التسميات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحكيم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحكيم. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

حيثيات حكم التحكيم الصادر ضد شركه دريم لاند

حيثيات حكم  التحكيم  ضد«دريم لاند»
مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي
هيئة التحكيم
بالجلسة العلنية المنعقدة بمقر مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي 1 شارع الصالح أيوب - الزمالك القاهرة يوم السبت الموافق 7/4/2012
بالهيئة المشكلة من:
(...................)
صدر الحكم الآتي في طلب التحكيم رقم ...... لسنة 2011 مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي المقدم من السيد الدكتور المهندس أحمد بهجت فتوح عن نفسه وبصفته وكيلا عن أولاده والممثل القانوني للشركات التالية:
1- الشركة المصرية للأجهزة المنزلية إيجي هاوس ش.م.م
2- الشركة العالمية للأجهزة المنزلية ش.ذ.م.م
3- الشركة المصرية للأجهزة الكهربائية ش.م.م
4- الشركة العالمية للالكترونيات «انترناشيونال الكترونكس» ش.م.م
5- الشركة المصرية لصناعة الرخام ايجي ماربل ش.م.م
6- شركة دريم لاند للتنمية العمرانية ش.م.م
7- الشركة المصرية لصناعة التبريد والتكييف إيجي إيركون
8- شركة دريم لاند للمؤتمرات ش.م.م
9- شركة جرين تك للتوكيلات التجارية والتوريدات والمقاولات ش.م.م
10- شركة جنرال الكترونكس أند تريدنج «جت للالكترونيات والتجارة» ش.م.م
11- شركة جولدي للتجارة
12- الشركة المصرية لصناعة البلاستيك
13- الشركة المصرية لصناعة الدوائر المطبوعة
14- شركة دريم لاند للملاهي ش.م.م
15- شركة أسواق دريم ش.م.م
16- شركة منتجع دريم لاند الصحي ش.م.م
17- شركة دريم لاند بيراميدز للجولف ش.م.م
18- شركة مدينة فرسان دريم لاند ش.م.م
وحضر عنه بجلسات المرافعة الدكتور.. محمد سليم العوا، والأستاذ.. يحيي قدري المحاميان
ضد
1- البنك الأهلي المصري
2- بنك مصر
3- بنك الاسكندرية الذي باع حصته في شركات المحتكم الي البنك الأهلي في 26/3/2006 ويمثل المحتكم ضدهما البنك الأهلي بصفته وكيلا اتفاقيا عن بنك مصر وحضر عنه بجلسات المرافعة الأستاذ الدكتور.. فتحي والي، والأستاذ عماد الدين فصيح المحاميان.
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة، حيث إن وقائع الدعوي سلف بيانها تفصيلاً في الجزء الأول من هذا الحكم الذي يعتبر جزءاً منه وحيث إن المحتكم طالب- في طلب إجراء هذا التحكيم- بإصدار أمر وقتي بوقف العرض المقدم من البنك الأهلي والمرسل في 23/3/2011حتي يفصل في النزاع، كما طلب المحتكم ضدهما- في مذكرتهما بالرد علي طلب التحكيم- وبصفة مستعجلة، تشكيل لجنة من البنوك الدائنة والشركة المشترية «الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية والاستثمار» لاستلام العقارات المبيعة والتحفظ عليها وإداراتها تحت إشراف هيئة التحكيم لحين صدور حكم التحكيم وإذ كان الطرفان قد تعهدا لجلسة 6/8/2011 بإبقاء الحال علي ما هو عليه حتي صدور قرار آخر من هيئة التحكيم، وكانت الهيئة قد انتهت بجلسة اليوم 7/4/2012 إلي إصدار حكمها في موضوع النزاع منهياً له، فإنه لا محل للنظر سواء في الطلب الوقتي أو الشق المستعجل ويتعين الالتفات عنهما لانتهاء موضوعهما.
وحيث إنه عن طلب المحتكم إلغاء ملحق عقد التسوية والمشاركة- المؤرخ في 22/11/2004 والمؤرخ في نوفمبر 2006 والمصدق عليه في 15/1/2007
بمعرفة القنصلية المصرية بهيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية لبطلانه لما شابه من إجراء أوقعه أفراد الطرف المحتكم ضدهما، عليه بإجباره علي توقيعه وهو تحت تأثير الجراحة الخطيرة التي أجريت له، وهو لما يتعاف بعد من آثارها وحال وجوده بغرفة العناية المركزة بالمستشفي فإنه لما كان الثابت بالأوراق حسبما استخلصته الهيئة واستقر في يقينها يخلص في أنه إزاء تعثر المحتكم وشركاته في سداد القروض التي حصل عليها منها، اتفق الطرفان في 22/11/2004، علي تسوية تلك المديونيات ودخول البنوك الدائنة بقيمتها، كشركاء فيها بتحويل مديونية البنوك الثلاثة إلي مساهمات في تلك الشركات بالقيمة الاسمية لأسهمها مقابل تمتع مساهمي تلك الشركات بالحق في استرداد أسهمهم المقابلة لذلك التمويل وفقاً لسعر محدد متزايد كل عام، وأن ينظم ذلك الاتفاق رسملة مديونيات البنوك في مجموعة الشركات وإدارتها وتخارج البنوك منها مرة أخري وبيع أسهمهما وحصصها سواء من خلال أسهم خزينة أو عن طريق البيع أو باستمرار مساهمة البنوك بعد انقضاء مدة ذلك الاتفاق المحددة بسبع سنوات تنتهي في 30/6/2011 مع استمرار المحتكم رئيساً لمجالس إدارات تلك الشركات وعضوا منتدباً لها مع تحديد وسائل التصرف في الأسهم وتصفية أي من تلك الشركات أو تعديل نشاطها تعديلات جوهريا أو قفه، وكذلك التصرف في أسوق الشركات الثابتة فيما عد التصرف في الأراضي والوحدات بالشركات العقارية قبل مضي المدة المقررة والحصول علي قروض أو تسهيلات ائتمانية، وعلي أن تتم إعادة هيكلة الشركات الصناعية وشركة مدينة دريم لاند للملاهي، ويصاحب تحديد نسب المساهمة انتقال جميع الأراضي غير المستخدمة المملوكة لشركة دريم لاند للملاهي، إلي الشركات العقارية الأخري التي تملكت البنوك أسهمها فضلاً عن إصلاح الهياكل التمويلية لشركات بهجت وتعظيم العائد منها وتشغيلها بكامل طاقاتها الاقتصادية وصولاً إلي جعلها في وضع يسمح لها بشراء مساهمات البنوك الدائنة أو بطرح جانب من أو كل أسهمها طرحاً عاماً أو خاصاً أو باستمرار مساهمات الأطراف بعد انقضاء ذلك الاتفاق، كما اتفق علي وضع خطة لضخ تمويل جديد في مجموعة الشركات يكفي لتشغيلها علي نحو اقتصادي سليم ولتصحيح هياكلها التمويلية وأن تقوم البنوك الدائنة بتقديم التمويل اللازم لتلك الشركات العقارية قبل البنوك، ويكون ذلك التحويل بضمان رهن أصول الشركات التي يتم تمويلها مع سريان أسعار العائد والعمولات المصرفية السارية وعلي أن يتم توجيه الفائض النقدي المتحقق من الفارق بين ناتج ايرادات التشغيل أو البيع وبين المصروفات، علي أن يودع في حساب خاص بكل شركة لدي البنك الأهلي ويوجه ذلك الفائض للصرف منه في سداد قيمة أقساط القروض التي قامت البنوك بضخها بغرض استخدامها وتعظيم أدائها الاقتصادي وسداد القروض الممنوحة من الشركات العقارية إلي الشركات الصناعية علي أن يتم توجيه الفائض النقدي في نهاية كل عام في شراء مساهمات البنوك الدائنة في مجموعة شركات دريم باسم هذه الشركات ووفقا للسعر المتفق عليه خلال ثلاثين عاما من نهاية كل سنة كما يحق للمحتكم وشركاته طوال مدة ذلك الاتفاق شراء الأسهم لتخفيض حصص البنوك الدائنة في رؤوس أموال تلك الشركات، كما يحق للبنوك الدائنةالتخارج من مجموعة شركات بهجت وفقا للأسلوب الذي حدده ذلك الاتفاق في حساب أسعار بيع الأسهم المملوكة للبنوك الدائنة، وفي التخارج، وتنفيذا لذلك الاتفاق قامت البنوك المذكورة بتقديم قروض لشركات المحتكم علي النحو السالف بيانه، كما مددت آجال سداد بعض تلك الديون المرة تلو الأخري، الأمر الذي كشف عن فشل الخطة الموضوعة لتعظيم الأداء الاقتصادي لتلك الشركات وسداد القروض إذأسفرت الأحداث عن زيادة المديونيات، الأمر الذي رأت معه البنوك الدائنة، في ذلك ما يعرض أموالها للخطر، فدخلت مع المحتكم في مفاوضات أسفرت عن تحرير ملحق للعقد المؤرخ في 22/11/2004 والسالف بيانه، يستند إلي رغبة أطرافه «طرفا التحكيم» في الاستفادة من التغير الإيجابي في ظروف السوق بوضع أسلوب سريع يمكن البنوك الدائنة «المحتكم ضدهما «من التخارج من تلك الشركات والتصرف في الأصول العقارية لها، وتحقيقاً لذلك الغرض وتلك الرغبة اتفق علي أنه في حالة تقدم أي من المستثمرين بعروض نقدية غير آجله لشراء بعض أصول الشركات العقارية فيحق لأي من أطراف ذلك التعاقد التقدم بذلك العرض وبالسعر المحدد فيه إلي الأطراف الأخري للموافقة عليه، أو لإيجاد مستثمر آخر بسعر أفضل نقدي غير آجل، أو لشرائه بالسعر المعروض، وذلك خلال ثلاثة أشهر من العرض وإلا اعتبر العرض مقبولاً من كافة الأطراف الأخري دون حاجة لاتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة السادسة من عقد 22/11/2004، وإذ حالت الظروف المرضية للمحتكم من توقيع ذلك الملحق وسفره للعلاج فقد تأجل توقيع ذلك الملحق حتي تم ذلك في 15/1/2007 أمام السفير الحسيني القنصل العام لجمهورية مصر العربية في هيوستن بولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان يقيم المحتكم بمستشفي إيماري بولاية أطنطا الذي صدق بصفته علي توقيع المحتكم علي ذلك الملحق، وبتاريخ 3/4/2008 وقع أطراف هذا النزاع علي اتفاق تسوية مديونية ومشاركة يتضمن استمرار سريان أحكام عقد التسوية المؤرخ في 22/11/2004 وملحقه الموقع عليه من المحتكم في 15/1/2007 والمصدق علي توقيعه بمعرفة القنصل المصري ممثلا للقنصلية المصرية القائمة قانونا بأعمال مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في مصر، بالنسبة لأعمال التصديق علي التوقيعات والمستندات التي يلزم قانوناً التصديق عليها أو يري أطراف التصرف ذلك، وإذ فشلت محاولات تسويق بيع الأصول، وتقدمت الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية والاستثمار بعرض لشراء أصول مبينة لذلك العرض- وسبق بيانها- نظير ثمن قدره 000.000.238.3 «ثلاثة مليارات ومئتان وثلاثة وثمانين مليون جنيه» ورأي المحتكم ضدهما مناسبة ذلك العرض قام بإخطار المحتكم به في 23/3/2011، إذ كان ذلك فإن ما ذهب إليه المحتكم من إجباره علي التوقيع علي ذلك الملحق إبان وجوده بالمستشفي تحت العلاج ولم يعاف بعد من آثار العملية الجراحية تحت تهديد منعه من السفر، لا يستقيم وواقع الدعوي ومسار العلاقة بين المحتكم والمحتكم ضدهما ذلك:
1- أنه يفرض طلب المحتكم ضدهما منعه من السفر للعلاج فإن قرار المنع من السفر يصدر من النيابة العامة في حدود سلطتها التقديرية في مجال المحافظة علي حقوق الغير، وهو قرار قابل للطعن عليه أمام المحكمة المختصة وهي صاحبة الكلمة الأخيرة في مجال ذلك، كما أن المحتكم سمح له بالسفر وسافر فعلاً وأجري العملية الجراحية وكان يمكنه بوكلائه في مصر مباشرة إجراءات الطعن علي قرار المنع من السفر رغم عدم تنفيذه وسفره فعلاً.
2- أن ما ذهب إليه المحتكم من انتقال قنصل مصر العام بهيوستن إلي المستشفي حيث كان يقيم وبغرفة العناية المركزة ليطلب منه التوقيع علي ذلك الملحق مردود بأنه لم يثبت من الأوراق أن توقيع المحتكم علي ذلك الملحق تم في غرفة العناية المركزة وأن حالته الصحية كانت تحول بينه وصحة توقيعه علي المحرر، كما أن القنصل المصري وهو القائم والقنصلية المصرية هناك بأعمال موثقي مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في مصر وهو المكلف قانوناً بالتصديق علي التوقيع ولم يثبت أن القنصل هو الذي طلب من المحتكم التوقيع، كما أن انتقاله لم يتم بإرادته المنفردة لتحقيق ذلك بل بناء علي طلب ذي شأن في المحرر للتصديق علي التوقيع.
3- أن المحتكم وبعد أكثر من عام علي توقيعه علي ذلك الملحق أقر في 3/4/2008 اتفاق 15/1/2007 المطعون عليه، كما أقر بسريانه فضلاً عن أن الجمعيات العمومية لشركات المحتكم التي يرأس مجال إداراتها ويشغل منصب العضو المنتدب فيها، وفي انعقاد قانوني، اعتمدت في 10/4/2008 ملحق العقد المطعون عليه والمصدق علي توقيع المحتكم عليه في 15/1/2007.
ولما تقدم يكون النعي ببطلان ذلك الملحق لوقوع إكراه علي المحتكم أجبره علي التوقيع، علي غير سند من الواقع والقانون متعين الرفض دون متابعة المحتكم في مناحي دفاعه المختلفة لبناء صرح البطلان الذي لا أساس له أصلاً حتي يقوم.
وحيث إن المحتكم انتقل في المرحلة الثانية من دفاعه إلي القول ببطلان عرض الشراء والمقدم من الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية والاستثمار، والمبلغ إليه من البنك الأهلي المحتكم ضده في 23/3/2011، واعتباره كأن لم يكن وساق لذلك أسباباً:
أولها: أن العرض تضمن أصولاً غير قابلة للتصرف أثناء سريان عقد التسوية المؤرخ في 22/11/2004.
وثانيها: أن ذلك العرض صدر تحايلاً علي أحكام عقد 22/11/2004 وملحقه المصدق عليه في 15/1/2007 في شأن إعادة تقييم أصول الشركة وموعده 30 يونيه 2011 حتي يتفادي المحتكم ضدهما مهلة الثلاثة أشهر التي كانت ستبدأ اعتباراً من أول أبريل 2011 ويكون العرض يومئذ غير ذي موضوع.
وثالثها: أن الشركة مقدمة العرض هي إحدي شركات المحتكم ضدهما ولا يحق لأيهما أن يقدم أية عروض لتملك إحدي شركات المجموعة إعمالاً لحكم المادتين 99، 100 من قانون شركات المساهمة.
ورابعها: أن العرض تضمن أصولاً ثابتة لشركات دريم لا يسري عليها بيع الأصول المتداولة والوحدات طوال فترة الاتفاق الذي كان ينتهي في 30/6/2011.
وخامسها: أن السعر الوارد بالعرض لا يتفق والقيمة الحقيقية لتلك الأصول وأنه حدد علي أساس قيمة مساهمات أفراد المحتكم ضدهما في مجموعة الشركات الصناعية والعقارية التابعة لمجموعة شركات دريم «بهجت»« مضافاً إليها الأرباح غير المستحقة قانوناً،
وحيث إن هذا النعي بوجهيه الأول والرابع مرددو ذلك أن:
أولاً الثابت بالأوراق أن العرض تضمن مسطحات أراض بإجمالي 5.818 فدان بخلاف ما يخصها من طرق خارجية وتتمثل في الأراضي التالية وفقاً للخرائط المعتمدة من الجهات المعنية:
1- أ: 1، 1A ، C، 3A، 76 ، 8، 10 ، 12B ، 13، شركة دريم لاند للتنمية العمرانية.
ب: 4A شركة منتجع دريم لاند الصحي.
ج: 8،10، 17 شركة مدينة فرسان دريم لاند.
د: 11، 18 شركة أسواق دريم لاند.
هـ: 18 ،19 شركة دريم لاند للملاهي.
و: 18 شركة دريم لاند للمؤتمرات
ز: الأرض المقام عليها جراج هيئة النقل العام بمساحة 95 فداناً.
2- الأصول الفندقية ممثلة في كل من فندق هيلتون المملوك لشركة دريم لاند بيراميدز للجولف، وفندق شيراتون المملوك لشركة دريم لاند للمؤتمرات، وما يلحق بهما من خدمات ومكونات مختلفة.
3- أصول ترفيهية وخدمية ممثلة في مشروع مدينة الملاهي المملوكة لشركة دريم لاند للملاهي، ومبني الميجاماركت المملوك لشركة دريم لاند للتنمية العمرانية.
وذلك صفقة واحدة مقابل قيمة إجمالية 238.3 «ثلاثة مليارات ومئتان وثمانية وثلاثين مليون جنيه» تسدد نقداً وفور إخطار الشركة العارضة بالموافقة علي ذلك العرض أو فور اعتباره مقبولاً.
وإذ كان ذلك وكان الثابت بملحق عقد 22/11/2004 والمصدق علي توقيع المحتكم عليه في 15/1/2007 أنه إزاء فشل محاولات تعظيم العائد من شركات المحتكم وتشغيلها بكامل طاقاتها الاقتصادية وصولاً إلي جعلها في وضع يسمح لها بشراء مساهمات البنوك «المحتكم ضدهما» الدائنة، فقد اتفق الطرفان المحتكم وأفراد المحتكم ضده، رغبة في الاستفادة من التغير الإيجابي في ظروف السوق علي وضع أسلوب سريع يمكن البنوك الدائنة «المحتكم ضدهما» من التخارج من تلك الشركات والتصرف في الأصول العقارية لها، وتحقيقا لذلك الغرض وتلك الرغبة فقد اتفاق علي أنه في حالة تقدم أي مستثمر بعرض نقدي غير آجل لشراء بعض أصول الشركات العقارية، فيحق لأي من أطراف ذلك التعاقد التقدم بذلك العرض وبالسعر المحدد فيه إلي الأطراف الأخري 1- للموافقة عليه، 2- لإيجاد مستثمر آخر بسعر نقدي غير آجل أفضل من سعر العرض المقدم، 3- شراء ذلك الطرف لما هو معروض شراؤه وبذات السعر.
ومن ثم وقد خلا الاتفاق الذي يحكم هذه الواقعة من تفرقة في الأصول بين ما هو قابل أصلا للتصرف أو غير قابل له علي نحو يخالف ما ورد بعقد 22/11/2004 وجاء النص الجديد مطلقا شاملا أصول الشركات العقارية ولاأصل أن يؤخذ المطلق علي إطلاقه ما لم يرد ثمة تخصيص بنص صريح وقاطع.
ومن ثم يكون وجه النعي هذا في غير محله متعين الرفض.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثاني المتعلق ببطلان العرض أنه صدر تحايلا علي أحكام عقد التسوية المؤرخ في 22/11/2004 وملحقه المصدق علي توقيع المحتكم عليه في 15/1/2007 في شأن إعادة تقييم حصص المحتكم ضدهما بتقديم ذلك العرض في 23/3/2011 مع أنه لو قدم في أول أبريل لتنتهي مدته في 30/6/2011 لكان العرض غير ذي موضوع.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن العرض قدم من الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية والاستثمار ورأي المحتكم ضدهما البنك الأهلي وبنك مصر وفي ضوء فشل محاولات التصرف في أي من تلك الوحدات العقارية في وقت سابق أن العرض مناسب فقد أخطرا المحتكم به في 23/3/2011 لتنتهي المدة المسموح للمحتكم أن يصدر قراره في شأنه حتي 23/6/2011 ومن ثم فإن العرض تم خلال مدة العقد وانتهت المدة المحددة للمحتكم لإعلان قراره بشأنه خلال تلك المدة وقبل انتهاء مدة ذلك العقد في 30/6/2011 وهو ما ترتب عليه انعقاد البيع فعلا وتمامه فإن العرض يكون يومئذ ذا موضوع مطروح وليس صحيحا أنه يكون غير ذي موضوع وليس في استعمال أي من أطراف العقد حقاً له خلال فترة سريان العقد تحايلا بقصد الخروج من دائإة الخطر، أو انتهاك الحق وهوما لم يقدم المحتكم دليلاً يعتد به قانونا علي قيام قصد التحايل ومن ثم فلا مجال للحديث عن إعادة التقييم المطالب به لوروده علي غير محل صحيح في هذه العلاقة يعيد ترتيب الأوراق حسب القيمة لابيعية لأسهم تلك الشركات بغية تصحيح ترتيب الشركاء وحصصهم لتمام عقد البيع خلال سريان عقد 22/4/2004.
وحيث إن مبني النعي بالوجه الثالث من ذلك السبب بطلان العرض بدعوي أن الشركة مقدمة العرض هي إحدي شركات البنك الأهلي وبنك مصر وأنه لا يحق لأي منهما تقديم عروض تملك إحدي شركات مجموعة بهجت إعمالاً لحكم المادتين 99، 100 من قانون شركات المساهمة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد في جملته وبداءة فإن الشركة مقدمة العرض شركة مساهمة مصرية لها شخصيتها الاعتبارية منفصلة عن شخصية الشركاء فيها سواء الطبيعيين أو الاعتباريين، ولها ذمتها المالية المستقلة عن ذمم المساهمين فيها ولم يذكر المحتكم ذلك ولم ينف ما أعلنه البنك الأهلي من أن الشركة مقدمة العرض ليست عضواً في مجلس إدارة أي من الشركات مالكة الأصول محل العرض وأنها لم تكن عضواً مؤسساً في أي من شركات المحتكم ، وهو ما يكفي للرد علي ذلك الوجه دون حاجة لتتبع مناحي دفاع المحتكم في شأن المادتين 99، 100 من قانون شركات المساهمة لفساد النعي من أساسه ولعدم جدوي ذلك.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الخامس من هذا السبب أن ثمة غبناً شاب العرض بدعوي أن السعر الوارد بالعرض لا يتفق والقيمة الحقيقية والسوقية لتلك الأصول وأنه حدد علي أساس قيمة مساهمات أفراد المحتكم ضده في مجموعة الشركات الصناعية والعقارية التابعة لمجموعة شركات بهجت مضافاً إليها الأرباح غير المستحقة قانوناً.
وحيث إن هذا النعي بدوره- ودون دخول في شروط الغبن ومحله ومجال التمسك به- في غير محله لأن المحتكم كان في مكنته فتقديم مستثمر آخر بسعر أفضل خلال الثلاثة شهور التالية لإخطاره بالعرض، أو قيامه هو بالشراء بذات لاسعر المعروض والثابت بالأوراق أن ثمة محاولات جرت لبيع بعض مفردات العرض ولم يتقدم أحد لشرائها بثمن يجاوز أو حتي يتساوي مع الثمن المعروض، فضلاً عن التقديرات التي طرحها المحتكم لتلك المفردات بعضها من صنعه والبعض الآخر ليست له حجية ويخضع لمطلق تقدير الهيئة التي تري أنه لا يعد دليلاً مقبولاً يعتد به قانوناً ، ولما تقدم يكون الدفع ببطلان العرض المقدم من الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية والاستثمار غير سديد متعين الرفض.
وحيث إن المحتكم ذهب إلي عدم أحقية المحتكم في الحصول علي الربح الاتفاقي المنصوص عليه بالمادة العاشرة من الاتفاق المؤرخ في 22/11/2004 والمحدد بواقع 8% فإنه باستعراض أوراق ومستندات الدعوي وخاصة عقد التسوية والمشاركة آنف الذكر وملحقه المصدق علي توقيع المحتكم عليه في 15/1/2007 وكذلك الملحق المؤرخ في 3/4/2008 أن الطرفين المتنازعين أقرا صراحة برؤيتهما أن قيمة شركات المحتكم متي تمت إعادة تشغيلها علي نحو اقتصادي سليم يمكن أن تفوق مجموعة قيمة أصولها في حال التنفيذ عليها أو بيعها بإجراءات رضائية أو قضائية، وأن تصفية تلك الأصول لن تحقق العائد الاقتصادي الأمثل منها ولن تمكن البنوك من تعظيم قرص استرداد مديونياتها ، ورأيا أن استمرار البنوك في عملية الاقراض يهدد بزيادة الديون المتعثرة ولا يعطيها القدرة علي المشاركة الفعالة في إصلاح هياكل الشركات المدينة التمويلية والتشغيلية علي النحو اللازم وأن ما يحقق ذلك هو تحويل مديونيات البنوك إلي مساهمة في شركات المحتكم وأنه نظرا لتعذر إجراء تقييم للقيمة العادلة لأفراد المحتكم وشركاته في ظل ظروفها وقتئذ ومن ضيق للوقف لا يحتمل إجراءات ذلك التقييم فقد قبل أفراد المحتكم وشركاته أن يكون تحويل مديونيات البنوك إلي مساهمات في شركات المحتكم بالقيمة الاسمية في مقابل تمتع مساهمي تلك الشركات بالحق في استرداد الأسهم المقابلة لذلك التحويل وفقا لسعر محدد ومتزايد كل عام

الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

مشارطه التحكيم بحث


مشارطه التحكيم 
في ظل القانون 27لسنة 1994والفقه
مقدم من/ إيمان أبوالغيط
 إشراف أ. د/حسين الماحـــي

خطة البحث

فصل تمهيدي

 فصل أول : ماهية مشارطة التحكيم

مبحث أول: التعريف والطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم

مبحث ثاني:التمييز بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

فصل ثاني:بطلان مشارطة التحكيم

مبحث أول:الأسباب العامة لبطلان مشارطة التحكيم

مبحث ثاني:الأسباب الخاصة لبطلان مشارطة التحكيم

خاتمة

قائمة المراجع

المحتويات

 

فصل تمهيدي

1- عرف التحكيم قديما بأنه(اتخاذ الخصمين حكما برضائهما للفصل في خصومتهما ودعواهما)([1]) وهو الأمر الذي يعني أن الاستغناء الاتفاقي عن الالتجاء للقضاء المختص لم يكن وليد العصر الحديث، وإنما منذ القدم وقع اختيار الأفراد للتحكيم كطريق رضائي لفض النزاعات التي تنشا بينهم والتوصل لحل لها.

- كذلك عرف الفقه الحديث التحكيم بأنه ( نظام لتسوية المنازعات عن طريق أفراد عاديين يختارهم الخصوم إما مباشرة أو عن طريق وسيلة أخرى يرتضونها)([2])

- وكما يبين من الاهتمام سواء في الكتابات القديمة أو الحديثة بتعريف التحكيم ذاته الا أن الأمر قد تناولته أحكام المحاكم ونصوص القوانين بشكل مغاير حيث اكتفت في هذا الشأن بتعريف اتفاق التحكيم دون أن توجد تعريفا مفردا للتحكيم، فعلى سبيل المثال عرفت محكمة النقض المصرية اتفاق التحكيم بأنه( اتفاق على عرض النزاع على شخص أو أشخاص معينين دون المحكمة المختصة)(([3]

- هذا وقد وبالرغم من قيام العديد من التشريعات - ومنها التشريع المصري- بتقنين  التحكيم والتعامل معه كوسيلة خاصة للفصل في المنازعات وحلها سواء بالتسوية أو بالصلح أو إصدار حكم تحكيمي بعيدا عن أروقة المحاكم .

- من ذلك أن المشرع المصري قد سن القانون 27 لسنة 1994في شان التحكيم في المواد المدنية والتجارية، حيث جاء هذا القانون متضمنا نظام التحكيم مشتملا على تفاصيل العملية التحكيمية، معنى دولية التحكيم، اتفاق التحكيم وشروطه، تكوين هيئة التحكيم، المسائل التي يجوز فيها التحكيم وبطلان الاتفاق وحكم التحكيم ،هذا ومن الملحوظ أن القانون المذكور لم يورد نصا خاصا بتعريف التحكيم وإنما اكتفى بالتعرض لاتفاق التحكيم في المادة 10 منه والتي ضمت إلى جانب تعريف الاتفاق ، صورتيه في فقرتين متتاليتين حيث نصت المادة 10 من القانون على أن: (1- اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلي التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية.

2- يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع سواء قام مستقلا بذاته أو ورد في عقد معين بشان كل أو بعض المنازعات التي قد تنشا بين الطرفين،وفي هذه الحالة يجب أن يحدد موضوع النزاع في بيان الدعوى المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 30 من هذا القانون، كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شانه دعوى أمام جهة قضائية وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلا).

2- هذا وانه وفقا لما ورد من صور اتفاق التحكيم التي جاءت بالمادة 10 من القانون 27لسنة1994، فإن اتفاق التحكيم يأخذ إحدى الصورتين فإما أن يكون الاتفاق شرطا وإما مشارطة.

- يقصد بشرط التحكيم clause compromissoire ([4]).إدراج اتفاق أطراف علاقة عقدية كانت أو غير عقدية ما يفيد اتفاقهم على الالتجاء للتحكيم وإيراد ذلك كجزء من عقدهما وسواء تم ذلك بإدراجه ببند من بنود العقد أو في وثيقة مستقلة، ويحول توقيت إيقاع الشرط دون إمكانية تحديد النزاع الذي سيطرح على هيئة التحكيم تحديدا دقيقا، ذلك أن قوامه طرح النزاعات المحتمل وقوعها في المستقبل([5]).

- ويختلف الأمر في تعريف المشارطة  compromis([6])  والتي تعني اتفاق على التحكيم اللاحق لقيام النزاع.

3- وكما يظهر من تعريف مشارطة التحكيم، فإن مناط وقوعها هو حدوث النزاع فعلا ، فإنها تعد وبحق الصورة النموذجية لاتفاق التحكيم، حيث يكون الأطراف بصدد نزاع حقيقي مكتمل يمكن تحديد موضوعه في مشارطة التحكيم، بل أنه يمكن أيضا تجزئة النزاع وبيان المسائل التي يتم إخضاعها للتحكيم تفصيلا في بعض الأحيان التي يكون النزاع فيها قابلا لتجزئة أو لإخضاع جزء منه للتحكيم والجزء الآخر لغيره من وسائل التسوية،وبخاصة إذا ما كان الأطراف قد التجئوا للمحكمة بشأن ما قام من نزاع في حين أنهم ارتأوا أن هناك جزء من النزاع من الأفضل له أن يتم تسويته تحكيما.

- فإنه حال اتصال المحكمة المختصة بنظر النزاع لا يجيز الاتفاق على اللجوء بشأنه للتحكيم للفصل فيه إلا بتحديد المسائل التي سوف يشملها التحكيم تحديدا تفصيليا مناسبا لخطورة لما قد يترتب على منع المحكمة من مباشرة نظر تلك المسائل، حيث يجيز القانون لأطراف النزاع اللجوء للتحكيم لأسباب يتفقون عليها ولو بعد انعقاد الاختصاص للمحكمة وفي هذه الحالة تكون المشارطة (اتفاق التحكيم اللاحق لنشوء النزاع) ملزمة للمحكمة ويمتنع عليها أن تنظر تلك المسألة التي اتفق على إخضاعها للتحكيم طالما كانت المسالة مازالت صالحة لأن تكون محلا للتسوية عن طريق التحكيم وأن تكون وردت في مشارطة صحيحة قانونا، ومستوفية لكافة الاشتراطات المطلوبة وإلا فجزاء المخالفة هو البطلان.

- وقد اهتم الفقه في العديد من المؤلفات بمعالجة اتفاق التحكيم في صورتيه، مبينا ما يوجد بينهما من أوجه اختلاف وأخرى للتقارب، وملقيا بكثير من الضوء على مشارطة التحكيم كصورة نموذجية لاتفاق التحكيم في ظل القانون 27لسنة1994وكذا الآراء الفقهية،وهو ما يتناوله البحث تفصيلا ووفقا للخطة التالية:

الفصل الأول : ماهية مشارطة التحكيم

المبحث الأول: التعريف والطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم

المبحث الثاني:التمييز بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

الفصل الثاني:بطلان مشارطة التحكيم

المبحث الأول:الأسباب العامة لبطلان مشارطة التحكيم

المبحث الثاني:الأسباب الخاصة لبطلان مشارطة التحكيم

الفصل الأول

ماهية مشارطة التحكيم

4- جاء تعريف اتفاق التحكيم في القانون 27 لسنة 1994 متضمنا صورتيه اشرط والمشارطة، فلم يفرد القانون لأي منهما نصا خاصا، إلا أن ذلك لم يمنع الفقه من إفراد تعريف وطبيعة وشروط مشارطة التحكيم، وكذلك الاعتداد بالفوارق الجوهرية بينها وبين والشرط، ويكاد الفقه أن يتفق فيما يخص تعريف مشارطة التحكيم إلا أن الأمر يدق في الاتفاق على الطبيعة القانونية للتحكيم ومدى تأثير ذلك على طبيعة المشارطة وعليه فسوف ينقسم هذا الفصل إلى مبحثين يتضمن الأول التعريفات القانونية والفقهية لمشارطة التحكيم وخصائصها ومدى تأثير طبيعة التحكيم على طبيعتها القانونية وفي المبحث الثاني نعرض لأوجه الاتفاق والاختلاف بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

المبحث الأول

التعريف والطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم

أولا: تعريف مشارطة التحكيم

تنقسم تعريفات مشارطة التحكيم إلى نوعين الأول التعريفات الفقهية والنوع الثاني فالتعريف التشريعي وذلك على النحو التالي:

1- موقف الفقه: ذهب بعض الفقه إلى إطلاق مشارطة التحكيم compromisعلى صورة اتفاق التحكيم اللاحق لقيام النزاع ([7]) .

- كذلك عرفها البعض بأنها( اتفاق تحكيم عند نشوب النزاع وبعد قيامه) ([8]) .

-وقد جاءت بعض الآراء بتعريف اتفاق التحكيم مشتملا على تعريف المشارطة بأنه اتفاق أطراف النزاع على طرحه على أشخاص معينين يسمون محكمين Arbitres ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة أصلا بتحقيقه والفصل في موضوعه وقد يكون الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بعد نشأته ويسمى عندئذ مشارطة التحكيم compromis ([9])

2- موقفه المشرع المصري: لم يضع المشرع المصري لمشارطة التحكيم نصا مستقلا يتناسب مع اعتبارها اتفاقا تحكيميا حقيقيا،وإنما أوردها ضمن تعريف اتفاق التحكيم بوجه عام، وربما كان القصد من ذلك إضفاء الطابع الملزم على شرط التحكيم أسوة بمشارطته، متأسيا في ذلك بالموقف الأخير لقرينه الفرنسي الذي يبدأ اعترافه بشرط التحكيم في عام1939(([10] ومتفقا مع ما حرصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك عام 1958 حين لجأت عمدا لتفادي استعمال تعبيري شرط التحكيم ومشارطة التحكيم و أدمجتهما في مفهوم موحد هو اتفاق التحكيم(([11] .

- كذلك فإن لفظ المشارطة لم يرد في القانون 27 إلا في نص المادة 7/1من القانون والخاصة بتسليم الإعلان.

- في ضوء ما تقدم نجد أن جل التعريفات الواردة بشأن مشارطة التحكيم  تكاد تتطابق في أنها اتفاق على إخضاع نزاع ما قد نشأ بالفعل للتحكيم كبديل لنظام التقاضي التقليدي بل أن جانب من الفقه يري بأن مشارطة التحكيم واجبة حتى في ظل وجود شرط التحكيم والذي عادة ما يوجد بمناسبة إبرام عقد ما وبوجه عام فإن وجوده مرتبط  بمرحلة ما قبل نشوء أي نزاع ، حيث يبنى على تصورات لا ترقى لمرتبة النزاع الحقيقي وعليه فيوجب هذا الجانب من الفقه ضرورة وقوع مشارطة تحكيم بالرغم من وجود شرط تحكيم، باعتبار أن هذا الشرط لا يعدو أن يكون وعدا بالتحكيم فيما سيثور مستقبلا بين المتعاقدين من منازعات ([12])، في حين تتعلق المشارطة بنزاع موجود بالفعل وعلى أطراف النزاع في هذه الحالة تحديد موضوع التحكيم إن لم يكن قد اتصل بالمحكمة المختصة بنظره، أو المسائل التي يتفق على إخضاعها للتحكيم في حالة ما إذا كان النزاع قد عرض فعلا على المحكمة، حتى لا يتعرض الاتفاق للبطلان.

- ومن جماع ما سبق نجد انه لا يوجد خلاف فقهي بين الاتجاهات التي اهتمت بتعريف مشارطة التحكيم ، ولم يختلف موقف المشرع المصري في القانون 27 لسنة 1994 عنها من حيث تعريفها فأوردها ضمن تعريف اتفاق التحكيم، الذي نصت عليه المادة 10 في فقرتها الثانية، كذلك جاءت هذه الآراء متفقه مع الموقف الأخير للمشرع الفرنسي الذي لم يعترف بشرط التحكيم إلا منذ عام 1939حيث ظل موقفه وحتى ذاك الحين قاصرا اتفاق التحكيم على صورة وحيدة وملزمة وهي صورة مشارطة التحكيم.

ثانيا: طبيعة القانونية للتحكيم ومدى تأثيره على الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم

1- الطبيعة القانونية للتحكيم

- اختلفت الآراء الفقهية في إضفاء طابعا قانونيا مناسبا لاتفاق التحكيم وذهبت في ذلك عدة مذاهب

6- فذهب اتجاه إلي أن الأصل في التحكيم هو عمل المحكم وهو الأمر الذي يعني استغراق عمل المحكم لعقد التحكيم (([13]، مستندين إلى أن المشرع قد أعطى للتحكيم كافة مقومات العمل القضائي وانما يختلف عنه فقط في الشخص القائم به أما ماعدا ذلك من آثار فلا يختلف التحكيم عن الأعمال القضائية([14]).

7- في حين ذهب اتجاه آخر إلي إضفاء الطابع التعاقدي على التحكيم رافضا الفكرة الإجرائية أو السمة القضائية التي نادى بها أصحاب الاتجاه الأول مستندين في رفضهم هذا إلى أن اتفاق التحكيم - وهو جزء أساسي من أجزاء التحكيم ومرحلة هامة منه- يسبق أي إجراء قضائي ([15]) بل وجد يسبق في وجوده بدء الخصومة أحيانا(الشرط)، كذلك يذهب أصحاب هذا الرأي إلي أن اتفاق التحكيم في تنظيمه من حيث أركانه والشروط المطلوبة فيه يخضع للنظرية العامة للالتزام في مصدرها الأول العقد([16]) ويسترسل أنصار هذا الرأي،  في أن المشرع قد اشتراط الكتابة في اتفاق التحكيم ورتب البطلان كجزاء لتخلفها مخالفا بذلك للشكل والكيفية والشروط التي ينعقد بها الاختصاص للمحاكم، حيث لا يوجد مثل هذا الإجراء الشكلي قبل اللجوء للطريق القضائي التقليدي.

8- ولم يقف الأمر عند هذين الاتجاهين بل انه توجد اتجاهات فقهية أخرى وإن كان الاتجاهين السابقين هما الاتجاهان الأهم حيث تنحصر الآراء حول طبيعة التحكيم ما بين مؤيد للطبيعة القضائية وبين مؤيد للطبيعة التعاقدية وإن كان هذا لا يمنع من الإشارة إلي اتجاهين هما الأقل تناولا فى المؤلفات الفقهية رغم وجهاتهما أولهما اتجاه وسط يعتبر التحكيم نظاما مزيجا من العنصرين معا ويسمى بالطبيعة المختلطة أو المزدوجة تتقابل فيها التأثيرات التعاقدية والقضائية ([17])ويبدو هذا المذهب معقولا خاصة إذا ما ذهب المنادون به إلي تقسيم التحكيم إلي مرحلتين لكل مرحلة منهما طبيعتها ففي مرحلة الاتفاق على التحكيم يطفو الطابع التعاقدي  وذلك بضرورة توافر شروط العقد طبقا للقواعد القانونية الواردة بالنظرية العامة للالتزام وخاصة ما يتعلق منها بالعقد كمصدر من مصادر والتي يترتب على تخلف  أحدها بطلان التعاقد وبين المرحلة التالية لانعقاد اتفاق التحكيم والتي لا تختلف عن العمل القضائي باستثناء شخص القائم بالحكم في كليهما .

9- والاتجاه الأخير من الاتجاهات المعنية بالطبيعة القانونية للتحكيم يذهب إلى أن التحكيم ذو طبيعة مستقلة ([18]) ويرى أنصار هذا الاتجاه أن للتحكيم طبيعة خاصة ربما اشتركت أحيانا مع بعض الأعمال الأخرى مما جعل البعض ينادي بنسبها لأحد الطبائع القانونية التي تتسم بها تلك الأعمال إلا أنهم ينادون بترك التحكيم، ودون التقيد بأي من الآراء السالفة في محاولة لإكسابه طبيعة ما، وهو بهذا يقترب من الاتجاه القائل بالطبيعة المزدوجة للتحكيم في أن كلاهما قد جاء مخالفا للاتجاهين التقليديين ولكنه يختلف عنه في انه يطلق الحرية فى التكييف لكل مرحلة على حده دون التقيد بالمراحل الأخرى ، ووفقا لهذا الرأي فإن لكل إجراء فى العملية التحكيمية طابع يناسبه ويتفق معه، ويذهب هذا الرأي وبحق إلى أن(الواجب في مثل هذه الحقائق المركبة محاولة تحليلها لردها إلى عناصرها المميزة وتحديد دور كل عنصر ومظاهره في كل مرحلة) (([19].

2-  تأثير الطبيعة القانونية للتحكيم على الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم

10- مما سبق نجد أن بعض الآراء الفقهية قد اختلط عليها الأمر بين ما يعد طبيعة قانونية للتحكيم كوسيلة استثنائية لفض النزاعات وبين الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم وفي أوجه النقد الموجهة لكل اتجاه منهم سيرد مدى تأثر وتأثير الطبيعة القانونية للتحكيم فى الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم

1-ردا على الاتجاه الأول بأن التحكيم ذو طبيعة إجرائية ويعد عملا قضائيا فإن هذا الأمر مخالف للواقع وللقانون حيث أن الجزء من التحكيم والخاص بالاتفاق لا يعدو كونه عقد خاضع للقواعد العامة التي تحكم العقود وهي قواعد القانون المدني.

2- كذلك  فإنه لا يمكن إضفاء تلك الطبيعة على اتفاق التحكيم لانه اتفاق ينعقد قبل بدء الخصومة فمن غير المتصور أن يأخذ صفة العمل القضائي حيث أن المشرع في القانون 27 قد ساوى بين شرط التحكيم ومشارطته ولا يفرق في الشروط وفي طبيعة كل منهما عن الأخر ومادام أن شرط التحكيم يتم مستقلا وقبل البدء في الإجراءات مما يجعله ذو طبيعة عقدية خالصة فإن مشارطة التحكيم تأخذ ذات الحكم من حيث كونها ذات طبيعة تعاقدية محضة حتى وإن أبرمت بعد بدء الإجراءات ذات الطبيعة القضائية.

3- وللرد على الاتجاه القائل بان للتحكيم طبيعة تعاقدية فمردود عليه أيضا بأن الطبيعة التعاقدية لا تنطبق إلا على جزء من التحكيم وهو الاتفاق ولا يمكن إضفاؤها على التحكيم ككل وإلا نكون بذلك قد خالفنا ما قصده المشرع من إضفاء طبيعة الأعمال القضائية على التحكيم ومنحه كافة مقومات العمل القضائي وانما يختلف عنه فقط في الشخص القائم به أما ماعدا ذلك من آثار فلا يختلف التحكيم عن الأعمال القضائية([20]) .

11- وترتيبا على أوجه النقد التي وجهت للآراء الفقهية التي اجتهدت في بحث الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم، فإن الاختلافات حول الطبيعة القانونية للتحكيم لم تؤثر على الطبيعة التعاقدية الثابتة لاتفاق التحكيم بصورتيه الشرط والمشارطة فالقانون 27 لسنة 1994 قد أخضع اتفاق التحكيم للقواعد العامة- النظرية العامة للالتزام خاصة أحكام العقد – وبتحليل الاتجاهين الأولين لم نجد أن هذا الأمر محل خلاف إلا أن الاتجاه القائل بالطبيعة القضائية للتحكيم قد اغفل بحث الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم.

12- ويقترب الاتجاهين الأخيرين من الاعتراف بالطبيعة العقدية لاتفاق التحكيم، حيث ذهب أحدهما للقول بالطبيعة المزدوجة للتحكيم وأنه يحمل في طياته الطبيعتين العقدية والقضائية ولعل أصحاب هذا الرأي قصدوا بمذهبهم هذا اتفاق التحكيم، فيما يتعلق بالطبيعة العقدية وحكم التحكيم فيما يتعلق بالطبيعة القضائية، وذهب الرأي الأخير إلى أن التحكيم ذو طبيعة مركبة، وأن لكل مرحلة من مراحله طبيعتها الخاصة والتي لا يلزم أن تتبع نظرية أو اتجاه مما سبق، ولعل الطبيعة العقدية لاتفاق التحكيم دون باقي أجزاء التحكيم هي التي أدت إلى لخلط بين طبيعة التحكيم بشكل عام وبين طبيعة اتفاق التحكيم وذلك نظرا لما يمثله اتفاق التحكيم من أهمية في نظام التحكيم، حتى أن بعض المؤلفات قد تناولت الطبيعة القانونية على أنها تخص اتفاق التحكيم في حين أن المقصود الحقيقي التكييف القانوني للتحكيم ذاته.

13-ولاتفاق التحكيم مع التسليم بطابعه العقدي-الذي لم يختلف عليه إلا أصحاب المذهب القائل بالطبيعة القضائية للتحكيم ودون تفرقة بين اتفاق التحكيم وبين التحكيم ذاته-إلا انه وبحق،كما يراه فقه القانون المدني عقدا ذو طبيعة خاصة وذلك حيث أن العقد عموما يعني توافق إرادتين أو اكثر على ترتيب أثر قانوني معين،بينما لا يهدف اتفاق التحكيم إلى خلق علاقة مبتدأة، بل يقصد به التوافق على اللجوء إلى طريق استثنائي لحل نزاع في علاقة قامت فعلا و أنتجت بعض آثارها، فلا يهدف عقد التحكيم إلى عمل محدد بذاته وكذلك لا يهدف للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع بل هو خطوة تؤدي إلى قيام كيان عضوي يعرض عليه النزاع( هيئة التحكيم) ([21])

المبحث الثاني

التمييز بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

يتناول هذا المبحث اوجه الاتفاق،والاختلاف بين مشارطة وشرط التحكيم وذلك على التوالي

أولا:أوجه اتفاق شرط و مشارطة التحكيم

- وتعني أوجه الاتفاق بين مشارطة وشرط التحكيم الاشتراطات التي ينبغي أن تتوافر في كل منهما دون تمييز وتنقسم هذه الشروط إلى نوعين شروط موضوعيه وأخرى شكلية (([22] ويجدر القول هنا أن هذا التقسيم هو تقسيم فقهي لم تمتد إليه يد المشرع المصري حيث وردت هذه الشروط في نصوص متفرقة من القانون 27لسنة 1994.

الشروط الموضوعية

14- مناط مشروعية اتفاق التحكيم أن يرد على مسألة تقبل الفصل فيها عن طريق التحكيم وبين طرفين يجوز لهما الالتجاء إلى التحكيم كوسيلة لتسوية منازعتهما(([23] ، وهما المسالتين اللتان تدور حولهما الشروط الموضوعية لاتفاق التحكيم سواء الشرط أو المشارطة ففيما يتعلق بالمسألة الخاصة بأطراف التحكيم يكون الحديث عن أهلية أطراف التحكيم والتراضي بينهم وفيما يتعلق بالمسائل التي تقبل الفصل فيها عن طريق التحكيم نجد أنها محلها بحث قابلية النزاع للتحكيم ووقوعه على محل مشروع وغير مخالف للنظام العام([24])على النحو التالي

1- أهلية أطراف التحكيم

15- يقتصر شرط الأهلية، كما ذهبت محكمة النقض على أطراف اتفاق التحكيم دون المحكم، حيث اشترطت أن يتوافر في أطراف التحكيم القدرة على التصرف في الحقوق كمعيار للأهلية التي يكفي توافرها في أطراف التحكيم([25])

- ومع ذلك فإن جانبا من الفقه يذهب إلى ضرورة أن تتوافر في أطراف التحكيم الأهلية اللازمة لصحة العقود في النظم القانونية المختلفة والتي لا تخرج عن القواعد العامة المنظمة لهذا الأمر ([26]).

- بيد أن المشرع المصري في القانون 27 لسنة 1994 قد تبنى وجهة نظر مغايرة للرأي السالف، ومتوافقة مع ما ذهبت غليه محكمة النقض من الاكتفاء بأهلية التصرف، حيث نصت المادة 11 من القانون على أنه (..... لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح) تاركة أمر تحديد الأهلية المطلوبة فيمن يعقد صلحا للقواعد العامة،وقد نصت م550 من القانون المدني على أن ( يشترط فيمن يعقد صلحا أن يكون أهلا للتصرف بحق من الحقوق التي يشملها عقد الصلح).

16- كان هذا فيما يتعلق بأهلية الأشخاص الطبيعيين والتي تنظمها القواعد العامة في هذا الشأن، وهي قواعد القانون المدني المواد من 549 وحتى 557.

- أما موقف القانون من مدى الاعتراف للشخص المعنوي بجواز اتفاقه على التحكيم أسوة بالشخص الطبيعي فقد ذهب المشرع المصري في القانون 27 لسنة 1994 إلى عدم التفرقة بين الأشخاص الطبيعية والأشخاص الاعتبارية في الاتفاق على التحكيم حيث ورد ذلك بالمادة11 التي نصت على انه (لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه...).

- وإنه وإن كان الأمر لا يثير غموضا بالنسبة للشخص الطبيعي الذي اتفق المشرع مع الاتجاه الغالب في الفقه على أن يكفي توافر أهلية التصرف في الحقوق، إلا أن هناك مسألة تثير التساؤل عن مدى توافر هذه الأهلية في حق الشخص الاعتباري.

- للإجابة على هذا التساؤل نجد جانبا من الفقه قد تناول هذه المسالة ببعض التفصيل وفرق بين عدد من الحالات التي يقوم فيها الأشخاص الاعتبارية بإبرام اتفاق التحكيم خاصة مع اتجاه المشرع إلى التوسع في الأشخاص المسموح لهم بإبرام اتفاق التحكيم وسواء كان هذا التحكيم داخليا أم خارجيا إلا أن أكثر الصور التي تثور فيها مسألة الأهلية المطلوبة هي صورة الوكيل وكذلك صورة مدير الشركة وهو ما سنتناوله بتفصيل مناسب لموضوع أهلية أطراف اتفاق التحكيم وسنتناول بالبحث المسالتين على التوالي:

1- سلطة الوكيل في إبرام اتفاق التحكيم

17- ويشترط في حالة قيام الوكيل بإبرام اتفاق تحكيم ينشئ حقوقا ويرتب التزامات في ذمة موكله،أن تكون الوكالة في هذه الحالة وكالة خاصة بإبرام اتفاق التحكيم تختلف عن الوكالة العامة التي لا تسمح ألا بالالتجاء إلى قضاء الدولة ([27]) إلا لو كانت وكالة عامة متضمنة نص خاص يجيز للوكيل الاتفاق على التحكيم،وذلك لخطورة ما يترتب على اتفاق التحكيم من تنازل أحيانا عن بعض الحقوق كما هو الحال في الصلح إلا انه يختلف عن الصلح في أن القدر المتنازل عنه لم يحدد بعد.

2- سلطة مدير الشركة في إبرام اتفاق تحكيم

18- يختلف الأمر في حالة مدير الشركة المدنية ومدير الشركة التجارية وكذا مدير الشركة التي مازالت في طور التأسيس وذلك على التفصيل التالي:

أ- مدير الشركة المدنية

- يرى هذا الجانب من الفقه أيضا أنه لا يجوز لمدير الشركة المدنية أن يبرم اتفاق تحكيم دون وكالة خاصة شأنه في ذلك شان الوكيل

ب- مدير الشركة التجارية

- ويختلف الأمر بالنسبة للشركات التجارية حيث يجوز لمديرها_الذي يملك اكثر مما يملكه مدير الشركة المدنية وكذا الوكيل الاتفاقي- أن يعقد اتفاق التحكيم مستندا إلى أن اتفاق التحكيم من مستلزمات إدارة الشركات التجارية، وذلك كله مالم يوجد نص خاص في عقد التأسيس يستوجب الحصول على إذن مجلس الإدارة قبل الاتفاق التحكيم

ج-مدير الشركة تحت التأسيس

19- يوجد نوع من الشركات لا تثبت لها الشخصية المعنوية إلا بمضي خمسة عشر يوما من تاريخ قيدها في السجل التجاري طبقا للمادة 17 من القانون 159لسنة1981 المعدلة بالقانون 3لسنة1998 على سبيل المثال شركة المساهمة والشركة ذات المسئولية المحدودة وشركة التوصية بالأسهم ([28]) وفيما يتعلق بأهلية هذه النوع وهو بعد في طور التأسيس فإن جانبا من الفقه يرى انه يجوز لمديرها إبرام اتفاق التحكيم إلا انه يلتزم به شخصيا لأن الشركة لم تكتسب الشخصية المعنوية بعد([29]).

_ إلا أن هذا الرأي محل نظر فلا يعدو اتفاق مدير الشركة في هذه الحالة سوى اتفاق مما يبرمه الشخص الطبيعي، حيث أنه غير ملزم للشركة اتباعه أو تنفيذه وحتى لا يهدر قيمة الاتفاق ولا يمس بحقوق الغير حسن النية،

- ويؤخذ على هذا الرأي أيضا انه اعترف بأن مدير الشركة تحت التأسيس هو الممثل القانوني لها وانه حين يبرم اتفاق التحكيم فهو يبرمه نيابة عنها مع الغير ثم عاد وناقد ما ذهب إليه حيث رتب آثار الاتفاق في ذمة المدير دون الشركة

- وهو الأمر الذي نرى انه يرفع مثل هذا الاتفاق من حالات اتفاق التحكيم الذي يبرمه الأشخاص المعنوية ليضعه في مكانه بين حالات اتفاق التحكيم الذي يبرمه ويلتزم بآثاره الأشخاص الطبيعية.

20- أما النوع الثاني من الشركات،الذي يكتسب الشخصية المعنوية من تاريخ العقد فإننا نرى أن تصرفات المدير في هذه الحالة ملزمة للشركة التي يكون لها أهلية التصرف في حقوقها من ذات التاريخ، كذلك تنشأ مسئوليتها عن اتفاق التحكيم الذي يبرمه مديرها من هذا التاريخ الذي تتمتع فيه بالأهلية اللازمة لذلك وممثلة في مديرها، خاصة مع ما يذهب إليه الفقه الحديث بأن جعل من مدير الشركة عنصر من العناصر الداخلة في بنية الشركة وتركيبها القانوني ويختص هذا العنصر بناء على ذلك بنوعين من السلطات الأولى سلطة إصدار القرار والنوع الثاني وهو ما يهمنا فتمثيل الشركة والدخول في روابط قانونية مع الغير على أنه في هذا النوع تجب مراعاة استقلال الشخصية الاعتبارية للشركة عن شخصية من يمثلها([30])

2- شرط الرضا

21- لم يختلف الفقه على أن اتفاق التحكيم عقدا رضائيا ([31]) وأيا كانت الصورة التي نتحدث عنها شرطا كانت أم مشارطة، فإن الإرادة- التي يعول عليها تقييم اتفاق التحكيم من حيث انعقاده صحيحا مستوفيا كافة شروطه الموضوعية والتي يعد التراضي على رأسها- هي الإرادة السليمة،غير المعيبة بأي عيب من عيوب الرضا سواء غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال ويتفق الفقه أيضا بشأن إرجاع ماهية الإرادة وعيوبها للقواعد العامة للالتزامات (([32] والقاعدة في شأن الرضا أنه يجب أن تتقابل إرادة طرفي الاتفاق على اتخاذ التحكيم وسيلة لفض النزاع الناشئ بينهما بالفعل أو الذي سينشأ بينهما،وقد أقر المشرع ذلك في قانون التحكيم بل انه رتب البطلان على تخلف هذا الشرط أو وجوده معيبا كما سيظهر في موضعه من البحث ([33])

3- ضرورة وجود منازعة قائمة بالفعل

22- يجب أيضا أن يتعلق اتفاق التحكيم وسواء أكان شرطا أم مشارطة بنزاع لم ينته بعد بأي وسيله من وسائل إنهاء النزاع، بحكم من القضاء المختص أو حكم تحكيم صادر عن هيئة تحكيم (([34] ، وصار نهائيا بفوات مواعيد الطعن عليه، ويستنتج ذلك من نص المادة 11 من القانون 27 حيث أورد أن التحكيم جائز فقط في الحالات التي يجوز فيها الصلح الأمر الذي يعنى أن النزاع لم ينته بعد و إنما هو في حالة انتظار ما ينهيه سواء صلحا أو تحكيما.

4- قابلية محل النزاع للتحكيم

23- كما سبق القول بالنسبة لشرطي الأهلية والرضا في أن الاتفاق يجب أن يكون بين طرفين يجوز لهما الالتجاء إلى التحكيم كوسيلة لتسوية منازعتهما فإنه ذات الأمر فيما يتعلق بمحل التحكيم حيث يجب أن يكون هذا المحل قابلا لأن يفصل فيه عن طريق التحكيم - وتعد مشروعية محل اتفاق التحكيم من أهم الشروط الموضوعية التي يجب أن تتوافر في اتفاق التحكيم وبالرغم من توسع المشرع المصري في المسائل التي يجوز الاتفاق على التحكيم بصدد النزاعات التي تنشا بمناسبتها حتى أنها شملت المنازعات العقدية وغير العقدية العام منها والخاص المدني منه والتجاري ([35])  إلا أنه يشترط في كل تلك المسائل لجواز إيقاع اتفاق تحكيم بشأنها أن تقع على محل مشروع،وغير مخالفة للنظام العام وإلا وقع الاتفاق باطلا ([36])

24- ولما كانت المادة11 من القانون 27لسنة 1994نصت على انه (..... لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح) وجاءت المادة 551 من القانون المدني موضحة تلك المسائل التي لا يجوز الصلح فيها وهي المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو النظام العام، ويدق الأمر في حالة عدم مخالفة اتفاق التحكيم للنظام العام الداخلي في حين يشكل مخالفة للنظام العام الدولي([37]) إلا أن هذا الأمر يخرج من مجال البحث في مشارطة التحكيم ([38]) إلا أن بعد الفقه قد اتجه إلى إفراد بعض المسائل التي تخرج بطبيعتها عن الصلاحية لان تكون محلا لاتفاق تحكيم([39]) وذلك على النحو التالي:المسائل المستبعدة من القابلية للتحكيم

1-المسائل المتعلقة بسلطات الدولة:

- ويعد هذا الأمر طبيعيا حيث أن في ذلك مساس بسيادة الدولة التي تمارسها عن طريق سلطاتها الثلاث وكذلك الفصل في دستورية قانون أو لائحة هو مما يخرج بلا شك عن الموضوعات القابلة لأن تكون محلا لاتفاق تحكيم يضاف إلى ذلك المسائل المتعلقة بالجنسية باعتبارها تتعلق بسيادة الدولة على مواطنيها وتنظيماتها الخاصة بهذا الشأن.

2-المسائل المتعلقة بالتجريم والعقاب:

- ويأتي هذا الاستبعاد كنتيجة لمبدأ الشرعية الجنائية فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص،وهذا المبدأ من المبادئ المنصوص عليها في الدستور وفي القوانين الوطنية والتي لا يجوز الافتئات عليها بأي عذر،

دور التحكيم التجارى فى حل منازعات التجاره الالكترونية

دور التحكيم الإلكتروني في حل منازعات التجارة الالكترونية
 
ملخص الدراسة
 
تقوم التجارة الإلكترونية على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها، ولا يتماشى ذلك مع بطء وتعقيد إجراءات القضاء العادي، وتظهر أهمية التحكيم الإلكتروني؛ لما يتميز به من سرعة ويسر ومرونة لا تتوافر في القضاء العادي، حيث لا يلزم في التحكيم الإلكتروني انتقال أطراف النزاع أو الحضور المادي أمام المحكمين بل يمكن سماع المتخاصمين عبر وسائط الاتصال الإلكترونية عبر الأقمار الاصطناعية.
 
يضاف إلى ذلك سرعة إصدار الأحكام نظراً لسهولة الإجراءات حيث يتم تقديم المستندات والأوراق عبر البريد الإلكتروني، كما يمكن الاتصال المباشر بالخبراء أو تبادل الحديث معهم عبر الإنترنت؛ لذا انتشرت محاكم وهيئات التحكيم الإلكتروني للمساهمة في حل منازعات التجارة الالكترونية والتي تتمثل في الحسم الفوري لهذه المنازعات التي نتجت عن التطور الهائل للحياة الاقتصادية وازدياد التجارة الدولية وإبرام العقود والأعمال القانونية باستخدام التقنية الإلكترونية؛ وبالتالي يمكن تعريف التحكيم الإلكتروني بأنه التحكيم الذي تتم إجراءاته عبر شبكة الإنترنت، وهو يكتسب صفة الإلكترونية من الطريقة التي يتم بها، حيث تتم بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، دون الحاجة إلى التقاء أطراف النزاع والمحكمين في مكان معين.
 
ومع ازدياد حجم العقود المبرمة عن طريق الانترنت والتجارة الالكترونية ازداد بالطبع حجم النزاعات الناجمة عن ذلك ولما يمثله اللجوء للقضاء من عبء كبير على المتعاقدين بواسطة شبكة الانترنت باعتبارها عقوداً عن بعد وإشكالية القانون الواجب التطبيق عند حدوث النزاع والخشية من فقدان التجارة الالكترونية لموقعها البارز الذي احتلته أخيراً في التبادل التجاري الدولي نشأت فكرة مراكز التحكيم الالكترونية لتواكب إيقاع التجارة الالكترونية النشط و المتسارع الذي يحتاج إلى آلية متطورة لفض نزاعاته بالسرعة والدقة المطلوبة ضمن قواعد معينة يرسمها كل مركز في تحديد مجرى العملية التحكيمية منذ اتفاق التحكيم وحتى صدور قرار المحكمين.
 
والتحكيم بواسطة الانترنت أو ما يعرف بفض المنازعات عن بعد عن طريق مراكز التحكيم ذو فاعلية وأهمية كبرى في فض المنازعات بطرق عصرية حديثة لم يألفها المتقاضون من قبل وكذلك رجال القانون حيث يقع على عاتقهم عبء مواجهة هذا التطور المذهل في ثورة الاتصالات بما يتفق مع القواعد القانونية الملائمة والمساندة للتطور في مجال التحكيم عن بعد وما فيه من إشكالات وخصائص قانونية تميزه عن التحكيم التقليدي والذي عرفه الفقه والقانون بأنه: (تولية الخصمين حاكماً يحكم بينهما) فيما يعرف بنظرية التحكيم والتوفيق Theory of Arbitration and Conciliation وهو من أهم الوسائل التي بمقتضاها يستغنى الأطراف عن قضاء الدولة ويشمل نطاق التحكيم الإلكتروني النظم والتقنية المعلوماتية، والحوسبة التطبيقية، والمعاملات الإلكترونية وما يتصل بها، في القطاع الخاص، وفي القطاع العام، مع مراعاة إجراءات التحكيم في القطاع العام الواردة في نظام التحكيم بالمملكة ولائحته التنفيذية.وبهذا الصدد سوف نتطرق إلى دراسة دور التحكيم في النزعات التجارة الالكترونية وأحدث الطرق لحل هذه النزعات ومن ثم توضيح وإرفاق القانون النموذجي بشأن التجارة الالكتروني لتوضيح أهم القوانين وكيفية التعامل معها، كذلك التطرق إلى عقبات التجارة الالكترونية في الدول العربية بشكل خاص وكيفية التعامل معها في ضوء التحكيم.
 
 
 
الكلمات الدالة :_
 
         التحكيم ، التحكيم الإلكتروني، التجارة الإلكترونية، النزعات، تقنية المعلومات، المعاملات الإلكتروني
 
مقــدمــة
 
 
 
إذا كان من المسلم به أن العالم يعاصره اليوم عهداً جديداً من النهضة في المجالات الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات والتي تعد بحق الثورة الصناعية الثانية في حياة البشرية ، فإن لنا أن نتصور عمق التغير والتحول والمتوقعين في أنماط الحياة والبناء الاجتماعي والاقتصادي مقارنة بما أحدثته الثورة الصناعية من تأثيرات على المجتمع الإنساني ككل .
 
وجدير بالذكر أن الثورة الإلكترونية بخلاف الثورة الصناعية الأولى لا تعتمد على الثروات الطبيعية إلا بقدر يسير بينما تمثل الثروات البشرية رأس المال الحقيقي اللازم لهذه الثروة ، فالفكر البشرى والقدرة على الابتكار والتطوير هما لب هذه الثورة بينما يمثل الجهد الانسانى يدها التي تقوم بتحويل الأفكار إلى منجزات ذات ابتكار وكفاءة وذات ربحية عالية في الوقت ذاته .
 
كما أن التقدم العلمي في المجال الإلكتروني، وما تبعه من تنمية معلوماتية، واتجاه التجارة الدولية إلى التجارة الإلكترونية الدولية التي تقوم على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها، أثر في الكثير من جوانب المعاملات بين الأفراد، ومنها التأثير البالغ على المراكز القانونية، وأسس المسؤولية المدنية والجنائية، ونشأ نتيجة لذلك ما يعرف بالمعاملات الإلكترونية، ونتج عن ذلك أن ثارت الكثير من التساؤلات المتعلقة بالمعاملات الإلكترونية مثل صفتها وتكييفها،كيفية حل المنازعات التي قد تحدث، والقانون الواجب التطبيق، وما إلى ذلك من تساؤلات وأعقب ذلك العديد من النزاعات المتعلقة بتلك المعاملات الإلكترونية ثار بعدها التساؤل عن كيفية حلها وأفضل الطرق وأكثرها ملائمة لحلها مما أوجد ما يعرف بالتحكيم الإلكتروني ( أو التحكيم الرقمي كما يحب أن يطلق عليه بعض فقهاء القانون ) والذي يعتبر من أكثر المواضيع إثارة للجدل القانوني في وقتنا الحاضر،كما أن له دور فعال في منازعات التجارة الإلكترونية يتمثل في الحسم الفوري لمنازعات التجارة الإلكترونية والتي نتجت عن التطور الهائل للحياة الاقتصادية وازدياد التجارة الدولية وإبرام العقود والأعمال القانونية باستخدام التقنية الإلكترونية.
 
 
 
وهنا نتساءل معا ، لماذا كان احدث وآخر إفرازات عصر المعلومات - من بين موضوعاتها وتحدياتها وقطاعاتها - أكثرها إثارة للجدل وأكثرها محلا للاهتمام ؟؟ وهذا يظهر أن الخصوصية وحماية الحياة الخاصة من مخاطر التقنية كانت أول موضوعات الاهتمام في أواخر الستينات ، ثم تبعها الاهتمام بجرائم الكمبيوتر ومن ثم الملكية الفكرية لمصنفات المعلوماتية وتحديدا البرامج اعتبارا من النصف الثاني للسبعينات ومطلع الثمانينيات ، ومن ثم مسائل محتوى الموقع المعلوماتي مترافقة مع مسائل المعايير والمواصفات ومقاييس امن المعلومات ومسائل الأتمتة المصرفية والمالية اعتبارا من مطلع التسعينات ، اما ولادة التجارة الالكترونية فقد جاء لاحقا لمعظم هذه الموضوعات ومترافقا مع الجزء الاخير منها ( منتصف التسعينات وأواخر التسعينات بشكل واضح ) وهذا ما أوجد التحكيم الإلكتروني، فلماذا اذن هي التي تطفو على السطح ؟؟ إن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في تحليل عناصر ومسائل وتحديات التجارة الالكترونية ودور التحكيم الإلكتروني في حل المنازعات التي قد تحدث بسببها ، فالتجارة الالكترونية تنطوي على عناصر وتثير تحديات في سائر الحقول والموضوعات المشار إليها ، امن المعلومات ووسائل الدفع الالكتروني والملكية الفكرية والتعاقد الالكتروني والحجية والمعايير و… الخ ،
 
وحق لنا القول إنها وان كانت التجارة الالكترونية الدرجة الأخيرة من درجات سلم التطور التاريخي لموضوعات تقنية المعلومات - في وقتنا الحاضر طبعا - وإنها وان كانت جزءا من الأعمال الالكترونية ، فإنها بحق الإطار الذي عاد مجددا ليؤطر سائر موضوعات تقنية المعلومات ، بل لعلها المعبر عن تحديات فرع قانون الكمبيوتر بوجه عام ؟؟ وفي هذه الدراسة  سنتناول وبشكل خاص دور التحكيم الإلكتروني في حل منازعات التجارة الإلكترونية ، فنتعرض لمفاهيم وأنماط للتحكيم الإلكتروني والتجارة الالكترونية ، ثم نتناول معالم رئيسة بخصوص واقع التجارة الالكترونية ومزاياها والتدابير الدولية والإقليمية لتنظيمها ،ونتعرض أيضا إلى المعالم الرئيسية بخصوص واقع التحكيم الإلكتروني أبعاده ومزاياه والفرق بينه وبين التحكيم التقليدي ومن تم نتعرض إلى أهم مركز التحكيم وماهي الإجراءات الواجب اتخاذها ، ونقف أخيرا أمام التحديات القانونية التي تثيرها التجارة الالكترونية وعناصر وإشكالات التنظيم القانوني أو ما يتعارف على تسميته ( الإطار القانوني للتجارة الالكترونية أو  ما يعرف بقانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الالكترونية) والذي سوف نرفقه كملحق لهذه الدراسة.
 
 
 
المبحث الأول:_ التجارة الإلكترونية
 
مقدمة..
 
  شهد العالم وبشكل سريع تطورا هائلا في تكنولوجيا الاتصالات وعلي رأسها شبكه المعلومات الدولية(الانترنت) والتي هي ثمار الاندماج بين ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية, التي أزالت الحدود بين الدول.
 
 فالانترنت مجموعه أجهزه الحاسب الالكتروني تتواجد في مختلف دول العالم تتصل يبعضها ويجمع بينها انظمه اتصالات الكترونية تستخدم لنقل البيانات أو ما يسمي بـــ TCP/IP (Transmission control protocol –internet protocol)
 
وقد كانت تلك الشبكة في بادئ الأمر تستخدم للأغراض البحثية العلمية ثم استخدمت بالجيش الأمريكي حتي أصبحت الشبكة العنكبوتيه العالميه (Worldwide Web) (w.w.w) التي تستخدم في نقل الملفات , الاتصالات , المؤتمرات ,تبادل البريد .
 
واذا كانت المعاملات لا تقف عن حدود دوله , وإنما غالبا ما تكون بين أطراف عامه أو خاصة في دول متباعدة , فقد وجد أطراف تلك المعاملات في شبكه الانترنت وسيله ميسره تحقق عدة مزايا لا حصر لها وان كانت أهمها علي الإطلاق المكاسب المادية بتوفير الوقت والجهد والمال في إبرام العقود التجارية لتلك المعاملات عبر شبكه الانترنت وأصبحت تسمي التجارة الالكترونية ., والتي عرفتها منظمه التجارة العالمية ((WTO
 
World trade organization  بأنها عبارة عن عمليه إنتاج وترويج وبيع وتوزيع المنتجات من خلال شبكه اتصال"وبات أطراف تلك التجارة الالكترونية يبرمون التعاقدات الالكترونية.
 
 ولقد عرفت المادة الثانية من التوجيه الأوربي الصادر في 20 مايو 1997 والمتعلق بحماية المستهلك في العقود المبرمة بعد أن تتم بين مورد ومستهلك من خلال الإطار التنظيمي الخاص بالبيع عن بعد أو تقديم الخدمات التي ينظمها المورد والذي يتم باستخدام واحده أو أكثر من وسائل الاتصال الالكتروني Remote communication  حتي إتمام التعاقد.
 
 حيث ذهب البعض إلي تعريف عقد التجارة الالكتروني بأنه هو العقد الذي تتلاقي فيه عروض السلع والخدمات بقبول من أشخاص في ذات الدولة أو دول أخري من خلال الوسائط الالكترونية المتعددة , ومنها شبكه المعلومات الدولية "الانترنت" بهدف إتمام التعاقد.
 
 
 كما تتمثل التجارة الإلكترونية في كافة أنواع التعاملات التجارية التي تتم إلكترونيا عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) وتجري هذه التعاملات سواء بين المشروعات بعضها البعض (بين الشركات وموردي مدخلات الإنتاج، أو منشآت التسويق أو التوزيع) ، أو بين الشركات وعملائها من المستهلكين، أو بين المنشآت والأجهزة الرسمية.
 
  وتغطي التجارة الإلكترونية مجالات عديدة تشمل أنشطة الترويج والدعاية والإعلان، وتقديم المعلومات عن السلعة أو الخدمة، كما تشمل إبرام عقود السلع والخدمات الإلكترونية، واعطاء أوامر البيع والشراء والمتابعة الإلكترونية لعمليات التعاقد وتنفيذ الصفقات، والاستلام الفوري للسلع والخدمات عبر الشبكات أو خارجها، إضافة إلى تسوية المدفوعات والسداد الفوري للالتزامات المالية.
 
ومن هنا أصبح التعاقد الالكتروني يتصف بخصائص أنه :- 
 
1-  يتم إبرامه دون التواجد المادي لأطرافه
 
2-  يتم باستخدام الوسائط الالكترونية في إبرامه
 
3-  يتسم غالبا بالطابع التجاري والاستهلاكي
 
4-  يتسم غالبا بالطابع الدولي
 
5-  حلول وسائل السداد النقدي الالكتروني محل النقود العادية
 
6-  يتم وينفذ عبر الانترنت دون حاجه إلي الوجود المادي كالكيت والمصنفات والتسجيلات عن طريق Download
 
وترتيبا على ما تقدم، يمكن استخلاص أهم خصائص التجارة الإلكترونية على الوجه التالي:
 
1. أن مختلف أنواع التعاملات بين الأطراف المشاركة في هذه التجارة تتم بوسائل إليكترونية بدءا من تبادل البيانات عبر البريد الإلكتروني بين المتعاملين، أو التفاوض التجاري، أو إصدار الفواتير إليكترونيا، أو التعاملات المصرفية الإلكترونية، أو المتابعة الإلكترونية لعمليات التعاقد وتنفيذ الصفقات، ... الخ. لذلك كان لا بد من إعادة النظر في النماذج التقليدية للتسويق وخدمات العملاء في بعض الصناعات للاستفادة مما توفره قنوات التوزيع القائمة على شبكة الإنترنت من إمكانيات.
2. أن ازدهار التجارة الإلكترونية يتوقف على وجود اقتصاد متطور ذو قاعدة إنتاجية متسعة ومرنة، وشبكة اتصالات وبنية معلوماتية كاملة، حيث تجسد التجارة الإلكترونية، في الواقع، اقتصادا جديدا يعتمد على الإنتاج الكثيف المعلومات، وعلى التكنولوجيا المتطورة. لذلك لم يكن من المستغرب أن يكون معظم المستخدمين للتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت يتركزون في أمريكا الشمالية واوروبا حيث تستأثر هذه الدول بنحو 84% من مستخدمي الإنترنت.
3. تعزيز التجارة الإلكترونية يتطلب دورا نشطا وفاعلا للقطاع الخاص، والمبادرة الفردية.
4. أهمية العنصر البشري الكفء والقادر على استعمال تكنولوجيا المعلومات وتطويرها، والابتكار المستمر في آلياتها ووسائل عملها المختلفة
 
مقومات التجارة الإلكترونية العربية وإمكانيات نموها..
 
الواقع أن تنمية الاقتصاد الشبكي العربي، وتنشيط التجارة الإلكترونية لن يتحقق ما لم تكتمل مقوماتها الأساسية باستيفاء ثلاث مجموعات من الشروط:
 
المجموعة الأولى: توافر المعطيات التي تعزز القدرة على مزالة الأنشطة التجارية الإلكترونيةوتتضمن مجموعة من العناصر في مقدمتها:
 
• تبني نظم وشبكات متطورة في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية، كنظام عصبي قادر على توفير اتصالات في غاية السرعة والكفاءة، والاستجابة السريعة للفرص والطوارئ.
 
• شبكات المعلومات المتداخلة معا التي تحكمها جميعا روح الشفافية، والانفتاح في تداول وتبادل المعلومات بين الأطراف المشاركة فيها، مع السرعة التي تحقق التعامل الفوري مع المعلومات
 
• كفاءة أداء النظام المالي والمصرفي، وقدرته على دعم عمليات التجارة الإلكترونية، والتوسع في نظم الدفع الإلكتروني لتيسير إبرام معاملات مالية مأمونة على الشبكة.
 
• الاعتماد على مصادر طاقة كهربائية كافية لتأمين العمل الإلكتروني بتحديث وتطوير قدرات التوليد والنقل والتوزيع وهنا أود أن أشير إلى المزايا التي يتيحها الربط الكهربائي للشبكات العربية، حيث يمكن الاستعانة بقدرات التوليد الفائضة في بلد ما كاحتياطي لبلد آخر ومن أمثلته اربط شبكات الكهرباء في مصر وليبيا، وشبكات الكهرباء في تونس والجزائر والمغرب …
 
المجموعة الثانية: توفير الإطار التشريعي والتنظيمي للتجارة الإلكترونية:
يعتبر توفير الإطار التشريعي والتنظيمي ضرورة لدعم البيئة الملائمة للتجارة الإلكترونية العربية سواء بإدخال تعديلات على التشريعات القائمة بما يجعلها أكثر استجابة لمتطلبات التجارة الإلكترونية، أو إصدار تشريع متخصص لتنظيم مختلف جوانب هذه التجارة، ابتداء من إنشاء المواقع على شبكات الاتصال الإلكترونية وتسجيل عناوينها، ونظم التعاقد الإلكتروني وإثباته، وإجراءات تأمينها، حتى نظم سداد المدفوعات، وضمانات تنفيذ التعاقدات وحماية المستهلك في المعاملات الإلكترونية، وحقوق الملكية الفكرية، والمعاملة الضريبية والجمركية للمعاملات الإلكترونية، وأخيرا وليس آخرا تحديد الاختصاص القضائي بمنازعات عقود التجارة الإلكترونية .
المجموعة الثالثة: التنمية البشرية: 
يعتبر توفر الخبرات البشرية ذات الكفاءة والخبرة المناسبة شرطا أساسيا للبيئة المواتية للتجارة الإلكترونية. وتنمية رأس المال البشري هي أولا عملية تعليمية يتزود فيها الفرد بالأسس العلمية المطلوبة. وهي ثانيا عملية تدريبية فنية يكتسب فيها الفرد قدرات علمية متخصصة أو مهارات معينة. وهي ثالثا عملية تنظيمية إدارية يتم فيها تأهيل الأفراد لإدارة وتنفيذ النشاط الإنمائي بجوانبه المختلفة. وهي أخيرا مسألة سلوكية تهدف إلى التأثير في السلوك الاجتماعي للأفراد وتنمية القيم المطلوبة.
 
من الملاحظات الجديرة بالتأمل أن حجم التدفقات البينية العربية لا يزال محدودا، سواء فيما يتعلق بتحركات السلع أو انتقال عناصر الإنتاج، واكبر الظن أن لذلك أسبابه الاقتصادية وغير الاقتصادية أيضا. ومع تزايد الاتجاه لاستخدام الحاسب الآلي واستخدام الإنترنت على أوسع نطاق يثور التساؤل حول وضع ومستقبل التجارة العربية البينية في ظل هذه التطورات في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وما يثيره ذلك من قضايا ومنازعات ومسائل ينبغي مناقشتها وطرحها وإيجاد حلول مناسبة لها تحت مجهر البحث والتحليل. . لذلك يتطلب الأمر وضع خطط عمل ذات أولويات محددة من اجل معالجة القضايا الرئيسية، ومنها: 
* إجراء المزيد من التقييم للتأثير المحتمل في التجارة والتنمية المترتب على إقامة منطقة تجارة حرة معفاة من الرسوم الجمركية على شبكة الإنترنت.
* العمل على تهيئة بيئة قانونية للتجارة الإلكترونية العربية تتسم بالاتساق والشفافية.
* تقديم دعم اكبر للبلدان العربية الأقل نموا في مجال بناء القدرات والتدريب على التجارة الإلكترونية.
 
 
 
المبحث الثاني:_التجارة و التحكيم الإلكتروني
 
مقدمة...
 
     يعتبر التحكيم أحد الوسائل البديلة عن القضاء لتسوية المنازعات التجارية، وشاع اللجوء له في العقود الدولية بشكل خاص، بحيث يندر أن نجد عقد دوليا لا يتضمن شرط التحكيم لتسوية المنازعات الناشئة عن العقد. ونقصد بالتحكيم هنا التحكيم الاختياري الذي يتفق فيه أطراف عقد تجاري على تسوية المنازعات التي ستنشأ أو نشأت بينهم بالنسبة لذلك العقد باللجوء إلى التحكيم. ومثال ذلك أن تشتري الشركة الليبية (أ) سلعة من الشركة التونسية (ب). وينص العقد على أن أي خلاف بين الفريقين ناشئ عن العقد أو يتعلق به، يحال إلى التحكيم وفق أحكام القانون الليبي، أو وفق قواعد غرفة التجارة الدولية في تونس مثلاً. في هذا المثال، لو نشأ نزاع بين الفريقين فعلا، فانه يجب إحالته للتحكيم وفق إرادتهما. وإذا لجأ أحدهما إلى القضاء، فيجب على المحكمة المرفوع أمامها النزاع، أن تحيلها للتحكيم إذا توفرت شروط ذلك حسب قانونها الوطني. التحكيم بصفة عامه هو اتفاق إرادتين أو أكثر على العزوف عن القضاء الطبيعي و اللجوء إلى المحكم.ويقصد به بصفه خاصة اتفاق شخصين أو أكثر على حل المنازعات التي ثارت أو سوف تنشأ أثر علاقة قانونية تعاقدية أو غير تعاقدية بالتحكيم عن طريق أخر أو آخرين مختارين من قبلهما يقضى بحكم ملزم لفض المنازعة بالقانون الواجب التطبيق و المكان واللغة و الزمان المختار.وقد انشأ نظام التحكيم في المسائل التجارية و المدنية و سنت له التشريعات العربية القوانين المستقلة و ذلك لماله من أثر ايجابي على تشجيع التجارة الداخلية و الدولية و الاستثمار بما يكون له مردود إيجابي على اقتصاد الدول.وبنصوص القوانين التحكيمية بات من المستقر عليه أن التحكيم في محله يكون للمسائل التي تثير منازعة شأنها في المعاملات المدنية و التجارية.
 
 
المطلب الاول :_ -ماهية التحكيم الإلكتروني ، ومميزاته ومخاطره ، والوضع الحالي للتحكيم الإلكتروني .
 
·         ماهية التحكيم الإلكتروني[1]
 
         هو اتفاق أطراف علاقة قانونيه لإخضاع المنازعة التي نشأت أو ستنشأ مستقبلا من علاقات تجاريه الكترونية كانت أو عاديه إلي آخر للفصل في النزاع بإجراءات الكترونية وإصدار حكم ملزم لها .
 
     ويعرف أيضاً بأنه وسيلة يتم بموجبها تسوية المسألة محل النزاع ويعهد بهذه المسألة إلى شخص أو أكثر يسمى المحكم أو المحكمين شريطة اتصافهم بالحياد، ويقوم المحكمين بتسوية المسألة محل النزاع وفق الاتفاق المبرم بينهم وبين المحتكمين، ويكون حكمهم نهائياً وملزماً للأطراف. حيث تقوم التجارة الإلكترونية على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها، ولا يتماشى ذلك مع بطء إجراءات القضاء العادي، تظهر أهمية التحكيم الإلكتروني؛ لما يتميز به من سرعة  ومرونة لا تتوافر في القضاء العادي، حيث لا يلزم في التحكيم الإلكتروني انتقال أطراف النزاع أو الحضور المادي أمام المحكمين بل يمكن سماعهم عبر وسائط الاتصال الإلكترونية عبر الأقمار الاصطناعية. يضاف إلى ذلك سرعة إصدار الأحكام نظراً لسهولة الإجراءات حيث يتم تقديم المستندات والأوراق عبر البريد الإلكتروني، كما يمكن الاتصال المباشر بالخبراء أو تبادل الحديث معهم عبر الإنترنت؛ لذا انتشرت محاكم وهيئات التحكيم الإلكتروني؛ وبالتالي يمكن تعريف التحكيم الإلكتروني بأنه التحكيم الذي تتم إجراءاته عبر شبكة الإنترنت، وهو يكتسب صفة الإلكترونية من الطريقة التي يتم بها، حيث تتم بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، دون الحاجة إلى التقاء أطراف النزاع والمحكمين في مكان معين. ويشمل نطاق التحكيم الإلكتروني النظم والتقنية المعلوماتية، والحوسبة التطبيقية، والمعاملات الإلكترونية وما يتصل بها، في القطاع الخاص، وفي القطاع العام، مع مراعاة إجراءات التحكيم في القطاع العام الواردة في نظام التحكيم بالمملكة ولائحته التنفيذية. ومن منطق ذلك التعريف يتبين إن التحكيم الالكتروني هو تحكيم طبيعي يختلف في الوسائل الالكترونية لممارسه إجراءاته بداية من إبرام اتفاق التحكيم حتي صدور الحكم التحكيمي مرورا بإجراءات خصومه التحكيم
 
·              أبعاد التحكيم الإلكتروني
 
 يهدف التحكيم الإلكتروني إلى تنقية وتأمين بيئة العمل الإلكتروني، وما يتصل بها من خلال تسوية و - أو حل المنازعات الإلكترونية القائمة، وتقديم الخدمات الاستشارية، التي من شأنها منع حدوث المنازعات، من أجل مجتمع رقمي معافى، وذلك من خلال ما يلي: - تقديم خدمات التحكيم عن طريق محكمين خارجيين عبر وسائط الاتصالات الإلكترونية لتسوية و - أو حل المنازعات الناشئة عن علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي، سواء كانت علاقة عقدية أو غير عقدية، سواء كانت في القطاع العام أو الخاص، أو بينهما.
 
- تقديم الخبرة الاستشارية في المعاملات الإلكترونية، مثل الاستجابة لطلب جهات لتكملة عقد معين به بعض أوجه النقص، أو لمراجعة أحكام عقد معين في ظل ظروف معينة قد نشأت بعد إبرامه، فضلاً عن تقديم الخبرة الاستشارية في النظم والتقنية المعلوماتية والحوسبة التطبيقية للجهات القانونية، مثل المحاكم المختلفة (على غرار ما تقدمه مكاتب المحاسبة والمراجعة للمحاكم من خبرة محاسبية في النزاعات المنظورة أمامها ذات الصبغة المحاسبية البحتة )
 
·              مميزات ومخاطر التحكيم الإلكتروني
 
مميزات هذا التحكيم كثيرة ومرتبطة بالتجارة الإلكترونية والعقود الإلكترونية بطريقة تميزه عن اللجوء إلى المحاكم الوطنية وحتى عن التحكيم التجاري التقليدي ، ومن هذه المميزات :-
 
1- اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني (التحكيم بواسطة الإنترنت) يجنب أطراف العقد عدم مسايرة القانون والقضاء للعقود الإلكترونية سواءً قانونياً أو قضائياً ، حيث أنه يجنبهم عدم الإعتراف القانوني بهذه العقود أو صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق ، وتحديد المحكمة المختصة ، وهذا الأمر ليس بالأمر اليسير وفقاً للقضاء العادي عند إحالة النزاع إليه.
 
2- إن أهم ميزة للتحكيم الإلكتروني هو السرعة في الفصل بالنزاع ، وهذه الميزة تفوق كثيراً ما يجري به تداول هذه المنازعات في أروقة المحاكم الوطنية من بطء وتكدس للقضايا خاصة مع إزدياد عقود التجارة الإلكترونية ، حتى أن هذا التحكيم يفوق كثيراً سرعة الفصل في المنازعات المعروضة عليه مقارنة باللجوء للتحكيم التجاري العادي الذي يحتاج مدة أطول بكثير مما يتطلبه هذا التحكيم ، وسبب ذلك هو الحضور المادي للأطراف ولهيئة التحكيم وتبادل المرافعات والبيانات بين أطراف الدعوى.
 
3- الرغبة في عرض النزاع على أشخاص ذوي خبرة فنية خاصة ومحل ثقة ، تعنى وتواكب تطور التجارة الإلكترونية ، خاصة في المجال الفني والقانوني لهذه التجارة
 
4- تقليل كُلف ونفقات التقاضي ، وذلك يتناسب مع حجم العقود الإلكترونية المبرمة التي لا تكون في الغالب الأعم كبيرة بل متواضعة ؛ وتستخدم أحياناً نظم الوسائط المتعددة التي تتيح إستخدام الوسائل السمعية والبصرية في عقد جلسات التحكيم على الخط المباشر للأطراف وللخبراء ، وهذا يقلل من نفقات السفر والإنتقال
 
5- السرية ، وهي ميزة التحكيم من حيث وجوده ونتائجه وفى جميع المراحل ، مما يحول دون إلحاق الضرر بسمعة الأطراف المحتكمين .
 
6- سهولة الحصول على الحكم بسبب تقديم المستندات عبر البريد الإلكتروني ، أو من خلال الواجهة الخاصة التي صممت من قبل المحكم أو مركز التحكيم الإلكتروني لتقديم البيانات والحصول على الأحكام موقعة من المحكمين .
 
7- وجود إتفاقية دولية بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين ، وهي إتفاقية نيويورك الخاصة بالإعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها لعام (1958) ، وذلك على خلاف أحكام القضاء حيث لا يوجد حتى الآن إتفاقية تحكم الإعتراف والتنفيذ الدولي مثل إتفاقية نيويورك ، مع أن هناك اتفاقيات إقليمية وثنائية لتنفيذها .
 
ومع الأهمية لهذه المميزات التي تميز التحكيم الإلكتروني عن القضاء العادي والتحكيم التقليدي ، إلا أن فيه من المخاطر والإنتقادات المصاحبة له ، ما قد يشكك في مدى جدواه وفعاليته ، ومن هذه الأخطار :-
 
1- عدم مواكبة النظم القانونية الحالية للتطور السريع الحاصل في مجال التجارة الإلكترونية ، إن لم تكن هذه النظم لا تشرع هذه المعاملات والتجارة الإلكترونية في قوانينها ، إضافة إلى جمود القواعد القانونية الموجودة في كثير من دول العالم المتعلقة بإجراءات التقاضي والتحكيم التقليدي من الإعتراف بإجراء التحكيم بوسائل إلكترونية ، وعدم تعديل التشريع الموجود للإعتراف بأحكام التحكيم الإلكترونية ، ومن هنا ثار التساؤل عن مدى صحة إجراءات التسوية بالوسائل الإلكترونية ، ومدى الإعتراف بالحكم التحكيمي الإلكتروني .
 
وكذلك هناك مسألة هامة وهي تحديد مكان التحكيم , والذي يترتب عليه آثار كثيرة ومهمة ، فما هو المكان الذي يعتبر أنه مكان التحكيم ، هل هو مكان المحكم الفرد أم مكان المورد , أو المستخدم في عقود خدمات المعلومات الإلكترونية ، هذا إذا كان المحكم فرداً ، أم مكان إبرام العقد أو تنفيذه . هذه المسائل خطيرة وترتب آثاراً مهمة بالنسبة لاعتبارات التنفيذ والاعتراف بالحكم التحكيمي الإلكتروني ، هذه المسائل وغيرها بحاجة إلى دراسات شاملة لكل جزئية من هذه المسائل ، وتتطلب تدخلاً تشريعياً من جانب الدولة إضافة إلى الاتفاقيات الدولية .
 
وقد كان للجنة (اليونسترال) دورّ واضح ومهم في إصدارها لإتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بإستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية ، والتي نصت في المادة (20/1) على " تنطبق أحكام هذه الإتفاقية على إستخدام الخطابات الإلكترونية في سياق تكوين أو تنفيذ عقد أو إتفاق تسري عليه أي من الإتفاقيات الدولية التالية ، التي تكون الدولة المتعاقدة في هذه الإتفاقية ، أو قد تصبح دولة متعاقدة فيها :-
 
- إتفاقية الإعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها (نيويورك ، 10 حزيران / يونيو 1958) " .
 
وبذلك فأن هذه الإتفاقية أعطت - عند شمولها لإتفاقية نيويورك (1958) – الكتابة الإلكترونية ميزة الكتابة العادية ، وهذا ما هو موجود في نص المادة (2/2) من إتفاقية نيويورك ، والمادة (5/1/أ) من إتفاقية نيويورك التي يجرى من خلالها تقدير صحة إتفاق التحكيم ، والمادة (5/1/ب) من إتفاقية نيويورك بالنسبة لمخالفة إجراءات التحكيم لقانون هذه الدولة وبالتالي رفض الإعتراف بالحكم وتنفيذه ، وهذا ما سنشرحه تفصيلاً في تنفيذ أحكام التحكيم .
 
هذا بالنسبة للدول الخاضعة لإتفاقية نيويورك أما بالنسبة للدول غير الخاضعة ، أو بالنسبة للتحكيم الإلكتروني الداخلي فإن هذا الأمر يحتاج إلى تدخل تشريعي .
 
 
 
2- عدم تطبيق المحكم للقواعد الآمرة :يخشى الأطراف وخاصة الطرف الضعيف في العقد من اللجوء إلى التحكيم بصفة عامة ، والتحكيم الإلكتروني بصفة خاصة ، وذلك بسبب الخشية من عدم تطبيق القواعد و الأوامر الحمائية المنصوص عليها في القانون الوطني له ، خاصةً إذا كان هذا الطرف مستهلكاً مما يترتب عليه بطلان حكم التحكيم وعدم إمكانية تطبيقه وتنفيذه على أرض الواقع .
 
وكذلك عند اختيار القانون الواجب التطبيق غير قانون المستهلك الوطني ليحكم النزاع ، فإن المحكم لن يطبق هذه القواعد الحمائية المنصوص عليها في قانون المستهلك الوطني لأنه لا يطبق إلا القانون المختار ، وذلك لأنه ليس قاضياً فلا يلتزم بتطبيق القواعد الآمرة ، حتى في الدولة التي بوجد فيها مقر محكمة التحكيم. لذا فقد عارض كثيرون اللجوء للتحكيم ؛ لأن حماية الطرف الضعيف تكون دائماً من خلال القواعد الآمرة التي يضعها مشرعوا الدولة لحماية طائفة خاصة أو مصالح جماعية ، ولا يهتم المحكم إلا بحل النزاع بين الأطراف دون النظر إلى مصالح السياسة التشريعية العليا للدول .وإزاء هذا الإنتقاد ، دافع البعض الآخر عن التحكيم سواء الإلكتروني أو التقليدي مؤكدين جوانب تطبيقه وعملية وقانونية يراعيها المحكم عند نظر منازعات التجارة الإلكترونية ومنها :-
 
أ- أن المحكم لا يهمل المصلحة العامة ، ولكن على العكس تماماً يأخذ في إعتباره القواعد الآمرة التي تنص عليها التشريعات الوطنية ، خاصة عند نظر منازعات يكون أحد أطرافها مستهلكاً ، وقد يطبق قواعد تحقق مصالح أكبر من تلك التي نص عليها التشريع الوطني ، تكون موجودة في قانون الطرف الآخر أو من طبيعة الأعراف التجارية وفقاً لطائفة معينة من طوائف التجارة .
 
ب- أن المحكم يهدف إلى تحقيق مصالح وأهداف المجتمع الدولي ، والوسائل التي يمكن له استعمالها لاحترام وحماية مصالح الطرف الضعيف أو المستهلكين تكون أكثر من تلك الممنوحة للقاضي الوطني ، حيث يمكن للمحكم أن يختار ضمن عدة قوانين القانون الذي يحقق الأهداف الحمائية للطرف الضعيف أو المستهلك.
 
 
 
 
الوضع الحالي للتحكيم الإلكتروني
 
أتجه التفكير رغبة في الإستفادة من الإمكانات التي تتيحها شبكة الإنترنت والوسائل الإلكترونية التي يمكن تجييرها وإستخدام وسائطها إلى إنجاز إجراءات الطرق التقليدية لتسوية المنازعات مثل التفاوض والوساطة والتوفيق والتحكيم من خلال هذه الشبكة ، وقد وجدت تسوية المنازعات عبر الوساطة والتوفيق الإلكتروني والتحكيم الإلكتروني تطبيقات فعلية ومتنوعة وشاملة لمنازعات التجارة الإلكترونية، وذلك من خلال مبادرات خاصة تبنتها بعض التنظيمات الإقتصادية والإقليمية والإتحادات المهنية الفعالة في هذا المجال والتي تهتم بمواكبة التطور الإلكتروني السريع ومن هذه المنظمات والهيئات :-
 
أولاً : الإتحاد الأوروبي :
 
ومن أمثلة ذلك الجهد المبذول الذي قام به الإتحاد الأوروبي بتوجيه الدول الأعضاء بألا تضع في تشريعاتها الداخلية عقبات قانونية تحول دون إستخدام آليات تسوية المنازعات إلكترونياً بعيداً عن القضاء نص المادة (1) من التوجيه الأوروبي رقم 31/2000 الخاص ببعض المظاهر القانونية لخدمة مجتمع المعلومات والتجارة الإلكترونية على " تسمح الدول الأعضاء لموردي خدمات المعلومات والمتعاملين معهم بتسوية منازعاتهم بعيداً عن أروقة المحاكم و بإستخدام الوسائل التكنولوجية في العالم الإلكتروني ، وفي مجتمع المعلومات في فض المنازعات " .كما أصدرت اللجنة الأوربية المختصة بتسوية المنازعات – لا سيما التي تتم بين المستهلكين – بإعتماد سلسلة من التوجيهات بخصوص حل المنازعات على الخط (الطريق الإلكتروني) منها :-
 
1- تأسيس شبكة أوربية لتسوية المنازعات مباشرة على الخط ، ولحل كافة منازعات المستهلك الأوروبي خاصة في قطاع الخدمات[2].
 
2- المبادئ الواجب مراعاتها من جانب الدول الأعضاء عند تسوية منازعاتهم عبر الإنترنت ، وهدف هذه التوصية سد النقص في التوصية رقم 257/298 ، وهي تضع خطوطاً إرشادية لتوفير أفضل حماية ممكنة للمستهلك الأوروبي في معاملاته عبر الإنترنت.
 
ثانياً : المنظمة العالمية للملكية الفكرية " Wipo " :[3]
 
كذلك كان للدور الكبير الذي تمارسه المنظمة العالمية للملكية الفكرية "Wipo " إسهامات كبيرة في تطوير وتفعيل نظام التحكيم الخاص بالتجارة الإلكترونية، لتنظيم المنازعات الخاصة بالإنترنت لا سيما المتعلقة بالملكية الفكرية ، وأسماء الدومين ، والعلامات التجارية. ويمكن من خلال هذا النظام التغلب على العديد من الصعوبات ، حيث يسمح بحرية إختيار القانون الواجب التطبيق ، ويتضمن وحدة الجزاء رغم إختلاف الجنسيات كذلك وضعت منظمة الويبو نظاماً للتحكيم السريع (المعجل)
 
ثالثاً : القاضي الإفتراضي :-[4]
 
ومع أهمية التوصيات والقرارات الصادرة من جهات الإتحاد الأوروبي ، والجهود الكبيرة التي بذلتها منظمة الويبو ، إلا أن التجربة العملية الأولى لتسوية منازعات التجارة الإلكترونية بإستخدام شبكة الإنترنت (التحكيم الإلكتروني) تتمثل في برنامج القاضي الإفتراضي ، وهو فكرة أمريكية تم إرساء دعائمها في مارس 1996 من قبل أساتذة مركز القانون وأمن المعلومات (villa Nova Center For Law and Information Policy)
 
ودعم هذا النظام جمعية المحكمين الأمريكين (AAA) ، ومعهد قانون الفضاء (Cyber space Law Institue) ، والمركز الوطني لأبحاث المعلوماتية الأمريكي . والهدف الرئيسي لهذا المشروع إعطاء حلول سريعة للمنازعات المتعلقة بالإنترنت عن طريق وسيط معتمد من المركز تكون له خبرة قانونية في التحكيم والقوانين الناظمة للتجارة الإلكترونية وعقودها وقانون الإنترنت ومنازعات العلامات التجارية والملكية الفكرية ، وغيرها من المواضيع المتصلة بهذه التجارة .ويقوم القاضي الإفتراضي المتخصص بالتحاور مع أطراف النزاع الذين طلبوا الخضوع لأحكام هذا النظام عن طريق البريد الإلكتروني ، على أن يفصل في النزاع خلال (72) ساعة .وتجدر الإشارة إلى أن القرار الذي يصدره القاضي يكون مجرداً من القيمة القانونية إلا إذا قبله الأطراف ، ويقدم هذا المركز حتى الآن خدماته دون مقابل
 
رابعاً : المحكمة الفضائية Cyber Tribunal[5]:-
 
نشأت هذه المحكمة في كلية الحقوق بجامعة مونتريال بكندا في سبتمبر 1996 . ووفقاً لنظام هذه المحكمة ، تتم كافة الإجراءات إلكترونياً على موقع المحكمة الإلكتروني ، بدايةً من طلب التسوية ، ومروراً بالإجراءات وإنتهاءاً بإصدار الحكم وتسجيله على الموقع الإلكتروني للمحكمة .وينطبق نظام المحكمة سواءً بالنسبة للتحكيم الإلكتروني أو الوساطة الإلكترونية على قطاعات الأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية.ورغبة من المحكمة ببث الثقة في نظامها أصدرت شهادات مصادقة على المواقع الإلكترونية التي تتعامل بالتجارة الإلكترونية والتي تستوفي شروط المحكمة المطلوبة وذلك تعبيراً عن إلتزام هذه المواقع أو المسئولين عنها بتسوية منازعاتهم مع المستخدمين وفقاً لنظام وإجراءات هذه المحكمة .
 
وتتميز هذه المحكمة بتقديم خدمات تسوية المنازعات باللغتين الإنجليزية والفرنسية ، وذلك لوجودها في مقاطعة ذات طبيعة لغوية مختلطة من هاتين اللغتين، وكذلك فهي تجمع بين النظام اللاتيني والإنجلوسكسوني ، مما يؤدي إلى توحيد القواعد القانونية بين أنظمة ذات ثقافات قانونية متباينة فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية وسبل فض النزاعات المتعلقة بها .ولم تغفل هذه المحكمة بذل عناية خاصة فيما يتعلق بالمنازعات التي يكون أحد أطرافها من المستهلكين ، فهي تجتهد من أجل تفسير العقود محل النزاع لصالح المستهلك ، والقانون الواجب التطبيق هو قانون المستهلك ، ويستطيع المحكم أن يجتهد لتقديم حماية أفضل للمستهلك ، وذلك من خلال معلومات تكميلية وأدلة إثبات[6].
 
نجد من خلال ما إستعرضناه عن الواقع الحالي للتحكيم الإلكتروني أنه أصبح حقيقةً واقعة في العالم الذي يرغب في العمل الجاد والتطوير المستمر ، فهذه المراكز والمحاكم الإفتراضية نشأت من خلال جهد أكاديمي ومن قطاعات قانونية وتقنية مختلطة ومهتمة بتطويع وإخضاع التكنولوجيا للإستخدام العملي والذي يتوافق مع المستجدات المتواصلة ، وبالتالي وضعت نفسها في خضم العالم الإفتراضي وأصبحت بعد نضجها جزءاً من نظامه القانوني المنظم له .
 
ومع ذلك نلاحظ أن الحاجة إلى التطوير والبناء ما زالت تحتاج لخطوات كبيرة من جانب الدول والمنظمات المهتمة بهذا المجال – ونرجو أن نعمل لنكون جزءاً فاعلاً فيها - حيث ما زالت الحاجة إلى الإتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية من أجل الإعتراف والتنظيم لهذه المراكز وتنفيذ أحكامها في الدول المختلفة ، ومن ذلك تعديل القوانين الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي وقوانين تنفيذ الأحكام الأجنبية ، وتطوير المعاهدات المختصة بهذه المجالات .
 
 
 
المطلب الثاني :_ - الإطار القانوني للتجارة في ظل التحكيم الإلكتروني
 
نظراً للأهمية العملية التي يقوم بها التحكيم الإلكتروني في فض المنازعات التجارية الإلكترونية والأعمال الإلكترونية بشكل عام ، فأنه يجب على نظامه القانوني الذي يسير عليه أن يراعي متطلبات المعاهدات والإتفاقيات الدولية المبرمة في مجال التحكيم وفي مجال تنفيذ الأحكام الأجنبية ، ومراعاة النظم القانونية الداخلية في الدول التي ينتمي لها الأفراد ، لأن معظم الأحكام التي يصدرها المحكمون ستنفذ في إطار دولة أحد أطراف النزاع ، وهذه الأحكام ليست من النوع الذي تطبقه هذه المراكز والمحاكم الإفتراضية مباشرةً ، بل يستلزم إصدار الأمر بتنفيذه في إطار القوانين الداخلية المنظمة .ومن أجل ذلك فإن متطلبات الشكل والموضوع في التحكيم الافتراضي والمنصوص عليها في القوانين والإتفاقيات الدولية يجب أن تراعى عند نظر كل منازعة إبتداءً من دوافع التي تدفعنا إلى اللجوء إلى التحكيم واجراءات التحكيم والمراكز التي يتم فيها التحكيم وحتى تنفيذ حكم التحكيم .
 
وبذلك فإننا نبحث الإطار الذي يجب مراعاته في التحكيم الإلكتروني كالآتي :-
 
·         دوافع اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني
 
أولا : دوافع إجرائية
 
1- السرعة والاقتصار في الإجراءات   
 
2-  تحقيق الحماية القضائية حال التنفيذ وقبله     
 
3-  الرغبة في عدم التعرض لعلانية القضاء.
 
ثانيا : دوافع اقتصادية
 
1- احتياجات التجارة الدولية         
 
2- تشجيع الاستثمارات الدولية
 
ثالثا : دوافع فنية
 
1-الرغبة في عرض النزاع على أشخاص ذوي خبرة فنية خاصة أو محل ثقة. 
2- الرغبة في تجنب بطء القضاء ونفقاته وبالتالي الوصول إلى حل النزاع بصورة سريعة وغير مكلفة.
 
 
 
·         مراكز التحكيم الإلكتروني
 
أو ما يعرف بمراكز التحكيم عن بعد ويمكن تعريفها على أنها  وسيط محايد ونزيه موجود في شكل مراكز على شبكة الانترنت يوافق أطراف النزاع على العمل معه للوصول إلى حل فرضي للنزاع مع إعطاء السلطة الكاملة للأطراف لحل النزاع دونما أي قرارات يفرضها الوسيط أو غيره) ولإعمال الوساطة الالكترونية هذه ينبغي ويشترط موافقة أطراف النزاع التي تكون شرطاً في العقد الأصلي موضوع النزاع أو تأتي لاحقا وقد نصت على مثل هذا الشرط المادة الأولى من نظام الوساطة والتحكيم للمركز التابع للمنظمة الدولية لحماية الملكية الفكرية  World Intdletual Proety Organizition (WIPO)
 
·        الإجراءات المتبعة في التحكيم الإلكتروني
 
نصت التشريعات على أن يكون المحكم واحداً، وإن تعددوا يجب أن يكون عددهم وتراً. ويتم في التحكيم الإلكتروني إتباع إجراءات التحكيم العادية، ويضاف إليها باتفاق الأطراف قواعد إضافية خاصة بالتحكيم الإلكتروني لعل أبرزها كيفية التواصل بين المتخاصمين والمحكمين عن بعد عبر شبكة الإنترنت، وكيفية تقديم المستندات إلكترونياً وأهمية الحفاظ على سرية المعلومات التجارية والصناعية التي تهم الأطراف موضوع النزاع على أنه يجوز للأطراف تحديد إجراءات التحكيم الإلكتروني ضمن اتفاق التحكيم وذلك على النحو الآتي :-
 
1- التقدم لمركز التحكيم المعين عن طريق النموذج المبين على موقع الإنترنت
 
2- يقوم كل طرف بتحديد أسماء ممثليه في نظر النزاع
 
3- تحديد وسيلة الإيصال ( البريد الإلكتروني – الفاكس – التلكس – الفيديو كونفرنس 4- تقدم الوثائق والمستندات والأدلة بالطرق المبينة سلفا
 
5- يبدأ تاريخ نظر النزاع باستلام المركز لطلب التحكيم
 
6- تحدد محكمة التحكيم الإلكتروني أسماء المحكمين
 
7- يحدد المركز موعد المحاكمة
 
8- يقوم المركز بإخطار الطرف الآخر بوجود النزاع و بداية المحاكمة
 
9- يتم إنشاء موقع الكتروني لكل محاكمة ( له كلمة سر و كلمة مرور خاصة به تسلم للأطراف
 
10- تتم كافة إجراءات التحكيم بطريقة الكترونية على موقع المركز الإلكتروني
 
 
 
 
 
 
 
·         طرق رفع النزاع
 
1 - يتم رفع النزاع الكترونيا اذ تكون هناك استمارة معدة سلفا يتم إرسالها بواسطة الانترنت مرفقا معها صورة من اتفاق الوساطة بالإضافة إلى بيانات المدعي واختياره وسيطا أو ترك ذلك للمركز مع دفع مبلغ مقدم لأجل الرسوم.
 
2 - بعد استلام مراكز التحكيم للطلب المقدم للجوء للوساطة لحل النزاع يأتي دوره في قبول أو رفض نظر النزاع، ومن أشهر مراكز التحكيم الالكترونية من مركز منظمة الملكية الفكرية وموقعه ومركز وبقبول المركز يتم إخطار الطرف الثاني (المدعى عليه) بواسطة البريد الالكتروني مع تزويده بنموذج للرد (لائحة جوابية) فإذا رد المدعي عليه وقبل بالوساطة فانه يتعين عليه إرفاق بياناته التي يعتمد عليها مع اختيار وسيط أو ترك الاختيار لمركز التحكيم.
 
3 - يقوم بعد ذلك مركز التحكيم بإعداد صفحة عرض النزاع على موقع الكتروني معد لذلك ويعطي الطرفين كلمة مرور تخولهم دخول الموقع والاطلاع على صفحة النزاع ويقوم بعدها المركز بإخطار الوسيط وإعلامه بمهمته تاركا له الخيار في نظر النزاع أولا. 
4 - إذا رفض الوسيط نظر النزاع، يتم إخطار الأطراف لاختيار وسيط آخر أو ترك الاختيار للمركز، وبموافقة الوسيط على نظر النزاع تبدأ مهمته في النظر والاطلاع على ما قدمه الطرفان من بيانات وسؤال كل طرف عن طلباته والى أي مدى يمكنه التنازل وكذلك بهدف الوصول لحل مرض للطرفين يحقق مصالحهما وذلك ضمن مدة محددة مثلا «10-14» يوماً كما حددها مركز Square Trade للتحكم والوساطة اعتماداً على سرعة استجابة الأطراف وقبولهما بالحل المقترح.
 
5 - تحاط عملية التحكيم والوساطة بالسرية الكاملة منذ إرسال طلب التوسط والى إبرام التسوية النهائية المرضية للطرفين. إذ يقتصر الاطلاع على مجريات الوساطة على الطرفين وممثليهم والوسطاء مِنْ مَنْ تم اختيارهم فقط دون غيرهم. 
6 - وفي حالة عدم التوصل لاتفاق فلكل طرف عندها الحق في اللجوء للقضاء. كما أن للطرفين الحق في الانسحاب من عملية الوساطة في أي وقت بعد انعقاد أولى جلسات الوساطة، والى ما قبل إبرام التسوية النهائية مع حقهم أيضا في استرداد البيانات التي قاما بتقديمها
 
 
 
 
 
·         بدء إجراءات التحكيم "[7]
 
تبدأ إجراءات التحكيم بواسطة شبكة الانترنت أمام هيئة التحكيم في اليوم المعلن عنه مسبقاً، والذي اخطر به طرفا النزاع بعد تسليم مركز التحكيم الالكتروني رد بيانات المحتكم ضده ومنح فترة كافية لتقديم بيانات إضافية أو التعديل فيها، والسماح لأطراف النزاع بتوكيل ممثليهم بغض النظر عن جنسية أو مؤهلات الوكلاء الذين تم رفع أسمائهم مسبقا للمركز لتمثيلهم إثناء جلسات التحكيم، وتقتصر إجراءات التحكيم على بيانات محددة تقدم مع الادعاء والرد عليه أو تقدم بطلب من هيئة التحكيم وتقتصر على: البينة الخطية، البينة الشخصية، والخبرة الفنية، وتعد البينة الشخصية إحدى البيانات المعمول بها في شتى قوانين الإثبات وهو ما أخذت به مراكز التحكيم عن بعد تاركة لأطراف النزاع حرية الاستعانة بشهادة الشهود مع تحديد آلية سماع الشاهد والاتصال به بعد إخطار هيئة التحكيم بأسماء وعناوين الشهود وتحديد الوقائع المطلوب سماع الشهود حولها وبعد موافقة الهيئة تعمل على تحديد آلية سماعهم وهي إما بالهاتف أو استدعائهم لجلسة سرية بواسطة كاميرا دائرة تلفزيونية لاستجوابهم ومناقشتهم حول النقاط المتعلقة بالنزاع وتكون نفقات سماع الشاهد على من طلبه، أما طلب الخبرة الفنية فتسمح مراكز التحكيم الالكترونية لأطراف النزاع في طلب الخبرة الفنية لإثبات وقائع تتعلق بموضوع النزاع كالعيب في المبيع مثلاً وتحديد مقدار الضرر الذي وقع للمشتري وتقدير ثمن المبيع مثلا. وقد حددت مراكز التحكيم الالكترونية آلية وشروط طلب الخبرة الفنية لتأييد أية واقعة يراد الاستناد إليها في النزاع، وبعد إخطار الهيئة بطلب الخبرة الفنية والخصم قبل الفصل بوقت معقول وسماع رد الخصم في الطلب بالموافقة أو الاعتراض والفصل في ذلك بالسرعة المطلوبة، وبموافقة الهيئة على الطلب يقسم الخبير بعدها القسم القانوني ويمنح مهلة اقصاها شهر لتسليم تقرير الخبرة لتقوم الأطراف بعدها بمناقشة الخبير وسؤاله حول أية نقطة في تقريره. 
بعد الانتهاء من تقديم البيانات يعاد إلى الفصل في النزاع في فترة اقصاها شهر ويصدر القرار كتابة وتكفي الأغلبية لصدوره مع توقيعه بواسطة رئيس الهيئة والأعضاء مع ذكر رؤى العضو المخالف إن لم يكن الحكم بالإجماع. ويتضمن القرار بالإضافة إلى الحكم تاريخه ومكان صدوره وأجور المحكمين ونفقاتهم وأجور الخبراء وأية نفقات أخرى وتسيب القرار ما لم يتفق الأطراف على عدم التسيب.وتقوم الهيئة بتزويد المركز بالقرار ليتم تسليمه للأطراف ويعد الحكم ملزما بمجرد الاستلام.
 
·         رسوم التحكيم عن طريق الانترنت
 
         بعد تناول آلية رفع النزاع بواسطة شبكة الانترنت والفصل فيه بواسطة مراكز التحكيم الالكترونية الدولية الى صدور حكم التحكيم نشير الى رسوم التحكيم وهي :
 
1 - رسوم التسجيل: وتدفع بالدولار الأميركي وتقدر بحسب مقدار قيمة النزاع 
2  الرسوم الإدارية: وتسدد خلال «30» يوماً من إرسال طلب التحكيم 
3 - أتعاب المحكمين
 
·        تنفيذ حكم التحكيم الإلكتروني"[8]،[9]
 
يتم التنفيذ الدولي لأحكام التحكيم على أساس الاتفاقيات التالية:
 
1.اتفاقية نيويورك سنة 1958
 
2.الاتفاقية الأوربية للتحكيم التجاري الدولي سنة 1961
 
3. اتفاقية واشنطن سنة 1965
 
4.القانون النموذجي للتحكيم التجاري سنة 1985 والذي سوف نرفق نسخة منه في نهاية الدراسة.
 
·        إجراءات تنفيذ الحكم
 
1.إيداع حكم التحكيم قلم كتاب المحكمة المختصة
 
2.انقضاء ميعاد رفع دعوى بطلان حكم التحكيم
 
3.استصدار أمر بتنفيذ حكم التحكيم
 
4. التقدم بعريضة غالى القاضي المختص بإصدار الأمر بالتنفيذ
 
5.إرفاق المستندات اللازمة لعملية التنفيذ ( أصل الحكم ، صورة من اتفاق التحكيم ، صورة من الأوراق الدالة على إيداع حكم التحكيم قلم كتاب المحكمة )
 
6. تقديم ما يفيد سلامة المعلومات المتضمنة فى ( الحكم و المشارطة ) اذا كانا موقعين الكترونيا
 
وفي نهاية الأمر نود الإشارة إلى أن التحكيم الإلكتروني والذي نشأ حديثاً وما زال في طور التحديث والتنظيم القانوني والتقني مازال بحاجة إلى تدخل من قبل المنظمات الدولية والدول ، لوضع إطار شامل يتحقق به شمولية الإعتراف والتنظيم لهذا النوع الجديد من أنواع التحكيم .
 
بحث من اعداد 

أ.هند عبد القادر سليمان
 
ماجستير في نظم المعلومات
 
قسم الحاسوب – جامعة المرقب ، بالجماهيرية الليبية
 

الخميس، 27 فبراير 2014

حيثيات حكم هيئة التحكيم الدولي ضد«دريم لاند»

مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي

هيئة التحكيم

بالجلسة العلنية المنعقدة بمقر مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي 1 شارع الصالح أيوب - الزمالك القاهرة يوم السبت الموافق 7/4/2012

بالهيئة المشكلة من:

المستشار.. محمد ابراهيم خليل - المصري الجنسية- النائب الأسبق لرئيس محكمة النقض- والمقيم 13ش ابن قتيبة- المنطقة السابعة- مدينة نصر أول بالقاهرة الحكم المرجح رئيس هيئة التحكيم.

المستشار الدكتور.. برهان محمد توحيد أمر الله- المصري الجنسية- الرئيس الأسبق لمحكمة استئناف القاهرة- المقيم 90 أش أحمد عرابي- المهندسين- الجيزة- الحكم المعين من المحتكم.

الأستاذ الدكتور.. محمود سمير الشرقاوي.. المصري الجنسية- العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة القاهرة وأستاذ القانون التجاري- والمقيم 76ش جامعة الدول العربية- المهندسين- الجيزة- الحكم المعين من المحتكم ضدهما البنك الأهلي وبنك مصر.

وبحضور خالد عثمان.. أمين سر الهيئة.

صدر الحكم الآتي في طلب التحكيم رقم 757 لسنة 2011 مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي المقدم من السيد الدكتور المهندس أحمد بهجت فتوح عن نفسه وبصفته وكيلا عن أولاده والممثل القانوني للشركات التالية:

1- الشركة المصرية للأجهزة المنزلية إيجي هاوس ش.م.م

2- الشركة العالمية للأجهزة المنزلية ش.ذ.م.م

3- الشركة المصرية للأجهزة الكهربائية ش.م.م

4- الشركة العالمية للالكترونيات «انترناشيونال الكترونكس» ش.م.م

5- الشركة المصرية لصناعة الرخام ايجي ماربل ش.م.م

6- شركة دريم لاند للتنمية العمرانية ش.م.م

7- الشركة المصرية لصناعة التبريد والتكييف إيجي إيركون

8- شركة دريم لاند للمؤتمرات ش.م.م

9- شركة جرين تك للتوكيلات التجارية والتوريدات والمقاولات ش.م.م

10- شركة جنرال الكترونكس أند تريدنج «جت للالكترونيات والتجارة» ش.م.م

11- شركة جولدي للتجارة

12- الشركة المصرية لصناعة البلاستيك

13- الشركة المصرية لصناعة الدوائر المطبوعة

14- شركة دريم لاند للملاهي ش.م.م

15- شركة أسواق دريم ش.م.م

16- شركة منتجع دريم لاند الصحي ش.م.م

17- شركة دريم لاند بيراميدز للجولف ش.م.م

18- شركة مدينة فرسان دريم لاند ش.م.م

وحضر عنه بجلسات المرافعة الدكتور.. محمد سليم العوا، والأستاذ.. يحيي قدري المحاميان

ضد

1- البنك الأهلي المصري

2- بنك مصر

3- بنك الاسكندرية الذي باع حصته في شركات المحتكم الي البنك الأهلي في 26/3/2006 ويمثل المحتكم ضدهما البنك الأهلي بصفته وكيلا اتفاقيا عن بنك مصر وحضر عنه بجلسات المرافعة الأستاذ الدكتور.. فتحي والي، والأستاذ عماد الدين فصيح المحاميان.

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة، حيث إن وقائع الدعوي سلف بيانها تفصيلاً في الجزء الأول من هذا الحكم الذي يعتبر جزءاً منه وحيث إن المحتكم طالب- في طلب إجراء هذا التحكيم- بإصدار أمر وقتي بوقف العرض المقدم من البنك الأهلي والمرسل في 23/3/2011حتي يفصل في النزاع، كما طلب المحتكم ضدهما- في مذكرتهما بالرد علي طلب التحكيم- وبصفة مستعجلة، تشكيل لجنة من البنوك الدائنة والشركة المشترية «الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية والاستثمار» لاستلام العقارات المبيعة والتحفظ عليها وإداراتها تحت إشراف هيئة التحكيم لحين صدور حكم التحكيم وإذ كان الطرفان قد تعهدا لجلسة 6/8/2011 بإبقاء الحال علي ما هو عليه حتي صدور قرار آخر من هيئة التحكيم، وكانت الهيئة قد انتهت بجلسة اليوم 7/4/2012 إلي إصدار حكمها في موضوع النزاع منهياً له، فإنه لا محل للنظر سواء في الطلب الوقتي أو الشق المستعجل ويتعين الالتفات عنهما لانتهاء موضوعهما.

وحيث إنه عن طلب المحتكم إلغاء ملحق عقد التسوية والمشاركة- المؤرخ في 22/11/2004 والمؤرخ في نوفمبر 2006 والمصدق عليه في 15/1/2007

بمعرفة القنصلية المصرية بهيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية لبطلانه لما شابه من إجراء أوقعه أفراد الطرف المحتكم ضدهما، عليه بإجباره علي توقيعه وهو تحت تأثير الجراحة الخطيرة التي أجريت له، وهو لما يتعاف بعد من آثارها وحال وجوده بغرفة العناية المركزة بالمستشفي فإنه لما كان الثابت بالأوراق حسبما استخلصته الهيئة واستقر في يقينها يخلص في أنه إزاء تعثر المحتكم وشركاته في سداد القروض التي حصل عليها منها، اتفق الطرفان في 22/11/2004، علي تسوية تلك المديونيات ودخول البنوك الدائنة بقيمتها، كشركاء فيها بتحويل مديونية البنوك الثلاثة إلي مساهمات في تلك الشركات بالقيمة الاسمية لأسهمها مقابل تمتع مساهمي تلك الشركات بالحق في استرداد أسهمهم المقابلة لذلك التمويل وفقاً لسعر محدد متزايد كل عام، وأن ينظم ذلك الاتفاق رسملة مديونيات البنوك في مجموعة الشركات وإدارتها وتخارج البنوك منها مرة أخري وبيع أسهمهما وحصصها سواء من خلال أسهم خزينة أو عن طريق البيع أو باستمرار مساهمة البنوك بعد انقضاء مدة ذلك الاتفاق المحددة بسبع سنوات تنتهي في 30/6/2011 مع استمرار المحتكم رئيساً لمجالس إدارات تلك الشركات وعضوا منتدباً لها مع تحديد وسائل التصرف في الأسهم وتصفية أي من تلك الشركات أو تعديل نشاطها تعديلات جوهريا أو قفه، وكذلك التصرف في أسوق الشركات الثابتة فيما عد التصرف في الأراضي والوحدات بالشركات العقارية قبل مضي المدة المقررة والحصول علي قروض أو تسهيلات ائتمانية، وعلي أن تتم إعادة هيكلة الشركات الصناعية وشركة مدينة دريم لاند للملاهي، ويصاحب تحديد نسب المساهمة انتقال جميع الأراضي غير المستخدمة المملوكة لشركة دريم لاند للملاهي، إلي الشركات العقارية الأخري التي تملكت البنوك أسهمها فضلاً عن إصلاح الهياكل التمويلية لشركات بهجت وتعظيم العائد منها وتشغيلها بكامل طاقاتها الاقتصادية وصولاً إلي جعلها في وضع يسمح لها بشراء مساهمات البنوك الدائنة أو بطرح جانب من أو كل أسهمها طرحاً عاماً أو خاصاً أو باستمرار مساهمات الأطراف بعد انقضاء ذلك الاتفاق، كما اتفق علي وضع خطة لضخ تمويل جديد في مجموعة الشركات يكفي لتشغيلها علي نحو اقتصادي سليم ولتصحيح هياكلها التمويلية وأن تقوم البنوك الدائنة بتقديم التمويل اللازم لتلك الشركات العقارية قبل البنوك، ويكون ذلك التحويل بضمان رهن أصول الشركات التي يتم تمويلها مع سريان أسعار العائد والعمولات المصرفية السارية وعلي أن يتم توجيه الفائض النقدي المتحقق من الفارق بين ناتج ايرادات التشغيل أو البيع وبين المصروفات، علي أن يودع في حساب خاص بكل شركة لدي البنك الأهلي ويوجه ذلك الفائض للصرف منه في سداد قيمة أقساط القروض التي قامت البنوك بضخها بغرض استخدامها وتعظيم أدائها الاقتصادي وسداد القروض الممنوحة من الشركات العقارية إلي الشركات الصناعية علي أن يتم توجيه الفائض النقدي في نهاية كل عام في شراء مساهمات البنوك الدائنة في مجموعة شركات دريم باسم هذه الشركات ووفقا للسعر المتفق عليه خلال ثلاثين عاما من نهاية كل سنة كما يحق للمحتكم وشركاته طوال مدة ذلك الاتفاق شراء الأسهم لتخفيض حصص البنوك الدائنة في رؤوس أموال تلك الشركات، كما يحق للبنوك الدائنةالتخارج من مجموعة شركات بهجت وفقا للأسلوب الذي حدده ذلك الاتفاق في حساب أسعار بيع الأسهم المملوكة للبنوك الدائنة، وفي التخارج، وتنفيذا لذلك الاتفاق قامت البنوك المذكورة بتقديم قروض لشركات المحتكم علي النحو السالف بيانه، كما مددت آجال سداد بعض تلك الديون المرة تلو الأخري، الأمر الذي كشف عن فشل الخطة الموضوعة لتعظيم الأداء الاقتصادي لتلك الشركات وسداد القروض إذأسفرت الأحداث عن زيادة المديونيات، الأمر الذي رأت معه البنوك الدائنة، في ذلك ما يعرض أموالها للخطر، فدخلت مع المحتكم في مفاوضات أسفرت عن تحرير ملحق للعقد المؤرخ في 22/11/2004 والسالف بيانه، يستند إلي رغبة أطرافه «طرفا التحكيم» في الاستفادة من التغير الإيجابي في ظروف السوق بوضع أسلوب سريع يمكن البنوك الدائنة «المحتكم ضدهما «من التخارج من تلك الشركات والتصرف في الأصول العقارية لها، وتحقيقاً لذلك الغرض وتلك الرغبة اتفق علي أنه في حالة تقدم أي من المستثمرين بعروض نقدية غير آجله لشراء بعض أصول الشركات العقارية فيحق لأي من أطراف ذلك التعاقد التقدم بذلك العرض وبالسعر المحدد فيه إلي الأطراف الأخري للموافقة عليه، أو لإيجاد مستثمر آخر بسعر أفضل نقدي غير آجل، أو لشرائه بالسعر المعروض، وذلك خلال ثلاثة أشهر من العرض وإلا اعتبر العرض مقبولاً من كافة الأطراف الأخري دون حاجة لاتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة السادسة من عقد 22/11/2004، وإذ حالت الظروف المرضية للمحتكم من توقيع ذلك الملحق وسفره للعلاج فقد تأجل توقيع ذلك الملحق حتي تم ذلك في 15/1/2007 أمام السفير الحسيني القنصل العام لجمهورية مصر العربية في هيوستن بولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان يقيم المحتكم بمستشفي إيماري بولاية أطنطا الذي صدق بصفته علي توقيع المحتكم علي ذلك الملحق، وبتاريخ 3/4/2008 وقع أطراف هذا النزاع علي اتفاق تسوية مديونية ومشاركة يتضمن استمرار سريان أحكام عقد التسوية المؤرخ في 22/11/2004 وملحقه الموقع عليه من المحتكم في 15/1/2007 والمصدق علي توقيعه بمعرفة القنصل المصري ممثلا للقنصلية المصرية القائمة قانونا بأعمال مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في مصر، بالنسبة لأعمال التصديق علي التوقيعات والمستندات التي يلزم قانوناً التصديق عليها أو يري أطراف التصرف ذلك، وإذ فشلت محاولات تسويق بيع الأصول، وتقدمت الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية والاستثمار بعرض لشراء أصول مبينة لذلك العرض- وسبق بيانها- نظير ثمن قدره 000.000.238.3 «ثلاثة مليارات ومئتان وثلاثة وثمانين مليون جنيه» ورأي المحتكم ضدهما مناسبة ذلك العرض قام بإخطار المحتكم به في 23/3/2011، إذ كان ذلك فإن ما ذهب إليه المحتكم من إجباره علي التوقيع علي ذلك الملحق إبان وجوده بالمستشفي تحت العلاج ولم يعاف بعد من آثار العملية الجراحية تحت تهديد منعه من السفر، لا يستقيم وواقع الدعوي ومسار العلاقة بين المحتكم والمحتكم ضدهما ذلك:

1- أنه يفرض طلب المحتكم ضدهما منعه من السفر للعلاج فإن قرار المنع من السفر يصدر من النيابة العامة في حدود سلطتها التقديرية في مجال المحافظة علي حقوق الغير، وهو قرار قابل للطعن عليه أمام المحكمة المختصة وهي صاحبة الكلمة الأخيرة في مجال ذلك، كما أن المحتكم سمح له بالسفر وسافر فعلاً وأجري العملية الجراحية وكان يمكنه بوكلائه في مصر مباشرة إجراءات الطعن علي قرار المنع من السفر رغم عدم تنفيذه وسفره فعلاً.

2- أن ما ذهب إليه المحتكم من انتقال قنصل مصر العام بهيوستن إلي المستشفي حيث كان يقيم وبغرفة العناية المركزة ليطلب منه التوقيع علي ذلك الملحق مردود بأنه لم يثبت من الأوراق أن توقيع المحتكم علي ذلك الملحق تم في غرفة العناية المركزة وأن حالته الصحية كانت تحول بينه وصحة توقيعه علي المحرر، كما أن القنصل المصري وهو القائم والقنصلية المصرية هناك بأعمال موثقي مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في مصر وهو المكلف قانوناً بالتصديق علي التوقيع ولم يثبت أن القنصل هو الذي طلب من المحتكم التوقيع، كما أن انتقاله لم يتم بإرادته المنفردة لتحقيق ذلك بل بناء علي طلب ذي شأن في المحرر للتصديق علي التوقيع.

3- أن المحتكم وبعد أكثر من عام علي توقيعه علي ذلك الملحق أقر في 3/4/2008 اتفاق 15/1/2007 المطعون عليه، كما أقر بسريانه فضلاً عن أن الجمعيات العمومية لشركات المحتكم التي يرأس مجال إداراتها ويشغل منصب العضو المنتدب فيها، وفي انعقاد قانوني، اعتمدت في 10/4/2008 ملحق العقد المطعون عليه والمصدق علي توقيع المحتكم عليه في 15/1/2007.

ولما تقدم يكون النعي ببطلان ذلك الملحق لوقوع إكراه علي المحتكم أجبره علي التوقيع، علي غير سند من الواقع والقانون متعين الرفض دون متابعة المحتكم في مناحي دفاعه المختلفة لبناء صرح البطلان الذي لا أساس له أصلاً حتي يقوم.

وحيث إن المحتكم انتقل في المرحلة الثانية من دفاعه إلي القول ببطلان عرض الشراء والمقدم من الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية والاستثمار، والمبلغ إليه من البنك الأهلي المحتكم ضده في 23/3/2011، واعتباره كأن لم يكن وساق لذلك أسباباً:

أولها: أن العرض تضمن أصولاً غير قابلة للتصرف أثناء سريان عقد التسوية المؤرخ في 22/11/2004.

وثانيها: أن ذلك العرض صدر تحايلاً علي أحكام عقد 22/11/2004 وملحقه المصدق عليه في 15/1/2007 في شأن إعادة تقييم أصول الشركة وموعده 30 يونيه 2011 حتي يتفادي المحتكم ضدهما مهلة الثلاثة أشهر التي كانت ستبدأ اعتباراً من أول أبريل 2011 ويكون العرض يومئذ غير ذي موضوع.

وثالثها: أن الشركة مقدمة العرض هي إحدي شركات المحتكم ضدهما ولا يحق لأيهما أن يقدم أية عروض لتملك إحدي شركات المجموعة إعمالاً لحكم المادتين 99، 100 من قانون شركات المساهمة.

ورابعها: أن العرض تضمن أصولاً ثابتة لشركات دريم لا يسري عليها بيع الأصول المتداولة والوحدات طوال فترة الاتفاق الذي كان ينتهي في 30/6/2011.

وخامسها: أن السعر الوارد بالعرض لا يتفق والقيمة الحقيقية لتلك الأصول وأنه حدد علي أساس قيمة مساهمات أفراد المحتكم ضدهما في مجموعة الشركات الصناعية والعقارية التابعة لمجموعة شركات دريم «بهجت»« مضافاً إليها الأرباح غير المستحقة قانوناً،

وحيث إن هذا النعي بوجهيه الأول والرابع مرددو ذلك أن:

أولاً الثابت بالأوراق أن العرض تضمن مسطحات أراض بإجمالي 5.818 فدان بخلاف ما يخصها من طرق خارجية وتتمثل في الأراضي التالية وفقاً للخرائط المعتمدة من الجهات المعنية:

1- أ: 1، 1A ، C، 3A، 76 ، 8، 10 ، 12B ، 13، شركة دريم لاند للتنمية العمرانية.

ب: 4A شركة منتجع دريم لاند الصحي.

ج: 8،10، 17 شركة مدينة فرسان دريم لاند.

د: 11، 18 شركة أسواق دريم لاند.

هـ: 18 ،19 شركة دريم لاند للملاهي.

و: 18 شركة دريم لاند للمؤتمرات

ز: الأرض المقام عليها جراج هيئة النقل العام بمساحة 95 فداناً.

2- الأصول الفندقية ممثلة في كل من فندق هيلتون المملوك لشركة دريم لاند بيراميدز للجولف، وفندق شيراتون المملوك لشركة دريم لاند للمؤتمرات، وما يلحق بهما من خدمات ومكونات مختلفة.

3- أصول ترفيهية وخدمية ممثلة في مشروع مدينة الملاهي المملوكة لشركة دريم لاند للملاهي، ومبني الميجاماركت المملوك لشركة دريم لاند للتنمية العمرانية.

وذلك صفقة واحدة مقابل قيمة إجمالية 238.3 «ثلاثة مليارات ومئتان وثمانية وثلاثين مليون جنيه» تسدد نقداً وفور إخطار الشركة العارضة بالموافقة علي ذلك العرض أو فور اعتباره مقبولاً.

وإذ كان ذلك وكان الثابت بملحق عقد 22/11/2004 والمصدق علي توقيع المحتكم عليه في 15/1/2007 أنه إزاء فشل محاولات تعظيم العائد من شركات المحتكم وتشغيلها بكامل طاقاتها الاقتصادية وصولاً إلي جعلها في وضع يسمح لها بشراء مساهمات البنوك «المحتكم ضدهما» الدائنة، فقد اتفق الطرفان المحتكم وأفراد المحتكم ضده، رغبة في الاستفادة من التغير الإيجابي في ظروف السوق علي وضع أسلوب سريع يمكن البنوك الدائنة «المحتكم ضدهما» من التخارج من تلك الشركات والتصرف في الأصول العقارية لها، وتحقيقا لذلك الغرض وتلك الرغبة فقد اتفاق علي أنه في حالة تقدم أي مستثمر بعرض نقدي غير آجل لشراء بعض أصول الشركات العقارية، فيحق لأي من أطراف ذلك التعاقد التقدم بذلك العرض وبالسعر المحدد فيه إلي الأطراف الأخري 1- للموافقة عليه، 2- لإيجاد مستثمر آخر بسعر نقدي غير آجل أفضل من سعر العرض المقدم، 3- شراء ذلك الطرف لما هو معروض شراؤه وبذات السعر.

ومن ثم وقد خلا الاتفاق الذي يحكم هذه الواقعة من تفرقة في الأصول بين ما هو قابل أصلا للتصرف أو غير قابل له علي نحو يخالف ما ورد بعقد 22/11/2004 وجاء النص الجديد مطلقا شاملا أصول الشركات العقارية ولاأصل أن يؤخذ المطلق علي إطلاقه ما لم يرد ثمة تخصيص بنص صريح وقاطع.

ومن ثم يكون وجه النعي هذا في غير محله متعين الرفض.

وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثاني المتعلق ببطلان العرض أنه صدر تحايلا علي أحكام عقد التسوية المؤرخ في 22/11/2004 وملحقه المصدق علي توقيع المحتكم عليه في 15/1/2007 في شأن إعادة تقييم حصص المحتكم ضدهما بتقديم ذلك العرض في 23/3/2011 مع أنه لو قدم في أول أبريل لتنتهي مدته في 30/6/2011 لكان العرض غير ذي موضوع.

وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن العرض قدم من الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية والاستثمار ورأي المحتكم ضدهما البنك الأهلي وبنك مصر وفي ضوء فشل محاولات التصرف في أي من تلك الوحدات العقارية في وقت سابق أن العرض مناسب فقد أخطرا المحتكم به في 23/3/2011 لتنتهي المدة المسموح للمحتكم أن يصدر قراره في شأنه حتي 23/6/2011 ومن ثم فإن العرض تم خلال مدة العقد وانتهت المدة المحددة للمحتكم لإعلان قراره بشأنه خلال تلك المدة وقبل انتهاء مدة ذلك العقد في 30/6/2011 وهو ما ترتب عليه انعقاد البيع فعلا وتمامه فإن العرض يكون يومئذ ذا موضوع مطروح وليس صحيحا أنه يكون غير ذي موضوع وليس في استعمال أي من أطراف العقد حقاً له خلال فترة سريان العقد تحايلا بقصد الخروج من دائإة الخطر، أو انتهاك الحق وهوما لم يقدم المحتكم دليلاً يعتد به قانونا علي قيام قصد التحايل ومن ثم فلا مجال للحديث عن إعادة التقييم المطالب به لوروده علي غير محل صحيح في هذه العلاقة يعيد ترتيب الأوراق حسب القيمة لابيعية لأسهم تلك الشركات بغية تصحيح ترتيب الشركاء وحصصهم لتمام عقد البيع خلال سريان عقد 22/4/2004.

وحيث إن مبني النعي بالوجه الثالث من ذلك السبب بطلان العرض بدعوي أن الشركة مقدمة العرض هي إحدي شركات البنك الأهلي وبنك مصر وأنه لا يحق لأي منهما تقديم عروض تملك إحدي شركات مجموعة بهجت إعمالاً لحكم المادتين 99، 100 من قانون شركات المساهمة.

وحيث إن هذا النعي غير سديد في جملته وبداءة فإن الشركة مقدمة العرض شركة مساهمة مصرية لها شخصيتها الاعتبارية منفصلة عن شخصية الشركاء فيها سواء الطبيعيين أو الاعتباريين، ولها ذمتها المالية المستقلة عن ذمم المساهمين فيها ولم يذكر المحتكم ذلك ولم ينف ما أعلنه البنك الأهلي من أن الشركة مقدمة العرض ليست عضواً في مجلس إدارة أي من الشركات مالكة الأصول محل العرض وأنها لم تكن عضواً مؤسساً في أي من شركات المحتكم ، وهو ما يكفي للرد علي ذلك الوجه دون حاجة لتتبع مناحي دفاع المحتكم في شأن المادتين 99، 100 من قانون شركات المساهمة لفساد النعي من أساسه ولعدم جدوي ذلك.

وحيث إن حاصل النعي بالوجه الخامس من هذا السبب أن ثمة غبناً شاب العرض بدعوي أن السعر الوارد بالعرض لا يتفق والقيمة الحقيقية والسوقية لتلك الأصول وأنه حدد علي أساس قيمة مساهمات أفراد المحتكم ضده في مجموعة الشركات الصناعية والعقارية التابعة لمجموعة شركات بهجت مضافاً إليها الأرباح غير المستحقة قانوناً.

وحيث إن هذا النعي بدوره- ودون دخول في شروط الغبن ومحله ومجال التمسك به- في غير محله لأن المحتكم كان في مكنته فتقديم مستثمر آخر بسعر أفضل خلال الثلاثة شهور التالية لإخطاره بالعرض، أو قيامه هو بالشراء بذات لاسعر المعروض والثابت بالأوراق أن ثمة محاولات جرت لبيع بعض مفردات العرض ولم يتقدم أحد لشرائها بثمن يجاوز أو حتي يتساوي مع الثمن المعروض، فضلاً عن التقديرات التي طرحها المحتكم لتلك المفردات بعضها من صنعه والبعض الآخر ليست له حجية ويخضع لمطلق تقدير الهيئة التي تري أنه لا يعد دليلاً مقبولاً يعتد به قانوناً ، ولما تقدم يكون الدفع ببطلان العرض المقدم من الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية والاستثمار غير سديد متعين الرفض.

وحيث إن المحتكم ذهب إلي عدم أحقية المحتكم في الحصول علي الربح الاتفاقي المنصوص عليه بالمادة العاشرة من الاتفاق المؤرخ في 22/11/2004 والمحدد بواقع 8% فإنه باستعراض أوراق ومستندات الدعوي وخاصة عقد التسوية والمشاركة آنف الذكر وملحقه المصدق علي توقيع المحتكم عليه في 15/1/2007 وكذلك الملحق المؤرخ في 3/4/2008 أن الطرفين المتنازعين أقرا صراحة برؤيتهما أن قيمة شركات المحتكم متي تمت إعادة تشغيلها علي نحو اقتصادي سليم يمكن أن تفوق مجموعة قيمة أصولها في حال التنفيذ عليها أو بيعها بإجراءات رضائية أو قضائية، وأن تصفية تلك الأصول لن تحقق العائد الاقتصادي الأمثل منها ولن تمكن البنوك من تعظيم قرص استرداد مديونياتها ، ورأيا أن استمرار البنوك في عملية الاقراض يهدد بزيادة الديون المتعثرة ولا يعطيها القدرة علي المشاركة الفعالة في إصلاح هياكل الشركات المدينة التمويلية والتشغيلية علي النحو اللازم وأن ما يحقق ذلك هو تحويل مديونيات البنوك إلي مساهمة في شركات المحتكم وأنه نظرا لتعذر إجراء تقييم للقيمة العادلة لأفراد المحتكم وشركاته في ظل ظروفها وقتئذ ومن ضيق للوقف لا يحتمل إجراءات ذلك التقييم فقد قبل أفراد المحتكم وشركاته أن يكون تحويل مديونيات البنوك إلي مساهمات في شركات المحتكم بالقيمة الاسمية في مقابل تمتع مساهمي تلك الشركات بالحق في استرداد الأسهم المقابلة لذلك التحويل وفقا لسعر محدد ومتزايد كل عام