التسميات

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

المستحدث من قضاء القض فى الشفعه

المستحدث من قضاء النقض فى الشفعه 

[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005
إذ كانت القواعد المنظمة للإختصاص القيمي للمحاكم الواردة فى قانون المرافعات - والتي أعيد النظر فيها أكثر من مرة على ضوء التغيير الذى لحق قيمة العملة - لا تستهدف حماية خاصة لأحد أطراف الخصومة وإنما أراد بها المشرع أن تكون الدعاوى قليلة القيمة من اختصاص القاضي الجزئى بينما يختص بالدعاوى عالية القيمة الدائرة الكلية بالمحكمة الإبتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة لهم مجتمعين من الخبرة والدراية ما يناسب أهمية الدعاوى عالية القيمة.

[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005
إذ كانت المواد المنظمة لحق الشفعة في القانون المدني لا يوجد فيها ولا في قانون المرافعات نص صريح يشترط أن يكون إيداع الشفيع للثمن في خزانة المحكمة الواقع في دائرتها العقار والمختصة في ذات الوقت قيمياً بنظر دعوى الشفعة وإنما ورد بنص المادة 942/2 من القانون المدني لفظ المحكمة الكائن بدائرتها العقار عاماً يصدق على المحكمة الجزئية كما يصدق على المحكمة الكلية بمفهوم أن النطاق المكاني للمحكمتين واحد باعتبار أن النطاق المكاني للمحكمة الجزئية هو جزء من النطاق المكاني للمحكمة الكلية لأنه متى جاء لفظ المحكمة عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه، لذلك فإن إيداع الثمن أياً من خزانتي المحكمة الجزئية أو الكلية الواقع في دائرتها العقار يحقق ذات غرض المشرع من توافر جدية الشفيع وليس فيه ما ينال من توجه المشرع إلى تقييد الحق في الشفعة ومن ثم فلا يقبل أن يكون الإيداع في خزانة المحكمة الجزئية - التي قد تكون هي الأقرب للعقار من المحكمة الكلية المختصة قيمياً بنظر الدعوى - سبباً في سقوط حق الشفيع الذي ينبغي أن يتحقق إلا من خطأ يستأهله أو نص يوجبه، ويؤكد هذا النظر أن المشرع في قانون المرافعات لم يرتب سقوط الحق في أية دعوى - بما فيها دعوى الشفعة - إذا ما رفعت إلى محكمة غير مختصة قيمياً بنظر النزاع، ومن ثم فإنه لا يكون مقبولاً أن يكون إيداع الثمن في دعوى الشفعة والذي هو من إجراءاتها ولا يرقى لأهمية رفع الدعوى نفسها لا يساغ أن يكون هذا الإيداع في محكمة غير مختصة قيمياً بنظر الدعوى سبباً في سقوط حق الشفعة لأن هذا السقوط عندئذ سيأتي على غير خطأ يستأهله وبغير نص يوجبه. 



[الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
 مفاد نص المادة 942/2 من القانون المدني أن المشرع لم يشترط في المحكمة الواجب إيداع ثمن العقار المشفوع فيه خزانتها إلا أن يكون العقار واقع في دائرتها، وإذ كان لفظ المحكمة الكائن في دائرتها العقار وعلى ما انتهت إليه الهيئة قد جاء عاماً يصدق على المحكمة الجزئية والمحكمة الابتدائية باعتبار أن النطاق المكاني للمحكمتين واحد لأن المحكمة الجزئية جزء من النطاق المكاني للمحكمة الكلية، وأنه متى جاء لفظ المحكمة عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه، ومن ثم فإن إيداع الثمن خزانة المحكمة الجزئية يحقق ذات غرض المشرع في إيداع الثمن خزانة المحكمة الواقع في دائرتها العقار ويتحقق به أيضاً مقصود المشرع في توافر الجدية لدى الشفيع، وإذ تم هذا الإجراء صحيحاً على هذا النحو فلا يزول أثره لقضاء المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى، ومن ثم يبقى الحق في الأخذ بالشفعة بمنأى عن السقوط، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي بخصوص ذلك يكون على غير أساس. 



[الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 5789 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
مفاد نص المادة 942/2 من القانون المدني أن المشرع لم يشترط في المحكمة الواجب إيداع ثمن العقار المشفوع فيه خزانتها إلا أن يكون العقار واقع في دائرتها، وإذ كان لفظ المحكمة الكائن في دائرتها العقار وعلى ما انتهت إليه الهيئة قد جاء عاماً يصدق على المحكمة الجزئية والمحكمة الابتدائية باعتبار أن النطاق المكاني للمحكمتين واحد لأن المحكمة الجزئية جزء من النطاق المكاني للمحكمة الكلية، وأنه متى جاء لفظ المحكمة عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه، ومن ثم فإن إيداع الثمن خزانة المحكمة الجزئية يحقق ذات غرض المشرع في إيداع الثمن خزانة المحكمة الواقع في دائرتها العقار ويتحقق به أيضاً مقصود المشرع في توافر الجدية لدى الشفيع، وإذ تم هذا الإجراء صحيحاً على هذا النحو فلا يزول أثره لقضاء المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى، ومن ثم يبقى الحق في الأخذ بالشفعة بمنأى عن السقوط، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي بخصوص ذلك يكون على غير أساس. 



[الفقرة رقم 4 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
مفاد النص المادة 942/ 2 من القانون المدني يوجب على الشفيع خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة أن يودع خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار المشفوع فيه كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع مع مراعاة أن يكون هذا الإيداع قبل رفع دعوى الشفعة، فإن لم يتم الإيداع في هذا الميعاد على الوجه المتقدم سقط حق الأخذ بالشفعة.. وقد أبانت مناقشات لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب ولجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ على هذا النص قبل إقراره أن اشتراط إيداع الثمن خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار قد جاء بغرض التأكيد على أن دعوى الشفعة دعوى عينية، وأن اشتراط إيداع كل الثمن الحقيقي خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ورد ضماناً لجدية دعوى الشفعة ونأياً بها عن مجال المضاربة أو الاستغلال من جانب الشفيع وذلك بقصد تقييد دعوى الشفعة لصالح المشتري.



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 5789 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
 إذ كانت المواد المنظمة لحق الشفعة في القانون المدني لا يوجد فيها ولا في قانون المرافعات نص صريح يشترط أن يكون إيداع الشفيع للثمن في خزانة المحكمة الواقع في دائرتها العقار والمختصة في ذات الوقت قيمياً بنظر دعوى الشفعة وإنما ورد بنص المادة 942/2 من القانون المدني لفظ المحكمة الكائن بدائرتها العقار عاماً يصدق على المحكمة الجزئية كما يصدق على المحكمة الكلية بمفهوم أن النطاق المكاني للمحكمتين واحد باعتبار أن النطاق المكاني للمحكمة الجزئية هو جزء من النطاق المكاني للمحكمة الكلية لأنه متى جاء لفظ المحكمة عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه، لذلك فإن إيداع الثمن أياً من خزانتي المحكمة الجزئية أو الكلية الواقع في دائرتها العقار يحقق ذات غرض المشرع من توافر جدية الشفيع وليس فيه ما ينال من توجه المشرع إلى تقييد الحق في الشفعة ومن ثم فلا يقبل أن يكون الإيداع في خزانة المحكمة الجزئية - التي قد تكون هي الأقرب للعقار من المحكمة الكلية المختصة قيمياً بنظر الدعوى - سبباً في سقوط حق الشفيع الذي ينبغي أن يتحقق إلا من خطأ يستأهله أو نص يوجبه، ويؤكد هذا النظر أن المشرع في قانون المرافعات لم يرتب سقوط الحق في أية دعوى - بما فيها دعوى الشفعة - إذا ما رفعت إلى محكمة غير مختصة قيمياً بنظر النزاع، ومن ثم فإنه لا يكون مقبولاً أن يكون إيداع الثمن في دعوى الشفعة والذي هو من إجراءاتها ولا يرقى لأهمية رفع الدعوى نفسها لا يساغ أن يكون هذا الإيداع في محكمة غير مختصة قيمياً بنظر الدعوى سبباً في سقوط حق الشفعة لأن هذا السقوط عندئذ سيأتي على غير خطأ يستأهله وبغير نص يوجبه. 



[الفقرة رقم 4 من الطعن رقم 5789 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
مفاد النص المادة 942/ 2 من القانون المدني يوجب على الشفيع خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة أن يودع خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار المشفوع فيه كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع مع مراعاة أن يكون هذا الإيداع قبل رفع دعوى الشفعة، فإن لم يتم الإيداع في هذا الميعاد على الوجه المتقدم سقط حق الأخذ بالشفعة.. وقد أبانت مناقشات لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب ولجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ على هذا النص قبل إقراره أن اشتراط إيداع الثمن خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار قد جاء بغرض التأكيد على أن دعوى الشفعة دعوى عينية، وأن اشتراط إيداع كل الثمن الحقيقي خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ورد ضماناً لجدية دعوى الشفعة ونأياً بها عن مجال المضاربة أو الاستغلال من جانب الشفيع وذلك بقصد تقييد دعوى الشفعة لصالح المشتري. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 10162 سنة قضائية 64 تاريخ الجلسة 30 / 08 / 2005 ]
 إذ جاءت عبارة النص (نص المادة 942/2 مدني) في شأن إيداع الثمن الحقيقي (في دعوى الشفعة) دون ثمة ملحقات عامة مطلقة فلا وجه لتقييدها بقصرها على إيداعه نقداً أو بإضافة ملحقات إليه دون إيداعه بشيك مصرفي لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان النص عاماً مطلقاً فلا محل لتخصيصه أو تقييده باستهداء الحكمة منه إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل ولأن الشيك المصرفي هو نوع من الشيكات يسحبها البنك على نفسه بناء على طلب عمليه وخصماً من حسابه لديه لصالح المستفيد ومتى استوفي شرائطه القانونية فإن ملكية مقابل الوفاء به تنتقل لذمة المستفيد المالية بمجرد إصداره وتسليمه وبالتالي فهو أداة وفاء يقوم فيه الورق مقام النقد فإن إيداع الثمن خزينة المحكمة في دعوى الشفعة بشيك مصرفي يحقق ذات غرض الشارع من إيداع الثمن نقداً فضلاً عن أن الشارع لم ينص على تضمين الثمن ثمة ملحقات. 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 10162 سنة قضائية 64 تاريخ الجلسة 30 / 08 / 2005 ]
 إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنين أودعوا خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبداء الرغبة في الأخذ بالشفعة وقبل رفع الدعوى الحاصل في 5/12/1991 خزانة المحكمة شيكاً مصرفياً مؤرخاً 4/12/1991 بكامل الثمن المسمى بعقد البيع وزيادة وقضي الحكم المطعون فيه بسقوط حقهم فى الأخذ بالشفعة على ما أورده بمدوناته فى أن إيداع الثمن بشيك مصرفي يفترض معه تعرضه لأخطار متعددة فضلاً عن أن قيمته لم تصرف إلا بعد رفع الدعوى ولم تشتمل على رسم الإيداع دون أن يعتد بوقت انتقال ملكية مقابل الوفاء خالصة منذ إصدار البنك للشيك المصرفي بكامل الثمن وإيداعه خزانة المحكمة في الميعاد الذي حدده الشارع فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005
إذ كانت القواعد المنظمة للإختصاص القيمي للمحاكم الواردة فى قانون المرافعات - والتي أعيد النظر فيها أكثر من مرة على ضوء التغيير الذى لحق قيمة العملة - لا تستهدف حماية خاصة لأحد أطراف الخصومة وإنما أراد بها المشرع أن تكون الدعاوى قليلة القيمة من اختصاص القاضي الجزئى بينما يختص بالدعاوى عالية القيمة الدائرة الكلية بالمحكمة الإبتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة لهم مجتمعين من الخبرة والدراية ما يناسب أهمية الدعاوى عالية القيمة. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 5789 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005
إذ كانت القواعد المنظمة للإختصاص القيمي للمحاكم الواردة فى قانون المرافعات - والتي أعيد النظر فيها أكثر من مرة على ضوء التغيير الذى لحق قيمة العملة - لا تستهدف حماية خاصة لأحد أطراف الخصومة وإنما أراد بها المشرع أن تكون الدعاوى قليلة القيمة من اختصاص القاضي الجزئى بينما يختص بالدعاوى عالية القيمة الدائرة الكلية بالمحكمة الإبتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة لهم مجتمعين من الخبرة والدراية ما يناسب أهمية الدعاوى عالية القيمة. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 5085 سنة قضائية 72 تاريخ الجلسة 18 / 05 / 2005 ]
 إذ كانت القواعد المنظمة للإختصاص القيمي للمحاكم الواردة فى قانون المرافعات - والتي أعيد النظر فيها أكثر من مرة على ضوء التغيير الذى لحق قيمة العملة - لا تستهدف حماية خاصة لأحد أطراف الخصومة وإنما أراد بها المشرع أن تكون الدعاوى قليلة القيمة من اختصاص القاضي الجزئى بينما يختص بالدعاوى عالية القيمة الدائرة الكلية بالمحكمة الإبتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة لهم مجتمعين من الخبرة والدراية ما يناسب أهمية الدعاوى عالية القيمة. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 7326 سنة قضائية 64 تاريخ الجلسة 27 / 06 / 2004 ]
 ( الانذار الموجه من البائع او المشترى للشفيع ) لا يعدو ان يكون ورقة من اوراق المحضرين يخضع لما تخضع له هذه الاوراق من احكام الصحة والبطلان فيجب ان يتضمن بيانات جوهرية تتعلق باسم المعلن والمعلن اليه وموطن كل منهما وبيان العقار الجائز اخذه بالشفعة واسم كل من البائع والمشترى ولقبه وصناعته وموطنه وثمن المبيع والمصروفات الرسمية وشروط البيع والا كان باطلا واذ لم يحدد المشرع طريقة معينه لاعلانه فانه يتعين على المحضر تسليمه الى الشخص المراد اعلانه او فى موطنه فاذا لم يجد ذلك الشخص جاز تسليمة الى وكيلة او من يعمل فى خدمته او احد اقاربه او اصهاره بشرط ان يكون مقيما معه على ان يثبت ذلك كله فى ورقة الاعلان ويقع على عاتق طالب الاعلان التحرى والتثبت من موطن المعلن اليه ويعتبر عجزه عن ذلك قوة قاهرة كما يجوز للمعلن اليه ان يثبت ان المكان الذى اعلن فيه ليس موطنا له بكافة طرق الاثبات دون ان يسلك سبيل الطعن بالتزوير على ما اثبته المحضر من انتقاله الى موطنه لان المحضر غير مكلف بالحقق من صحة موطن المعلن اليه وانما هو ينتقل لاجراء الاعلان فى المكان الذى يورده طالب الاعلان فى الورقة باعتباه موطنا للمعلن اليه . 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 7326 سنة قضائية 64 تاريخ الجلسة 27 / 06 / 2004
اذ كانت الطاعنة قد تمسكت ببطلان الانذار الرسمى المؤرخ 8/12/1990 لعدم اتصال عملها به لتوجيهه الى غير موطنها الذى تقيم فيه ولاصلة لها بالمدرسة الخاصة التى وجه اليها الانذار والتى تستاجر العقار المشفوع به واذ خلا الانذار المذكور من اسم الطاعنة او موطنها الاصلى ووجه الىصاحب ومدير مدرسة ....... وهى مدرسة لها شخصية مستقلة وباعتبارها جهة مستاجرة لا تثبت لها الشفعة لان هذه الاخيرة لا تكون الا للجار المالك فيكون هذا الانذار وقع باطلا وبالتالى لا ينفتح به ميعاد واذ اعتد الحكم المطعون فيه بهذا الانذار فيما انتهى اليه بسقوط حق الطاعنة فى اخذ الارض المجاورة لها بالشفعة بمقولة ان العقار الذى تستشفع به يعد موطنا مختارا لها على خلاف حكم القانون فانه يكون قد شابه الفساد فى الاستدلال والخطا فى تطبيق القانون . 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 5737 سنة قضائية 62 تاريخ الجلسة 13 / 01 / 2000
متى كان الثمن المسمى في عقد البيع المشفوع فيه صوريا وأقل من الثمن الحقيقي فإن الشفيع - بإعتباره من الغير في هذا العقد - أن يأخذ بالعقد الظاهر ولا يلزم إلا بدفع الثمن المذكور فيه متى كان حسن النية بألا يكون عالما بهذه الصورية وقت إظهار رغبته في الأخذ بالشفعة وعبء الإثبات علمه بهذه الصورية يقع على عاتق من يدعيه وهو المشفوع ضده بأن يثبت مع صورية الثمن الظاهر علم الشفيع بحقيقة الثمن الذي تم به البيع فعلا من قبل إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة فإن أفلح في إثبات هذين الأمرين معا كان الإيداع الذي قام به الشفيع ناقصا أي مخالفا لما أوجبته المادة 942 /2 من القانون المدني بما يسقط حق هذا الشفيع في الأخذ بالشفعة أما إذا فشل في إثبات أي من هذين الأمرين أي لم يثبت أن الثمن المبين في عقد البيع صوري ويقل عن الثمن الحقيقي أو اثبت ذلك ولكنه لم يثبت سوء نية الشفيع فان الثمن المبين فى العقد يعتبر من الناحية القانونية أنه هو الثمن الحقيقي بالنسبة لهذا الشفيع فيحق له الأخذ بالشفعة لقاءه ويكون إجراء الإيداع على هذا النحو صحيحا قانوناً. 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 669 سنة قضائية 63 تاريخ الجلسة 02 / 05 / 2000 ]
 لما كان الحكم للشفيع بأحقيته فى اخذ العقار المبيع بالشفعة من المشترى الذى كان يستأجره قبل شرائه يزيل اتحاد الذمة ويعتبر عقد الايجار كأنه لم ينته اصلا لان الشفيع يحل بموجب حكم الشفعة محل المشترى فى عقد البيع فان الحكم المطعون فيه اذ التزم هذا النظر وقضى بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطرد (المقامة من الشفيع قبل المشترى) على سند من قيام عقد الايجار المشار اليه يكون قد اصاب صحيح القانون . 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 2741 سنة قضائية 63 تاريخ الجلسة 28 / 11 / 2000
اذ كان البيع الثانى من البيوع التى لا يجوز الاخذ فيها بالشفعة فانه يمتنع على الشفيع الاخذ بها حتى فى البيع الاول الذى يجيزها لان البيع الثانى - اذا كان جديا - فانه ينسخ البيع الاول اما اذا كان بيعا صوريا صورية مطلقة فانه يكون منعدما قانونا غير قائم اصلا فى نية عاقديه فلا تترتب اثاره ولا تنتقل بمقتضاه ملكية العقار الى المشترى الثانى . وبنبنى على ذلك انه اذا طلبت الشفعة فى بيع يجوز الاخذ فيه بالشفعة وطعن الشفيع بالصورية المطلقة على بيع ثان وثبتت صوريته فان عدم جواز الاخذ بالشفعة فى هذا البيع الثانى لاى سبب من الاسباب لا يحول دون الاخذ بها فى البيع الاول متى توافرت شروط الشفعة فيه ومن ثم يكون لزاما على المحكمة ان تتصدى ابتداء لبحث الطعن بالصورية المطلقة وتقول كلمتها فيه فاذا ثبتت صوريته كان منعدما غير منتج لاى اثر قانونى ولو كان مسجلا . 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 2741 سنة قضائية 63 تاريخ الجلسة 28 / 11 / 2000
اذ كان الواقع فى الدعوى - على نحو ما حصله الحكم المطعون فيه - ان الطاعنة شفعت فى البيع الاول الحاصل بتاريخ ...............- وهو بيع يجوز الاخذ فيه بالشفعة - وطعنت بالصورية المطلقة فى عقد البيع الثانى المؤرخ ..............فان وجود مانع يمنع من الاخذ بالشفعة فى هذا البيع الاخير لا يحول دون تحقيق هذه الصورية وتمكين الطاعنة من اثباتها توصلا الى اهدار اثره . واذ كان البين مما اورده الحكم فى مدوناته ان محكمة الاستئناف فهمت خطأ ان الطعن بالصورية ينصب على الثمن فى البيع الثانى - فى حين انه طعن بصورية هذا العقد صورية مطلقة - وجرها هذا الخطأ فى فهم الواقع الى خطأ فى تطبيق القانون حيث انتهت الى انه " حتى لو كان هذا الثمن دون الثمن الحقيقى ........فان الشفعة غير جائزة لان المشترية تنتمى بصفة مصاهرة من الدرجة الاولى للبائع " فان الحكم يكون - فضلا عن خطئه فى فهم الواقع فى الدعوى - قد اخطأ فى تطبيق القانون - وشابه قصور مبطل . 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 2768 سنة قضائية 69 تاريخ الجلسة 11 / 01 / 2001
اذ كان البين من عقد البيع وشركة التضامن المؤرخ 25/12/1969 المحرر بين ...........مورثة المطعون ضدهم ثانيا ومورثة المطعون ضدهم اولا قيام الاولى ببيع نصف قطعة الارض التى قامت بشرائها بالعقد المؤرخ 4/12/1969 للثانية ونص فى البند الثالث من العقد على اتفاقهما على تكوين شركة تضامن بينهما نشاطها تجزئة قطعة الارض هذه وعرضها للبيع وقد وضع هذا العقد موضع التنفيذ فعلا كما جاء بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى رقم 17 لسنة 1992 مدنى جزئى المنتزة والذى اتخذه الحكم المطعون فيه سندا لقضائه حيث اثبت الخبير تجزئة قطعة الارض المملوكة للطرفين الى اثنتين واربعين قطعة تم بيعها جميعها من الطرفين وهو ما يفيد نية البائعين الى تمليك القطع للغير بطريق البيع ونزولا فى ذات الوقت عن حقهما فى اخذ اى منها بالشفعة سواء صدر البيع منهما معا او من احدهما مما يجعل دعوى الشفعة غير مقبولة واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضدهم اولا بالاحقية فى اخذ قطعة الارض المبيعة للطاعن من المطعون ضدهم ثانيا احد الملاك بالشفعة على سند من قيام حالة الشيوع وعدم اجراء قسمة بين الشركة فانه يكون قد خالف القانون .



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 3269 سنة قضائية 62 تاريخ الجلسة 30 / 01 / 2001
المقرر - فى قضاء محكمة النقض - ان التنازل الضمنى عن الشفعة يفترض فيه حصول البيع ثم صدور عمل او تصرف من الشفيع بعد ذلك يفيد حتما الاعراض عن استعمال حق الشفعة واعتبار المشترى مالكا نهائيا للمبيع وان مجرد عرض العقار المشفوع فيه على الشفيع وعدم قبوله شراءه لا يعد تنازلا عن حقه فى اخذه بالشفعة اذا بيع ومن ثم فانه بافتراض صحة ما يثيره الطاعن من انه عرض على المطعون ضده الاول شراء العقار موضوع النزاع فرفض فان ذلك لا يسقط حقه فى اخذه بالشفعة طالما يصدر منه ما ينبئ عن رغبته عن استعمال هذا الحق الامر الذى يصبح معه طلب الاحالة الى التحقيق ( الموجه من الطاعن لاثبات العرض والايداع سالف الذكر ) غير منتج حتى مع التسليم بصحة الوقائع المطلوب اثباتها ولا على المحكمة اذا هى لم تستجب الى هذا الطلب . 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 6908 سنة قضائية 66 تاريخ الجلسة 30 / 11 / 1997 ]
 إذ كان من موانع الأخذ بالشفعة وعلى ما أوردته المادة 939 من القانون المدني أنه لا يجوز الأخذ بالشفعة إذا كان العقار قد بيع ليجعل محل عبادة أو ليلحق بمحل عبادة بما مفاده أن المشرع حفاظا منه وتقديرا لهذا الغرض الديني الذي تم البيع من أجله منع الأخذ بالشفعة في هذا البيع لان الشفعة ما شرعت أصلا إلا لدفع المضار التي قد تلحق بالشفيع ولا يسوغ التضرر من دار للعبادة وفى القضاء بالشفعة في هذه الحالة ما ينافى طبيعة العقد وتفويت للأغراض المنشودة منه. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 9060 سنة قضائية 66 تاريخ الجلسة 09 / 05 / 1998 ]
 متى تحقق للشفيع ان يأخذ بالشفعة عند اشتمال عقد البيع على عقارات متعددة منفصلة ما توافرت له فيه اسبابها فان الثمن الحقيقى الواجب عليه ايداعه هو ثمن الجزء الذى توافرت له فيه اسباب الاخذ بالشفعة دون باقى الاجزاء . 



[الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 6908 سنة قضائية 66 تاريخ الجلسة 30 / 11 / 1997 ]
 لما كان الواقع فى الطعن ان المطعون عليه الاول اختصم الطاعن بصفته مشتريا للعقار المشفوع فيه ، ونازع كل منهما الاخر فى طلباته حتى صدور الحكم المطعون فيه ملزما له بحلول المطعون عليه الاول محله فى العقار موضوع الشفعة قبل المطعون عليه الثانى فانه بذلك تتوافر للطاعن المصلحة المعتبرة قانونا للطعن فيه ولا يغير من هذا ان يكون الطاعن قد تصرف فى العقار المشفوع فيه اذ لا ينال ذلك التصرف من صفته كمشتر له . 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 1311 سنة قضائية 62 تاريخ الجلسة 17 / 03 / 1998 ]
 تدخل الطاعن فى دعوى صحة ونفاذ عقد البيع المشفوع فيه طالبا رفضها واقامة الدعوى رقم 9247 لسنة 1981 مدنى محكمة جنوب القاهرة على المطعون ضده الاول ومورث المطعون ضدهم طالبا بطلان ذات العقد فيما جاوز نصيب البائعين ويخص نصيب المحجوز عليه الذى يمثله - لا يفيد حتما انه اعتبرهما مالكين نهائيين للارض المبيعة ونزل بذلك عن حقه فى طلب الشفعة . فان الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر واستدل من هذه التصرفات على نزول الطاعن ضمنا عن حقه فى اخذ العقار المبيع بالشفعة يكون قد شابه الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون . 



[الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 6908 سنة قضائية 66 تاريخ الجلسة 30 / 11 / 1997
إذ كان من مقتضى الأخذ بالشفعة - وفقا لحكم المادة 945 من القانون المدني - حلول الشفيع قبل البائع محل المشترى في جميع حقوقه وإلتزاماته الناشئة عن عقد البيع المشفوع فيه ويتحمل المشترى فيها غرم الشفعة لخروجه من الصفقة عند إجابة الشفيع إلى طلبه ولا تستقيم خصومة الشفعة في جميع مراحلها ومنها الطعن بالنقض إلا باختصام أطرافها الثلاثة - المشترى والبائع والشفيع - كيما يفصل في حلول الشفيع قبل البائع محل المشترى ولو كان العقار خرج عن ملك المشترى بأي وجه من وجوه التصرف. 



[الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 3110 سنة قضائية 63 تاريخ الجلسة 05 / 02 / 2002
شفعة - الخصومة فى دعوى الشفعة لا تنعقد الا باختصام البائع والمشترى والشفيع او ورثة من توفى منهم فى جميع مراحل التقاضى بما فيها الطعن بالنقض مخالفة هذا النظر يؤدى الى عدم قبول الطعن .

الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

مشارطه التحكيم بحث


مشارطه التحكيم 
في ظل القانون 27لسنة 1994والفقه
مقدم من/ إيمان أبوالغيط
 إشراف أ. د/حسين الماحـــي

خطة البحث

فصل تمهيدي

 فصل أول : ماهية مشارطة التحكيم

مبحث أول: التعريف والطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم

مبحث ثاني:التمييز بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

فصل ثاني:بطلان مشارطة التحكيم

مبحث أول:الأسباب العامة لبطلان مشارطة التحكيم

مبحث ثاني:الأسباب الخاصة لبطلان مشارطة التحكيم

خاتمة

قائمة المراجع

المحتويات

 

فصل تمهيدي

1- عرف التحكيم قديما بأنه(اتخاذ الخصمين حكما برضائهما للفصل في خصومتهما ودعواهما)([1]) وهو الأمر الذي يعني أن الاستغناء الاتفاقي عن الالتجاء للقضاء المختص لم يكن وليد العصر الحديث، وإنما منذ القدم وقع اختيار الأفراد للتحكيم كطريق رضائي لفض النزاعات التي تنشا بينهم والتوصل لحل لها.

- كذلك عرف الفقه الحديث التحكيم بأنه ( نظام لتسوية المنازعات عن طريق أفراد عاديين يختارهم الخصوم إما مباشرة أو عن طريق وسيلة أخرى يرتضونها)([2])

- وكما يبين من الاهتمام سواء في الكتابات القديمة أو الحديثة بتعريف التحكيم ذاته الا أن الأمر قد تناولته أحكام المحاكم ونصوص القوانين بشكل مغاير حيث اكتفت في هذا الشأن بتعريف اتفاق التحكيم دون أن توجد تعريفا مفردا للتحكيم، فعلى سبيل المثال عرفت محكمة النقض المصرية اتفاق التحكيم بأنه( اتفاق على عرض النزاع على شخص أو أشخاص معينين دون المحكمة المختصة)(([3]

- هذا وقد وبالرغم من قيام العديد من التشريعات - ومنها التشريع المصري- بتقنين  التحكيم والتعامل معه كوسيلة خاصة للفصل في المنازعات وحلها سواء بالتسوية أو بالصلح أو إصدار حكم تحكيمي بعيدا عن أروقة المحاكم .

- من ذلك أن المشرع المصري قد سن القانون 27 لسنة 1994في شان التحكيم في المواد المدنية والتجارية، حيث جاء هذا القانون متضمنا نظام التحكيم مشتملا على تفاصيل العملية التحكيمية، معنى دولية التحكيم، اتفاق التحكيم وشروطه، تكوين هيئة التحكيم، المسائل التي يجوز فيها التحكيم وبطلان الاتفاق وحكم التحكيم ،هذا ومن الملحوظ أن القانون المذكور لم يورد نصا خاصا بتعريف التحكيم وإنما اكتفى بالتعرض لاتفاق التحكيم في المادة 10 منه والتي ضمت إلى جانب تعريف الاتفاق ، صورتيه في فقرتين متتاليتين حيث نصت المادة 10 من القانون على أن: (1- اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلي التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية.

2- يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع سواء قام مستقلا بذاته أو ورد في عقد معين بشان كل أو بعض المنازعات التي قد تنشا بين الطرفين،وفي هذه الحالة يجب أن يحدد موضوع النزاع في بيان الدعوى المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 30 من هذا القانون، كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شانه دعوى أمام جهة قضائية وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلا).

2- هذا وانه وفقا لما ورد من صور اتفاق التحكيم التي جاءت بالمادة 10 من القانون 27لسنة1994، فإن اتفاق التحكيم يأخذ إحدى الصورتين فإما أن يكون الاتفاق شرطا وإما مشارطة.

- يقصد بشرط التحكيم clause compromissoire ([4]).إدراج اتفاق أطراف علاقة عقدية كانت أو غير عقدية ما يفيد اتفاقهم على الالتجاء للتحكيم وإيراد ذلك كجزء من عقدهما وسواء تم ذلك بإدراجه ببند من بنود العقد أو في وثيقة مستقلة، ويحول توقيت إيقاع الشرط دون إمكانية تحديد النزاع الذي سيطرح على هيئة التحكيم تحديدا دقيقا، ذلك أن قوامه طرح النزاعات المحتمل وقوعها في المستقبل([5]).

- ويختلف الأمر في تعريف المشارطة  compromis([6])  والتي تعني اتفاق على التحكيم اللاحق لقيام النزاع.

3- وكما يظهر من تعريف مشارطة التحكيم، فإن مناط وقوعها هو حدوث النزاع فعلا ، فإنها تعد وبحق الصورة النموذجية لاتفاق التحكيم، حيث يكون الأطراف بصدد نزاع حقيقي مكتمل يمكن تحديد موضوعه في مشارطة التحكيم، بل أنه يمكن أيضا تجزئة النزاع وبيان المسائل التي يتم إخضاعها للتحكيم تفصيلا في بعض الأحيان التي يكون النزاع فيها قابلا لتجزئة أو لإخضاع جزء منه للتحكيم والجزء الآخر لغيره من وسائل التسوية،وبخاصة إذا ما كان الأطراف قد التجئوا للمحكمة بشأن ما قام من نزاع في حين أنهم ارتأوا أن هناك جزء من النزاع من الأفضل له أن يتم تسويته تحكيما.

- فإنه حال اتصال المحكمة المختصة بنظر النزاع لا يجيز الاتفاق على اللجوء بشأنه للتحكيم للفصل فيه إلا بتحديد المسائل التي سوف يشملها التحكيم تحديدا تفصيليا مناسبا لخطورة لما قد يترتب على منع المحكمة من مباشرة نظر تلك المسائل، حيث يجيز القانون لأطراف النزاع اللجوء للتحكيم لأسباب يتفقون عليها ولو بعد انعقاد الاختصاص للمحكمة وفي هذه الحالة تكون المشارطة (اتفاق التحكيم اللاحق لنشوء النزاع) ملزمة للمحكمة ويمتنع عليها أن تنظر تلك المسألة التي اتفق على إخضاعها للتحكيم طالما كانت المسالة مازالت صالحة لأن تكون محلا للتسوية عن طريق التحكيم وأن تكون وردت في مشارطة صحيحة قانونا، ومستوفية لكافة الاشتراطات المطلوبة وإلا فجزاء المخالفة هو البطلان.

- وقد اهتم الفقه في العديد من المؤلفات بمعالجة اتفاق التحكيم في صورتيه، مبينا ما يوجد بينهما من أوجه اختلاف وأخرى للتقارب، وملقيا بكثير من الضوء على مشارطة التحكيم كصورة نموذجية لاتفاق التحكيم في ظل القانون 27لسنة1994وكذا الآراء الفقهية،وهو ما يتناوله البحث تفصيلا ووفقا للخطة التالية:

الفصل الأول : ماهية مشارطة التحكيم

المبحث الأول: التعريف والطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم

المبحث الثاني:التمييز بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

الفصل الثاني:بطلان مشارطة التحكيم

المبحث الأول:الأسباب العامة لبطلان مشارطة التحكيم

المبحث الثاني:الأسباب الخاصة لبطلان مشارطة التحكيم

الفصل الأول

ماهية مشارطة التحكيم

4- جاء تعريف اتفاق التحكيم في القانون 27 لسنة 1994 متضمنا صورتيه اشرط والمشارطة، فلم يفرد القانون لأي منهما نصا خاصا، إلا أن ذلك لم يمنع الفقه من إفراد تعريف وطبيعة وشروط مشارطة التحكيم، وكذلك الاعتداد بالفوارق الجوهرية بينها وبين والشرط، ويكاد الفقه أن يتفق فيما يخص تعريف مشارطة التحكيم إلا أن الأمر يدق في الاتفاق على الطبيعة القانونية للتحكيم ومدى تأثير ذلك على طبيعة المشارطة وعليه فسوف ينقسم هذا الفصل إلى مبحثين يتضمن الأول التعريفات القانونية والفقهية لمشارطة التحكيم وخصائصها ومدى تأثير طبيعة التحكيم على طبيعتها القانونية وفي المبحث الثاني نعرض لأوجه الاتفاق والاختلاف بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

المبحث الأول

التعريف والطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم

أولا: تعريف مشارطة التحكيم

تنقسم تعريفات مشارطة التحكيم إلى نوعين الأول التعريفات الفقهية والنوع الثاني فالتعريف التشريعي وذلك على النحو التالي:

1- موقف الفقه: ذهب بعض الفقه إلى إطلاق مشارطة التحكيم compromisعلى صورة اتفاق التحكيم اللاحق لقيام النزاع ([7]) .

- كذلك عرفها البعض بأنها( اتفاق تحكيم عند نشوب النزاع وبعد قيامه) ([8]) .

-وقد جاءت بعض الآراء بتعريف اتفاق التحكيم مشتملا على تعريف المشارطة بأنه اتفاق أطراف النزاع على طرحه على أشخاص معينين يسمون محكمين Arbitres ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة أصلا بتحقيقه والفصل في موضوعه وقد يكون الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بعد نشأته ويسمى عندئذ مشارطة التحكيم compromis ([9])

2- موقفه المشرع المصري: لم يضع المشرع المصري لمشارطة التحكيم نصا مستقلا يتناسب مع اعتبارها اتفاقا تحكيميا حقيقيا،وإنما أوردها ضمن تعريف اتفاق التحكيم بوجه عام، وربما كان القصد من ذلك إضفاء الطابع الملزم على شرط التحكيم أسوة بمشارطته، متأسيا في ذلك بالموقف الأخير لقرينه الفرنسي الذي يبدأ اعترافه بشرط التحكيم في عام1939(([10] ومتفقا مع ما حرصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك عام 1958 حين لجأت عمدا لتفادي استعمال تعبيري شرط التحكيم ومشارطة التحكيم و أدمجتهما في مفهوم موحد هو اتفاق التحكيم(([11] .

- كذلك فإن لفظ المشارطة لم يرد في القانون 27 إلا في نص المادة 7/1من القانون والخاصة بتسليم الإعلان.

- في ضوء ما تقدم نجد أن جل التعريفات الواردة بشأن مشارطة التحكيم  تكاد تتطابق في أنها اتفاق على إخضاع نزاع ما قد نشأ بالفعل للتحكيم كبديل لنظام التقاضي التقليدي بل أن جانب من الفقه يري بأن مشارطة التحكيم واجبة حتى في ظل وجود شرط التحكيم والذي عادة ما يوجد بمناسبة إبرام عقد ما وبوجه عام فإن وجوده مرتبط  بمرحلة ما قبل نشوء أي نزاع ، حيث يبنى على تصورات لا ترقى لمرتبة النزاع الحقيقي وعليه فيوجب هذا الجانب من الفقه ضرورة وقوع مشارطة تحكيم بالرغم من وجود شرط تحكيم، باعتبار أن هذا الشرط لا يعدو أن يكون وعدا بالتحكيم فيما سيثور مستقبلا بين المتعاقدين من منازعات ([12])، في حين تتعلق المشارطة بنزاع موجود بالفعل وعلى أطراف النزاع في هذه الحالة تحديد موضوع التحكيم إن لم يكن قد اتصل بالمحكمة المختصة بنظره، أو المسائل التي يتفق على إخضاعها للتحكيم في حالة ما إذا كان النزاع قد عرض فعلا على المحكمة، حتى لا يتعرض الاتفاق للبطلان.

- ومن جماع ما سبق نجد انه لا يوجد خلاف فقهي بين الاتجاهات التي اهتمت بتعريف مشارطة التحكيم ، ولم يختلف موقف المشرع المصري في القانون 27 لسنة 1994 عنها من حيث تعريفها فأوردها ضمن تعريف اتفاق التحكيم، الذي نصت عليه المادة 10 في فقرتها الثانية، كذلك جاءت هذه الآراء متفقه مع الموقف الأخير للمشرع الفرنسي الذي لم يعترف بشرط التحكيم إلا منذ عام 1939حيث ظل موقفه وحتى ذاك الحين قاصرا اتفاق التحكيم على صورة وحيدة وملزمة وهي صورة مشارطة التحكيم.

ثانيا: طبيعة القانونية للتحكيم ومدى تأثيره على الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم

1- الطبيعة القانونية للتحكيم

- اختلفت الآراء الفقهية في إضفاء طابعا قانونيا مناسبا لاتفاق التحكيم وذهبت في ذلك عدة مذاهب

6- فذهب اتجاه إلي أن الأصل في التحكيم هو عمل المحكم وهو الأمر الذي يعني استغراق عمل المحكم لعقد التحكيم (([13]، مستندين إلى أن المشرع قد أعطى للتحكيم كافة مقومات العمل القضائي وانما يختلف عنه فقط في الشخص القائم به أما ماعدا ذلك من آثار فلا يختلف التحكيم عن الأعمال القضائية([14]).

7- في حين ذهب اتجاه آخر إلي إضفاء الطابع التعاقدي على التحكيم رافضا الفكرة الإجرائية أو السمة القضائية التي نادى بها أصحاب الاتجاه الأول مستندين في رفضهم هذا إلى أن اتفاق التحكيم - وهو جزء أساسي من أجزاء التحكيم ومرحلة هامة منه- يسبق أي إجراء قضائي ([15]) بل وجد يسبق في وجوده بدء الخصومة أحيانا(الشرط)، كذلك يذهب أصحاب هذا الرأي إلي أن اتفاق التحكيم في تنظيمه من حيث أركانه والشروط المطلوبة فيه يخضع للنظرية العامة للالتزام في مصدرها الأول العقد([16]) ويسترسل أنصار هذا الرأي،  في أن المشرع قد اشتراط الكتابة في اتفاق التحكيم ورتب البطلان كجزاء لتخلفها مخالفا بذلك للشكل والكيفية والشروط التي ينعقد بها الاختصاص للمحاكم، حيث لا يوجد مثل هذا الإجراء الشكلي قبل اللجوء للطريق القضائي التقليدي.

8- ولم يقف الأمر عند هذين الاتجاهين بل انه توجد اتجاهات فقهية أخرى وإن كان الاتجاهين السابقين هما الاتجاهان الأهم حيث تنحصر الآراء حول طبيعة التحكيم ما بين مؤيد للطبيعة القضائية وبين مؤيد للطبيعة التعاقدية وإن كان هذا لا يمنع من الإشارة إلي اتجاهين هما الأقل تناولا فى المؤلفات الفقهية رغم وجهاتهما أولهما اتجاه وسط يعتبر التحكيم نظاما مزيجا من العنصرين معا ويسمى بالطبيعة المختلطة أو المزدوجة تتقابل فيها التأثيرات التعاقدية والقضائية ([17])ويبدو هذا المذهب معقولا خاصة إذا ما ذهب المنادون به إلي تقسيم التحكيم إلي مرحلتين لكل مرحلة منهما طبيعتها ففي مرحلة الاتفاق على التحكيم يطفو الطابع التعاقدي  وذلك بضرورة توافر شروط العقد طبقا للقواعد القانونية الواردة بالنظرية العامة للالتزام وخاصة ما يتعلق منها بالعقد كمصدر من مصادر والتي يترتب على تخلف  أحدها بطلان التعاقد وبين المرحلة التالية لانعقاد اتفاق التحكيم والتي لا تختلف عن العمل القضائي باستثناء شخص القائم بالحكم في كليهما .

9- والاتجاه الأخير من الاتجاهات المعنية بالطبيعة القانونية للتحكيم يذهب إلى أن التحكيم ذو طبيعة مستقلة ([18]) ويرى أنصار هذا الاتجاه أن للتحكيم طبيعة خاصة ربما اشتركت أحيانا مع بعض الأعمال الأخرى مما جعل البعض ينادي بنسبها لأحد الطبائع القانونية التي تتسم بها تلك الأعمال إلا أنهم ينادون بترك التحكيم، ودون التقيد بأي من الآراء السالفة في محاولة لإكسابه طبيعة ما، وهو بهذا يقترب من الاتجاه القائل بالطبيعة المزدوجة للتحكيم في أن كلاهما قد جاء مخالفا للاتجاهين التقليديين ولكنه يختلف عنه في انه يطلق الحرية فى التكييف لكل مرحلة على حده دون التقيد بالمراحل الأخرى ، ووفقا لهذا الرأي فإن لكل إجراء فى العملية التحكيمية طابع يناسبه ويتفق معه، ويذهب هذا الرأي وبحق إلى أن(الواجب في مثل هذه الحقائق المركبة محاولة تحليلها لردها إلى عناصرها المميزة وتحديد دور كل عنصر ومظاهره في كل مرحلة) (([19].

2-  تأثير الطبيعة القانونية للتحكيم على الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم

10- مما سبق نجد أن بعض الآراء الفقهية قد اختلط عليها الأمر بين ما يعد طبيعة قانونية للتحكيم كوسيلة استثنائية لفض النزاعات وبين الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم وفي أوجه النقد الموجهة لكل اتجاه منهم سيرد مدى تأثر وتأثير الطبيعة القانونية للتحكيم فى الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم

1-ردا على الاتجاه الأول بأن التحكيم ذو طبيعة إجرائية ويعد عملا قضائيا فإن هذا الأمر مخالف للواقع وللقانون حيث أن الجزء من التحكيم والخاص بالاتفاق لا يعدو كونه عقد خاضع للقواعد العامة التي تحكم العقود وهي قواعد القانون المدني.

2- كذلك  فإنه لا يمكن إضفاء تلك الطبيعة على اتفاق التحكيم لانه اتفاق ينعقد قبل بدء الخصومة فمن غير المتصور أن يأخذ صفة العمل القضائي حيث أن المشرع في القانون 27 قد ساوى بين شرط التحكيم ومشارطته ولا يفرق في الشروط وفي طبيعة كل منهما عن الأخر ومادام أن شرط التحكيم يتم مستقلا وقبل البدء في الإجراءات مما يجعله ذو طبيعة عقدية خالصة فإن مشارطة التحكيم تأخذ ذات الحكم من حيث كونها ذات طبيعة تعاقدية محضة حتى وإن أبرمت بعد بدء الإجراءات ذات الطبيعة القضائية.

3- وللرد على الاتجاه القائل بان للتحكيم طبيعة تعاقدية فمردود عليه أيضا بأن الطبيعة التعاقدية لا تنطبق إلا على جزء من التحكيم وهو الاتفاق ولا يمكن إضفاؤها على التحكيم ككل وإلا نكون بذلك قد خالفنا ما قصده المشرع من إضفاء طبيعة الأعمال القضائية على التحكيم ومنحه كافة مقومات العمل القضائي وانما يختلف عنه فقط في الشخص القائم به أما ماعدا ذلك من آثار فلا يختلف التحكيم عن الأعمال القضائية([20]) .

11- وترتيبا على أوجه النقد التي وجهت للآراء الفقهية التي اجتهدت في بحث الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم، فإن الاختلافات حول الطبيعة القانونية للتحكيم لم تؤثر على الطبيعة التعاقدية الثابتة لاتفاق التحكيم بصورتيه الشرط والمشارطة فالقانون 27 لسنة 1994 قد أخضع اتفاق التحكيم للقواعد العامة- النظرية العامة للالتزام خاصة أحكام العقد – وبتحليل الاتجاهين الأولين لم نجد أن هذا الأمر محل خلاف إلا أن الاتجاه القائل بالطبيعة القضائية للتحكيم قد اغفل بحث الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم.

12- ويقترب الاتجاهين الأخيرين من الاعتراف بالطبيعة العقدية لاتفاق التحكيم، حيث ذهب أحدهما للقول بالطبيعة المزدوجة للتحكيم وأنه يحمل في طياته الطبيعتين العقدية والقضائية ولعل أصحاب هذا الرأي قصدوا بمذهبهم هذا اتفاق التحكيم، فيما يتعلق بالطبيعة العقدية وحكم التحكيم فيما يتعلق بالطبيعة القضائية، وذهب الرأي الأخير إلى أن التحكيم ذو طبيعة مركبة، وأن لكل مرحلة من مراحله طبيعتها الخاصة والتي لا يلزم أن تتبع نظرية أو اتجاه مما سبق، ولعل الطبيعة العقدية لاتفاق التحكيم دون باقي أجزاء التحكيم هي التي أدت إلى لخلط بين طبيعة التحكيم بشكل عام وبين طبيعة اتفاق التحكيم وذلك نظرا لما يمثله اتفاق التحكيم من أهمية في نظام التحكيم، حتى أن بعض المؤلفات قد تناولت الطبيعة القانونية على أنها تخص اتفاق التحكيم في حين أن المقصود الحقيقي التكييف القانوني للتحكيم ذاته.

13-ولاتفاق التحكيم مع التسليم بطابعه العقدي-الذي لم يختلف عليه إلا أصحاب المذهب القائل بالطبيعة القضائية للتحكيم ودون تفرقة بين اتفاق التحكيم وبين التحكيم ذاته-إلا انه وبحق،كما يراه فقه القانون المدني عقدا ذو طبيعة خاصة وذلك حيث أن العقد عموما يعني توافق إرادتين أو اكثر على ترتيب أثر قانوني معين،بينما لا يهدف اتفاق التحكيم إلى خلق علاقة مبتدأة، بل يقصد به التوافق على اللجوء إلى طريق استثنائي لحل نزاع في علاقة قامت فعلا و أنتجت بعض آثارها، فلا يهدف عقد التحكيم إلى عمل محدد بذاته وكذلك لا يهدف للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع بل هو خطوة تؤدي إلى قيام كيان عضوي يعرض عليه النزاع( هيئة التحكيم) ([21])

المبحث الثاني

التمييز بين مشارطة التحكيم وشرط التحكيم

يتناول هذا المبحث اوجه الاتفاق،والاختلاف بين مشارطة وشرط التحكيم وذلك على التوالي

أولا:أوجه اتفاق شرط و مشارطة التحكيم

- وتعني أوجه الاتفاق بين مشارطة وشرط التحكيم الاشتراطات التي ينبغي أن تتوافر في كل منهما دون تمييز وتنقسم هذه الشروط إلى نوعين شروط موضوعيه وأخرى شكلية (([22] ويجدر القول هنا أن هذا التقسيم هو تقسيم فقهي لم تمتد إليه يد المشرع المصري حيث وردت هذه الشروط في نصوص متفرقة من القانون 27لسنة 1994.

الشروط الموضوعية

14- مناط مشروعية اتفاق التحكيم أن يرد على مسألة تقبل الفصل فيها عن طريق التحكيم وبين طرفين يجوز لهما الالتجاء إلى التحكيم كوسيلة لتسوية منازعتهما(([23] ، وهما المسالتين اللتان تدور حولهما الشروط الموضوعية لاتفاق التحكيم سواء الشرط أو المشارطة ففيما يتعلق بالمسألة الخاصة بأطراف التحكيم يكون الحديث عن أهلية أطراف التحكيم والتراضي بينهم وفيما يتعلق بالمسائل التي تقبل الفصل فيها عن طريق التحكيم نجد أنها محلها بحث قابلية النزاع للتحكيم ووقوعه على محل مشروع وغير مخالف للنظام العام([24])على النحو التالي

1- أهلية أطراف التحكيم

15- يقتصر شرط الأهلية، كما ذهبت محكمة النقض على أطراف اتفاق التحكيم دون المحكم، حيث اشترطت أن يتوافر في أطراف التحكيم القدرة على التصرف في الحقوق كمعيار للأهلية التي يكفي توافرها في أطراف التحكيم([25])

- ومع ذلك فإن جانبا من الفقه يذهب إلى ضرورة أن تتوافر في أطراف التحكيم الأهلية اللازمة لصحة العقود في النظم القانونية المختلفة والتي لا تخرج عن القواعد العامة المنظمة لهذا الأمر ([26]).

- بيد أن المشرع المصري في القانون 27 لسنة 1994 قد تبنى وجهة نظر مغايرة للرأي السالف، ومتوافقة مع ما ذهبت غليه محكمة النقض من الاكتفاء بأهلية التصرف، حيث نصت المادة 11 من القانون على أنه (..... لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح) تاركة أمر تحديد الأهلية المطلوبة فيمن يعقد صلحا للقواعد العامة،وقد نصت م550 من القانون المدني على أن ( يشترط فيمن يعقد صلحا أن يكون أهلا للتصرف بحق من الحقوق التي يشملها عقد الصلح).

16- كان هذا فيما يتعلق بأهلية الأشخاص الطبيعيين والتي تنظمها القواعد العامة في هذا الشأن، وهي قواعد القانون المدني المواد من 549 وحتى 557.

- أما موقف القانون من مدى الاعتراف للشخص المعنوي بجواز اتفاقه على التحكيم أسوة بالشخص الطبيعي فقد ذهب المشرع المصري في القانون 27 لسنة 1994 إلى عدم التفرقة بين الأشخاص الطبيعية والأشخاص الاعتبارية في الاتفاق على التحكيم حيث ورد ذلك بالمادة11 التي نصت على انه (لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه...).

- وإنه وإن كان الأمر لا يثير غموضا بالنسبة للشخص الطبيعي الذي اتفق المشرع مع الاتجاه الغالب في الفقه على أن يكفي توافر أهلية التصرف في الحقوق، إلا أن هناك مسألة تثير التساؤل عن مدى توافر هذه الأهلية في حق الشخص الاعتباري.

- للإجابة على هذا التساؤل نجد جانبا من الفقه قد تناول هذه المسالة ببعض التفصيل وفرق بين عدد من الحالات التي يقوم فيها الأشخاص الاعتبارية بإبرام اتفاق التحكيم خاصة مع اتجاه المشرع إلى التوسع في الأشخاص المسموح لهم بإبرام اتفاق التحكيم وسواء كان هذا التحكيم داخليا أم خارجيا إلا أن أكثر الصور التي تثور فيها مسألة الأهلية المطلوبة هي صورة الوكيل وكذلك صورة مدير الشركة وهو ما سنتناوله بتفصيل مناسب لموضوع أهلية أطراف اتفاق التحكيم وسنتناول بالبحث المسالتين على التوالي:

1- سلطة الوكيل في إبرام اتفاق التحكيم

17- ويشترط في حالة قيام الوكيل بإبرام اتفاق تحكيم ينشئ حقوقا ويرتب التزامات في ذمة موكله،أن تكون الوكالة في هذه الحالة وكالة خاصة بإبرام اتفاق التحكيم تختلف عن الوكالة العامة التي لا تسمح ألا بالالتجاء إلى قضاء الدولة ([27]) إلا لو كانت وكالة عامة متضمنة نص خاص يجيز للوكيل الاتفاق على التحكيم،وذلك لخطورة ما يترتب على اتفاق التحكيم من تنازل أحيانا عن بعض الحقوق كما هو الحال في الصلح إلا انه يختلف عن الصلح في أن القدر المتنازل عنه لم يحدد بعد.

2- سلطة مدير الشركة في إبرام اتفاق تحكيم

18- يختلف الأمر في حالة مدير الشركة المدنية ومدير الشركة التجارية وكذا مدير الشركة التي مازالت في طور التأسيس وذلك على التفصيل التالي:

أ- مدير الشركة المدنية

- يرى هذا الجانب من الفقه أيضا أنه لا يجوز لمدير الشركة المدنية أن يبرم اتفاق تحكيم دون وكالة خاصة شأنه في ذلك شان الوكيل

ب- مدير الشركة التجارية

- ويختلف الأمر بالنسبة للشركات التجارية حيث يجوز لمديرها_الذي يملك اكثر مما يملكه مدير الشركة المدنية وكذا الوكيل الاتفاقي- أن يعقد اتفاق التحكيم مستندا إلى أن اتفاق التحكيم من مستلزمات إدارة الشركات التجارية، وذلك كله مالم يوجد نص خاص في عقد التأسيس يستوجب الحصول على إذن مجلس الإدارة قبل الاتفاق التحكيم

ج-مدير الشركة تحت التأسيس

19- يوجد نوع من الشركات لا تثبت لها الشخصية المعنوية إلا بمضي خمسة عشر يوما من تاريخ قيدها في السجل التجاري طبقا للمادة 17 من القانون 159لسنة1981 المعدلة بالقانون 3لسنة1998 على سبيل المثال شركة المساهمة والشركة ذات المسئولية المحدودة وشركة التوصية بالأسهم ([28]) وفيما يتعلق بأهلية هذه النوع وهو بعد في طور التأسيس فإن جانبا من الفقه يرى انه يجوز لمديرها إبرام اتفاق التحكيم إلا انه يلتزم به شخصيا لأن الشركة لم تكتسب الشخصية المعنوية بعد([29]).

_ إلا أن هذا الرأي محل نظر فلا يعدو اتفاق مدير الشركة في هذه الحالة سوى اتفاق مما يبرمه الشخص الطبيعي، حيث أنه غير ملزم للشركة اتباعه أو تنفيذه وحتى لا يهدر قيمة الاتفاق ولا يمس بحقوق الغير حسن النية،

- ويؤخذ على هذا الرأي أيضا انه اعترف بأن مدير الشركة تحت التأسيس هو الممثل القانوني لها وانه حين يبرم اتفاق التحكيم فهو يبرمه نيابة عنها مع الغير ثم عاد وناقد ما ذهب إليه حيث رتب آثار الاتفاق في ذمة المدير دون الشركة

- وهو الأمر الذي نرى انه يرفع مثل هذا الاتفاق من حالات اتفاق التحكيم الذي يبرمه الأشخاص المعنوية ليضعه في مكانه بين حالات اتفاق التحكيم الذي يبرمه ويلتزم بآثاره الأشخاص الطبيعية.

20- أما النوع الثاني من الشركات،الذي يكتسب الشخصية المعنوية من تاريخ العقد فإننا نرى أن تصرفات المدير في هذه الحالة ملزمة للشركة التي يكون لها أهلية التصرف في حقوقها من ذات التاريخ، كذلك تنشأ مسئوليتها عن اتفاق التحكيم الذي يبرمه مديرها من هذا التاريخ الذي تتمتع فيه بالأهلية اللازمة لذلك وممثلة في مديرها، خاصة مع ما يذهب إليه الفقه الحديث بأن جعل من مدير الشركة عنصر من العناصر الداخلة في بنية الشركة وتركيبها القانوني ويختص هذا العنصر بناء على ذلك بنوعين من السلطات الأولى سلطة إصدار القرار والنوع الثاني وهو ما يهمنا فتمثيل الشركة والدخول في روابط قانونية مع الغير على أنه في هذا النوع تجب مراعاة استقلال الشخصية الاعتبارية للشركة عن شخصية من يمثلها([30])

2- شرط الرضا

21- لم يختلف الفقه على أن اتفاق التحكيم عقدا رضائيا ([31]) وأيا كانت الصورة التي نتحدث عنها شرطا كانت أم مشارطة، فإن الإرادة- التي يعول عليها تقييم اتفاق التحكيم من حيث انعقاده صحيحا مستوفيا كافة شروطه الموضوعية والتي يعد التراضي على رأسها- هي الإرادة السليمة،غير المعيبة بأي عيب من عيوب الرضا سواء غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال ويتفق الفقه أيضا بشأن إرجاع ماهية الإرادة وعيوبها للقواعد العامة للالتزامات (([32] والقاعدة في شأن الرضا أنه يجب أن تتقابل إرادة طرفي الاتفاق على اتخاذ التحكيم وسيلة لفض النزاع الناشئ بينهما بالفعل أو الذي سينشأ بينهما،وقد أقر المشرع ذلك في قانون التحكيم بل انه رتب البطلان على تخلف هذا الشرط أو وجوده معيبا كما سيظهر في موضعه من البحث ([33])

3- ضرورة وجود منازعة قائمة بالفعل

22- يجب أيضا أن يتعلق اتفاق التحكيم وسواء أكان شرطا أم مشارطة بنزاع لم ينته بعد بأي وسيله من وسائل إنهاء النزاع، بحكم من القضاء المختص أو حكم تحكيم صادر عن هيئة تحكيم (([34] ، وصار نهائيا بفوات مواعيد الطعن عليه، ويستنتج ذلك من نص المادة 11 من القانون 27 حيث أورد أن التحكيم جائز فقط في الحالات التي يجوز فيها الصلح الأمر الذي يعنى أن النزاع لم ينته بعد و إنما هو في حالة انتظار ما ينهيه سواء صلحا أو تحكيما.

4- قابلية محل النزاع للتحكيم

23- كما سبق القول بالنسبة لشرطي الأهلية والرضا في أن الاتفاق يجب أن يكون بين طرفين يجوز لهما الالتجاء إلى التحكيم كوسيلة لتسوية منازعتهما فإنه ذات الأمر فيما يتعلق بمحل التحكيم حيث يجب أن يكون هذا المحل قابلا لأن يفصل فيه عن طريق التحكيم - وتعد مشروعية محل اتفاق التحكيم من أهم الشروط الموضوعية التي يجب أن تتوافر في اتفاق التحكيم وبالرغم من توسع المشرع المصري في المسائل التي يجوز الاتفاق على التحكيم بصدد النزاعات التي تنشا بمناسبتها حتى أنها شملت المنازعات العقدية وغير العقدية العام منها والخاص المدني منه والتجاري ([35])  إلا أنه يشترط في كل تلك المسائل لجواز إيقاع اتفاق تحكيم بشأنها أن تقع على محل مشروع،وغير مخالفة للنظام العام وإلا وقع الاتفاق باطلا ([36])

24- ولما كانت المادة11 من القانون 27لسنة 1994نصت على انه (..... لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح) وجاءت المادة 551 من القانون المدني موضحة تلك المسائل التي لا يجوز الصلح فيها وهي المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو النظام العام، ويدق الأمر في حالة عدم مخالفة اتفاق التحكيم للنظام العام الداخلي في حين يشكل مخالفة للنظام العام الدولي([37]) إلا أن هذا الأمر يخرج من مجال البحث في مشارطة التحكيم ([38]) إلا أن بعد الفقه قد اتجه إلى إفراد بعض المسائل التي تخرج بطبيعتها عن الصلاحية لان تكون محلا لاتفاق تحكيم([39]) وذلك على النحو التالي:المسائل المستبعدة من القابلية للتحكيم

1-المسائل المتعلقة بسلطات الدولة:

- ويعد هذا الأمر طبيعيا حيث أن في ذلك مساس بسيادة الدولة التي تمارسها عن طريق سلطاتها الثلاث وكذلك الفصل في دستورية قانون أو لائحة هو مما يخرج بلا شك عن الموضوعات القابلة لأن تكون محلا لاتفاق تحكيم يضاف إلى ذلك المسائل المتعلقة بالجنسية باعتبارها تتعلق بسيادة الدولة على مواطنيها وتنظيماتها الخاصة بهذا الشأن.

2-المسائل المتعلقة بالتجريم والعقاب:

- ويأتي هذا الاستبعاد كنتيجة لمبدأ الشرعية الجنائية فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص،وهذا المبدأ من المبادئ المنصوص عليها في الدستور وفي القوانين الوطنية والتي لا يجوز الافتئات عليها بأي عذر،

دور التحكيم التجارى فى حل منازعات التجاره الالكترونية

دور التحكيم الإلكتروني في حل منازعات التجارة الالكترونية
 
ملخص الدراسة
 
تقوم التجارة الإلكترونية على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها، ولا يتماشى ذلك مع بطء وتعقيد إجراءات القضاء العادي، وتظهر أهمية التحكيم الإلكتروني؛ لما يتميز به من سرعة ويسر ومرونة لا تتوافر في القضاء العادي، حيث لا يلزم في التحكيم الإلكتروني انتقال أطراف النزاع أو الحضور المادي أمام المحكمين بل يمكن سماع المتخاصمين عبر وسائط الاتصال الإلكترونية عبر الأقمار الاصطناعية.
 
يضاف إلى ذلك سرعة إصدار الأحكام نظراً لسهولة الإجراءات حيث يتم تقديم المستندات والأوراق عبر البريد الإلكتروني، كما يمكن الاتصال المباشر بالخبراء أو تبادل الحديث معهم عبر الإنترنت؛ لذا انتشرت محاكم وهيئات التحكيم الإلكتروني للمساهمة في حل منازعات التجارة الالكترونية والتي تتمثل في الحسم الفوري لهذه المنازعات التي نتجت عن التطور الهائل للحياة الاقتصادية وازدياد التجارة الدولية وإبرام العقود والأعمال القانونية باستخدام التقنية الإلكترونية؛ وبالتالي يمكن تعريف التحكيم الإلكتروني بأنه التحكيم الذي تتم إجراءاته عبر شبكة الإنترنت، وهو يكتسب صفة الإلكترونية من الطريقة التي يتم بها، حيث تتم بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، دون الحاجة إلى التقاء أطراف النزاع والمحكمين في مكان معين.
 
ومع ازدياد حجم العقود المبرمة عن طريق الانترنت والتجارة الالكترونية ازداد بالطبع حجم النزاعات الناجمة عن ذلك ولما يمثله اللجوء للقضاء من عبء كبير على المتعاقدين بواسطة شبكة الانترنت باعتبارها عقوداً عن بعد وإشكالية القانون الواجب التطبيق عند حدوث النزاع والخشية من فقدان التجارة الالكترونية لموقعها البارز الذي احتلته أخيراً في التبادل التجاري الدولي نشأت فكرة مراكز التحكيم الالكترونية لتواكب إيقاع التجارة الالكترونية النشط و المتسارع الذي يحتاج إلى آلية متطورة لفض نزاعاته بالسرعة والدقة المطلوبة ضمن قواعد معينة يرسمها كل مركز في تحديد مجرى العملية التحكيمية منذ اتفاق التحكيم وحتى صدور قرار المحكمين.
 
والتحكيم بواسطة الانترنت أو ما يعرف بفض المنازعات عن بعد عن طريق مراكز التحكيم ذو فاعلية وأهمية كبرى في فض المنازعات بطرق عصرية حديثة لم يألفها المتقاضون من قبل وكذلك رجال القانون حيث يقع على عاتقهم عبء مواجهة هذا التطور المذهل في ثورة الاتصالات بما يتفق مع القواعد القانونية الملائمة والمساندة للتطور في مجال التحكيم عن بعد وما فيه من إشكالات وخصائص قانونية تميزه عن التحكيم التقليدي والذي عرفه الفقه والقانون بأنه: (تولية الخصمين حاكماً يحكم بينهما) فيما يعرف بنظرية التحكيم والتوفيق Theory of Arbitration and Conciliation وهو من أهم الوسائل التي بمقتضاها يستغنى الأطراف عن قضاء الدولة ويشمل نطاق التحكيم الإلكتروني النظم والتقنية المعلوماتية، والحوسبة التطبيقية، والمعاملات الإلكترونية وما يتصل بها، في القطاع الخاص، وفي القطاع العام، مع مراعاة إجراءات التحكيم في القطاع العام الواردة في نظام التحكيم بالمملكة ولائحته التنفيذية.وبهذا الصدد سوف نتطرق إلى دراسة دور التحكيم في النزعات التجارة الالكترونية وأحدث الطرق لحل هذه النزعات ومن ثم توضيح وإرفاق القانون النموذجي بشأن التجارة الالكتروني لتوضيح أهم القوانين وكيفية التعامل معها، كذلك التطرق إلى عقبات التجارة الالكترونية في الدول العربية بشكل خاص وكيفية التعامل معها في ضوء التحكيم.
 
 
 
الكلمات الدالة :_
 
         التحكيم ، التحكيم الإلكتروني، التجارة الإلكترونية، النزعات، تقنية المعلومات، المعاملات الإلكتروني
 
مقــدمــة
 
 
 
إذا كان من المسلم به أن العالم يعاصره اليوم عهداً جديداً من النهضة في المجالات الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات والتي تعد بحق الثورة الصناعية الثانية في حياة البشرية ، فإن لنا أن نتصور عمق التغير والتحول والمتوقعين في أنماط الحياة والبناء الاجتماعي والاقتصادي مقارنة بما أحدثته الثورة الصناعية من تأثيرات على المجتمع الإنساني ككل .
 
وجدير بالذكر أن الثورة الإلكترونية بخلاف الثورة الصناعية الأولى لا تعتمد على الثروات الطبيعية إلا بقدر يسير بينما تمثل الثروات البشرية رأس المال الحقيقي اللازم لهذه الثروة ، فالفكر البشرى والقدرة على الابتكار والتطوير هما لب هذه الثورة بينما يمثل الجهد الانسانى يدها التي تقوم بتحويل الأفكار إلى منجزات ذات ابتكار وكفاءة وذات ربحية عالية في الوقت ذاته .
 
كما أن التقدم العلمي في المجال الإلكتروني، وما تبعه من تنمية معلوماتية، واتجاه التجارة الدولية إلى التجارة الإلكترونية الدولية التي تقوم على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها، أثر في الكثير من جوانب المعاملات بين الأفراد، ومنها التأثير البالغ على المراكز القانونية، وأسس المسؤولية المدنية والجنائية، ونشأ نتيجة لذلك ما يعرف بالمعاملات الإلكترونية، ونتج عن ذلك أن ثارت الكثير من التساؤلات المتعلقة بالمعاملات الإلكترونية مثل صفتها وتكييفها،كيفية حل المنازعات التي قد تحدث، والقانون الواجب التطبيق، وما إلى ذلك من تساؤلات وأعقب ذلك العديد من النزاعات المتعلقة بتلك المعاملات الإلكترونية ثار بعدها التساؤل عن كيفية حلها وأفضل الطرق وأكثرها ملائمة لحلها مما أوجد ما يعرف بالتحكيم الإلكتروني ( أو التحكيم الرقمي كما يحب أن يطلق عليه بعض فقهاء القانون ) والذي يعتبر من أكثر المواضيع إثارة للجدل القانوني في وقتنا الحاضر،كما أن له دور فعال في منازعات التجارة الإلكترونية يتمثل في الحسم الفوري لمنازعات التجارة الإلكترونية والتي نتجت عن التطور الهائل للحياة الاقتصادية وازدياد التجارة الدولية وإبرام العقود والأعمال القانونية باستخدام التقنية الإلكترونية.
 
 
 
وهنا نتساءل معا ، لماذا كان احدث وآخر إفرازات عصر المعلومات - من بين موضوعاتها وتحدياتها وقطاعاتها - أكثرها إثارة للجدل وأكثرها محلا للاهتمام ؟؟ وهذا يظهر أن الخصوصية وحماية الحياة الخاصة من مخاطر التقنية كانت أول موضوعات الاهتمام في أواخر الستينات ، ثم تبعها الاهتمام بجرائم الكمبيوتر ومن ثم الملكية الفكرية لمصنفات المعلوماتية وتحديدا البرامج اعتبارا من النصف الثاني للسبعينات ومطلع الثمانينيات ، ومن ثم مسائل محتوى الموقع المعلوماتي مترافقة مع مسائل المعايير والمواصفات ومقاييس امن المعلومات ومسائل الأتمتة المصرفية والمالية اعتبارا من مطلع التسعينات ، اما ولادة التجارة الالكترونية فقد جاء لاحقا لمعظم هذه الموضوعات ومترافقا مع الجزء الاخير منها ( منتصف التسعينات وأواخر التسعينات بشكل واضح ) وهذا ما أوجد التحكيم الإلكتروني، فلماذا اذن هي التي تطفو على السطح ؟؟ إن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في تحليل عناصر ومسائل وتحديات التجارة الالكترونية ودور التحكيم الإلكتروني في حل المنازعات التي قد تحدث بسببها ، فالتجارة الالكترونية تنطوي على عناصر وتثير تحديات في سائر الحقول والموضوعات المشار إليها ، امن المعلومات ووسائل الدفع الالكتروني والملكية الفكرية والتعاقد الالكتروني والحجية والمعايير و… الخ ،
 
وحق لنا القول إنها وان كانت التجارة الالكترونية الدرجة الأخيرة من درجات سلم التطور التاريخي لموضوعات تقنية المعلومات - في وقتنا الحاضر طبعا - وإنها وان كانت جزءا من الأعمال الالكترونية ، فإنها بحق الإطار الذي عاد مجددا ليؤطر سائر موضوعات تقنية المعلومات ، بل لعلها المعبر عن تحديات فرع قانون الكمبيوتر بوجه عام ؟؟ وفي هذه الدراسة  سنتناول وبشكل خاص دور التحكيم الإلكتروني في حل منازعات التجارة الإلكترونية ، فنتعرض لمفاهيم وأنماط للتحكيم الإلكتروني والتجارة الالكترونية ، ثم نتناول معالم رئيسة بخصوص واقع التجارة الالكترونية ومزاياها والتدابير الدولية والإقليمية لتنظيمها ،ونتعرض أيضا إلى المعالم الرئيسية بخصوص واقع التحكيم الإلكتروني أبعاده ومزاياه والفرق بينه وبين التحكيم التقليدي ومن تم نتعرض إلى أهم مركز التحكيم وماهي الإجراءات الواجب اتخاذها ، ونقف أخيرا أمام التحديات القانونية التي تثيرها التجارة الالكترونية وعناصر وإشكالات التنظيم القانوني أو ما يتعارف على تسميته ( الإطار القانوني للتجارة الالكترونية أو  ما يعرف بقانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الالكترونية) والذي سوف نرفقه كملحق لهذه الدراسة.
 
 
 
المبحث الأول:_ التجارة الإلكترونية
 
مقدمة..
 
  شهد العالم وبشكل سريع تطورا هائلا في تكنولوجيا الاتصالات وعلي رأسها شبكه المعلومات الدولية(الانترنت) والتي هي ثمار الاندماج بين ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية, التي أزالت الحدود بين الدول.
 
 فالانترنت مجموعه أجهزه الحاسب الالكتروني تتواجد في مختلف دول العالم تتصل يبعضها ويجمع بينها انظمه اتصالات الكترونية تستخدم لنقل البيانات أو ما يسمي بـــ TCP/IP (Transmission control protocol –internet protocol)
 
وقد كانت تلك الشبكة في بادئ الأمر تستخدم للأغراض البحثية العلمية ثم استخدمت بالجيش الأمريكي حتي أصبحت الشبكة العنكبوتيه العالميه (Worldwide Web) (w.w.w) التي تستخدم في نقل الملفات , الاتصالات , المؤتمرات ,تبادل البريد .
 
واذا كانت المعاملات لا تقف عن حدود دوله , وإنما غالبا ما تكون بين أطراف عامه أو خاصة في دول متباعدة , فقد وجد أطراف تلك المعاملات في شبكه الانترنت وسيله ميسره تحقق عدة مزايا لا حصر لها وان كانت أهمها علي الإطلاق المكاسب المادية بتوفير الوقت والجهد والمال في إبرام العقود التجارية لتلك المعاملات عبر شبكه الانترنت وأصبحت تسمي التجارة الالكترونية ., والتي عرفتها منظمه التجارة العالمية ((WTO
 
World trade organization  بأنها عبارة عن عمليه إنتاج وترويج وبيع وتوزيع المنتجات من خلال شبكه اتصال"وبات أطراف تلك التجارة الالكترونية يبرمون التعاقدات الالكترونية.
 
 ولقد عرفت المادة الثانية من التوجيه الأوربي الصادر في 20 مايو 1997 والمتعلق بحماية المستهلك في العقود المبرمة بعد أن تتم بين مورد ومستهلك من خلال الإطار التنظيمي الخاص بالبيع عن بعد أو تقديم الخدمات التي ينظمها المورد والذي يتم باستخدام واحده أو أكثر من وسائل الاتصال الالكتروني Remote communication  حتي إتمام التعاقد.
 
 حيث ذهب البعض إلي تعريف عقد التجارة الالكتروني بأنه هو العقد الذي تتلاقي فيه عروض السلع والخدمات بقبول من أشخاص في ذات الدولة أو دول أخري من خلال الوسائط الالكترونية المتعددة , ومنها شبكه المعلومات الدولية "الانترنت" بهدف إتمام التعاقد.
 
 
 كما تتمثل التجارة الإلكترونية في كافة أنواع التعاملات التجارية التي تتم إلكترونيا عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) وتجري هذه التعاملات سواء بين المشروعات بعضها البعض (بين الشركات وموردي مدخلات الإنتاج، أو منشآت التسويق أو التوزيع) ، أو بين الشركات وعملائها من المستهلكين، أو بين المنشآت والأجهزة الرسمية.
 
  وتغطي التجارة الإلكترونية مجالات عديدة تشمل أنشطة الترويج والدعاية والإعلان، وتقديم المعلومات عن السلعة أو الخدمة، كما تشمل إبرام عقود السلع والخدمات الإلكترونية، واعطاء أوامر البيع والشراء والمتابعة الإلكترونية لعمليات التعاقد وتنفيذ الصفقات، والاستلام الفوري للسلع والخدمات عبر الشبكات أو خارجها، إضافة إلى تسوية المدفوعات والسداد الفوري للالتزامات المالية.
 
ومن هنا أصبح التعاقد الالكتروني يتصف بخصائص أنه :- 
 
1-  يتم إبرامه دون التواجد المادي لأطرافه
 
2-  يتم باستخدام الوسائط الالكترونية في إبرامه
 
3-  يتسم غالبا بالطابع التجاري والاستهلاكي
 
4-  يتسم غالبا بالطابع الدولي
 
5-  حلول وسائل السداد النقدي الالكتروني محل النقود العادية
 
6-  يتم وينفذ عبر الانترنت دون حاجه إلي الوجود المادي كالكيت والمصنفات والتسجيلات عن طريق Download
 
وترتيبا على ما تقدم، يمكن استخلاص أهم خصائص التجارة الإلكترونية على الوجه التالي:
 
1. أن مختلف أنواع التعاملات بين الأطراف المشاركة في هذه التجارة تتم بوسائل إليكترونية بدءا من تبادل البيانات عبر البريد الإلكتروني بين المتعاملين، أو التفاوض التجاري، أو إصدار الفواتير إليكترونيا، أو التعاملات المصرفية الإلكترونية، أو المتابعة الإلكترونية لعمليات التعاقد وتنفيذ الصفقات، ... الخ. لذلك كان لا بد من إعادة النظر في النماذج التقليدية للتسويق وخدمات العملاء في بعض الصناعات للاستفادة مما توفره قنوات التوزيع القائمة على شبكة الإنترنت من إمكانيات.
2. أن ازدهار التجارة الإلكترونية يتوقف على وجود اقتصاد متطور ذو قاعدة إنتاجية متسعة ومرنة، وشبكة اتصالات وبنية معلوماتية كاملة، حيث تجسد التجارة الإلكترونية، في الواقع، اقتصادا جديدا يعتمد على الإنتاج الكثيف المعلومات، وعلى التكنولوجيا المتطورة. لذلك لم يكن من المستغرب أن يكون معظم المستخدمين للتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت يتركزون في أمريكا الشمالية واوروبا حيث تستأثر هذه الدول بنحو 84% من مستخدمي الإنترنت.
3. تعزيز التجارة الإلكترونية يتطلب دورا نشطا وفاعلا للقطاع الخاص، والمبادرة الفردية.
4. أهمية العنصر البشري الكفء والقادر على استعمال تكنولوجيا المعلومات وتطويرها، والابتكار المستمر في آلياتها ووسائل عملها المختلفة
 
مقومات التجارة الإلكترونية العربية وإمكانيات نموها..
 
الواقع أن تنمية الاقتصاد الشبكي العربي، وتنشيط التجارة الإلكترونية لن يتحقق ما لم تكتمل مقوماتها الأساسية باستيفاء ثلاث مجموعات من الشروط:
 
المجموعة الأولى: توافر المعطيات التي تعزز القدرة على مزالة الأنشطة التجارية الإلكترونيةوتتضمن مجموعة من العناصر في مقدمتها:
 
• تبني نظم وشبكات متطورة في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية، كنظام عصبي قادر على توفير اتصالات في غاية السرعة والكفاءة، والاستجابة السريعة للفرص والطوارئ.
 
• شبكات المعلومات المتداخلة معا التي تحكمها جميعا روح الشفافية، والانفتاح في تداول وتبادل المعلومات بين الأطراف المشاركة فيها، مع السرعة التي تحقق التعامل الفوري مع المعلومات
 
• كفاءة أداء النظام المالي والمصرفي، وقدرته على دعم عمليات التجارة الإلكترونية، والتوسع في نظم الدفع الإلكتروني لتيسير إبرام معاملات مالية مأمونة على الشبكة.
 
• الاعتماد على مصادر طاقة كهربائية كافية لتأمين العمل الإلكتروني بتحديث وتطوير قدرات التوليد والنقل والتوزيع وهنا أود أن أشير إلى المزايا التي يتيحها الربط الكهربائي للشبكات العربية، حيث يمكن الاستعانة بقدرات التوليد الفائضة في بلد ما كاحتياطي لبلد آخر ومن أمثلته اربط شبكات الكهرباء في مصر وليبيا، وشبكات الكهرباء في تونس والجزائر والمغرب …
 
المجموعة الثانية: توفير الإطار التشريعي والتنظيمي للتجارة الإلكترونية:
يعتبر توفير الإطار التشريعي والتنظيمي ضرورة لدعم البيئة الملائمة للتجارة الإلكترونية العربية سواء بإدخال تعديلات على التشريعات القائمة بما يجعلها أكثر استجابة لمتطلبات التجارة الإلكترونية، أو إصدار تشريع متخصص لتنظيم مختلف جوانب هذه التجارة، ابتداء من إنشاء المواقع على شبكات الاتصال الإلكترونية وتسجيل عناوينها، ونظم التعاقد الإلكتروني وإثباته، وإجراءات تأمينها، حتى نظم سداد المدفوعات، وضمانات تنفيذ التعاقدات وحماية المستهلك في المعاملات الإلكترونية، وحقوق الملكية الفكرية، والمعاملة الضريبية والجمركية للمعاملات الإلكترونية، وأخيرا وليس آخرا تحديد الاختصاص القضائي بمنازعات عقود التجارة الإلكترونية .
المجموعة الثالثة: التنمية البشرية: 
يعتبر توفر الخبرات البشرية ذات الكفاءة والخبرة المناسبة شرطا أساسيا للبيئة المواتية للتجارة الإلكترونية. وتنمية رأس المال البشري هي أولا عملية تعليمية يتزود فيها الفرد بالأسس العلمية المطلوبة. وهي ثانيا عملية تدريبية فنية يكتسب فيها الفرد قدرات علمية متخصصة أو مهارات معينة. وهي ثالثا عملية تنظيمية إدارية يتم فيها تأهيل الأفراد لإدارة وتنفيذ النشاط الإنمائي بجوانبه المختلفة. وهي أخيرا مسألة سلوكية تهدف إلى التأثير في السلوك الاجتماعي للأفراد وتنمية القيم المطلوبة.
 
من الملاحظات الجديرة بالتأمل أن حجم التدفقات البينية العربية لا يزال محدودا، سواء فيما يتعلق بتحركات السلع أو انتقال عناصر الإنتاج، واكبر الظن أن لذلك أسبابه الاقتصادية وغير الاقتصادية أيضا. ومع تزايد الاتجاه لاستخدام الحاسب الآلي واستخدام الإنترنت على أوسع نطاق يثور التساؤل حول وضع ومستقبل التجارة العربية البينية في ظل هذه التطورات في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وما يثيره ذلك من قضايا ومنازعات ومسائل ينبغي مناقشتها وطرحها وإيجاد حلول مناسبة لها تحت مجهر البحث والتحليل. . لذلك يتطلب الأمر وضع خطط عمل ذات أولويات محددة من اجل معالجة القضايا الرئيسية، ومنها: 
* إجراء المزيد من التقييم للتأثير المحتمل في التجارة والتنمية المترتب على إقامة منطقة تجارة حرة معفاة من الرسوم الجمركية على شبكة الإنترنت.
* العمل على تهيئة بيئة قانونية للتجارة الإلكترونية العربية تتسم بالاتساق والشفافية.
* تقديم دعم اكبر للبلدان العربية الأقل نموا في مجال بناء القدرات والتدريب على التجارة الإلكترونية.
 
 
 
المبحث الثاني:_التجارة و التحكيم الإلكتروني
 
مقدمة...
 
     يعتبر التحكيم أحد الوسائل البديلة عن القضاء لتسوية المنازعات التجارية، وشاع اللجوء له في العقود الدولية بشكل خاص، بحيث يندر أن نجد عقد دوليا لا يتضمن شرط التحكيم لتسوية المنازعات الناشئة عن العقد. ونقصد بالتحكيم هنا التحكيم الاختياري الذي يتفق فيه أطراف عقد تجاري على تسوية المنازعات التي ستنشأ أو نشأت بينهم بالنسبة لذلك العقد باللجوء إلى التحكيم. ومثال ذلك أن تشتري الشركة الليبية (أ) سلعة من الشركة التونسية (ب). وينص العقد على أن أي خلاف بين الفريقين ناشئ عن العقد أو يتعلق به، يحال إلى التحكيم وفق أحكام القانون الليبي، أو وفق قواعد غرفة التجارة الدولية في تونس مثلاً. في هذا المثال، لو نشأ نزاع بين الفريقين فعلا، فانه يجب إحالته للتحكيم وفق إرادتهما. وإذا لجأ أحدهما إلى القضاء، فيجب على المحكمة المرفوع أمامها النزاع، أن تحيلها للتحكيم إذا توفرت شروط ذلك حسب قانونها الوطني. التحكيم بصفة عامه هو اتفاق إرادتين أو أكثر على العزوف عن القضاء الطبيعي و اللجوء إلى المحكم.ويقصد به بصفه خاصة اتفاق شخصين أو أكثر على حل المنازعات التي ثارت أو سوف تنشأ أثر علاقة قانونية تعاقدية أو غير تعاقدية بالتحكيم عن طريق أخر أو آخرين مختارين من قبلهما يقضى بحكم ملزم لفض المنازعة بالقانون الواجب التطبيق و المكان واللغة و الزمان المختار.وقد انشأ نظام التحكيم في المسائل التجارية و المدنية و سنت له التشريعات العربية القوانين المستقلة و ذلك لماله من أثر ايجابي على تشجيع التجارة الداخلية و الدولية و الاستثمار بما يكون له مردود إيجابي على اقتصاد الدول.وبنصوص القوانين التحكيمية بات من المستقر عليه أن التحكيم في محله يكون للمسائل التي تثير منازعة شأنها في المعاملات المدنية و التجارية.
 
 
المطلب الاول :_ -ماهية التحكيم الإلكتروني ، ومميزاته ومخاطره ، والوضع الحالي للتحكيم الإلكتروني .
 
·         ماهية التحكيم الإلكتروني[1]
 
         هو اتفاق أطراف علاقة قانونيه لإخضاع المنازعة التي نشأت أو ستنشأ مستقبلا من علاقات تجاريه الكترونية كانت أو عاديه إلي آخر للفصل في النزاع بإجراءات الكترونية وإصدار حكم ملزم لها .
 
     ويعرف أيضاً بأنه وسيلة يتم بموجبها تسوية المسألة محل النزاع ويعهد بهذه المسألة إلى شخص أو أكثر يسمى المحكم أو المحكمين شريطة اتصافهم بالحياد، ويقوم المحكمين بتسوية المسألة محل النزاع وفق الاتفاق المبرم بينهم وبين المحتكمين، ويكون حكمهم نهائياً وملزماً للأطراف. حيث تقوم التجارة الإلكترونية على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها، ولا يتماشى ذلك مع بطء إجراءات القضاء العادي، تظهر أهمية التحكيم الإلكتروني؛ لما يتميز به من سرعة  ومرونة لا تتوافر في القضاء العادي، حيث لا يلزم في التحكيم الإلكتروني انتقال أطراف النزاع أو الحضور المادي أمام المحكمين بل يمكن سماعهم عبر وسائط الاتصال الإلكترونية عبر الأقمار الاصطناعية. يضاف إلى ذلك سرعة إصدار الأحكام نظراً لسهولة الإجراءات حيث يتم تقديم المستندات والأوراق عبر البريد الإلكتروني، كما يمكن الاتصال المباشر بالخبراء أو تبادل الحديث معهم عبر الإنترنت؛ لذا انتشرت محاكم وهيئات التحكيم الإلكتروني؛ وبالتالي يمكن تعريف التحكيم الإلكتروني بأنه التحكيم الذي تتم إجراءاته عبر شبكة الإنترنت، وهو يكتسب صفة الإلكترونية من الطريقة التي يتم بها، حيث تتم بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، دون الحاجة إلى التقاء أطراف النزاع والمحكمين في مكان معين. ويشمل نطاق التحكيم الإلكتروني النظم والتقنية المعلوماتية، والحوسبة التطبيقية، والمعاملات الإلكترونية وما يتصل بها، في القطاع الخاص، وفي القطاع العام، مع مراعاة إجراءات التحكيم في القطاع العام الواردة في نظام التحكيم بالمملكة ولائحته التنفيذية. ومن منطق ذلك التعريف يتبين إن التحكيم الالكتروني هو تحكيم طبيعي يختلف في الوسائل الالكترونية لممارسه إجراءاته بداية من إبرام اتفاق التحكيم حتي صدور الحكم التحكيمي مرورا بإجراءات خصومه التحكيم
 
·              أبعاد التحكيم الإلكتروني
 
 يهدف التحكيم الإلكتروني إلى تنقية وتأمين بيئة العمل الإلكتروني، وما يتصل بها من خلال تسوية و - أو حل المنازعات الإلكترونية القائمة، وتقديم الخدمات الاستشارية، التي من شأنها منع حدوث المنازعات، من أجل مجتمع رقمي معافى، وذلك من خلال ما يلي: - تقديم خدمات التحكيم عن طريق محكمين خارجيين عبر وسائط الاتصالات الإلكترونية لتسوية و - أو حل المنازعات الناشئة عن علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي، سواء كانت علاقة عقدية أو غير عقدية، سواء كانت في القطاع العام أو الخاص، أو بينهما.
 
- تقديم الخبرة الاستشارية في المعاملات الإلكترونية، مثل الاستجابة لطلب جهات لتكملة عقد معين به بعض أوجه النقص، أو لمراجعة أحكام عقد معين في ظل ظروف معينة قد نشأت بعد إبرامه، فضلاً عن تقديم الخبرة الاستشارية في النظم والتقنية المعلوماتية والحوسبة التطبيقية للجهات القانونية، مثل المحاكم المختلفة (على غرار ما تقدمه مكاتب المحاسبة والمراجعة للمحاكم من خبرة محاسبية في النزاعات المنظورة أمامها ذات الصبغة المحاسبية البحتة )
 
·              مميزات ومخاطر التحكيم الإلكتروني
 
مميزات هذا التحكيم كثيرة ومرتبطة بالتجارة الإلكترونية والعقود الإلكترونية بطريقة تميزه عن اللجوء إلى المحاكم الوطنية وحتى عن التحكيم التجاري التقليدي ، ومن هذه المميزات :-
 
1- اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني (التحكيم بواسطة الإنترنت) يجنب أطراف العقد عدم مسايرة القانون والقضاء للعقود الإلكترونية سواءً قانونياً أو قضائياً ، حيث أنه يجنبهم عدم الإعتراف القانوني بهذه العقود أو صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق ، وتحديد المحكمة المختصة ، وهذا الأمر ليس بالأمر اليسير وفقاً للقضاء العادي عند إحالة النزاع إليه.
 
2- إن أهم ميزة للتحكيم الإلكتروني هو السرعة في الفصل بالنزاع ، وهذه الميزة تفوق كثيراً ما يجري به تداول هذه المنازعات في أروقة المحاكم الوطنية من بطء وتكدس للقضايا خاصة مع إزدياد عقود التجارة الإلكترونية ، حتى أن هذا التحكيم يفوق كثيراً سرعة الفصل في المنازعات المعروضة عليه مقارنة باللجوء للتحكيم التجاري العادي الذي يحتاج مدة أطول بكثير مما يتطلبه هذا التحكيم ، وسبب ذلك هو الحضور المادي للأطراف ولهيئة التحكيم وتبادل المرافعات والبيانات بين أطراف الدعوى.
 
3- الرغبة في عرض النزاع على أشخاص ذوي خبرة فنية خاصة ومحل ثقة ، تعنى وتواكب تطور التجارة الإلكترونية ، خاصة في المجال الفني والقانوني لهذه التجارة
 
4- تقليل كُلف ونفقات التقاضي ، وذلك يتناسب مع حجم العقود الإلكترونية المبرمة التي لا تكون في الغالب الأعم كبيرة بل متواضعة ؛ وتستخدم أحياناً نظم الوسائط المتعددة التي تتيح إستخدام الوسائل السمعية والبصرية في عقد جلسات التحكيم على الخط المباشر للأطراف وللخبراء ، وهذا يقلل من نفقات السفر والإنتقال
 
5- السرية ، وهي ميزة التحكيم من حيث وجوده ونتائجه وفى جميع المراحل ، مما يحول دون إلحاق الضرر بسمعة الأطراف المحتكمين .
 
6- سهولة الحصول على الحكم بسبب تقديم المستندات عبر البريد الإلكتروني ، أو من خلال الواجهة الخاصة التي صممت من قبل المحكم أو مركز التحكيم الإلكتروني لتقديم البيانات والحصول على الأحكام موقعة من المحكمين .
 
7- وجود إتفاقية دولية بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين ، وهي إتفاقية نيويورك الخاصة بالإعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها لعام (1958) ، وذلك على خلاف أحكام القضاء حيث لا يوجد حتى الآن إتفاقية تحكم الإعتراف والتنفيذ الدولي مثل إتفاقية نيويورك ، مع أن هناك اتفاقيات إقليمية وثنائية لتنفيذها .
 
ومع الأهمية لهذه المميزات التي تميز التحكيم الإلكتروني عن القضاء العادي والتحكيم التقليدي ، إلا أن فيه من المخاطر والإنتقادات المصاحبة له ، ما قد يشكك في مدى جدواه وفعاليته ، ومن هذه الأخطار :-
 
1- عدم مواكبة النظم القانونية الحالية للتطور السريع الحاصل في مجال التجارة الإلكترونية ، إن لم تكن هذه النظم لا تشرع هذه المعاملات والتجارة الإلكترونية في قوانينها ، إضافة إلى جمود القواعد القانونية الموجودة في كثير من دول العالم المتعلقة بإجراءات التقاضي والتحكيم التقليدي من الإعتراف بإجراء التحكيم بوسائل إلكترونية ، وعدم تعديل التشريع الموجود للإعتراف بأحكام التحكيم الإلكترونية ، ومن هنا ثار التساؤل عن مدى صحة إجراءات التسوية بالوسائل الإلكترونية ، ومدى الإعتراف بالحكم التحكيمي الإلكتروني .
 
وكذلك هناك مسألة هامة وهي تحديد مكان التحكيم , والذي يترتب عليه آثار كثيرة ومهمة ، فما هو المكان الذي يعتبر أنه مكان التحكيم ، هل هو مكان المحكم الفرد أم مكان المورد , أو المستخدم في عقود خدمات المعلومات الإلكترونية ، هذا إذا كان المحكم فرداً ، أم مكان إبرام العقد أو تنفيذه . هذه المسائل خطيرة وترتب آثاراً مهمة بالنسبة لاعتبارات التنفيذ والاعتراف بالحكم التحكيمي الإلكتروني ، هذه المسائل وغيرها بحاجة إلى دراسات شاملة لكل جزئية من هذه المسائل ، وتتطلب تدخلاً تشريعياً من جانب الدولة إضافة إلى الاتفاقيات الدولية .
 
وقد كان للجنة (اليونسترال) دورّ واضح ومهم في إصدارها لإتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بإستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية ، والتي نصت في المادة (20/1) على " تنطبق أحكام هذه الإتفاقية على إستخدام الخطابات الإلكترونية في سياق تكوين أو تنفيذ عقد أو إتفاق تسري عليه أي من الإتفاقيات الدولية التالية ، التي تكون الدولة المتعاقدة في هذه الإتفاقية ، أو قد تصبح دولة متعاقدة فيها :-
 
- إتفاقية الإعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها (نيويورك ، 10 حزيران / يونيو 1958) " .
 
وبذلك فأن هذه الإتفاقية أعطت - عند شمولها لإتفاقية نيويورك (1958) – الكتابة الإلكترونية ميزة الكتابة العادية ، وهذا ما هو موجود في نص المادة (2/2) من إتفاقية نيويورك ، والمادة (5/1/أ) من إتفاقية نيويورك التي يجرى من خلالها تقدير صحة إتفاق التحكيم ، والمادة (5/1/ب) من إتفاقية نيويورك بالنسبة لمخالفة إجراءات التحكيم لقانون هذه الدولة وبالتالي رفض الإعتراف بالحكم وتنفيذه ، وهذا ما سنشرحه تفصيلاً في تنفيذ أحكام التحكيم .
 
هذا بالنسبة للدول الخاضعة لإتفاقية نيويورك أما بالنسبة للدول غير الخاضعة ، أو بالنسبة للتحكيم الإلكتروني الداخلي فإن هذا الأمر يحتاج إلى تدخل تشريعي .
 
 
 
2- عدم تطبيق المحكم للقواعد الآمرة :يخشى الأطراف وخاصة الطرف الضعيف في العقد من اللجوء إلى التحكيم بصفة عامة ، والتحكيم الإلكتروني بصفة خاصة ، وذلك بسبب الخشية من عدم تطبيق القواعد و الأوامر الحمائية المنصوص عليها في القانون الوطني له ، خاصةً إذا كان هذا الطرف مستهلكاً مما يترتب عليه بطلان حكم التحكيم وعدم إمكانية تطبيقه وتنفيذه على أرض الواقع .
 
وكذلك عند اختيار القانون الواجب التطبيق غير قانون المستهلك الوطني ليحكم النزاع ، فإن المحكم لن يطبق هذه القواعد الحمائية المنصوص عليها في قانون المستهلك الوطني لأنه لا يطبق إلا القانون المختار ، وذلك لأنه ليس قاضياً فلا يلتزم بتطبيق القواعد الآمرة ، حتى في الدولة التي بوجد فيها مقر محكمة التحكيم. لذا فقد عارض كثيرون اللجوء للتحكيم ؛ لأن حماية الطرف الضعيف تكون دائماً من خلال القواعد الآمرة التي يضعها مشرعوا الدولة لحماية طائفة خاصة أو مصالح جماعية ، ولا يهتم المحكم إلا بحل النزاع بين الأطراف دون النظر إلى مصالح السياسة التشريعية العليا للدول .وإزاء هذا الإنتقاد ، دافع البعض الآخر عن التحكيم سواء الإلكتروني أو التقليدي مؤكدين جوانب تطبيقه وعملية وقانونية يراعيها المحكم عند نظر منازعات التجارة الإلكترونية ومنها :-
 
أ- أن المحكم لا يهمل المصلحة العامة ، ولكن على العكس تماماً يأخذ في إعتباره القواعد الآمرة التي تنص عليها التشريعات الوطنية ، خاصة عند نظر منازعات يكون أحد أطرافها مستهلكاً ، وقد يطبق قواعد تحقق مصالح أكبر من تلك التي نص عليها التشريع الوطني ، تكون موجودة في قانون الطرف الآخر أو من طبيعة الأعراف التجارية وفقاً لطائفة معينة من طوائف التجارة .
 
ب- أن المحكم يهدف إلى تحقيق مصالح وأهداف المجتمع الدولي ، والوسائل التي يمكن له استعمالها لاحترام وحماية مصالح الطرف الضعيف أو المستهلكين تكون أكثر من تلك الممنوحة للقاضي الوطني ، حيث يمكن للمحكم أن يختار ضمن عدة قوانين القانون الذي يحقق الأهداف الحمائية للطرف الضعيف أو المستهلك.
 
 
 
 
الوضع الحالي للتحكيم الإلكتروني
 
أتجه التفكير رغبة في الإستفادة من الإمكانات التي تتيحها شبكة الإنترنت والوسائل الإلكترونية التي يمكن تجييرها وإستخدام وسائطها إلى إنجاز إجراءات الطرق التقليدية لتسوية المنازعات مثل التفاوض والوساطة والتوفيق والتحكيم من خلال هذه الشبكة ، وقد وجدت تسوية المنازعات عبر الوساطة والتوفيق الإلكتروني والتحكيم الإلكتروني تطبيقات فعلية ومتنوعة وشاملة لمنازعات التجارة الإلكترونية، وذلك من خلال مبادرات خاصة تبنتها بعض التنظيمات الإقتصادية والإقليمية والإتحادات المهنية الفعالة في هذا المجال والتي تهتم بمواكبة التطور الإلكتروني السريع ومن هذه المنظمات والهيئات :-
 
أولاً : الإتحاد الأوروبي :
 
ومن أمثلة ذلك الجهد المبذول الذي قام به الإتحاد الأوروبي بتوجيه الدول الأعضاء بألا تضع في تشريعاتها الداخلية عقبات قانونية تحول دون إستخدام آليات تسوية المنازعات إلكترونياً بعيداً عن القضاء نص المادة (1) من التوجيه الأوروبي رقم 31/2000 الخاص ببعض المظاهر القانونية لخدمة مجتمع المعلومات والتجارة الإلكترونية على " تسمح الدول الأعضاء لموردي خدمات المعلومات والمتعاملين معهم بتسوية منازعاتهم بعيداً عن أروقة المحاكم و بإستخدام الوسائل التكنولوجية في العالم الإلكتروني ، وفي مجتمع المعلومات في فض المنازعات " .كما أصدرت اللجنة الأوربية المختصة بتسوية المنازعات – لا سيما التي تتم بين المستهلكين – بإعتماد سلسلة من التوجيهات بخصوص حل المنازعات على الخط (الطريق الإلكتروني) منها :-
 
1- تأسيس شبكة أوربية لتسوية المنازعات مباشرة على الخط ، ولحل كافة منازعات المستهلك الأوروبي خاصة في قطاع الخدمات[2].
 
2- المبادئ الواجب مراعاتها من جانب الدول الأعضاء عند تسوية منازعاتهم عبر الإنترنت ، وهدف هذه التوصية سد النقص في التوصية رقم 257/298 ، وهي تضع خطوطاً إرشادية لتوفير أفضل حماية ممكنة للمستهلك الأوروبي في معاملاته عبر الإنترنت.
 
ثانياً : المنظمة العالمية للملكية الفكرية " Wipo " :[3]
 
كذلك كان للدور الكبير الذي تمارسه المنظمة العالمية للملكية الفكرية "Wipo " إسهامات كبيرة في تطوير وتفعيل نظام التحكيم الخاص بالتجارة الإلكترونية، لتنظيم المنازعات الخاصة بالإنترنت لا سيما المتعلقة بالملكية الفكرية ، وأسماء الدومين ، والعلامات التجارية. ويمكن من خلال هذا النظام التغلب على العديد من الصعوبات ، حيث يسمح بحرية إختيار القانون الواجب التطبيق ، ويتضمن وحدة الجزاء رغم إختلاف الجنسيات كذلك وضعت منظمة الويبو نظاماً للتحكيم السريع (المعجل)
 
ثالثاً : القاضي الإفتراضي :-[4]
 
ومع أهمية التوصيات والقرارات الصادرة من جهات الإتحاد الأوروبي ، والجهود الكبيرة التي بذلتها منظمة الويبو ، إلا أن التجربة العملية الأولى لتسوية منازعات التجارة الإلكترونية بإستخدام شبكة الإنترنت (التحكيم الإلكتروني) تتمثل في برنامج القاضي الإفتراضي ، وهو فكرة أمريكية تم إرساء دعائمها في مارس 1996 من قبل أساتذة مركز القانون وأمن المعلومات (villa Nova Center For Law and Information Policy)
 
ودعم هذا النظام جمعية المحكمين الأمريكين (AAA) ، ومعهد قانون الفضاء (Cyber space Law Institue) ، والمركز الوطني لأبحاث المعلوماتية الأمريكي . والهدف الرئيسي لهذا المشروع إعطاء حلول سريعة للمنازعات المتعلقة بالإنترنت عن طريق وسيط معتمد من المركز تكون له خبرة قانونية في التحكيم والقوانين الناظمة للتجارة الإلكترونية وعقودها وقانون الإنترنت ومنازعات العلامات التجارية والملكية الفكرية ، وغيرها من المواضيع المتصلة بهذه التجارة .ويقوم القاضي الإفتراضي المتخصص بالتحاور مع أطراف النزاع الذين طلبوا الخضوع لأحكام هذا النظام عن طريق البريد الإلكتروني ، على أن يفصل في النزاع خلال (72) ساعة .وتجدر الإشارة إلى أن القرار الذي يصدره القاضي يكون مجرداً من القيمة القانونية إلا إذا قبله الأطراف ، ويقدم هذا المركز حتى الآن خدماته دون مقابل
 
رابعاً : المحكمة الفضائية Cyber Tribunal[5]:-
 
نشأت هذه المحكمة في كلية الحقوق بجامعة مونتريال بكندا في سبتمبر 1996 . ووفقاً لنظام هذه المحكمة ، تتم كافة الإجراءات إلكترونياً على موقع المحكمة الإلكتروني ، بدايةً من طلب التسوية ، ومروراً بالإجراءات وإنتهاءاً بإصدار الحكم وتسجيله على الموقع الإلكتروني للمحكمة .وينطبق نظام المحكمة سواءً بالنسبة للتحكيم الإلكتروني أو الوساطة الإلكترونية على قطاعات الأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية.ورغبة من المحكمة ببث الثقة في نظامها أصدرت شهادات مصادقة على المواقع الإلكترونية التي تتعامل بالتجارة الإلكترونية والتي تستوفي شروط المحكمة المطلوبة وذلك تعبيراً عن إلتزام هذه المواقع أو المسئولين عنها بتسوية منازعاتهم مع المستخدمين وفقاً لنظام وإجراءات هذه المحكمة .
 
وتتميز هذه المحكمة بتقديم خدمات تسوية المنازعات باللغتين الإنجليزية والفرنسية ، وذلك لوجودها في مقاطعة ذات طبيعة لغوية مختلطة من هاتين اللغتين، وكذلك فهي تجمع بين النظام اللاتيني والإنجلوسكسوني ، مما يؤدي إلى توحيد القواعد القانونية بين أنظمة ذات ثقافات قانونية متباينة فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية وسبل فض النزاعات المتعلقة بها .ولم تغفل هذه المحكمة بذل عناية خاصة فيما يتعلق بالمنازعات التي يكون أحد أطرافها من المستهلكين ، فهي تجتهد من أجل تفسير العقود محل النزاع لصالح المستهلك ، والقانون الواجب التطبيق هو قانون المستهلك ، ويستطيع المحكم أن يجتهد لتقديم حماية أفضل للمستهلك ، وذلك من خلال معلومات تكميلية وأدلة إثبات[6].
 
نجد من خلال ما إستعرضناه عن الواقع الحالي للتحكيم الإلكتروني أنه أصبح حقيقةً واقعة في العالم الذي يرغب في العمل الجاد والتطوير المستمر ، فهذه المراكز والمحاكم الإفتراضية نشأت من خلال جهد أكاديمي ومن قطاعات قانونية وتقنية مختلطة ومهتمة بتطويع وإخضاع التكنولوجيا للإستخدام العملي والذي يتوافق مع المستجدات المتواصلة ، وبالتالي وضعت نفسها في خضم العالم الإفتراضي وأصبحت بعد نضجها جزءاً من نظامه القانوني المنظم له .
 
ومع ذلك نلاحظ أن الحاجة إلى التطوير والبناء ما زالت تحتاج لخطوات كبيرة من جانب الدول والمنظمات المهتمة بهذا المجال – ونرجو أن نعمل لنكون جزءاً فاعلاً فيها - حيث ما زالت الحاجة إلى الإتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية من أجل الإعتراف والتنظيم لهذه المراكز وتنفيذ أحكامها في الدول المختلفة ، ومن ذلك تعديل القوانين الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي وقوانين تنفيذ الأحكام الأجنبية ، وتطوير المعاهدات المختصة بهذه المجالات .
 
 
 
المطلب الثاني :_ - الإطار القانوني للتجارة في ظل التحكيم الإلكتروني
 
نظراً للأهمية العملية التي يقوم بها التحكيم الإلكتروني في فض المنازعات التجارية الإلكترونية والأعمال الإلكترونية بشكل عام ، فأنه يجب على نظامه القانوني الذي يسير عليه أن يراعي متطلبات المعاهدات والإتفاقيات الدولية المبرمة في مجال التحكيم وفي مجال تنفيذ الأحكام الأجنبية ، ومراعاة النظم القانونية الداخلية في الدول التي ينتمي لها الأفراد ، لأن معظم الأحكام التي يصدرها المحكمون ستنفذ في إطار دولة أحد أطراف النزاع ، وهذه الأحكام ليست من النوع الذي تطبقه هذه المراكز والمحاكم الإفتراضية مباشرةً ، بل يستلزم إصدار الأمر بتنفيذه في إطار القوانين الداخلية المنظمة .ومن أجل ذلك فإن متطلبات الشكل والموضوع في التحكيم الافتراضي والمنصوص عليها في القوانين والإتفاقيات الدولية يجب أن تراعى عند نظر كل منازعة إبتداءً من دوافع التي تدفعنا إلى اللجوء إلى التحكيم واجراءات التحكيم والمراكز التي يتم فيها التحكيم وحتى تنفيذ حكم التحكيم .
 
وبذلك فإننا نبحث الإطار الذي يجب مراعاته في التحكيم الإلكتروني كالآتي :-
 
·         دوافع اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني
 
أولا : دوافع إجرائية
 
1- السرعة والاقتصار في الإجراءات   
 
2-  تحقيق الحماية القضائية حال التنفيذ وقبله     
 
3-  الرغبة في عدم التعرض لعلانية القضاء.
 
ثانيا : دوافع اقتصادية
 
1- احتياجات التجارة الدولية         
 
2- تشجيع الاستثمارات الدولية
 
ثالثا : دوافع فنية
 
1-الرغبة في عرض النزاع على أشخاص ذوي خبرة فنية خاصة أو محل ثقة. 
2- الرغبة في تجنب بطء القضاء ونفقاته وبالتالي الوصول إلى حل النزاع بصورة سريعة وغير مكلفة.
 
 
 
·         مراكز التحكيم الإلكتروني
 
أو ما يعرف بمراكز التحكيم عن بعد ويمكن تعريفها على أنها  وسيط محايد ونزيه موجود في شكل مراكز على شبكة الانترنت يوافق أطراف النزاع على العمل معه للوصول إلى حل فرضي للنزاع مع إعطاء السلطة الكاملة للأطراف لحل النزاع دونما أي قرارات يفرضها الوسيط أو غيره) ولإعمال الوساطة الالكترونية هذه ينبغي ويشترط موافقة أطراف النزاع التي تكون شرطاً في العقد الأصلي موضوع النزاع أو تأتي لاحقا وقد نصت على مثل هذا الشرط المادة الأولى من نظام الوساطة والتحكيم للمركز التابع للمنظمة الدولية لحماية الملكية الفكرية  World Intdletual Proety Organizition (WIPO)
 
·        الإجراءات المتبعة في التحكيم الإلكتروني
 
نصت التشريعات على أن يكون المحكم واحداً، وإن تعددوا يجب أن يكون عددهم وتراً. ويتم في التحكيم الإلكتروني إتباع إجراءات التحكيم العادية، ويضاف إليها باتفاق الأطراف قواعد إضافية خاصة بالتحكيم الإلكتروني لعل أبرزها كيفية التواصل بين المتخاصمين والمحكمين عن بعد عبر شبكة الإنترنت، وكيفية تقديم المستندات إلكترونياً وأهمية الحفاظ على سرية المعلومات التجارية والصناعية التي تهم الأطراف موضوع النزاع على أنه يجوز للأطراف تحديد إجراءات التحكيم الإلكتروني ضمن اتفاق التحكيم وذلك على النحو الآتي :-
 
1- التقدم لمركز التحكيم المعين عن طريق النموذج المبين على موقع الإنترنت
 
2- يقوم كل طرف بتحديد أسماء ممثليه في نظر النزاع
 
3- تحديد وسيلة الإيصال ( البريد الإلكتروني – الفاكس – التلكس – الفيديو كونفرنس 4- تقدم الوثائق والمستندات والأدلة بالطرق المبينة سلفا
 
5- يبدأ تاريخ نظر النزاع باستلام المركز لطلب التحكيم
 
6- تحدد محكمة التحكيم الإلكتروني أسماء المحكمين
 
7- يحدد المركز موعد المحاكمة
 
8- يقوم المركز بإخطار الطرف الآخر بوجود النزاع و بداية المحاكمة
 
9- يتم إنشاء موقع الكتروني لكل محاكمة ( له كلمة سر و كلمة مرور خاصة به تسلم للأطراف
 
10- تتم كافة إجراءات التحكيم بطريقة الكترونية على موقع المركز الإلكتروني
 
 
 
 
 
 
 
·         طرق رفع النزاع
 
1 - يتم رفع النزاع الكترونيا اذ تكون هناك استمارة معدة سلفا يتم إرسالها بواسطة الانترنت مرفقا معها صورة من اتفاق الوساطة بالإضافة إلى بيانات المدعي واختياره وسيطا أو ترك ذلك للمركز مع دفع مبلغ مقدم لأجل الرسوم.
 
2 - بعد استلام مراكز التحكيم للطلب المقدم للجوء للوساطة لحل النزاع يأتي دوره في قبول أو رفض نظر النزاع، ومن أشهر مراكز التحكيم الالكترونية من مركز منظمة الملكية الفكرية وموقعه ومركز وبقبول المركز يتم إخطار الطرف الثاني (المدعى عليه) بواسطة البريد الالكتروني مع تزويده بنموذج للرد (لائحة جوابية) فإذا رد المدعي عليه وقبل بالوساطة فانه يتعين عليه إرفاق بياناته التي يعتمد عليها مع اختيار وسيط أو ترك الاختيار لمركز التحكيم.
 
3 - يقوم بعد ذلك مركز التحكيم بإعداد صفحة عرض النزاع على موقع الكتروني معد لذلك ويعطي الطرفين كلمة مرور تخولهم دخول الموقع والاطلاع على صفحة النزاع ويقوم بعدها المركز بإخطار الوسيط وإعلامه بمهمته تاركا له الخيار في نظر النزاع أولا. 
4 - إذا رفض الوسيط نظر النزاع، يتم إخطار الأطراف لاختيار وسيط آخر أو ترك الاختيار للمركز، وبموافقة الوسيط على نظر النزاع تبدأ مهمته في النظر والاطلاع على ما قدمه الطرفان من بيانات وسؤال كل طرف عن طلباته والى أي مدى يمكنه التنازل وكذلك بهدف الوصول لحل مرض للطرفين يحقق مصالحهما وذلك ضمن مدة محددة مثلا «10-14» يوماً كما حددها مركز Square Trade للتحكم والوساطة اعتماداً على سرعة استجابة الأطراف وقبولهما بالحل المقترح.
 
5 - تحاط عملية التحكيم والوساطة بالسرية الكاملة منذ إرسال طلب التوسط والى إبرام التسوية النهائية المرضية للطرفين. إذ يقتصر الاطلاع على مجريات الوساطة على الطرفين وممثليهم والوسطاء مِنْ مَنْ تم اختيارهم فقط دون غيرهم. 
6 - وفي حالة عدم التوصل لاتفاق فلكل طرف عندها الحق في اللجوء للقضاء. كما أن للطرفين الحق في الانسحاب من عملية الوساطة في أي وقت بعد انعقاد أولى جلسات الوساطة، والى ما قبل إبرام التسوية النهائية مع حقهم أيضا في استرداد البيانات التي قاما بتقديمها
 
 
 
 
 
·         بدء إجراءات التحكيم "[7]
 
تبدأ إجراءات التحكيم بواسطة شبكة الانترنت أمام هيئة التحكيم في اليوم المعلن عنه مسبقاً، والذي اخطر به طرفا النزاع بعد تسليم مركز التحكيم الالكتروني رد بيانات المحتكم ضده ومنح فترة كافية لتقديم بيانات إضافية أو التعديل فيها، والسماح لأطراف النزاع بتوكيل ممثليهم بغض النظر عن جنسية أو مؤهلات الوكلاء الذين تم رفع أسمائهم مسبقا للمركز لتمثيلهم إثناء جلسات التحكيم، وتقتصر إجراءات التحكيم على بيانات محددة تقدم مع الادعاء والرد عليه أو تقدم بطلب من هيئة التحكيم وتقتصر على: البينة الخطية، البينة الشخصية، والخبرة الفنية، وتعد البينة الشخصية إحدى البيانات المعمول بها في شتى قوانين الإثبات وهو ما أخذت به مراكز التحكيم عن بعد تاركة لأطراف النزاع حرية الاستعانة بشهادة الشهود مع تحديد آلية سماع الشاهد والاتصال به بعد إخطار هيئة التحكيم بأسماء وعناوين الشهود وتحديد الوقائع المطلوب سماع الشهود حولها وبعد موافقة الهيئة تعمل على تحديد آلية سماعهم وهي إما بالهاتف أو استدعائهم لجلسة سرية بواسطة كاميرا دائرة تلفزيونية لاستجوابهم ومناقشتهم حول النقاط المتعلقة بالنزاع وتكون نفقات سماع الشاهد على من طلبه، أما طلب الخبرة الفنية فتسمح مراكز التحكيم الالكترونية لأطراف النزاع في طلب الخبرة الفنية لإثبات وقائع تتعلق بموضوع النزاع كالعيب في المبيع مثلاً وتحديد مقدار الضرر الذي وقع للمشتري وتقدير ثمن المبيع مثلا. وقد حددت مراكز التحكيم الالكترونية آلية وشروط طلب الخبرة الفنية لتأييد أية واقعة يراد الاستناد إليها في النزاع، وبعد إخطار الهيئة بطلب الخبرة الفنية والخصم قبل الفصل بوقت معقول وسماع رد الخصم في الطلب بالموافقة أو الاعتراض والفصل في ذلك بالسرعة المطلوبة، وبموافقة الهيئة على الطلب يقسم الخبير بعدها القسم القانوني ويمنح مهلة اقصاها شهر لتسليم تقرير الخبرة لتقوم الأطراف بعدها بمناقشة الخبير وسؤاله حول أية نقطة في تقريره. 
بعد الانتهاء من تقديم البيانات يعاد إلى الفصل في النزاع في فترة اقصاها شهر ويصدر القرار كتابة وتكفي الأغلبية لصدوره مع توقيعه بواسطة رئيس الهيئة والأعضاء مع ذكر رؤى العضو المخالف إن لم يكن الحكم بالإجماع. ويتضمن القرار بالإضافة إلى الحكم تاريخه ومكان صدوره وأجور المحكمين ونفقاتهم وأجور الخبراء وأية نفقات أخرى وتسيب القرار ما لم يتفق الأطراف على عدم التسيب.وتقوم الهيئة بتزويد المركز بالقرار ليتم تسليمه للأطراف ويعد الحكم ملزما بمجرد الاستلام.
 
·         رسوم التحكيم عن طريق الانترنت
 
         بعد تناول آلية رفع النزاع بواسطة شبكة الانترنت والفصل فيه بواسطة مراكز التحكيم الالكترونية الدولية الى صدور حكم التحكيم نشير الى رسوم التحكيم وهي :
 
1 - رسوم التسجيل: وتدفع بالدولار الأميركي وتقدر بحسب مقدار قيمة النزاع 
2  الرسوم الإدارية: وتسدد خلال «30» يوماً من إرسال طلب التحكيم 
3 - أتعاب المحكمين
 
·        تنفيذ حكم التحكيم الإلكتروني"[8]،[9]
 
يتم التنفيذ الدولي لأحكام التحكيم على أساس الاتفاقيات التالية:
 
1.اتفاقية نيويورك سنة 1958
 
2.الاتفاقية الأوربية للتحكيم التجاري الدولي سنة 1961
 
3. اتفاقية واشنطن سنة 1965
 
4.القانون النموذجي للتحكيم التجاري سنة 1985 والذي سوف نرفق نسخة منه في نهاية الدراسة.
 
·        إجراءات تنفيذ الحكم
 
1.إيداع حكم التحكيم قلم كتاب المحكمة المختصة
 
2.انقضاء ميعاد رفع دعوى بطلان حكم التحكيم
 
3.استصدار أمر بتنفيذ حكم التحكيم
 
4. التقدم بعريضة غالى القاضي المختص بإصدار الأمر بالتنفيذ
 
5.إرفاق المستندات اللازمة لعملية التنفيذ ( أصل الحكم ، صورة من اتفاق التحكيم ، صورة من الأوراق الدالة على إيداع حكم التحكيم قلم كتاب المحكمة )
 
6. تقديم ما يفيد سلامة المعلومات المتضمنة فى ( الحكم و المشارطة ) اذا كانا موقعين الكترونيا
 
وفي نهاية الأمر نود الإشارة إلى أن التحكيم الإلكتروني والذي نشأ حديثاً وما زال في طور التحديث والتنظيم القانوني والتقني مازال بحاجة إلى تدخل من قبل المنظمات الدولية والدول ، لوضع إطار شامل يتحقق به شمولية الإعتراف والتنظيم لهذا النوع الجديد من أنواع التحكيم .
 
بحث من اعداد 

أ.هند عبد القادر سليمان
 
ماجستير في نظم المعلومات
 
قسم الحاسوب – جامعة المرقب ، بالجماهيرية الليبية
 

الخميس، 25 سبتمبر 2014

مسؤليه الرئيس الادارى عن أعمال معاونيه

حكم المحكمة الادارية العليا في الطعنين رقمي 121704 و 11864 لسنة 47 قضائية عليا بجلسة 19/1/2008
الموضوع: تأديب
العنوان الفرعي: مسئولية الرئيس الإداري عن أعمال معاونيه- مناطها
المبدأ: استقر على أن التزام الرئيس الإداري بمتابعة أعمال معاونية وإن كان يقتضى مراقبة ما يقوم به كل منهم من إنجاز إلا أنه لا يتطلب أن يعمل على الإحاطة بكل دقائق العمل اليومى لكل منهم خاصة إذا كان له إشراف عام على أعمال فنية تستغرق الجانب الأكبر من إهتمامه بما يستوجب ترك العمل المالى والإدارى للمسئولين عنه يمارسونه في حدود القواعد التنظيمية المقررة وتحت مسئولية كل منهم في الإطار العام لرقابته العامة وفي حدود ما هو ممكن لمن في مثل مركزه الوظيفى وفي ضوء ظروف وملابسات كل واقعة على حدة والقاعدة في ذلك أنه إذا كان المشرع السماوى لا يكلف نفسا إلا وسعها فإن المشرع الوضعى لا يحمل العامل بما يخرج عن حدود إمكانياته وطاقاته في ضوء ظروف العمل واعتباراته- تطبيق
نص الحكم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صـــديق راشــــــــد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسين على شحاتة السماك نائب رئيس مجلس الدولة
و / حسن كمال أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
و / عطية عماد الدين محمد نجم نائب رئيس مجلس الدولة
و / أحمد إبراهيم زكي الدسوقي نائب رئيس مجلس الدولة 
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ مصطفي حسين مفوض الدولة
وسكرتارية السيـــــــــد/ محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعنين رقمى 11704 و 11846 لسنة 47 ق . عليا
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية ( الدائرة الأولى ) بجلسة 15/7/2001 في الدعوى رقم 189 لسنة 43 ق .
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 13/9/2001 أودع الأستاذ / ..... المحامى نائبا عن الأستاذ/ ....... المحامى بصفته وكيلا عن ....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 11704 لسنة 47 ق . عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية ( الدائرة الأولى ) بجلسة 15/7/2001 في الدعوى رقم 189 لسنة 43 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد ....... والقاضى بمعاقبة كل من ..... بخصم شهر من أجره ومعاقبة كل من ... بخصم خمسة عشر يوما من أجره .
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاتهم، وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم مع ما يترتب على ذلك من آثار .
الطعنين رقمى 11704 و 11846 لسنة 47 ق . عليا 
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وفي يوم الاثنين الموافق 17/9/2001 أودع الأستاذ / .......... المحامى نائبا عن الأستاذ / .......... المحامى بصفته وكيلا عن ........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 11846 لسنة 47 ق . عليا في الحكم المشار إليه .
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاتهما مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم " بقبول الطعنين شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعنين والقضاء مجددا ببراءتهم مما نسب إليهم وذلك استنادا إلى أن نكول النيابة الإدارية عن تقديم المستندات والتحقيقات التى تحت يدها واللازمة للفصل في الطعنين من شأنه أن يقيم قرينة على صحة ما ادعاه الطاعنين بشأن بطلان الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاتهم .
وقد حدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 25/6/2003 ، وتداولا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 26/5/2004 قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة فنظرتهما بجلسة 2/10/2004 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 12/2/2005 قدمت النيابة الإدارية حافظة طويت على ملف قضية النيابة الإدارية رقم 406 لسنة 2000 الإسكندرية /ثان ، وبذات الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعنين إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير تكميلى في ضوء المستندات المقدمة من النيابة الإدارية.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم :
أولا : بالنسبة للطعن رقم 11704 لسنة 47 ق . عليا :
1 - بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذى صفة بالنسبة للمطعون ضده الثانى .
2 - قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
ثانيا : بالنسبة للطعن رقم 11846 لسنة 47 ق . عليا :
1 – بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذى صفة بالنسبة للمطعون ضده الثانى .
2 - قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن الأول بخصم خمسة عشر يوما من أجره والقضاء مجددا ببراءته مما هو منسوب إليه ، وبرفض الطعن بالنسبة للطاعن الثانى .
وعاودت المحكمة نظر الطعنين على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 27/10/2007 إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة . 
ومن حيث أن الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 15/7/2001 ، وبتاريخ 13/9/2001 أقيم الطعن الأول رقم 11704 لسنة 47 ق . عليا ومن ثم فإنه يكون قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانونا ، وبالنسبة للطعن الثانى رقم 11846 لسنة 47 ق . عليا فإنه وقد أقيم بتاريخ 17/9/2001 ، وباعتبار أن الطاعنين بهذا الطعن يقيمان بمدينة الإسكندرية التى تبعد عن مدينة القاهرة بأكثر من مائتى كيلو متر وبذلك يستحقان ميعاد مسافة قدره أربعة أيام طبقا للمادة 16 من قانون المرافعات ، فمن ثم يكون هذا الطعن الأخير قد أقيم هو الأخر خلال الميعاد المقرر قانونا .
ومن حيث أن الطعنين استوفيا سائر أوضاعهما الشكلية الأخرى فإنهما يكونا مقبولين شكلا .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 19/1/2001 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية أوراق الدعوى رقم 189 لسنة 43 ق مشتملة على تقرير اتهام ضد:
1 - حسام الدين مصطفى عطية ، مدرس عملى سيارات بمدرسة برج العرب الثانوية الصناعية – الدرجة الثالثة .
2 – جمال أحمد محمد سليمان ، مدرس إعدادى سيارات وجرارات بمدرسة برج العرب الثانوية الصناعية – الدرجــــــة الثالثة0
3 – عادل عبد الحميد عبد الغفار ، مدرس إعدادى سيارات بمدرسة برج العرب الثانوية الصناعية – الدرجة الثالثة .
4 - محمد عبد الحليم محمد غزالى ، مدير إدارة مدرسة برج العرب الثانوية الصناعية – الدرجة الأولى .
5 - ميخائيل فهيم حسنين ميخائيل ، ناظر مدرسة برج العرب الثانوية الصناعية – الدرجة الأولى .
6 - صابر فوزى قلدي بطرس ، وكيل قسم السيارات بمدرسة برج العرب الثانوية الصناعية – الدرجة الثانية .
لأنهم بتاريخ 20/10/1999 :
الأول والثانى والثالث : حال كونهم المشرفين المكلفين لم ينفذوا ما صدر إليهم من أوامر بدقة بأن قصروا في متابعة فنائى مدرسة برج العرب الثانوية الصناعية الكبير والصغير وبوابة المدرسة الخارجية مما مكن بعض الطلبة من التسلل للخارج والإشتراك في المشاجرة التى جاورت سور المدرسة ونجم عنها وفاة الطالب مكرم حلمى إبراهيم .
الرابع والخامس والسادس : لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة كل في مجال اختصاصه بأن أهملوا في افشراف والمتابعة لأعمال المشرفين الأول والثانى والثالث يوم 20/10/1999 مما ترتب عليه تقصيرهم في أداء واجبات وظيفتهم الإشرافية ومن ثم أدى ذلك إلى تسرب بعض الطلبة إلى خارج المدرسة ومشاركة بعضهم في مشاجرة بجوار سور المدرسة نجم عنها وفاة الطالب مكرم حلمى إبراهيم .
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبيا طبقا للمواد المبينة بتقرير الاتهام .
وبجلسة 15/7/2001 حكمت المحكمة التأديبية بالإسكندرية ( الدائرة الأولى ) بمعاقبة كل من حسام الدين مصطفى عطية وجمال أحمد محمد سليمان وعادل عبد الحميد عبد الغفار بخصم شهر من أجره ومعاقبة كل من محمد عبد الحليم محمد غزالى وميخائيل فهيم حسنين ميخائيل وصابر فوزى قلدس بطرس بخصم خمسة عشر يوما من أجره ، وأقامت المحكمة قضاءها على أ، المخالفتين المنسوبتين إليهم ثبتت في حقهم من واقع ما كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب مجازاتهم تأديبيا .
ومن حيث أن مبنى الطعن رقم 11704 لسنة 47 ق .عليا أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لعدم توافر دليل يقطع بارتكاب الطاعنين بهذا الطعن للمخالفة المنسوبة إليهم مما يصم الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاتهم بالبطلان ويستوجب من ثم الحكم بإلغائه.
ومن حيث أن مبنى الطعن رقم 11846 لسنة 47 ق . عليا أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لصدوره على خلاف الثابت بالأوراق التى تقطع بانتفاء المخالفة المنسوبة إلى الطاعنين بهذا الطعن ، فضلا عن أن الجزاء الموقع عليهما جاء مفرطا في القسوة .
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن النيابة الإدارية بالإسكندرية ( القسم الثانى ) أجرت تحقيقا بالقضية رقم 406 لسنة 2000 فيما أبلغت به الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم بكتابها رقم 7011 المؤرخ 22/4/2000 بشأن ما جاء بمذكرة الإدارة العامة للأمن بالوزارة رقم 1/4153 المؤرخة 30/10/1999 من أنه بتاريخ 20/10/1999 تم إبلاغ قسم شرطة برج العرب بالإسكندرية بحدوث مشاجرة بين مجموعة من طلاب المدرسة الثانوية الصناعية ببرج العرب بسبب السجائر التى يقومون بتدخينها بجوار المدرسة ، وهؤلاء الطلاب هم مكرم حلمى إبراهيم ومحمود عبد المنعم عبد المنعم أحمد وأحمد عطية عبد المحسن ومحمد خميس السيد ومحمود أحمد السمان ، وقد نتج عن المشاجرة إصابة هؤلاء الطلاب في مواضع مختلفة عدا الأول الذى أصيب باشتباه ما بعد الارتجاج حيث تم نقله إلى مستشفى برج العرب ، وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 3091 لسنة 1999 جنح القسم ، وبتاريخ 21/10/1999 ورد للقسم إخطار من المستشفى يفيد وفاة الطالب مكرم حلمى إبراهيم متأثرا بجراحه ، وتولى القسم سؤال شهود الواقعة من زملاء هذا الطالب الذين اتهموا الطالب / محمود أحمد السمان بإحداث إصابة الطالب المتوفى بقطعة حديد ، وبعرض المحضر على النيابة العامة قررت انتداب الطبيب الشرعى لتشريح الجثة وضبط وأحضار الطالب / محمود أحمد السمان ، كما أجرت الجهة الإدارية تحقيقا بشأن تلك الواقعة ، وقد ارتأت الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم في مذكرتها المؤرخة 21/12/1999 أنه تبين من التحقيق الإدارى وجود قصور بين في الإشراف والمتابعة من قبل مدير إدارة المدرسة وناظر المدرسة والمشرف العام ومسئولى الإشراف خلال يوم 20/10/1999 نتج عنه خروج بعض الطلبة من المدرسة أثناء الفسحة وتشاجرهم بجوار المدرسة مما أدى إلى إصابة الطالب / مكرم حلمى إبراهيم ووفاته بعد ذلك متأثرا بجراحه ، وخلصت النيابة الإدارية – فيما خلصت إليه – في ختام تحقيقاتها إلى قيد الواقعة مخالفة إدارية ضد الطاعنين لارتكابهم المخالفتين الواردتين بتقرير الاتهام.
ومن حيث أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنين حسام الدين مصطفى عطية وجمال أحمد محمد سليمان وعادل عبد الحميد عبد الغفار ثبتت في حقهم ثبوتا كافيا بما هو ثابت بكشف أسماء المشرفين بالمدرسة خلال يوم 20/10/1999 حيث ورد بهذا الكشف أن الطاعنين المذكورين كانوا مكلفين بالإشراف على فنائى المدرسة الكبير والصغير وبوابتها الخارجية أثناء الفسحة يوم 20/10/1999 ورغم ذلك تمكن بعض الطلبة من التسلل إلى خارج المدرسة والإشتراك في المشاجرة التى حدثت بجوار سور المدرسة ونتج عنها وفاة الطالب / مكرم حلمى إبراهيم وذلك يقطع بأن الطاعنين المذكورين قد أهملوا في القيام بواجبهم في الإشراف على الأماكن المحددة لهم أثناء الفسحة يوم 20/10/1999 .
ومن حيث أنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنين محمد عبد الحليم محمد غزالى وصابر فوزى قلدس وحاصلها أنهما أهملا في الإشراف والمتابعة لأعمال الطاعنين حسام الدين مصطفى عطية وجمال أحمد محمد سليمان وعادل عبد الحميد عبد الغفار يوم 20/10/1999 مما ترتب عليه تى هؤلاء الأخيرين في المخالفة المنسوبة إليهم فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن إلتزام الرئيس الإدارى بمتابعة أعمال معاونية وإن كان يقتضى مراقبة ما يقوم به كل منهم من إنجاز إلا أنه لا يتطلب أن يعمل على الإحاطة بكل دقائق العمل اليومى لكل منهم خاصة إذا كان له إشراف عام على أعمال فنية تستغرق الجانب الأكبر من إهتمامه بما يستوجب ترك العمل المالى والإدارى للمسئولين عنه يمارسونه في حدود القواعد التنظيمية المقررة وتحت مسئولية كل منهم في الإطار العام لرقابته العامة وفي حدود ما هو ممكن لمن في مثل مركزه الوظيفى وفي ضوء ظروف وملابسات كل واقعة على حدة والقاعدة في ذلك أنه إذا كان المشرع السماوى لا يكلف نفسا إلا وسعها فإن المشرع الوضعى لا يحمل العامل بما يخرج عن حدود إمكانياته وطاقاته في ضوء ظروف العمل واعتباراته .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن صابر فوزى قلدس كان مكلفا يوم 20/10/1999 بالقيام بأعمال المشرف العام والذى من مسئولياته القيام بتوزيع المشرفين على المدرسة والإشراف على أعمالهم ، وبهذه المثابة يعتبر الطاعن المذكور مسئولا عن متابعة أعمال الطاعنين حسام الدين مصطفى عطية وجمال أحمد محمد سليمان وعادل عبد الحميد عبد الغفار حال قيامهم بواجبهم الإشرافى كما يعتبر أيضا مسئولا عما يقع منهم من تقصير وإهمال بصدد أدائهم لهذا الواجب ، فمن ثم تكون المخالفة المنسوبة إلى الطاعن صابر فوزى قلدس ثابتة في حقه .
ومن حيث أن ما أتاه الطاعنين ........ على النحو المتقدم بيانه ينطوى ولا شك على إخلال من جانبهم بالواجب الوظيفى الذى يفرض على العامل تأدية الأعمال المكلف بها بدقة وأمانة وفقا لما نصت عليه المادة 76/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 مما يستوجب مجازاة الطاعنين المذكورين تأديبيا .
ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بذات النظر المتقدم عندما انتهى إلى إدانة الطاعنين حسام الدين مصطفى عطية وجمال أحمد محمد سليمان وعادل عبد الحميد عبد الغفار فإنه يكون قد اصاب صحيح حكم القانون ، وإذ لا ترى المحكمة في الجزاء الموقع على أى منهم أى غلو أو إختلال في التناسب فمن ثم يتعين الحكم برفض الطعن رقم 11704 لسنة 47 ق . عليا ورفض الطعن رقم 11846 لسنة 47 ق . عليا بالنسبة للطاعن ...........
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن محمد عبد الحليم محمد غزالى يشغل وظيفة مدير إدارة مدرسة برج العرب الثانوية الصناعية وبهذه المثابة فإن إلتزامه بمتابعة أعمال مرؤوسيه لا يتطلب منه أن يحيط بكل دقائق العمل اليومى لكل منهم على اعتبار أنه مكلف بأعمال فنية في نطاق العملية التعليمية تستغرق الجانب الأكبر من اهتماماته أما الأعمال الإدارية – وتندرج فيها أعمال الإشراف اليومى – فتترك للمسئولين عنها يمارسونها في حدود القواعد التنظيمية المقررة وتحت مسئولية كل منهم الأمر الذى تنتفى معه المخالفة المنسوبة للطاعن محمد عبد الحميد محمد غزالى مما يتعين معه الحكم ببراءته منها .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا المذهب عندما انتهى إلى إدانة الطاعن محمد عبد الحليم محمد غزالى فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من معاقبة الطاعن المذكور بخصم خمسة عشر يوما من أجره والقضاء مجددا ببراءته مما نسب إليه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولا : بقبول الطعن رقم 11704 لسنة 47 ق . عليا شكلا ورفضه موضوعا .
ثانيا : قبول الطعن رقم 11846 لسنة 47 ق . عليا شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن محمد عبد الحليم محمد غزالى بخصم خمسة عشر يوما من أجره والقضاء مجددا ببراءته مما نسب إليه ، وبرفض الطعن بالنسبة للطاعن صابر فوزى قلدس .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت 11 محرم سنة 1429 هـ الموافق 19/1/2008 بالهيئة المبينة بصدره