن تكون بين تاجرين وبصدد أعمال تجارية " . ( طعن نقض رقم 228 لسنه 49 ق ، جلسة 1/6/1981
(4) قضت محكمة النقض بأنه " إذا كان التصرف حاصلاً بين شخصين وكانبالنسبة لأحدهما مدنياً وبالنسبة للآخر تجارياً ، فإن قواعد الإثبات في الموادالمدنية هي التي تتبع علي من كان التصرف مدنياً بالنسبة إليه وتسري قواعد الإثباتفي المواد التجارية علي من كان التصرف تجارياً بالنسبة إليه " . ( طعن نقض رقم 3398لسنه 58ق – جلسة 16/5/1990 س41 ع2 ص144 ، مجموعة الربع قرن الثانية ، مجموعةالقواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض في المواد المدنية والتجارية والأحوالالشخصية من 1966 لغاية 1990
(7) – د . سليمان مرقس ، الوافي في شرح القانونالمدني – نظرية العقد والإرادة المنفردة ، بدون ناشر الطبعة الرابعة ، 1987 ، ص376 . - د . توفيق فرج ، النظرية العامة للالتزامات ، بدون ناشر ، 1969 ، ص99 . - د . محمود جمال الدين ذكي ، الوجيز في النظرية العامة للالتزامات ، 1978 ، ص195 . – د .حسن عبد الباسط جميعي ، إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريقالإنترنت ، دار النهضة العربية ، 2000 ، ص52 وما بعدها . 
(8) – ومن ذلك يذهبالبعض إلى أن قواعد الإثبات الموضوعية ليست كلها غير متعلقة بالنظام العام ، حيثيفرق بين القواعد التي تتعلق بأدلة الإثبات وقبولها ، والقواعد المنظمة لحجية أدلةالإثبات وحدود هذه الحجية ، حيث يعتبر الأخيرة متعلقة بالنظام العام لأنها لا تتعلقبمصالح الأفراد الخاصة ، وإنما ترتبط بحسن أداء القضاء لوظيفته . - د . محمد المرسيزهرة ، الحاسوب والقانون ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، 1995 ، ص 175 . 
(9) – قضت محكمة النقض بأن " قواعد الإثبات ليست من النظام العام . أثره . عدم جواز رفضالمحكمة من تلقاء ذاتها الإثبات بالبينة حيث ينص القانون علي أن يكون الإثباتبالكتابة . جواز طلب الخصم الإثبات بالطريقة التي يراها محققة لمصلحته في الدعوى . اعتراض خصمه علي ذلك ، للمحكمة تقدير جدية وقانونية هذا الاعتراض وإجازة الإثبات منعدمه . ( الطعن رقم 772 لسنه 64ق – جلسة 19/12/2002 . المستحدث من المبادئ التيقررتها الدوائر المدنية بمحكمة النقض خلال الفترة من أول أكتوبر 2002 حتى آخرسبتمبر 2003 ، ص4 . ) 
(10) – طعن رقم 229 جلسة 25/5/1998، مجموعة أحكام النقضالصادرة من الدوائر المدنية س64 ق ، ص324.
 
ثانياً : حجيةالبريد الإلكتروني المذيل بتوقيع إلكتروني
فى إطار تنمية تكنولوجيا المعلوماتوالاتصالات ومواكبة التطور الهائل فى استخدامها فى كافة المجالات والأنشطة، تمالتفكير فى تطبيق تكنولوجيا التوقيع الإلكتروني، والذى تكمن أهميته فى زيادة مستوىالأمن والخصوصية فى التعاملات، نظرا لقدرة هذه التقنية على حفظ سرية المعلوماتوالرسائل المرسلة وعدم قدرة أي شخص أخر على الاطلاع أو تعديل أو تحريف الرسالة، كمايمكنها أن تحدد شخصية وهوية المرسل والمستقبل إلكترونيا للتأكد من مصداقية الشخصيةمما يسمح بكشف التحايل أو التلاعب . 
ولعل هذا هو ما دفع الأمم المتحدة ممثلة فيلجنة القانون التجاري الدولي، الأونسيترال unicitral، إلي إصدار القانون النموذجيبشأن التجارة الإلكترونية سنه 1996 ،(1) والقانون النموذجي بشأن التوقيعاتالإلكترونية الصادر سنه 2001 ،(2) ومعاهدة استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية فيالعقود الدولية لسنه 2005 ،(3) وذلك بغرض تنتظيم العقود الإلكترونية الدولية وأضفاءالحجية القانونية عليها .
كما أصدر الاتحاد الأوربي التوجيه الأوربي رقم 93/1999في 13ديسمبر 1999 في شأن التوقيع الإلكتروني ، والذي ألزم الدول الأعضاء بنقلمضمونه في داخل تشريعاتهم الوطنية في خلال 18 شهر . كما أصدرت عدة دول قوانين تنظمالتوقيع الإلكتروني ومنها أمريكا وأنجلترا وسنغافورة ومصر والأمارات العربيةالمتحدة والأردن وتونس والجزائر والبحرين.
وقد أحدث القانون المصري للتوقيعالإلكتروني رقم 15 لسنه 2004 عدة تعديلات جوهرية علي قانون الإثبات، لعل أهمهاالمساواة في الحجية القانونية بين الكتابة علي محرر إلكتروني والكتابة التقليديةعلي محرر ورقي وذلك شريطة تحديد هوية الشخص الذي صدرت منه الكتابة وإمكانية نسبةهذه الرسالة إليه وأن تتم الكتابة وتسجل وتحفظ علي نحو يضمن سلامتها
مفاد ماتقدم، أن رسالة البريد الإلكتروني الممهورة بتوقيع إلكتروني تتمتع بحجية كاملة فيالإثبات لا تقل عن حجية المحرر العرفي، بحيث يتعين علي القاضي أن يعتد بالرسالةالإلكترونية كدليل كتابي كامل دون أن يكون له سلطة تقديرية حياله
غير أنه قديحدث أن يحدث تعرض بين المحرر الإلكتروني والمحرر الورقي بحيث يتعارض مضمونالمستندين، وفي هذه الحالة تثور مسألة الترجيح بين المحرر الورقي والمحررالإلكتروني، ولأي منهما تكون الأفضلية كدليل إثبات حاسم في النزاع.
لقد واجهالمشرع الفرنسي هذا الفرض بأن ترك لقاضي الموضوع سلطة تقديرية واسعة في تقدير أي منالدليلين أولي بالترجيح أيا كانت الدعامة التي يثبت عليها المحرر، فقد جاء نصالمادة 1316/2 من القانون المدني المعدلة بالقانون الصادر في 13 مارس 2000علي أنه " إذا لم يكن هناك نص أو إتفاق بين الأطراف يحدد أسساً أخري فإنه علي القاضي مستخدماًكل الوسائل أن يفصل في التنازع القائم بين الأدلة الكتابية عن طريق ترجيح السندالأقرب إلي الاحتمال أيا كانت الدعامة المستخدمة في تدوينه ".(4(
علي أن سلطةالقاضي التقديرية في الترجيح بين الدليلين يحدها بعض الضوابط، فمن ناحية يتعين عدووجود إتفاق بين الأطراف ( كمافي حالة عقود إصدار بطاقات الأئتمان ) ، أو نص قانونيينظم ويحدد الدليل المقبول في الإثبات ( حيث يجب ترجيح المحرر الرسمي علي غيرهوأيضاً يجب أن تتوافر في المحررات المتعارضة الشروط المتطلبة قانوناً لاعتبارهادليلاً كتابياً كاملاً، فإذا كان مثلاً أحد المحررين لا يحمل توقيع فيتم أستبعادهوبالتالي فلا مجال للترجيح بين المحررين.(5
ولعل السبب في ثقة المتعاملين عبرالإنترنت في اللجوء إلي التوقيع الإلكتروني وجود طرف ثالث أو وسيط بين الطرفينموثوق فيه، وهو طبقاً للقانون المصري هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والتيتتبع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهي الهيئة التي أوكل إليها خدمةالتصديق علي شهادات التوقيع الإلكتروني.
وهو ما دفع البعض(6) إلي التساؤل عن نوعالمحرر المكتوب الذي يشكله البريد الإلكتروني، هل هو محرر رسمي أم محرر عرفي؟ ولعلالأجابة علي هذا السؤال تقتضي أن نرجع إلي تعريف المحرر الرسمي والعرفي وفق قانونالإثبات المصري، والذي عرف المحرر الرسمي بأنه "المحرر الذي يصدر عن موظف عام أوشخص مكلف بخدمة عامة وذلك في حدود سلطته واختصاصه وطبقاً للأوضاع القانونية لتوثيقالأوراق الرسمية". كما عرف المحرر العرفي بأنه "المحرر الذي يتم بين الأفراد طبقاًللعادات ودون تدخل من قبل موظف رسمي". (م14 إثبات) ، وعليه تعتبر رسالة البريدالإلكتروني التي تحمل توقيع صاحبها محرر عرفي في مجال الإثبات، أما مقدم خدمةالتوثيق الإلكتروني فتنحصر وظيفته في إصدار شهادات التصديق الإلكتروني لمنيطلبها.
ثالثاً : حجية البريد الإلكتروني الموصي عليه
عرف التوجيه الأوربيالصادر في 15 ديسمبر 1997 بشأن القواعد التي تحكم تنمية السوق الداخلي للخدماتالبريدية وتحسين جودتها في المادة 9/2 منه البريد الموصى عليCourrier recommandé بأنه "خدمة تتم وفق إجراءات تكفل ضمان الأرسال ضد مخاطر الفقد أو السرقة أو التلف،وتوفي للمرسل لقاء مبلغ جزافي يدفعه، الدليل علي إيداع الارسال لدي هيئة البريدوكذلك عند الضرورة وبناء علي طلبه لإثبات استلام المرسل إليه له.(1)
ووفقاًللقانون المصري نجد أمثلة علي البريد الموصى عليه، كما في حالة الإعذار، إذ يجب عليالدائن قبل أن يشرع في التنفيذ العيني أو بمقابل أن يعذر مدينة ويكون ذلك بإنذارهأو ما يقوم مقام الإنذار عملاً بنص المادة 219 مدني، بل لقد أوجب القانون ذاته فيبعض الحالات استخدام البريد الموصى عليه كما في حالة الإعلان القضائي إذا لم يجدالمحضر في موطن المعلن إليه شخصاً يصح تسليم صورة الإعلان إليه أو وجد المحلمغلقاً، أو أمتناع من وجد به من استلامه، وجب علي المحضر أن يسلم ورقة الإعلان إليجهة الإدارة في نفس اليوم (م11 مرافعات
ولا شك أن استخدام البريد الموصى عليهيقدم العديد من الفوائد منها، إثبات عملية الأرسال حيث تتم عن طريق موظف عام،وإثبات عملية الاستلام حيث أن موظف البريد المختص يحصل علي توقيع المرسل إليه ويقومبإثبات ذلك في سجلاته، كما يفيد في إثبات هوية الأطراف.(2(
ويمكن تطبيق تلكالمبادئ علي البريد الإلكتروني الموصى عليه بشرط وجود علاقة بين أشخاص ثلاثة همالمرسل والمرسل إليه والطرف الثالث محل الثقة وهو مقدم الخدمة.
حيث يقوم الراسلبتعيين هويته لدي مقدم الخدمة – الذي يقوم بدور مصلحة البريد – وذلك إما باختيارأسم الدخول وكلمة دخول سرية، أو أن يحصل علي شهادة مصدق عليها من مقدم الخدمة، هذاالأختيار يبلغ للمرسل إليه وذلك في علم الوصول الذي يقدم إليه للتوقيع عليه حتي يردإليه مره أخري للمرسل، ويقوم مقدم الخدمة بإرسال إيصال للمرسل يثبت حقيقة الارسالوهوية المرسل وعنوان المرسل إليه وساعة وتاريخ الأرسال البريدي
وبعد ذلك يرسلمورد الخدمة رسالة إلكترونية إلي المرسل إليه يخطره فيها بأن له رسالة يمكن تحميلهامن علي الموقع الإلكتروني الخاص بمورد الخدمة، ويقوم المرسل إليه بالدخول علي هذاالموقع ويبدأ الإجراءات المطلوبة لتعيين هويته بواسطة شهادة التصديق الإلكتروني أوأسم الدخول وكلمة المرور، ويتم اخطار المرسل باختيار المرسل إليه، ثم يضغط هذاالأخير علي أيقونة معينة فيتم تحميل الرسالة، عندئذ يقوم مقدم الخدمة بارسال علمالوصول إلي المرسل مبيناً به تاريخ وساعة إطلاع المرسل إليه علي الرسالة.(3
ووفق هذا التصور فإن البريد الإلكتروني الموصى علي يؤدي نفس وظائف البريدالتقليدي، بل أنه أفضل منه في أن البريد التقليدي لا يحمل الدليل علي قيام المرسلإليه بقراءته بالرغم من تسلمه له، في حين أن البريد الإلكتروني الموصي عليه يقدمإمكانية إثبات أن المرسل إليه تسلمه وقام بفضه وقراءاته وساعة وتاريخ القراءة
ومن أجل ذلك تدخل المشرع الفرنسي بالقانون الصادر في 21 يونيه 2004 الخاصبالثقة في الاقتصاد الرقمي، والذي أعطي للحكومة سلطة إصدار الأوامر الخاصة بتعديلالنصوص المطبقة بهدف الوصول إلي إبرام العقود بالطريق الإلكتروني، وإعمالاً لذلك،صدر المرسوم رقم 674/2005 في 16 يونيه 2005، والذي سمح باتمام بعض الشكليات التييستلزمها القانون بطريق إلكتروني، وأصبح البريد الإلكتروني الموصي عليه معترفاً بهمن الناحية التشريعية، ونص المشرع الفرنسي في المادة 1369/8 من القانون المدني عليأن الخطاب الموصي عليه والخاص بإبرام العقد أو تنفيذه يمكن إرسالة بالبريدالإلكتروني.
ولذلك يجب علي المشرع المصري أن يتدخل بتعديل تشريعي ينظم البريدالإلكتروني الموصى عليه ويبين حجيته القانونية وقوته الثبوتية، لا سيما مع تزايدالأفراد في استخدام البريد الإلكتروني في التعامل واتجاه الدولة نحو نظام الحكومةالإلكترونية.
تم بحمدالله